العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام > دمشق حضارة وتاريخ
 
 

دمشق حضارة وتاريخ التاريخ الاسلامي مساجد ترائية بدمشق - الخانات بدمشق - تاريخ دمشق القديم



إضافة رد
21-06-2018, 06:15 PM
مرجان الأطرش
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 363686
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 1,563
 

قصة واقعية يحكيها شيخ الشام
حسن حبنّكه الميداني رحمه الله - يقول:
كنتُ عائدًا إلى بيتي قبل المغرب بساعة
في يومٍ من أيّام رمضان..
فاستوقفني رجلٌ فقيرٌ
من الذين يتردّدون على درسي في البيت والمسجد تردُّدَ الزائر
سلّم عليّ بلهفةٍ أدْمَعت عيني وقال لي:
أسْتَحـلِفكَ بوجه الله
أن تَفْطر عندي اليوم ..
يقول الشيخ :
عقدتْ لساني لهفته
وطوّقت عنُقي رغبتُه
وأشرق في قلبي وجهٌ
استحلفني به فقلتُ له :
يا أخي الأهل بانتظاري وظروفي لا تسمح ... ولكن ْ!!
يقول الشيخ: وجدتُ نفسي أتبعه إلى بيته الذي لا أعرف مكانه ، ولا أعرف ظرْفه في هذا الوقت الحرج من موعد الإفطار!!
يقول الشيخ :
وصلنا إلى بيته .. فإذا هو غرفةٌ ومطبخٌ وفناءٌ مكشوفٌ صغير على سطحٍ اشتراه من أصحابه .. وله مدخلٌ ودرجٌ خاص من الخشب لا يحتمل صعود شخصين فخشباته تستغيثُ من وهَنٍ خلَّفَهُ بها الفقرُ والقِدَم ..
كانت السعادةُ تملأ قلب هذا الرجل ..وعباراتُ الشكر والامتنان تتدفّق من شفتيه وهو يقول :
شوف سيدي هذا البيت
مِلكي (الملك لله)
لا أحد له عندي فرنك ( فلس)
شوف سيدي :
الشمس تشرق على غرفتي الصبح وتغرُب من الجهة الثانية ..
وهنا أقرأ القرآن عند الفجر وقبل المغيب ..
وزوجتي الله يرضى عليها تجلس على هادا الشبّاك
وتدعو الله لي ..
والله يا سيدي كأني أسكن في الجنّة !!
يتابع الشيخ ويقول :
كل هذا يجري على مسامعي وأنا أصعد على الدرج بحذر خشْيَةَ السقوط !!
لحظات.. ووصلنا إلى الغرفة فجلست .. وذهب الرجل إلى زوجته ..
سمع الشيخ صوتاً خافتاً من صاحب الدار يقول لزوجته : جهزي الفطور
الشيخ حسن حبنّكه
سيفطر عندي !!

