هذا الموضوع مثبت لأهميته.
X
X

الرد على صاحب مقال "البخاري وحده لا شريك له" كتبه وأنجزه الشيخ يحيى صالح .

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    الرد على صاحب مقال "البخاري وحده لا شريك له ج1"

    ***

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد..

    قامت إحدى الجرائد الصفراء الخبيثة بنشر عدة مقالات لكاتب حاقد على الإسلام وأهله وإن كان يَتَسَمَّى باسم من أسماء المسلمين، شنَّ هذا الحاقــد حمــلة شعواء على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المعروفين ثم لم يترك إمام الأئمة البخاريَّ رحمه الله تعالى إلا وأراد النيل منه والطعن في صحيحه الذي هو أصحُّ كتاب بين يدي المسلمين بعد كتاب الله تعالى!

    لذا استعنتُ بالله تعالى وكتبت هذه الكلمات في عجالة فيما يختص بمقاله الأول، وإن شاء الله تعالى ومدَّ في العمر سأكتب للردِّ على بقية مقالاته ناشرًا للردِّ بين المسلمين راجيًا من الله تعالى حسن الفهم والقبول لهذه الردود حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم ومما يُكاد لهم ولدينهم وحتى يتمكنوا من الردِّ على مَن تلقَّفَ هذه المقالات الخبيثة بالقبول من المسلمين.

    قمتُ في البداية بإدراج ترجمة موجزة للإمام البخاري رحمه الله تعالى متضمنةً شيئًا من حياته وحفظه وثناء العلماء عليه وعلى صحيحه حتى مماته رحمه الله تعالى رحمة واسعة وألحقنا به في جنات النعيم، آمين.

    ثم قمتُ بإدراج كلام هذا الحاقد مُصَدِّرًا إياه بكلمة (قال)، ثم عقَّبتُ عليه مُصَدِّرًا كلامي بكلمة (نقول).

     

    ونشرع الآن بحول الله وقوته في الرد:

    أولاً: ترجمة أمير أهل الحديثِ مُحمد بن إسماعيل البُخارِيّ

    بابُ مولِدِهِ ونسبه: قال الإمام الذهبي رحمه الله: هو الإمام الحجة العلم الناقد المجتهد شيخ الإسلام قـدوة الحفّاظ أبــو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري.

    المُصَنِّفُ للجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه،, والتاريخ الكبير والأدب المفرد وغير ذلك من التّواليف المهذّبة التي لم يُسبق إليها.

    * أبوه: قال البخاري: سمع أبي من مالك بن أنس، ورأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.

    * مولده: ولد أبو عبد الله في شوال سنة 194 هجري، ورُبّيَ يتيمًا في حجر أمّه.

    * صفته: كان محمد بن إسماعيل شيخًا نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير.

    * فَقْدُ بصره في الصّغر: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام، فقال لها: يا هذه، قد ردَّ الله على ابنك بصره لكثرة بكائك، فأصبحنا وقد رد الله عليه بصره.

    * باب بَدءِ طلبِه العلم: وعن محـمد بن أبـي حاتم، قال: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب. فقلت: كم كان سنك؟ فقال: عشر سنين، أو أقل. ثم خرجت من الكُتَّاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره. فقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان (يعني ابن عيينة)، عن أبي الزبير(يعني محمد بن مسلم بن تَدْرُس)، عن إبراهيم (النّخعي)، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل. فدخل فنظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي، عن إبراهيم، فأخذ القلم مني، وأحكم كتابه، وقال: صدقت. فقيل للبخاري: ابن كم كنت حين رددت عليه؟ قال: ابن 11سنة.

    * بابُ ذكر تَصانيفه:

    * التاريخ الكبير: يُعتبر (التاريخ الكبير) للبخاري من أنفس ما كتب في علم الجرح والتعديل. و (التّاريخ الكبير) أعجوبة حيّرت المُحدّثين.

    قال محمد بن أبي حاتم: وسمعته يقول: صنفت جميع كتبي ثلاثً مرّات.

    وسمعته يقول: أخذ إسحاق بن راهويهِ كتاب (التّاريخ) الذي صنفتُ، فأدخلهُ على عبد الله بن طاهر (حاكم خرسان)، فقال: أيها الأمير، ألا أريك سحرا؟ قال: فنظر فيه عبد الله، فتعجب، منه، وقال لست أفهم تصنيفه.

    * الصّحيح الجامع:

    قال الإمام الذّهبي رحمه ُ الله تعالى: وأما (الصحيح) فهو أعلى ما وقع لنا من الكتب الستة في أول ما سمعت الحديث، وذلك في سنة 692. فما ظنّك بعُلوّهِ اليوم وهو سنة 715؟!! لو رَحَلَ الرجلُ من مسيرة سنة لسماعِهِ لَمَا فَرَّطَ. كيف وقد دام علوّه إلى عام ثلاثين؟ وهو أعلى الكـتـب الستـة سنـدًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كثــير من الأحاديــث; وذلــك لأن أبا عبد الله أسنُّ الجماعة، وأقدمهم لقيا للكبار، أخذ عن جماعةٍ يروي الأئمة الخمسة عن رجل عنهم.

    قال الذّهبي رحمهُ الله تعالى: جزاهُ الله عن الإسلام خيرا, نِعْمَ ما ادَّخر لمَعادِه.

    وقال خلف الخيام: سمعت إبراهيم بن معقل، سمعت أبا عبد الله يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابا مختصرًا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم، فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب.

    قال البخاري : أخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف حديث. وقال: صنفت (الصحيح) في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.

    وقال محمد بن إسماعيل: ما وضعت في كتابي (الصحيح ) حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين.

    وفي الصحيح 7275 حديثا بالمكرر و4000 بحذف المكرر.

    * بابُ ذكر رِحْلته في طلب العلم: دخوله العراق:

    دخل محمد بن إسماعيل إلى العراق في آخر سنة 210 وعزم على المشيِ إلى عبد الرّزاق صاحبُ المُصنّف فبلغه وفاته، مع أنّ قُدماء شيوخه أعلى من عبد الرّزاق.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: دخلت بغداد ثماني مرات، في كلّها أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تدعُ العلم والناس، وتصير إلى خُراسان؟ ! قال: فأنا الآن أذكر قوله.

    دخوله نيسابور (في خرسان, مدينة عظيمة, معدنُ الفضلاء ومنبع العلماء, واليوم هي في إيران).

    وقال الإمام أبو عبد الله الحاكم صاحب كتاب المستدرك: أول ما ورد البخاري نيسابور سنة 209، ووردها في الأخير سنة 250، فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام.

    * اجتهادهِ في طلب للعلم: وقال محمد بن أبي حاتم الورّاق: كان أبو عبد الله، إذا كنت معه في سفر، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ(صَمِيمُ الصيْف) أحيانا، فكنت أراهُ يقومُ في ليلةٍ واحدةٍ خمسَ عشْرَةَ مرّة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القدّاحة، فيوري نارًا، ويُسْرِجُ، ثم يُخْرِّجُ أحاديث، فيعلّمُ عليها.

    * بُشرى المؤمن رُؤيا تُرى له: وقال محمد الورّاق: سمعت النجم بن الفضيل يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، كأنه يمـشي، ومحمَّـد بن إسمـاعيل يمشـي خلفـه، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه، وضع محمد بن إسماعيل قدمه في المكان الذي رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه.

    * تحرّيه الشّيوخ في أخذِ الحديث: قال البخاري: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء. كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث، إن كان الرجل فَهْمًا. فإن لم يكن سألته أن يخرج إليَّ أصله ونُسخته. فأمّا الآخرون لا يُبالون ما يَكتبون، وكَيْفَ يكتبون!.

    قال الورّاق: وسمعته قبل موته بشهر يقول: كتبت عن ألف وثمانين رجلا، ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وسمَّى خلقا. ثم قال: فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء (أن الدين قول وعمل)، وأن القرآن كلام الله.

    * بابُ سِعَةُ حفظه وعلمهِ وعلوِّ كعبه: كان نجمًا في عصرهِ الذي زخم بالعُلماء الكبار...

    قال الورّاق: سمعت إبراهيم الخواص يقول: رأيت أبا زرعة كالصبي جالسا بين يدي محمد بن إسماعيل، يسأله عن علل الحديث. (وأبو زرعة هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد سيّد الحُفّاظ).

    وقال: سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت أبي يقول: رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي، فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد...

    * في البصرة: يغلبهُ النّاسُ فيعقد مجلسهُ في الطّريق:

    كان أهل المعرفة من البصريين يَعْدون خَلفَهُ في طلبِ الحديث وهو شابٌّ حتى يَغْلِبوه على نفسه، ويُجلِسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوفٌ، أكثرُهُم مِمّن يكتب عنْهُ. وكان شابًّا لم يخرج وجهه.(ليس له لحية). وكان يحضُر مجلسهُ ألوف بالبَصرة فحدّثهم يومًا بأحاديث بصريّة, وقال: هذه ليست عندكم!.

