X

إتحاف الفضلاء بما نُقل عن حكم بعض الأمراء في دولة العرب القدماء .

Collapse
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة
  • مشرف عام
    • Sep 2018
    • 1183

    قيل إن عبد الملك بن مروان خطب يوماً بالكوفة فقام إليه رجل من آل سمعان فقال :
    مهلاً يا أمير المؤمنين اقض لصاحبي هذا بحقه ثم اخطب ,
    فقال وما ذاك :
    فقال :إن الناس قالوا له ما يخلص ظلامتك من عبد الملك إلا فلان فجئت به إليك لأنظر عدلك الذي كنت تعدنا به قبل أن تتولى هذه المظالم ,
    فطال بينه وبينه الكلام فقال له الرجل : يا أمير المؤمنين إنكم تأمرون ولا تأتمرون وتنهون ولاتنتهون وتعظون ولا تتعظون أفنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع أمركم بألسنتكم ,
    فإن قلتم أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا فكيف ينصح غيره من غش نفسه،
    وإن قلتم خذوا الحكمة حيث وجدتموها واقبلوا العظة ممن سمعتموها فعلى ما قلدناكم أزمة أمورنا وحكّمناكم في دمائنا وأموالنا ,
    أو ما تعلمون أن منا من هو أعرف منكم بصنوف اللغات وأبلغ في العظات , فإن كانت الإمامة قد عجزتم عن إقامة العدل فيها فخلوا سبيلها وأطلقوا عقالها يبتدرها أهلها الذين قاتلتموهم في البلاد وشتتّم شملهم بكل واد ,
    أما والله لئن بقيت في أيديكم إلى بلوغ الغاية واستيفاء المدة لتضمحل حقوق الله وحقوق العباد ,
    فقال له كيف ذلك ؟؟!!. فقال : لأن من كلمكم في حقه زجر ومن سكت عن حقه قهر فلا قوله مسموع ولا ظلمه مرفوع ولا من جار عليه مردوع ,
    وبينك وبين رعيتك مقام تذوب فيه الجبال حيث ملكك هناك خامل وعزل زائل وناصرك خاذل والحاكم عليك عادل ,
    فأكب عبد الملك على وجهه يبكي ثم قال له فما حاجتك ؟.
    فقال : عاملك بالسماوة ظلمني وليله لهو ونهاره لغو ونظره زهو ,
    فكتب إليه بإعطائه ظلامته ثم عزله..
Working...
X