#1  
قديم 08-01-2018, 09:45 AM
VIP
رقم العضوية: 805185
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 3,519
الإقامة: CAIRO -EGYPT
تلقى دعوات الى: 78 موضوع
إعجاب: 59
تلقى 2,098 إعجاب على 1,060 مشاركة
تلقى دعوات الى: 78 موضوع
مستوى التقييم: 118
وسام العطاء:  - السبب: عطاء مميز ومجهود كبير
الصورة الرمزية 4uonly
أصل العــرب وسبب تواجدهم بمصر



أصل العــرب وسبب تواجدهم بمصر


[IMG]أصل العــرب وسبب تواجدهم بمصر[/IMG]
أصل العــرب وسبب تواجدهم بمصر

ينسب العرب إلى يعرب بن يشجب بن قحطان بن عابر
بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام،

والعرب ثلاثة أقسام :

العرب البائدة :

أي الذين أهلكهم الله لتكذيبهم أنبيائهم مثل :
طسم، جديس، عاد، وثمود
فأما طسم وجديس فأقتتلوا لدرجة الفناء
وأما عاد وثمود فأرسل الله إليهما هود وصالح عليهما السلام
فكذبوا فقال الله عنهما :
فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ، وأما عاد فأهلكوا بريح عاتية

العرب العاربة :

هم القحطانيون، وبنو عمهم هم العمالقة
وموطن القحطانيون اليمن لكنهم تفرقوا بعد انهيار سد مأرب
وسكنوا الجزيرة العربية والشام
ومنهم قبيلة "جرهم" التي سكنت مكة
بعد إذن السيدة هاجر أم اسماعيل عليه السلام وقتها
والقصة معروفة للجميع

العرب المستعربة :

وهم العدنانيون أولاد اسماعيل عليه السلام
إذ أنّ اسماعيل عليه السلام قد نشأ وسط قبيلة جرهم
فتعلّم العربية وبرز فيها أدباً وبلاغة وبيانا وكان افصحهم
كما تعلّمها أولاده منه ومن أمهم بنت مضاض الجرهمية
وعدد أولاد إسماعيل عليه السلام إثنا عشر ولدا
وكلهم عرب مستعربة منهم عدنان بعد ذالك
والنسب النبوي الصحيح
ينتهي الى عدنان ابن اسماعيل عليه السلام
وفوق عدنان مختلف عليه لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
لا ترفعوني فوق عدنان
أشهر ماانجبت العرب في الكون هو سيدنا محمد ص
والصحابة اجمع ويليهم علماء ف الطب والفلك
حينما كانوا العرب هم العلم والعلوم

سبب تواجد العرب بمصر

كانوا من ضمن جيوش عمرو بن العاص
ولهم الفضل بعد الله في فتح مصر
ولهم الفضل في دخول الاسلام لمصر
ولهم الفضل في دخول اللغة العربية
الفتح الاسلامي سنة 641 م

وحال العرب الان
هو نفس حال العرب بشكل عام بالدول العربية اجمع
وحينما كان حال العرب في الماضي
كانوا اساس العلم والعلوم
وكانوا منبع علم الطب والفلك والرياضيات
في نفس الوقت كان شباب الدول الاوربية
يستخدمون كلمات عربية في لغتهم من باب التفاخر
أنهم علي علم ولغة العرب

هل من الممكن ان يعيد الزمان نفسة مرة اخرى ؟
.




المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاجير سيارات فى مصر , ايجار سيارات بمصر, مرسيدس بانوراما s500 للايجار بمصر, lamousine medo 123 السياحة في مصر 0 15-05-2017 05:31 PM
ما هوعلاج نقص نسبة التستوستيرون tigerman الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 2 08-02-2015 04:05 PM
اعرف نسبة ذكاءك imadbarca العاب كمبيوتر PC Games 2 12-09-2012 01:57 PM
مشكلة لقد نصبت الويندز اكس بي مرتين ...؟ sterbano صيانة الكمبيوتر وحلول الحاسب الألي - هاردوير 2 25-02-2009 08:50 PM
  #2  
قديم 08-01-2018, 10:08 AM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



سبب تواجد العرب بمصر

كانوا من ضمن جيوش عمرو بن العاص
ولهم الفضل بعد الله في فتح مصر
ولهم الفضل في دخول الاسلام لمصر
ولهم الفضل في دخول اللغة العربية
الفتح الاسلامي سنة 641 م

وحال العرب الان?



و ماذا عن حال الاقباط اصحاب الارض ؟ تمت ابادتهم و ارتكاب المجازر فى حقهم ومن تبقى منهم يتم تفجير اماكن عبادتهم و..............؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  #3  
قديم 08-01-2018, 11:21 AM
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,580
تلقى دعوات الى: 1021 موضوع
إعجاب: 7,229
تلقى 4,358 إعجاب على 2,411 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1021 موضوع
مستوى التقييم: 187
وسام القلم المميز:  - السبب: تميز بالطرح وعطاء دائم
الصورة الرمزية أنيس



لك بالغ التقدير أخي العزيز على هذا التذكير بالماضي العربي والإسلامي ,
وندعوا الله عز وجل أن يعيد للعرب وللأرض العربية بشتى ما عليها من طوائف الأمن والأمان ,
وأن ينتقم من الغزاة والطامعين ومن يتعاون معهم من أهل المنطقة بما هم أهله من العذاب وسوء المثوى .

لك بالغ الشكر وأجمل التحية ..