     

    مـلـحـوظـة هـامـة: القصة التالية لا تصح لجهالة شيوخ ابن عدي المروية عنهم.(يحيى صالح).

    * أهل بغداد يَمتحنون البُخاريَّ:

    وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمِعَ به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعَمَدوا إلى مِائة حديثٍ، فقلبوا مُتونَها وأسانيدَها، ودفعوا إلى كل واحد عشرةَ أحاديث ليُلقِيَها على البخاري في المجلس، فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم، فسأل البخاري عن حديث من عَشَرَتِه، فقال: لا أعرفه. وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. وكذلك حتى فرغ من عَشَرَتِه. فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعضٍ، ويقولون: الرجل فَهِمَ. ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعَجْزِ، ثم سأله الثاني والثّالث حتّى فرغوا, وهو لا يزيدهم على: لا أعرفه. فلما علم أنّهم قد فرغوا، التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فكذا، والثاني كذا وكذا، والثالث كذا إلى العشرة، يرُدُّ كلُّ متن إلى إسناده حتى كمل المائة. فأقرَّ له الناس بالحفظ.

    انتهت القصة، وهي غير صحيحة، والإمام البخاري رحمه الله تعالى في غنىً عن تزكيته بما لا يصح.(يحيى صالح).

     

    * أهل سمرقند يَمتحنونه: وكان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام،وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين، فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد، ولا في المتن.

    * يُسأل عن الأسامي والكُنى: وقال أحمد بن حمدون: رأيت محمد ابن إسماعيل في جنازة سعيد بن مروان، ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسامي والكنى والعلل، ومحمد بن إسماعيل يمر فيه مثل السهم، كأنه يقرأ: "قل هو الله أحد".

    * كثرة شيوخه: عن جعفر بن محمد القطان إمام كرْمينية يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده.

    * بابُ ذِكرِ ثناء الأئمّةِ عليه:

    * الإمامُ مُسلم بن الحجاج الإمام صاحبُ الصّحيح:

    وجاء إلى البخاري فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذَ الأسْتاذين، وسيدَ المحدثين، وطبيبَ الحديث في عِلَلِهِ.

    (الأستاذ: هي كلمة أعجمية دخيلة على اللّغة العربية تُطلقُ على المُعلّم الماهرِ بالشّيء)

    * عبد الله بن مُنير وأبو عيسى محمّد بن عيسى التّرمذي:

    وقال أبو عيسى الترمذي: كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله ابن منير، فلما قامَ مِنْ عِنْده قال له: يا أبا عبد الله، جعلك الله زَيْنَ هذه الأمة. قال الترمذي: استُجيب له فيه.

    * قُتيبة بن سعيد بن جميل أبو رجاء الثّقفي شيخ الإسلام المحدّث الإمام شيخ البُخاري:

    وقال محمد بن يوسف (الفريابي): كنا عند أبي رجاء، فسُئِل عن طلاق السكران، فقال: هذا أحمد بن حنبل وابن المديني وابن راهويه قد ساقهم الله إليك، وأشار إلى محمد بن إسماعيل. وكان مذهبُ محمد أنه إذا كان مغلوبُ العقلِ حتّى لا يذكر ما يُحدِّث في سكره، أنه لا يجوز عليه من أمره شيء.

    * بُنْدَار الإمامُ الحافظ محمد بن بشار (لقب بذلك، لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده، والبندار الحافظ )، وكان يُحبُّ البُخاري ويُقدّرهُ ويفتخر به:

    قال حاشد بن إسماعيل: كنت بالبصرة، فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل، فلما قدم قال بندار: اليوم دخل سيد الفقهاء.

    قال محمد بن يوسف الفريابي: لمّا دخلت البصرة صرت إلى بِنْدار، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من خُراسان. قال: من أيها؟ قلت: من بُخارَى، قال: تعرف محمد بن إسماعيل؟ قلت: أنا من قرابته، فكان بعد ذلك يرفعني فوق الناس.

    * أبو عبد الله إمام أهل السّنة أحمد بن حنبل:

    وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثلَ محمد بن إسماعيل.

    * بابُ ذكر مِحْنته:

    * قول الإمام البُخاريّ في خلق القرآن:

    قال الفربري: سمعت البخاري يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. ومن قال مخلوق فهو كافر.

    * محنتهُ مع والي بُخارى:

    بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إليَّ كتاب (الجامع) و (التاريخ) وغيرهما لأسمع منك. فقال لرسوله: أنا لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس. فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة، فاحضر في مسجدي، أو في داري. وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان، فامنعني من المجلس، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم العلم، لقول النبيصلى الله عليه وسلم : "من سُئِلَ عن علمٍ فكتمهُ ألجِم بلِجامٍ من نار" فكان سبب الوحشة بينهما هذا، فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره، حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد، فدعا عليهم، فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر بأن ينادى على خالد في البلد، فنودي عليه على أتان. وأما حريث، فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف. وأما فلان، فابتلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا.

    * محنتهُ مع محمد بن يحيى الذهلي في مسألة "اللفظ بالقرآن":

    قال مسلم بن الحجاج: لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، استقبلوه مرحلتين وثلاثة. فقال محمد بن يحيى في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله. فاستقبله محمد بن يحيى (الذُّهلي) وعامة العلماء، فنزل دار البخاريين، فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شيء من الكلام، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن فيه، وقع بيننا وبينه، ثم شَمِتَ بنا كل حروري، وكلُّ رافضي، وكلّ جهْمي، وكل مُرجِئ بِخراسان. قال: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل، حتى امتلأ السّطحُ والدّار، فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه، واجتماعهم عليه، فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق، فامتحنوه في المجلس، فلمّا كان اليوم الثاني أو الثالث، قام إليه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن، مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه. فقال الرجل: يا أبا عبد الله، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه. ثم قال في الثالثة، فالتفت إليه البخاري، وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة. فشغَّب الرجل، وشغَّب الناس، وتفرقوا عنه، فقال بعض الناس: قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وقال بعضهم: لم يقل، حتى تواثبوا، فاجتمع أهل الدار، وأخرجوهم.

    ولم يبقَ مع الإمام البخاري سوى الإمام مسلم وأحمد بن سلمة (أحمد بن سلمة بن عبد الله: الحافظ، الحجة، العدل، المأمون، المجود أبو الفضل النيسابوري البزاز، رفيق مسلم في الرحلة).

    * الإمامُ يَشكو بثّهُ وحزنَهُ إلى الله عزّ وجل:

    وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري، فقلت: يا أبا عبد الله، هذا رجل مقبول بخراسان خصوصًا في هذه المدينة، وقد لجَّ في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه، فما ترى؟ فقبض على لحيته، ثم قال: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرًا، ولا طلبًا للرئاسة، وإنما أبت عليَّ نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين، وقـد قصـدني هذا الرجـل حسدًا لِمَا آتاني الله لا غير. ثم قال لي: يا أحمد، إني خارج غدًا لتتخلصوا من حديثه لأجلي.

    * بابُ ذكرِ وفاته :

    قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خَرْتَنْكُ -قرية قريبة من سمرقند - وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم، فسمعته ليلة يدعو، وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، فما تم الشهر حتى مات.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أيامًا، فمرض، واشتد به المرض حتى وجه رسولا إلى مدينة سمرقند في إخراج محمد، فلما وافى تهيأ للركوب، فلبس خفيه، وتعمم، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها، وأنا آخذ بعضده، ورجل أخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها، فقال - رحمه الله -: أرسلوني، فقد ضعفت. فدعا بدعوات، ثم اضطجع، فقضى رحمه الله. فسال منه العرق شيء لا يوصف. فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه. وكان فيما قال لنا، وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك. فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك، فدام ذلك أياما، ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره، فجعل الناس يختلفون، ويتعجبون. وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر، حتى ظهر القبر، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس. وغُلِبْنا على أنفسنا، فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب، ولم يكونوا يخلصون إلى القبر.. وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة، حتى تحدث أهل البلدة، وتعجبوا من ذلك، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره، وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب.

    وقال ابن عدي: سمعت الحسن بن الحسين البزاز البخاري يقول: توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة 256. وعاش 62 سنة إلا 13 يوما.


    ********************************************
    Link
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #2
    ثم يأتي الدور في الرد على صاحب المقال، فنورد ما قاله بتصديره بكلمة (قال)، ثم نكتب التعقيب بتصديره بكلمة (نقول)، كما تم إمالة كلامه للتميز.

     

    قال: أكمِل القراءةَ قبل أن تتهمَني بشيءٍ.