وصوت زوجته تقول :
ما عندي أكل غير فول ..
ولم يبق على أذان المغرب إلاّ نصف ساعة ..
ولا شيئ عندنا نطبخه ولو عندنا فالوقت لا يكفي!!
سمع الشيخ هذا الحوار..
جاء صاحب الدار
فقال له الشيخ : يا أخي لي عندك شرط
: أنا أفطر مع أذان المغرب على ماء ومعي التمر ..
ولا آكل إلاّ بعد نصف ساعة من الأذان بعد ما أهضم التمر والماء
وأصلّي وأُنهي وِرْدي اليومي .. ولا آكل إلاّ فول مدمّس وبطاطا..
فقال الرجل :
أمرك سيدي ..
فقال الشيخ :
إذن دعني الآن لأختلي مع ربّي ..
وتمّ ما أراده الشيخ
وأفطر عنده ثم غادر..
يقول الشيخ:
لقد اخترت البطاطا ..
لأنها زادُ الفقراء وأحسبها عندهم ..
وقد خرجتُ وكلّي سعادةٌ وبهجة .. وقد أحببتُ الدنيا من لسان هذا الرجل الذي ما نَزَلَتْ من فمه عباراتُ الثناء والحمد على نعم الله وعلى هذا البيت الذي ملّكَهُ الله إيّاه وهذه الحياة الجميلة التي يتغنّى بها !!
يقول الشيخ :
ثم دُعيت بعد أيام مع مجموعةٍ من الوجهاء
على الإفطار عند أحد التجّار الأثرياء،
وكان من الذين أنعم الله عليهم بالمال والجاه والأولاد والحسب والنسب..
وكانت الدعوة في مزرعةٍ فخمة فيها مما لذّ وطاب يتوسّطها منزل أقرب ما يكون للقصر يطلُّ على مسبحٍ ومرْبَط خيل فيه نوادر الخيل الأصيلة!
يقول الشيخ: أفطرنا عند الرجل وأثناء المغادرة ..
انفرد صاحب الدعوةِ بي
وشكى لي من ضيق الحياة وهموم التجارة
ومتاعب الأولاد وسوء طباع زوجته وطمع من حوله به وكَثرَةِ المصاريف لإرضاء الجميع ...
وسأَمِه من هذه الحياة
ورغبته بالموت ليتخلّص من هذه الهموم!!
يقول الشيخ :
من باب منزل صاحب الدعوة إلى باب سيارتي
سَوَّدَ هذا الرجل الدنيا في عيوني ..وأطبق عليَّ صدري وأنفاسي ..
فنظرتُ إلى السماء بعد أن ركبتُ بسيّارتي وأنا أقول في قلبي :
الحمد لله على نعمةِ الرضا ..
فليست السعادةُ بكثيرٍ ندفع ثمنه!!
ولكن السعادةُ حُسنُ صِلَةٍ بالله ورضىً بما قَسَمَ الله عز وجل ..

كاتب القصة .. حفيد الشيخ الدكتور وائل عبد الرحمن حبنّكه الميداني




21-06-2018, 07:47 PM
كمال بدر
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 26,611
 

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم ... تقبل تحياتي.




21-06-2018, 08:18 PM
torrenty
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 722652
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 9,864
 
جزاك الله خيرا

21-06-2018, 08:21 PM
عضو مبتدأ
عضو فعال
رقم العضوية: 341724
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 162
 
شكراً لك على النقل الرائع و الموفق ، و بارك الله فيك

21-06-2018, 09:11 PM
أنيس
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,803
 
تذكرني هذه القصة بهذه الأبيات :

يا طالب الجاه في الدنيا تكون غداً ... على شفا حفرة النيران والشعل
يا طالب العز في العقبى بلا عمل ... هل تنفعنَّك فيها كثرة الأمل
يا من تطاول في البنيان معتمداً ... على القصور وخفض العيش والطول
لأنت في غفلة والموت في أثر ... يعدو وفي يده مستحكم الطول
اقنع من العيش بالأدنى وكن ملكاً ... إن القناعة كنز عنك لم يزل
ثم اغتنم فرصة من قبل أن ضعفت ... قواك من سطوة الأمراض والعلل
ولا تكن لمزيد الرزق مضطرباً ... واقنع بما قسم القسام في الأزل
لا تغترر أنت في الدنيا فإن بها ... من عز بر فكن منها على وهل
يا أيها الناس إن العمر في سفر ... وإن أوقاتكم والله كالظلل
إن المنايا بلا شك لآتية ... وأنتم في المنى والمين والكسل

لك بالغ التقدير أخي الكريم على هذه الموعظة !!.

21-06-2018, 10:03 PM
مرجان الأطرش
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 363686
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 1,563
 
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس 
تذكرني هذه القصة بهذه الأبيات :
ثم اغتنم فرصة من قبل أن ضعفت ... قواك من سطوة الأمراض والعلل
لك بالغ التقدير أخي الكريم على هذه الموعظة !!.
مرحبا بك عدد ما خطته الأقلام من حروف
وبعدد ما أزهر بالأرض زهور
مرحبا ممزوجة بعطر الورد و رائحة البخور
سرني تواجدك
قرب الرحيل لو يعلم الانسان ان النهاية محتومة وعلمها عند الله لطبق هذا البيت بحذافيره

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس 
ولا تكن لمزيد الرزق مضطرباً ... واقنع بما قسم القسام في الأزل




Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.