المنتدى العام بعيدا عن المواضيع السياسية بالكامل اكتب بأسلوبك وعزز مقولاتك بالمصادر خصوصا إذا كانت معلومات أو تحليلات جديدة. يمنع التحريض على العنف والكراهية أو الارهاب.



  • رقم العضوية
    28020
  • المشاركات
    188
عضو فعال
تاريخ التسجيل: Nov 2005
مستوى التقييم: 7
abomaher47 تم تعطيل التقييم
# :1
خطاب بوش والتبادلية المطلوبة

</B>
خطاب بوش والتبادلية المطلوبة

جاء خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العمومية للامم المتحدة معبرا عن الدور الذي حدده للولايات المتحدة في مجالات نشر الديموقراطية والاصلاح والسلام في العالم عامة، وفي الشرق الاوسط وامتداده الاسلامي خاصة، ويهمنا التطرق تحديدا الى تلك الجوانب في خطابه التي تتعلق بالقضية الفلسطينية والرؤية الاميركية للتسوية السلمية المبنية على حل الدولتين، وهو الحل الذي يستند الى رؤية الرئيس بوش نفسه لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وديموقراطية تعيش بسلام الى جوار اسرائيل وليس في مكانها.
وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على خصوصية القضية الفلسطينية، وابعادها عن الملفات الاخرى التي تشغل الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما تنازع النفوذ وتقاسم المصالح بين واشنطن وايران، فيما يهم الشعب الفلسطيني بالدرجة الاولى والاخيرة، هو انهاء معاناته وتحقيق تطلعاته الوطنية الثابتة وقد كانت ممارساته الديموقراطية الشفافة والنزيهة مثارا لاعجاب العالم، وهذا ما اشاد به الرئيس بوش في خطابه مركزا على ان فوز حركة »حماس« في الانتخابات التشريعية استند الى برنامجها الذي تعهد بمكافحة الفساد على اختلاف اشكاله.
واللافت للانتباه في الخطاب، كذلك، هو تأكيد الرئيس الاميركي على ان فترة الانتظار ما تزال مفتوحة امام الحكومة الفلسطينية لتعديل مواقفها من المطالب الدولية المتمثلة بالاعتراف باسرائيل، وان لم يشر الى موقف ادارته من امكانية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ويمكن للمراقب الاستنتاج بان الادارة الاميركية تركز على مواصلة ضغوطها على حركة »حماس« سواء في اطار الحكومة الحالية، ام ضمن حكومة ائتلاف وطني للامتثال لمطالب اسرائيل في الوقت الذي لم يقدم الرئيس الاميركي اي حوافز او مبادرات، من شأنها تشجيع الحكومة الفلسطينية على التحرك في اتجاه المطالب الدولية.
فالخطاب لم يشر مطلقا الى اي توجه اميركي للضغط على اسرائيل من اجل التخلي نهائيا عن اجراءاتها احادية الجانب، والاعلان صراحة عن الحدود النهائية الفاصلة بين الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية وفقا لخطة خريطة الطريق ورؤية الرئيس بوش والمهمة الدبلوماسية التي تحدث عنها الرئيس الاميركي، والتي ستتولاها وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس، ما تزال غامضة المعالم والاهداف، عدا عن عبارات غير واضحة حول تشجيع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على احياء عملية السلام والسير في طريق التسوية وانهاء الصراع.
واذا كان لا بد من الضغط على حركة »حماس« للقبول بالمطالب الدولية فمن المفروض ان يتواكب ذلك مع ضغط مواز على الجانب الاسرائيلي في اتجاه التعامل الجاد، والفعال، مع مقتضيات المبادرات السلمية التي يفترض ان تؤدي الى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، ومتواصلة جغرافيا واقليميا ذات حدود معترف بها يرسمها خط دولي، شبيه بالخط الازرق الفاصل بين لبنان واسرائيل.
اما مواصلة الضغوط الاميركية والدولية على حكومة حماس وحدها، دون اعطاء الشعب الفلسطيني بصيصا من الامل داخل نفق المعاناة المستمرة التي يحياها فلن تسفر عن اي تعديل او تغيير في مواقف الحركة، وستظل الاوضاع المأساوية في الاراضي الفلسطينية والمنطقة عامة تراوح مكانها، ان لم تتراجع، وبطريقة كارثية، نحو الوراء علما بان هذه المنطقة لن تتفادى مزيدا من الحروب وموجات العنف اذا لم يتم ايجاد الحل السلمي العادل للقضية الفلسطينية.




 
أدوات الموضوع