    نقول: كاد المريب أن يقول: خذوني!

    قال: إذْ ليس محمد بن إسماعيل البخاري «13 من شوال 194 هـ- 1 من شوال 256 هـ» و«20 من يوليو 810 م- 1 من سبتمبر 870 م»، المعروف باسم الإمام البخاري إلهًا لأعبدَهُ، ولا نبيًّا لأهتدي بسنَّته، وأسلِّمَ بما جاء في كتابهِ المعرُوف باسم «صحيح البخاري»، وآخذ ما جاء فيه على أنهُ صحيحٌ، لم يدركْه خطأ أو باطلٌ في إحدى صفحاته.

    نقول: ومَن قال إنَّ البخاريَّ إلهٌ؟! ومَن قال إنه نبيٌّ؟!

    أمَّا مسألة أن تُسَلِّم بما جاء في صحيحه وأن تأخذ ما جاء فيه على أنه صحيح؛ فهذا ما عليه عمل الأئمة المعروفين من ذوي الشأن والمشهود لهم بالتقدم فيه، وصاحب الدار أعلم بما فيه كما هو معلوم.

    فإذا كان هؤلاء قد قالوا كلمتهم في صحيح البخاري فلا اعتبار بغيرهم.

    ألا ترى إلى أنَّ الإنسان –مطلق الإنسان- إذا أراد بناء بيتٍ عمد إلى مهندس بينما إذا مرض عمد إلى طبيب؟

    كلُّ شخص هو ملك في تخصصه إلا إذا اعترض على عمله مَن هو مثله أو شخص متقدم عليه في فنه ومهنته، ولذلك أجمع أهل العلم بهذه الصناعة على تقدم صحيح البخاري على غيره من كتب الحديث المسموعة والمصنفة من الأئمة إلا أحرف يسيرة انتقدها بعض أهل هذا الشأن على الإمام البخاري؛ مثل الإمام الدارقطني وغيره، ولكن عند التحري والبحث من قِبَلِ أهل الشأن فإن البتَّ في هذه الأحاديث يكون على ضربين:

    أحدهما: التسليم بقول الإمام البخاري لأنَّ اجتهاد غيره في التصحيح والتضعيف ليس أولى من اجتهاده هو، فيقدم قوله على قول غيره فيما فيه اعتراض.

    الثاني: التوقف في بعضها الآخر المختلف فيه على أساس عدم تقديم أحد القولين على الآخر لأنهما إمامان مجتهدان.

    قال: ومـا دام لي عـقـلٌ، علىَّ أن أسـائـلَ وأراجـعَ وأصـفِّى وأستـقبلَ، ولا أتعامل كأعمى مع ما ورد في كتابه على أنه نصوصٌ صحيحةٌ أو مُنزَّلة.

    نقول: إذا كان لك عقل –وهذا مع التنزل في الفرضية مع مثلك- فيجب أن يعقلك هذا العقل ويمنعك من أن تتعدى حدوده، والإنسان عدو ما جهل.

    وإذا اتفق العقلاء جميعهم على وجوب الرجوع إلى ذوي الشأن في شأن، فلماذا تتحكم بعقلك فيما لم تتخصص فيه ولم يكن لك فيه باعٌ تضارع فيه أئمة هذا الشأن؟

    ثم ما الذي يمنعك من التعامل مع ما ورد في صحيح الإمام البخاري على أنه نصوص صحيحة أو منزلة، وهي بالفعل كذلك؟

    إذا رجعنا –بعقولنا- إلى ذوي الشأن لوجدناهم لم يقدموا الإمام البخاري على غيره إلا لعلَّة، فلماذا لم نسألهم عن هذه العلة وهذا السبب؟!

    قالوا: إن أحاديثه صحيحة، فهل علمنا معنى كلمة (صحيحة)؟

    الحديث الصحيح هو ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.

    فهل عرف صاحب المقال معنى هذا التعريف؟

    (اتصال السند) تعني أنَّ كلَّ راوٍ من الرواة –بما فيهم الإمام البخاري- سمع ممن فوقه، وإذا كان بعض الأئمة قد اكتفى بمعاصرة الراوي لشيخه لإثبات السماع فإنَّ الإمام البخاري لم يكتفِ بالمعاصرة وإنما اشترط دون غيره –حاشا الإمام المديني- اللقاء ولو مرة، فيبطل قولك –القادم- إنَّ الإمام البخاريَّ لم يعاصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعايشه...الخ كلامك الذي ينفي وجود عقلٍ لك ونعرف من هذا الكلام أنك تهرف بما لا تعرف!

    (العدالة) –وهي الشرط الثاني في صحة الحديث؛ وتعني أنَّ كلَّ راوٍ –بما فيهم الإمام البخاري- ليس كافرًا ولا فاسقًا ولا كذابًا ولا متهمًا بالكذب، وبالجملة تعني أنَّ ليس فيه شيء (ظاهر) يخالف الشرع، وإذا ثبت فيه شيء من هذا لم يقبل العلماء حديثه ولا يضعه الإمام البخاري في صحيحه.

    (تمام الضبط) وهو الشرط الثالث في صحة الحديث؛ والمقصود به أنَّ كلَّ راوٍ –بما فيهم الإمام البخاري- يجب أن يكون متصفًا بصفة الحفظ التام الذي لا ينخرم مع مرور الوقت والزمن، وإذا حدث في حفظه شيء مع تغير الوقت أو مع كبر سنه توقف العلماء في روايته ولم يقبلوها، وهذا حصل بالفعل في عدد من الرواة ثبت تغير حفظهم مع مرور الوقت فأخذ العلماء بما رووه قبل التغير ولم يقبلوا ما بعد التغير، وكذا مَن كان يروي من كتبه وفقدها أو احترقت كتبه.

    وأخذ بعض مصنفي الكتب المعتمدة –غير البخاري- بأحاديث رواها بعض مَن كان خفيف الضبط شريطة أن لا يصل خفة ضبطه إلى سوء الحفظ، فإن اتصف بسوء الحفظ تركوا الرواية عنه إلا أن تأتي رواية –أو روايات- أخرى تعضد روايته هذه فيقبلونها منه، غير أنَّ الإمام البخاري رحمه الله تعالى لم يأخذ بهذا المذهب واشترط الصحة العليا في صحيحه.

    (انتفاء الشذوذ) وهو الشرط الرابع في صحة الحديث؛ ومعناه أن لا يروي الراوي حديثًا يخالف فيه مَن هو أولى منه بالقبول، فإن فعل تركوا روايته.

    (انتفاء العلة) وهو الشرط الخامس والأخير في صحة الحديث؛ وهو متعدد الأسباب التي يطول شرحها، ولكن تعريف العلة –كما قال أهل الحديث: هي سبب خفيٌّ يطعن في صحة الحديث مع أنَّ الظاهر السلامة منه.

    باختصار شديد؛ إذا كان العلماء اشترطوا شروطًا لا يمكن لمثلك أن يفهمها فضلاً عن أن يعمل بها، فما بالك أن تقوم بالاعتراض على أحاديث اشترط صاحبها أعلى درجاتها؟!

    قال: فلِمَ لا نتعامل مع كتاب البخاري على أنه عملٌ بشرىٌّ يحتملُ الصوابَ والخطأ؟

    نقول: هو بالفعل عملٌ بشريٌّ يحتمل الصواب والخطأ، ولكن مَن الذي يمكنه تمييز الصواب من الخطأ في كل شأن؟ أليس أصحابَه أم الأعاجم؟

    قال: إذْ هو لم يُعاصر الرسُول صلى الله عليه وسلم أو يُعايشه.

    نقول: نعم، هو لم يعاصر أو يعايش الرسول صلى الله عليه وسلم ، لذا أخذ ممن أخذ ممن عايش الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا أردتَ أن تعيب فليس العيب على البخاري ولا في صحيحه؛ إنما العيب الذي ترمي إليه وهو مقصدك هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما طعنت في أبي هريرة رضي الله عنهفيما يأتي من كلامك صراحةً!

    قال: بل قرأ، واجتهد، وعاد إلى المراجع والمصادر وكُتب الأسلاف الأوائل ليأخذَ عنها، رغم أنَّ عددًا من هذه المصادر يعيشُ الشكُّ فيها، ولا تخلُو من تناقضٍ.

    أقول: من فمك ندينك، وهل أخذ أحدنا عن أرشميدس أو أفلاطون أو أرسطو أو غيرهم أو حتى قابلنا أحدَهم؟ بل ليس بيننا وبينهم واسطة بإسناد صحيح ولا ضعيف إلا وجادة في كتبهم!

    وهذه (الوجادة) جعلها الإمام البخاري وغيره من أهل هذا الشأن آخر وسائط تَلَقِّي الأحاديث!

