X

أهرول وراء غير الملموس …

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • عضو مُشارك
    • Nov 2018
    • 16


    أهرول وراء غير الملموس …

    تتصدع ذاتي في كل يوم
    فقد أصبحت ضعيفة ... فقيرة
    بآفاق محدودة ...معدومة
    أهرول وراء غير الملموس
    و أمريكيا …
    الدنيا في ذهني
    الكبير ... الأفضل
    الأقوى ... الأغنى
    الحديث ... الجديد
    المشوق ... البعيد
    المتمرد ...
    الذي يملي والذي لا يستجيب
    ذلك راعي البقر
    غامض بقبعته المستديرة
    يعض بأسنانه السوداء على سيجاره الملفوف
    مشتعل ؟
    مطفأ ؟
    يستكشف المروج الفسيحة
    على متن جواده المطيع
    وعلى جانبه مسدسه الطاحونة
    وخمس رصاصات قاتلة
    قيد الانتظار ....
    ......
    أنا تعبان
    زهقا ... قرفا
    دائما متعطش
    لكن الارتواء في الصحراء مستحيل
    ولا أدري
    أن الصحراء تحيط بي
    تعيش في
    آكلها و أشربها
    أنام فيها واستيقظ عليها
    صحراء أصبحت نفسي
    وكذلك أصبحت
    مجرد من العواطف الصادقة
    من الأحاسيس المخلصة
    مجرد من الرحمة و الشفقة
    من عنفوان الغيرة والحب البريء
    مجرد ... مجردا من كل شيء
    أطارد وراء كل مهرول
    أعيد الكلام لمجرد أنه يتردد
    اتخذ المواقف لمجرد أنها تتخذ
    أقتات لمجرد أن الأكل يؤكل
    اشرب لمجرد أن الشراب يشرب
    أتمشى لمجرد أن لدي أقدام
    وأنام ... لمجرد أن جسدي مرهق
    ---
    العلل تهاجمني
    كالذباب جسدا ميتا
    تنهش فيه ما تبقى
    من خلايا حية بالإحساس
    وعقلي ؟
    تنهش فيه ما تبق من فكر حي
    فأصابني الاكتئاب
    ازدواج و انفصام الشخصية
    أصابني مرض الجنون المتستر
    وقعت في مصايد الوحدة ونبذ الذات
    في أعباء اللهم نفسي و اللامسؤولية
    أنا … أنا …
    أنا ... في الصباح أنادى
    و في النهار أعادي
    وفي الليل أراضي
    و ذلك راعي البقر
    يمرح طليقا في رحاب صدري
    يسرح حرا في ربوع داري
    ينام بيني و بين زوجتي
    يغتصب أطفالي في أسرتهم
    و نسائي في بكارتهن
    أمركيا … أمركيا ...
    ذو القبعة المستديرة
    غامضة في سيجارها الملفوف …
    يحترق
    رويدا … رويدا
    فأدخن لمجرد أنها تدخن …
    ---
    ولماذا لا … ؟
    فالسيجارة سهلة الاحتراق
    مسموح بها من قبل الجهات المسؤولة
    ممنوعة من قبل الأطباء والموسوسين
    تشتعل و تحرق معها في كل مرة
    آلامي و أحزاني المختبئان
    في أعماق قلبي المعلول
    وأنا أتأمل حولي …
    تشتعل وتشعل معها كل ما في
    من أماني وطموحات الرجال الأحرار
    وأنا انظر حولي … !
    نشوات نصر … ؟
    نشوات قهر … ؟
    نشوات لا نهائية لآمالي
    لمشاعري
    لرغباتي التي عجزت عن تحقيقها
    ولو للحظات أطولها دقائق معدودة …
    لي ؟
    للمتفرج …؟
    فالسيجارة وأنا …؟
    نحترق ...
    رويدا … رويدا ...
    ---
    أما رحلتي … ؟
    فهي قصة
    لا نهاية لها .
    لا أعرف ولا أنت عارف بدايتها …
    تهيأ لي معرفة قبلتي
    فلم آبه أن أطلع
    و لا أن أتسائل
    لم أدرك ما يدور من حولي
    الدخان كثيف
    كان وما زال محيط بي
    أعاق رؤيتي ، حجب الأفق عني
    أبقاني في عالم الإبهام
    حتى أصبحت جزءا منه
    بدوني
    أصبح هذا العالم مبهما بلا تعريف
    و أما القوة … ؟
    القوة الضاغنة التي نالت مني … ؟
    فهي الجبروت الأعظم
    البطش الغادر و الاستبداد
    غسيل الفكر و الاستعباد
    القوة التي نالت مني … ؟
    هي عقاب الضعيف المتمرد على الظالم
    هي فرض سياسات الأمر الواقع
    بالتجويع والترويع
    بالتطبيع والتطويع
    هي جزرة المقولة المشهورة
    وعصا شجر الرمان المنقوع في ماء في قارورة
    هي سيدة الموقف
    القوة … ؟
    أطبقت علي بكوابح الاستسلام والرضوخ
    خيرتني بين الهزيمة و اليأس
    العناء و المشقة
    القوة … ؟
    سأقاومها … سأقاومها … سأقاومها …
    ---
    ولماذا لا ؟
    فالمقاومة كما أعرفها
    كانت دائما حقا مشروعا
    فكتابي المقدس يأمرني بذلك
    وتاريخي الذي قرأته علمني ذلك
    والشهداء في قبورهم اثبتوا لي ذلك
    والأحرار من أمتي يعملون بذلك
    و أبي و أمي ، و أختي و أخي؟
    جميعهم يدعونني لذلك
    أما القوة التي حرمَتْني منها … ؟
    فتسمح لغيري بذلك
    و أنا أنظر من حولي بعجب
    البيوت تهدم بلا سبب
    الأرواح تزهق عن كثب
    الأشجار تقلع بسهب
    و الحصار علي يشتد … ويشتد …
    وشهيقي يعلو
    وزفيري بالدخان يعتد
    وأعض بقوة على سيجاري الملفوف ....
    أتلفت يمينا
    أتلفت يسارا
    تدور الدنيا حولي
    تارة أسرع ... فأسرع
    وتارة أبطأ ... فأبطأ
    و السيجار يشتعل
    ويشعل معه كل ما في الوجدان
    ويعج المكان تكرارا بالدخان
    فتتصدع ذاتي !
    تتصدع ذاتي مرة أخرى …
    أمامي تتبعثر
    كالزجاج يسقط
    تتكسر…
    و أبدأ رحلة من رحلاتي المعهودة من جديد
    من تكرار أهرول لمكان مجهول بعيد …
    اسأل نفسي
    مرة ثانية أعيد …
    أين الطريق ؟
    أين الطريق ؟
    أين الطريق ؟
    قد يكون طـويــل
    قد يكون قصيـــر
    وقد لا يكـــون …
    ………
    ……
    Link

Working...
X