    قاموا بترتيب وسائط التلقي على درجات ثمانٍ؛ أولها السماع والتحديث وآخرها الوجادة، فأخذوا بالأعلى وأخذ أنت بالأسفل، وكلُّ إناء بما فيه ينضح، فظهر منهم الأعلى من الأخذ والعطاء وظهرت منك السفالة في الأخذ والعطاء.

    مَن يمكنه إثبات كلام عن أرسطو وأفلاطون وأرشميدس إلا من خلال كتب عشَّش فيها الشكُّ وباض وكلها نظريات اعتمدها أهل شأنها وبنوا عليها حياتهم وحياتنا؟

    قال: وبها كثيرٌ من نُصوصٍ لم يقُلها الرسول، ولا يعرف شيئًا عنها.

    نقول: هذه الكتب التي تتحدث عنها لم يأخذ منها – ولا عنها- الإمام البخاري شيئًا؛ بل أخذ ممن قال: سمعت وحدثني، أما التي لم يقلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعرف عنها شيئًا فكلامك هذا حجة عليك؛ إذ كيف قمت بالتفريق بين الصحيح والغث إلا بالاعتماد على أهل الشأن؟

    وهؤلاء المعتمد عليهم في التمييز إما من شيوخ الإمام أو شيوخهم؛ كشعبة وابن المديني ويحيى بن معين، أو ممن تتلمذ عليه؛ كالترمذي وابن خزيمة وممن جاء بعدهم؛ كالدارقطني والحاكم والبيهقي، ثم مَن تلاهم ؛ كالنووي والمزِّي وابن حجر إلى عصرنا هذا؛ كالألباني وغيره ممن عليهم الاعتماد في التوثيق والتضعيف، وإلا فأخبرني بربِّك: إن لم نأخذ من هؤلاء فمن أين أتيت أنت بوجود الغث والسمين في الكتب المدعاة بنظرك؟!





    ونكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية...

    **********************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #3
    ونستكمل الردَّ على هذا الحاقد..









    قال: لقد قدَّسنا البخاري، حتى إننا لا نقولُ «غلطنا في الرسول» أو «غلطنا في ذاتِ الله»، وإنما نقول «إحنا غلطنا في البخاري»، حيث اكتسب قداسةً فاقت قداسة سِواه.

    نقول: هذه مشكلة القائل لهذه الكلمة، وليست مشكلة البخاري.

    ألا ترى أنَّ كثيرين يحلفون بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهذا من الشرك المحرم بالقطع، وهذا القَسَمُ يظهر منه –والله أعلم بالنوايا- تقديسهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم ورفعهم إياه فوق مرتبته إلى مرتبة الله تعالى!

    فهل معنى هذا أن لا نقول بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم أو أن نطعن فيه؟ أم يجب علينا تصحيح المفاهيم؟!

    وإنما وقع هؤلاء –الذين يحلفون بالبخاري أو يقولون هذه المقالة- وقعوا في هذا بسبب جهلهم، فلماذا يتحمل الإمام البخاري جهل هؤلاء ويبوء بإثمهم؟

    أتُرانا وقعنا فيما وقع فيه النصارى إذ يقولون بصلب المسيح صلى الله عليه وسلم لرفع ما وقعت فيه البشرية من أخطاء؟!

    ما ذنب المسيح إذ يتحمل شركيات غيره وآثامهم؟!

    قال: وأنا أقرأ كتابَ البخاري أو أيَّ كتابٍ آخر، أسألُ نفسى: لماذا أكونُ مُقلِّدًا أو تابعًا أو سائرًا في قطيعٍ؟ لماذا لا أسألُ، كي أصلَ إلى المعرفة؟

    نقول: صدقت، لماذا لا تسأل؟

    قد أمرك الله في كتابه بسؤال أهل العلم؛ إذ قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) الأنبياء ، فاشترط عند السؤال أن يكون المفتي من أهل الذكر العالمين بشأن مواضيعه.

    فإن كان الأمر كذلك فلنتوجه لأهل الذكر ونسألهم:

    كيف صحيح البخاري في الكتب المدونة في السنة؟

    وكيف الإمام البخاري في الرجال؟

    أمَّا أن نقول فيه بآرائنا، فهذا ليس من التوجه بالسؤال كما قلت بنفسك!

    قال: لماذا لا أمنحُ العقلَ فرصةً ليرى ويُدقِّقَ وينخُلَ ويُصفِّى؟

    نقول: ها قــد عدنا القهــقرى وارتــددنا على أعقابــنا بـعـد إذ هدانا الله!

    كيف للعقل –غير المتخصص- أن يخبرنا أنَّ شعبة بن الحجاج ثقة أو غير ثقة؟ وكيف له أن يخبرنا أن عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه فانتهى الناس عن الثقة بحديث إلا من رواية بعض الثقات عنه قبل احتراق الكتب؛ كقتيبة بن سعيد والليث ابن سعد وابن المبارك؟ وكيف له أن يخبرنا أنَّ الحسن البصري وقتادة وسفيان الثوري مدلسون إلا فيما صرحوا فيه بالسماع بينما يردون الروايات عنهم أنفسهم إذا قالوا: عن؟ وكيف يخبرنا العقل بطبقات هؤلاء المحدثين؟ إلى غير ذلك الكثير والكثير مما لم نره واعتمدنا فيه على السماع لا العقل...


    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى
    ورجاء نشر هذه الردود بمختلف المنتديات وغيرها ليعلم المسلمون أنَّ هذه الافتراءات ضعيفة ولا تصمد أمام الحجة


    *************************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #4
    ونعاود فنستكمل الردَّ على هذا الباهت وكلامه...


    قال: وبدلا من أنْ أتخذَ «العنعنة» سبيلا لي، والنقل عن السَّلف طريقًا، علىَّ أن أحتكمَ إلى ما يتواءمُ مع ما أفقهُهُ.

    نقول: فرق بين (العنعنة) والتحديث والسماع، فلا يقبل العلماء العنعنة إلا من الثقات غير المدلسين –كما تقدم- وهذه الكلمة –العنعنة- اتخذها البعض سبيلاً لتنفير الناس من كتب السلف؛ كتفسير الطبري وابن كثير وغيرهما بدعوى أننا لا نفهمها!

    إذا استعصت هذه (العنعنة) على فهمك وثقلت عليك، فلا عليك إلا أن تأخذ من العلماء الذين فهموها واتركها لغيرك ليشرحها لك أو ليعلم منها صحة أو ضعف الحديث، ولستَ مكلَّفًا بها.

    أنا أضغط على زر الكهرباء لإضاءة المصباح، وأدير المفتاح لتعمل السيارة وهكذا، فهل يلزمني أن أعلم كيفية كلِّ هذا؟ وإذا استعصى على فهمي هذه المعادلات التي استخدمها هؤلاء العلماء واللوغاريتمات التي اعتمدوها في صنعها، فهل أطعن فيها أم أستخدمها بالطريقة السهلة التي أوصلوها لي دون مشقة عليَّ؟

    ثم إنَّ هذه (العنعنة) فائدتها إبلاغنا بأسماء الرواة الذين نتوصل بهم إلى متن الحديث، فمنها يعلم علماء هذا الشأن صحة الحديث من ضعفه، ويعلمون بها المدلس من غيره، ويعلمون بها الانقطاع من الاتصال؛ هذا إذا كنت تعلم معنى هذه المفردات، وإلا ... فلا عليك!

    قال: وهل هناك شيءٌ مُتفقٌ عليه أو صحيحٌ في هذه الدنيا، قدَّمه فقيهٌ أو إمامٌ؟

    نقول: لا، ولكن المتفق عليه والصحيح في هذه الدنيا قدَّمه لنا فلاسفة ومتكلمون!

    الإنسان أصله قرد! الإنسان مخيَّر؟ الإنسان مسيَّر؟

    العالم لا خالق له؟

    أو قدَّمه لنا كفرة؛ كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله!

    لكنَّ الفقهاء والأئمة لم يقَدِّموا لنا شيئًا، فما لك ولهم؟!

    اترك الأئمة والفقهاء لمَن يمكنه الانتفاع بهم، اتركهم لراجي عفو ربِّه الذي يعمل بأمر الله على نور من الله يرجو ثواب الله.

    الفقيه –أو الإمام- لا يقدِّم شيئًا من أمور الدنيا، وإن كان يفهم فيها بالضرورة بقدر معيشته فيها، وإنما يقدِّم لنا ما يقربنا من ربِّنا ويباعدنا عن سخطه وغضبه...

    هو يقدِّم لنا بيانًا عن الحرام والحلال؛ سواء في الاعتقاد أو العمل...

    كيف نعلم أنَّ النية شرط أو ركن في صحة الصلاة؟ كيف نعلم أنَّ الإيمان يزيد وينقص؟ كيف نعلم مقدار الزكاة في كلِّ ما وجب علينا؟ كيف نعلم مبطلات الحج؟ هل ستقول: من القرآن؟ أم ستقول من القرآن والسنة؟

    إذا اكتفيتَ بالقرآن فأنت ضالٌّ مُضلٌّ بلا شكٍّ، وإذا قلت: من القرآن والسنة قلنا لك: ومن أين لك معرفة الصحيح من السقيم إلا من الرجال الأحياء أو من كتب الرجال المتخصصة في هذا؛ وعلى رأسها (التاريخ الكبير) للإمام البخاري الذي تخصصتَ في الطعن فيه، ولا مناص من هذا بحالٍ.

    قال: وهل كل من روَى حديثًا نبويًّا يُمكنُ لي أن أثقَ بروايته؟

    نقول: لا؛ ليس كذلك، ومن أجل هذا وجب علينا الإنصات لأهل الذكر المتخصصين وليس إعمال العقل، أليس الأمر كذلك؟





    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى



    ورجاء نشر هذه الردود بمختلف المنتديات وغيرها ليعلم المسلمون أنَّ هذه الافتراءات ضعيفة ولا تصمد أمام الحجة

    *********************************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #5
    والآن نستكمل بقية الرد على الجزء الأول من مقالات هذا الكاتب...



    قال: وهل إذا أعملتُ العقلَ -لا النقلَ- سأصيرُ خارجًا عن الدين؟

    نقول: ومَن قال هذا؟ لكن للعقل حدود لفهم النص أو التعامل معه، وهذا أيضًا مقيد بالنصوص الشرعية.

    ثم إذا كنتَ عبدًا لله، فلماذا لا تحكِّم النقل وتنحى منحى المعتزلة –بل أسوأ- بإعمالك العقل لا النقل؟ حتى المعتزلة يعملون النقل ولكنهم يقدمون العقل عليه، فما وافق العقلَ –من النقل- أخذوه، وما عارضه –بزعمهم- رفضوه!

    قال: فقد اشتهرت بين الناس على مدى ألف سنة أو يزيد أحاديثُ صارت من فرط شُهرتها وتداولها مُسلَّمًا بها أنها صحيحةٌ، ويتم التعاملُ معها بشكلٍ مُقدَّسٍ، باعتبارها متْنًا دينيًّا، وليستْ حتَّى من السُّنة، أي من أقوالٍ وأفعالٍ وصفاتِ النبي صلى الله عليه وسلم ، رغم أنَّها باطلةٌ ولا أصلَ لها، أو موضوعةٌ ولا سندَ لها.

    لكن للأسف يتداولها، ويستشهد بها الخطباءُ والوعاظُ والمشايخُ قبل سائر الناسِ، وهى بعيدةٌ تمامًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل إنه مات دُون أن يعلمَ شيئًا عنها، ومشكوك في صحتها.

    هي إذن أحاديثُ مُزوَّرةٌ ومكذُوبةٌ، ولم يقف لها أحدٌ على أصلٍ ثابتٍ شفهيًّا أو مكتُوبًا، لكنَّها للأسف وردتْ في بعض كُتب الأسلاف، الذين نقول عنهم دون تمحيصٍ أو تدقيقٍ أو مُراجعةٍ إنهم من الصالحين.

    بل إن هناك أقوالًا لبعض السابقين الذين هُم ليسوا من الصحابة ولا من التابعين أو تابعي التابعين، وصار يتم التعامل معها على أنها أحاديثُ نبويةٌ صحيحةٌ، وهى منكُورةٌ لا تصح أصلا أن ترد على لسانِ عاقلٍ، لأنها باطلةٌ من جميع جهاتها.

    نقول: هذه الأحاديث التي تتكلم عنها –وليست من الأحاديث في شيء- مَن ذا الذي أمرك أن تأخذ بها ومَن ذا الذي قال إنها من كلام أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أليس الجهَّال أم العلماء؟

    إن العلماء أمثال الإمام البخاري لم يألوا جهدًا في تبيان أمثال هذه الأحاديث، ولم يتبوأ الإمام البخاري ولا غيره هذه المكانة العظيمة إلا لأنهم أفنوا أعمارهم في توضيح الغث من السمين لأمثالي وأمثالك.

    ثم على مدار هذه الألف سنة أو يزيد –كما تقول- لم يتفوه بمثل هذه الأباطيل إلا أنواع معينة من الناس:

    منهم مَن اتخذها حسبةً وتقربًا إلى الله –بزعمه- عندما رأى الناس قد انصرفوا إلى الفقه والسيرة وغيرها، فوضعها احتسابًا ليقرب الناس إلى السنة؛ وهذا جاهل لأن الله تعالى أكمل لهذه الأمة دينها وليس الدين في حاجة إلى أمثال هذا الجاهل لإكماله.

    ومنهم من اتخذها لغرض في نفسه لتقبيح –أو تحسين- مذهب غيره أو مذهبه، وهذا من قبيل العصبية الجاهلية التي لا تحل.

    ومنهم من اتخذها لغرض دنيوي بحت لينال من حطام الدنيا الفانية، وهذا أيضًا جاهل يبيع دينه بعرض من الدنيا.

    ومنهم الزاهد العابد الصالح الذي فيه غفلة الصالحين ولا يعلم الصحيح من غيره.

    ومنهم أشكال وأصناف لا يعلمها إلا الله، فما لنا ولهم؟

    تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) البقرة .

    ولقد قام العلماء قديمًا وحديثًا بالتصنيف للرد على مزاعم هؤلاء وتفنيدها وبيان عدم صحة أحاديثهم؛ من هؤلاء العلماء الأفذاذ:

    شعبة بن الحجاج ويحيى بن معين وعليُّ بن المديني وأحمد ابن حنبل والبخاري والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن تيمية وغيرهم...

    ثم إنَّ بعض العلماء أفردوا مصنفاتٍ بأكملها لبيان هذه الأباطيل وبيان بطلانها بالتفصيل؛ منهم: محمد بن طاهر المقدسي 507هـ (تذكرة الموضوعات)، الحسين بن إبراهيم الجوزقاني 543 هـ(الموضوعات من الأحاديث المرفوعة)، أبو الفرج ابن الجوزي 597هـ(الموضوعات)، ضياء الدين عمر بن بدر الموصلي 622هـ(المغني عن حفظ الكتاب بقولهم: لم يصح شيء في هذا الباب)، ابن القيم 751هـ(المنار المنيف في الصحيح والضعيف)، السيوطي 911هـ(اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)، الحافظ ابن عرَّاق 963هـ(تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة)، المحدث علي القاري الهروي 1014هـ (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)، الإمام الشوكاني 1255هـ (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)، ثم خاتمة السلسلة المباركة محدث الديار الشامية الإمام الألباني (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة).

    وبالجملة فلم يترك الأئمة على مرِّ العصور والأزمنة حديثًا مكذوبًا أو غير صحيح إلا وتناولوه بالبحث والتمحيص، غير أنَّ ثمة أحاديث اختلف العلماء في توثيقها وتضعيفها بناءً على توثيقهم وتضعيفهم راويها؛ وهي أحاديث قليلة العدد بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه من توثيق وتضعيف، فهم القوم لا يشقى بهم جليسُهم، ومَن اتَّبع خطاهم فقد رشد ومَن جانب طريقهم فقد ضلَّ وغوى.

    وكون الخطباء والوعَّاظ يستشهدون بها فليس العيب إلا فيهم لكونهم لم يأتوا البيوت من أبوابها، فليس العيب في الإمام البخاري يا صاحب العقل!

    أمَّا قولك إنها لم يقف لها أحدٌ على أصلٍ ثابت، فمَن هو هذا الذي تعنيه بأنه لم يقف لها.. الخ كلامك؟

    هل هو العالم المتخصص أم العاقل من أمثالك؟

    أمَّا العالم فقد أوردنا عددًا من العلماء كتبوا فيها ما علموه منها، وأمَّا غيرهم من أدعياء العقل فلا حاجة للدين بهم أصلاً، ولا ضير علينا إن وقفوا عليها أو قعدوا...

    أمَّا مسألة بعض الأقاويل التي أتت على لسان أناسٍ ليسوا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم وهي منكورة ولا تثبت وباطلة من جميع جهاتها، فالرد من أوجه:

    هل العقل هو الذي قادك لتقول إنهم ليسوا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أم النقل عن أمثال الإمام البخاري وغيره ممن لا ترضى عن متابعتهم وتوجب –بعقلك المريض- مجافاتهم ونبذ كتبهم؟!

    ثم قولك إنها باطلة من كل وجه؛ فهذا قمنا بالرد عليه فيما سبق من بيان أسماء بعض الكتب المصنفة فيها.

    أمَّا كونها باطلة من كل وجه ولا يصح أن ترد على لسان عاقلٍ، فليس كل حديث صحيح يمكن أن تقبله العقول المريضة؛ بل الشرع موجه لكل ذي عقل سليم وليس المريض، لأنَّ البعض قدح في أحاديث صحيح رأى بعقله المريض أنها تخالف العقل ومن ثَمَّ طعن في صحتها بدلاً من أن يسأل أهل العلم؛ وغيرها كـحديث الذبابة إذا وقعت في الطعام وغيره...

    بل إن البعض رفض التسليم بآيات قرآنية لأنها لا توافق العقل بزعمه، فهل نطعن في القرآن أيضًا لأنَّ بعض عديمي العقول لا يرونه موافقًا لعقلهم المفقود؟!

    وكيف لنا –بالعقل- يا صاحب العقل التفرقة بين الزواج الصحيح وبين الزنا لمجرد أنَّ الأول به أركان حددها الشرع والثاني افتقد هذه الأركـــان، أ بالعقل أم بالشرع؟

    ومن أين لنا –بالعقل- يا صاحب العقل إيجاب الغسل بخروج المني (الطاهر) وإيجاب الوضوء فقط من خروج البول (النجس) إلا بالشرع؟

    ثم –من وجه آخر- نفرق بين عدم صحة الحديث وبين الأخذ بمعناه، فليس معنى ضعف الحديث أن نترك معناه إذا كان معناه يوافق مقاصد شرعية أو قواعد كليَّة جاء بها الشرع.





    ونستكمل غدًا بإذن الله تعالى إن كان بالعمر بقية

    وأرجو من كلِّ مسلم النشر في كلِّ المنتديات والمواقع ليكون المسلمون على بينة من أمر هذا الحاقد.?

    **********************************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #6
    ونستكمل الكلام في الرد على هذا الجهول في مقاله الأول فنقول:



    قال: وحتى الصحابة ليسوا أنبياء ولا آلهة ولا مُنزَّهين عن السَّهو والخطأ أو الجهلِ بالشيءِ، بدليل أن أبا بكر الصديق، لم يفقه القول الإلهي (وفاكهة وأبَّا).

    نقول: لم يصح هذا عن أبي بكر؛ وإنما صحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره:

    (وهذا محمولٌ على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلاَّ فهو وكلُّ مَن قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض).

    وإذا كان عمر بن الخطابرضي الله عنه لم يعلم هذا المسؤول عنه فلا ضير عليه؛ إذ لا يعلم كلَّ شيء إلا خالقه...

    قال الإمام ابن القيم: والذين حُفِظَتْ عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسًا ، ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة؛ عمر بن الخطاب وعليُّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعائشة أم المؤمنين وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم .

    وإذا أمكننا أن نطعن في عمر لجهله بهذا المعنى ونترك فتواه وكلامه ومنقوله كلَّه عن النبي صلى الله عليه وسلم -وكذا كل الصحابة مثله- فمَن ذا الذي يروي لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثقة عندك يا صاحب العقل؟

    هل نذهب بأنفسنا ونسمع من النبي صلى الله عليه وسلم أم نترك السنة بالكامل؟

    قال: فهل من المعقول أن يروى عبدالله بن عباس «ولد سنة 618 أو 619 ميلادية، وتوفى سنة 68 هـ- 687 ميلادية بالطائف»، حوالى ألفيْ حديث، كلها وردت في صحيحيْ البخاري ومسْلِم، والذى كان عمره عشر سنوات أو أزيد قليلا عندما مات النبي، «يوم الاثنين، الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة»، وهو المولود قبل هجرة الرسول بعامين. مثل هذا وغيره هل يُعدُّ مصدر ثقة لي، إذ لم ير الرسول سوى مرات معدودات؟

    نقول: عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعن أبيه من فقهاء وعلماء الصحابةجميعًا، والتشكيك فيه هو تشكيك في كلِّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين ارتضاهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، فقد سبق لك التشكيك في علم وفقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وها أنت ذا تشكك في عبد الله ابن عباس، ويأتي في كلامك التشكيك في أبي هريرة رضي الله عنه !.

    مَن مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ترى أنه ثقة ثم مَن من التابعين تراه يصلح للنقل عن هذا الصحابي الثقة ولماذا هذا الاختيار؟ ثم اخترْ لنا ممن يليهم حتى نصل عصرنا هذا بحديث يخلو من اعتراضٍ عقليٍّ منك يا ذا العقل!

    ثم الكلام عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه نقول فيه:

    ألـم تعـلم دعـاء النـبي صلى الله عليه وسلم له أن يعـلمه الله التـأويل ويفقهه في الدين؟

    ثم نأتي إلى جزئية هامة تكون قاعدة لنا فيما بعد إن شاء الله تعالى؛ وهي:

    ليس معنى كلمة (حديث) أن يقول الراوي: حدثنا فلان عن فلان...الخ فقط، ولكنَّ الحديث هو هذا القول بهذا الإسناد عن هؤلاء الرواة ثم يأتي الراوي نفسه فيروي نفس الحديث –بألفاظه أو بمعناه- عن رواة آخرين إلى منتهاه؛ بمعنى أن تتعدد طرق –يعني: أسانيد- الحديث الواحد فتكون اثنين أو أكثر ويكون بهذه الطريقة عدة أحاديث عن نفس الراوي (الصحابي)، وأيضًا ليس لفظ (الحديث) مقتصرًا على وروده النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أيضًا يشمل ما يرد عن الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم وأفعالهم، وبهذا يمكن القول إنه صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ألف حديث بينما إذا حذفنا المكرر فلن يصل العدد إلى ربع هذا العدد...

    وبهذا يمكن فهم كيف أنَّ (صحيح البخاري) به 7275 حديثًا بالمكرر، وبحذف المكرر يكون به 4000 حديثًا.

    هذا نقوله للباحث عن الحق، أمَّا الطاعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا حاجة لنا بالكلام معهم.





    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية

    وأرجو من كلِّ مسلم النشر في كلِّ المنتديات والمواقع ليكون المسلمون على بينة من أمر هذا الحاقد.?

    *************************************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #7
    ونواصل في هذه المرة استكمال الردَّ على هذا المغمور:

    قال: فما يوافق عقلي وروحي وعرفي، ولا أراه من الخرافات والأساطير والمبالغات، سأعمل به وآخذه، أمَّا ما يُخالف ذلك، فسأعرض عنه، وقد ثبت بالفعل أنه غير صحيح، ولم يقل به أو يتبناه.

    نقول: وهل تعريف (المسلم) هو أن يأخذ ما يوافق عقله وروحه وعرفه؟ أين نحن من قوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) الحشر ..

    هل قال لنا: اعرضوه على عقولكم وأرواحكم وأعرافكم؟

    فكيف وقد علمنا بالضرورة اختلاف هذه العقول والأرواح والأعراف من شخص لشخص ومن زمن لزمن ومن مكان لآخر؟

    فبأيِّ عقل وروح وعرف نأخذ؟

    ولماذا نختار عقلاً على عقل أو روحًا على روح أو عرفًا على عرفٍ؟

    مـا هي المقـاييـس التي نجــدها في القرآن، ولا نعلم من السنة شيئًا يصح؟!

    أم يتحكم كل صاحب عقل في الآخرين بدعوى أن عقله هو الأفضل وكذا صاحب الروح والعرف؟!

    أين تكون منَّا إذن سنة الرسول المأمورين بالأخذ بها، وما هو مقياسنا في الأخذ والرد منها؟

    وما هو مقياسك يا صاحب العقل في المبالغات والخرافات؟ لا أراه يتفق مع مقياسي أو مقياس غيري، فالذي تراه مبالغًا فيه أراه عين العقل.

    وأيُّ عقل يقول لي إنني أعيش في الجنة خالدًا فيها والكافر يعيش في النار خالدًا فيها بينما نعلم علم اليقين أنَّ الفناء نراه بأعيننا يوميًّا؟

    وأيُّ عقـل يخبــرني بصفات الله الواجبة الإثبات والصفات الواجبة النفي؟

    وأيُّ عقل يخبرني بالملائكة وصفاتهم وكذا سائر المغيبات؟



    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية
    وأرجو من كلِّ مسلم النشر في كلِّ المنتديات والمواقع ليكون المسلمون على بينة من أمر هذا الحاقد.?

    *********************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #8
    ونواصل في هذه المرة استكمال الردَّ على هذا المغمور:

    قال: إذ لم أعتد في حياتي تقديس شخصٍ مثلي يخطئ، ويصيب، حتى إذا قيل إنه فقيهٌ أو إمامٌ.

    نقول: ما معنى كلمة (تقديس)؟

    إذا كانت بمعنى (تنزيه عن الخطأ)، فهذا لا يكون إلا للأنبياء فقط وليس لغيرهم من البشر تقديس، وإذا كانت بمعنى (الانقياد فيما تخصص فيه وعدم مناقشته) فهذا معنى مطلوب بالضرورة في حياتنا ونراه يوميًّا في كل مناحي الحياة:

    ألا ترى أنك تذهب للطبيب وتخضع له في كل ما يقوله وتقوم بتنفيذ أوامره بكل حذافيرها؟

    ألا ترى إذا أردت بناء شقة –أو بيتٍ- تحضر مهندسًا متخصصًا وتقوم بتنفيذ كلامه حرفيًّا؟

    لا يصلح أصلاً أن يتخصص شخص في شيء ثم يناقشه كلُّ فرد يتعامل معه أو يقول له: اقنعني أو يقول إنَّ كلامه لا فائدة منه وأنا أتحكم مكانه بعقلي، وهذا واضح وضوح الشمس، وإلا فلتتكرم بعلاج نفسك والبناء لنفسك وحياكة ملابسك بنفسك والخبز بنفسك، وهذا لا يمكنك حتى لو كان لديك الوقت والآلات والمواد، وإلا فأنت معاند ومخالف للواقع، وإلا فأيُّ فارق بين التخصص الديني والتخصص الدنيوي، إلا أنَّ التخصص الديني أفضل وأكرم عند الله لأنَّ الخطأ في الدنيا مؤداه على أقصى حدٍّ التسبب في الوفاة التي هي نهاية كل البشر، والخطأ في الدين يمكن بحسب خطورته التسبب في الخلود في النار .



    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية وأرجو من كلِّ مسلم النشر في كلِّ المنتديات والمواقع ليكون المسلمون على بينة من أمر هذا الحاقد.

    *************************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #9
    ونواصل في هذه المرة استكمال الردَّ على هذا المغمور:

    قال: فهل يعقل أن يروي شخص واحد؛ هو أبو هريرة 19 «ق. هـ/ 599 م- 57 هـ/ 676 م» 5374 حديثا، وهو لم يرَ الرسول صلى الله عليه وسلم إلا 11 شهرًا؟

    نقول: إنَّ أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن ذا تجارة تشغله ولا صناعة ولا حرفة ولا أرض، وإنما كان من أصحاب الصُّفَّةِ الذين يبيتون في المسجد ويقتاتون مما تجود به أنفس الأكارم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.

    وكانرضي الله عنه سريع الحفظ قويَّ الذاكرة لا تتفلت منه شاردة ولا واردة إلا وعاها، ولم يكن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر.

    نعم، لم يكن يكتب وكان اعتماده في الحفظ على ذاكرته تلك التي وهبه الله إياها، والذاكرة القوية أمرٌ يهبه الله مَن شاء من عباده، وعلى مرِّ السنين رأينا وسمعنا العجب العجاب عن أصحاب الذاكرة القوية سواء من أئمة المسلمين أو من أفرادهم أو من الكفار، فالذاكرة القوية هي هبة من الله وهي أيضًا ابتلاء واختبار مثل الصحة والمال والرئاسة وغيرها من أعراض الدنيا.

    استخدمها أبو هريرة رضي الله عنه في الخير؛ بل في أفضل وجوه الخير لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإبلاغها الأمةَ من بعده...

    ولقد ألقى أبو هريرة رضي الله عنه الضوء على هذه الظاهرة، وكأنه يدفع عن نفسه مغبة تلك الشكوك التي ساورت بعض أصحابه فقال: إنكم لتقولون: أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقولون: إنَّ المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث..

    ألا إن أصحابي من المهاجرين، كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق، وإن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم..
    وإني كنت مسكينًا، أكثر مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحضر إذ غابوا، وأحفظ إذا نسوا...
    وإن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا يومًا فقال: من يبسط رداءه حتى أفرغ من حديثي ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني؟


    فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إليَّ، فو الله ما كنت نسيت شيئًا سمعته منه..
    وأيم والله، لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدًا، وهي:
    إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) البقرة .

    هكـذا يفســر أبو هريرة سر تفرّده بكثرة الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
    فهو أولاً: كان متفرغًا لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم أكثرَ من غيره..
    وهو ثانيًا: كان يحمل ذاكرة قوية، باركها الرسول صلى الله عليه وسلم فزادت قوة..
    وهو ثالثًا: لا يحدّث رغبة في أن يحدّث، بل لأن إفشاء هذه الأحاديث مسؤولية دينه وحياته، وإلا كان كاتمًا للخير والحق، وكان مفرِّطًا ينتظره جزاء المفرّطين..


    أراد مروان بن الحكم يومًا أن يبلو مقدرة أبي هريرة على الحفظ، فدعـاه اليه وأجلـسه معه، وطلب منه أن يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حين أجلس كاتبه وراء حجاب، وأمره أن يكتب كل ما يقول أبو هريرة..
    وبعد مرور عام، دعاه مروان بن الحكم مرة أخرى، أخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كان كاتبه قد سطرها، فما نسي أبو هريرة كلمة منها!!
    وكان يقول عن نفسه:
    (ما من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب، ولا أكتب).


    وفي سبيل أن يتفرّغ لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عانى من قسوة الجوع ما لم يكن أحدٌ من الصحابة يعانِي مثله..
    وانه ليحدثنا كيف كان الجوع يعض أمعاءه فيشدّ على بطنه حجرًا ويعتصر كبده بيديه، ويسقط في المسجد وهو يتلوى حتى يظن بعض أصحابه أن به صرعًا وما هو بمصروع..!


    هذا نقوله بتسـليم مكـث أبي هريرة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر شهرًا فقط، وهذا غير صحيح؛ إذ أنه قدِم على النبي صلى الله عليه وسلم –وأسلم- عام خيبر سنة سبعٍ من الهجرة المباركـة ولازمه حتى وفاته، وبين خيبر ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أعوام إلا شهرين، وهذه المدة ليست قليلة لمَن أوقف نفسه وحياته على حفظ السنة ولازم النبي صلى الله عليه وسلم كما أسلفنا من قبل.

    وقد أحصى بقيُّ بن مخلد –حافظ الأندلس- مرويات أبي هريرة رضي الله عنه فكانت 5374 حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على 325 حديثًا، وانفرد البخاري بـ325 حديثًا، وانفرد مسلم بـ 189 حديثًا، فهل تريد أنت الطعن في أبي هريرة أم في البخاري أم في مسلم؟!

    ثم نقول: هناك من الأحاديث –ليست بالقليلة- رواها أبو هريرة رضي الله عنه عــن بـعــض أصحـــاب النــبي صلى الله عليه وسلم ، وهــذه الطريــقة لا مطعن فيها واتفق العلمـاء كافَـّة على قبولـها وتسميـتها (مرسل الصحابيِّ)؛ ومعـناها أن لا يحـضر بعض الصحابة موقفًا أو مشهدًا مــع النبي صلى الله عليه وسلم ثــم يـسـمــعــه مــن صحــابيٍّ آخــر ثــم يرويــه هو دون أن يذكـر اســم الصحــابيِّ الآخر ويـصرح بقولـه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يقع في الكذب، فهذا (مرسل صحابيٍّ) أعدَّه العلماء كأنه سمعه بنفسه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وبهذه الطريقة يكون أبو هريرة رضي الله عنه قد قام بجمع أحاديث هي مسموعة لغيره من الصحابة رضي الله عنهم بالإضافة لما لديه ففاقهم جميعًا في العدد الذي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    أمرٌ آخر يوضح كثرة مروياته رضي الله عنه ؛ وهو امتداد حياته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ توفي عام 57 هـ -أو58هـ- فعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم قرابة 47 سنة يروي فيها ما لم يروه الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم الذين انتـهت حيـاة آخـرهم عـام أربعين من الهجرة المباركة..

    أيضًا كان انشغال هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم في مدد خلافتهم بما هو معروف؛ فأبو بكر رضي الله عنه انشغل بالخلافة بالإضافة لحروب الرِدَّة...

    عمررضي الله عنه انشغل بالخلافة واتساع رقعة الدولة الإسلامية وإنشاء الدواوين وتدبير هذه الرقعة الواسعة...

    عثمانرضي الله عنه انشغل بالخلافة وما حدث في وقته من تأليب بعض الناس عليه حتى قتلوه...

    عليٌّ رضي الله عنه انشغل بالخلافة ومشاكل مطالبة البعض إياه بدم عثمان رضي الله عنه وكذا بالخوارج وغيرها...

    ثم إنَّ أبا هريـرة رضي الله عنه روى هـذه الأحاديـث عن النبي صلى الله عليه وسلم دون واسطة –اللهم إلا ما رواه عن صحابيٍّ آخر سواء ذكره أو لم يذكره- فلا رجال في الإسناد يطول بهم، وإننا لنرى في عصورنا هذه المتأخرة مَن يحفظ من الأحاديث أضعاف ما حفظه أبو هريرة رضي الله عنه رغم طول الإسناد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعاب هذا عليه ولا يطعن فيه؛ بل العكس!



    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية وأرجو من كلِّ مسلم النشر في كلِّ المنتديات والمواقع ليكون المسلمون على بينة من أمر هذا الحاقد.

    *******************************
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1170

    #10
    ونستكمل في هذه الحلقة ما كنا بدأناه من الرد على هذا الكاتب المغمور:

    قال: وقد قال عنه عليّ بن أبى طالب «13 من رجب 23 ق هـ/17 من مارس 599م- 21 من رمضان 40 هـ/ 27 من يناير 661 م» إنه أكذب الناس «أكذب الناس أبو هريرة الدوسي».

    نقول: هذه الكلمة عن عليٍّ رضي الله عنهإنما جاءت من رواية أبي جعفر الإسكافي دون غيره؛ وهو من المعتزلة وأيضًا من الشيعة المغالين في عليٍّرضي الله عنه ، وتفرَّد بهذه الرواية التي لم يروها سواه، ومن المعلوم في علم المصطلح أنه إذا كان للشيخ أصحاب كُثُرٌ وتفرد بالرواية عنه واحد دونهم فإنها لا تُقبل.

    كيف وقد روى محمد بن عليِّ بن أبي طالب عن أبي هريرة رضي الله عنهم ؟ ومحمد هذا هو أبو جعفر الصادق!

    فكيف أبوه يقول بتكذيب أبي هريرة ثم هو يروي عنه؟!

    قال: كما أن عمر بن الخطاب «40 قبل الهجرة- الموافق 584 ميلادية- 26 من ذي الحجة- 7 من نوفمبر 644 م» قال عنه إنه (عدو لله والإسلام، عدو لله وكتابه، سرقت مال الله، حين استعملتك على البحرين، وأنت بلا نعلين...)، إذ كان قد ولاه على البحرين سنة عشرين من الهجرة، وسرعان ما عزله. وضربه حتى أدماه، ومنعه من رواية الحديث، ولم يعد إلى الرواية إلا بعد وفاة عمر بن الخطاب، وهذا ما يقره أبو هريرة، حين يقول: (ما كنت أستطـيع أن أقول قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلمحتى قبض «أي مات» عمر).

    نقول: حين ولي أبو هريرة البحرين ادَّخر مالاً من مصادره الحلال، وعلم عمر فدعاه الى المدينة فقال له: يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله..؟؟
    قال: ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه،.. لكني عدو من عاداهما، ولا أنا مَن يسرق مال الله..!
    قال عمر: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف..؟؟
    قال: خيل لي تناسلت، وعطايا تلاحقت..
    قال عمر: فادفعها إلى بيت مال المسلمين.
    ودفع أبو هريرة المال إلى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال: اللهم اغفر لأمير المؤمنين.
    وبعد حين دعا عمر أبا هريرة، وعرض عليه الولاية من جديد، فأباها واعتذر عنها..
    قال له عمر رضي الله عنه : ولماذا؟
    قال أبو هــريــرة
    رضي الله عنه : حتى لا يُشْتَمَ عَرْضي، ويؤخذ مالي، ويُضْرَبَ ظهري..
    ثم قال: وأخاف أن أقضي بغير علم وأقول بغير حلم..


    فإن لم يكن عمر رضي الله عنهقد استأمنه، فلماذا عرضها عليه ثانيةً؟

    وأمَّا ضرب عمررضي الله عنه له وأنه أدماه من شدة الضرب فلا تصح فيها رواية أصلاً، وأمَّا تهديده له بالنفي إلى أرض دوس فهو ما روى السائب بن يزيد أنه سمع عمر رضي الله عنهيقول لأبي هريرةرضي الله عنه : لتتركنَّ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنَّك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركنَّ الحديث أو لألحقنَّك بأرض القردة، قال ابن كثيرٍ رحمه الله تعالى: وهذا محمول من عمر رضي الله عنه على أنه خشي من الأحاديث التي تضعها الناس على غير مواضعها، وأنهم يتكلون على ما فيها من أحاديث الرخص، وأنَّ الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في أحاديث بعض الغلط أو الخطأ، فيحملها الناس عنه.

    وعلى الرغم من هذا إلا أنَّ عمر رضي الله عنهأذن لأبي هريرةرضي الله عنه بالتحديث فيما أورده ابن كثير رحمه الله تعالى في (البداية والنهاية) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بلغ عمرَ رضي الله عنه حديثي فأرسل إليَّ فقال: كنتَ معنا يوم كنَّا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت فلان؟ قلت: نعم، وقد علمتُ لأيِّ شيءٍ سألتني، قال: ولمَ سألتُك؟ قلت: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: (مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)، قال: أما لا، فاذهب فحدِّث.

    ومن هنا يظهر أنَّ المنع من عمرَرضي الله عنه لأبي هريرة وغيره إنما كان من الخوف مما أوضحه الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره وسبق الكلام عنه، وهذا يؤيده ما حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأمامـه فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في الحديث الطويل الذي فيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان في جماعة –منهم عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم - ثم قام فغاب فافتـقدوه فكـان أولُّ مَن لقيه أبا هريرةرضي الله عنه فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم نعليه وقال له: اذهب؛ فمنَ لقيته خلف هذا الجدار يشهد أن لا إله إلا الله فبشره بالجنة، فلقي عمرَرضي الله عنه فأخبره الخبر فضربه عمرُ رضي الله عنهضربة أوقعته على الأرض ثم ذهب خلفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله فصَدَّقه النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنَّ عمرَ رضي الله عنهقال: خَلِّ الناس يعملون يا رسول الله ولا تبشرهم فيتكلوا، فقال صلى الله عليه وسلم : فخلِّهم.

    فكانت غيرة عمرَ رضي الله عنهعلى الشرع واضحةً منذ وجود النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهرت معارضته للرواية بهذه الطريقة جلِيَّة ولم ينكرها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلماذا نعيب إنكاره على أبي هريرةرضي الله عنه وعلى غيره بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟.



    وبإذن الله تعالى نستكمل الردود في الحلقة القادمة لبيان كذب هذا الكاتب المغمور وحقده على الإسلام...

    كما أهيب بإخواني المسلمين نشرَ هذه الردود بكل المنتديات والمواقع ليكون المسلمون على بينة من أمرهم ومعرفة ما يحيكه لهم أعداؤنا.
    @@@@@@@@@@@@@@@@@

    نستكمل الرد على مقالات هذا الحاقد المغمور الطاعن في أصحاب النبي وفي أئمة المسلمين في مقاله الأول من مقالاته الثلاثة:


    قال: لقد ورد في كتاب البخاري 2762 حديثا، تكثر فيها الروايـات المخالفــة لبعـضها البـعض حــد الـتـنـاقـض، ونـفي بعضها للآخر.

    نقول: هذه دعاوَى، والدعاوَى يُحتج لها لا يُحتج بها، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.

    ولقد صدق إمام الأئمة الإمام العظيم ابن خزيمة تلميذ الإمام البخاري حين قال: مَن رأى نصين متعارضين فليأتني أوفق له بينهما.

    وإنمـا أوتـي الجاهـلُ مـن قِبَلِ جهلـه لا مـن تنـاقـض النصـوص؛ إذ قال الله تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) النساء ،

    وإنما الكتاب والسنة وحيٌ من عند الله، فلا تعارض بينهما إذا صح الحديث.

    قال: كما أن هناك «أحاديث» موضوعة أو مختلقة أو ضعيفة أو لا سند لها، لم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومات دون أن يعرف شيئا عنها، لكنها نسبت إليه، وصارت شهيرة ومتداولة.

    نقول: لا علينا من هذه الأحاديث مهما بلغت كثرتها، وقد أوردنا في مقدمة الرد عددًا من أسماء الكتب التي قام فيها علماء السنــة المعتبـرون ببيان هذه الأحاديث وبطلانها، فلا مطعن بحمد الله تعالى في الشرع بوجودها؛ بل وجودها نفسه دليل على صحة الشرع إذ تبيَّن للمسلمين الغث من السمين.

    ولكن لنا وقفة مع هذا المتعالم الذي يدَّعي العقل، فنسأله:

    هل عقلك هو الذي أعلمك أنَّ هذه الأحاديث باطلة أو ضعيفة أو لا سند لها أم هي جهود علماء الأحاديث –ومنهم الإمام البخاري- هي التي وضعت هذه القواعد المتينة المحكمة التي على أساسها ظهر بطلان هذه الأحاديث؟!

    صدق الله: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) الحج .




    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى البقية من الرد على هذا الحاقد ثم نبدأ بعدها بإذن الله تعالى في الرد على مقاله الثاني والثالث.

    وأرجو من جميع إخواني نقل هذه الردود إلى كافة المنتديات والمواقع ليعلم المسلمون الرد وليقوموا بمكافحة هذا الإجرام.

    **************************

Working...
X