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم
  #4  
قديم 08-01-2018, 11:32 AM
VIP
رقم العضوية: 790941
تاريخ التسجيل: Jun 2016
المشاركات: 816
تلقى دعوات الى: 278 موضوع
إعجاب: 1,133
تلقى 1,512 إعجاب على 453 مشاركة
تلقى دعوات الى: 278 موضوع
مستوى التقييم: 28
وسام العطاء:  - السبب: عطاء دائم ومجهود مميزالوسام الذهبي:  - السبب: عطاء كبير ومجهود مميز
الصورة الرمزية :: التـ ج ــا ::



معقولة
مصر ماكان فيها عرب من قبل ؟!

  #5  
قديم 08-01-2018, 01:15 PM
عضو فعال
رقم العضوية: 320128
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 159
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
إعجاب: 3
تلقى 19 إعجاب على 10 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
مستوى التقييم: 6



ماذا عن حال الاقباط اصحاب الارض ؟

حال الاقباط

تم نجدتهم من اضطهاد الرومان
تم اعطائهم حق العبادة
تم اعطائهم التعامل بالاسلام ( الاحسان ) وهو اعلي درجات الايمان

متي ظهرت الفرقة بين المسلمين والمسيحيين

منذ ان تولي رئاسة البابوية القس شنودة
وهو عمل علي زيادة الفرقة والانقسام
منذ ان دعم القس تواضرس اي توجه ضد المسلمين

إن شئت فسأل في تفجير الكنائس اسقف عام المنيا حينما تم اقتحام الكنائس وصرح في قناة الحياة ان من قام بحرق الكنائس البلطجية والشرطة رفضت التدخل

من فجر كنيسة القديسين واتضح انه امن الدولة

مشفتش انت الكنيسة الاخيرة لما حصل هجوم عليها من انقذ ونادي لنجدة الناس

امام المسجد المجاور فتح الميكروفون وناداي في الاهالي لنجدة المسيحيين

ملخص الكلام

تولي علي رأس الكنيسة من يريد ان يزرع الشقاق بين الناس

وشعب الكنيسة اخذ توجهات البابا علي انها من الدين

ولم يفرقوا بين التوجه السياسي والرأي الشخصي
وراي الدين

  #6  
قديم 08-01-2018, 02:40 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kmal2 
ماذا عن حال الاقباط اصحاب الارض ؟

حال الاقباط

تم نجدتهم من اضطهاد الرومان ( كما ادعت اميركا انهاء اضطهاد صدام حسين للعراقيين)
تم اعطائهم حق العبادة ( وفرض الجزيه ومن لا يستطيع اما يشهر اسلامه او يتحول لعبد او يقتل)
تم اعطائهم التعامل بالاسلام ( الاحسان ) وهو اعلي درجات الايمان ( وتم منعهم حتى من الحديث بلغتهم القبطيه)

متي ظهرت الفرقة بين المسلمين والمسيحيين

منذ ان تولي رئاسة البابوية القس شنودة( بل يا اخى منذ الفتح ( الاحتلال ) العربى لبلاد الاقباط egypt
وهو عمل علي زيادة الفرقة والانقسام
منذ ان دعم القس تواضرس اي توجه ضد المسلمين ( وماذا عن التحريض على المسيحيين فى خطب الجمعه و وسائل الاعلام)

إن شئت فسأل في تفجير الكنائس اسقف عام المنيا حينما تم اقتحام الكنائس وصرح في قناة الحياة ان من قام بحرق الكنائس البلطجية والشرطة رفضت التدخل

من فجر كنيسة القديسين واتضح انه امن الدولة ( اثبت كلامك باى دليل)

مشفتش انت الكنيسة الاخيرة لما حصل هجوم عليها من انقذ ونادي لنجدة الناس

امام المسجد المجاور فتح الميكروفون وناداي في الاهالي لنجدة المسيحيين

ملخص الكلام

تولي علي رأس الكنيسة من يريد ان يزرع الشقاق بين الناس

وشعب الكنيسة اخذ توجهات البابا علي انها من الدين

ولم يفرقوا بين التوجه السياسي والرأي الشخصي
وراي الدين


انا ادعو ان يسود الاحترام المتبادل والمحبه بين الجميع بغض النظر عن الاختلاف
  #7  
قديم 08-01-2018, 02:41 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



حال الاقباط

تم نجدتهم من اضطهاد الرومان ( كما ادعت اميركا انهاء اضطهاد صدام حسين للعراقيين)
تم اعطائهم حق العبادة ( وفرض الجزيه ومن لا يستطيع اما يشهر اسلامه او يتحول لعبد او يقتل)
تم اعطائهم التعامل بالاسلام ( الاحسان ) وهو اعلي درجات الايمان ( وتم منعهم حتى من الحديث بلغتهم القبطيه)

متي ظهرت الفرقة بين المسلمين والمسيحيين

منذ ان تولي رئاسة البابوية القس شنودة( بل يا اخى منذ الفتح ( الاحتلال ) العربى لبلاد الاقباط egypt
وهو عمل علي زيادة الفرقة والانقسام
منذ ان دعم القس تواضرس اي توجه ضد المسلمين ( وماذا عن التحريض على المسيحيين فى خطب الجمعه و وسائل الاعلام)
  #8  
قديم 08-01-2018, 02:44 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



و انا اتحدى ان تقول تصريح واحد فقط يحتوى على تحريض او اساءه من ( قداسة البابا شنوده او البابا تواضروس)
  #9  
قديم 08-01-2018, 03:01 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



من قلم : الطيب آيت حمودة



الغزو العربي للشمال الإفريقي ( أرقام ودلائل)
ارتأيت جمع المشتت من المعرفة ، وبناء فكرة مجملة على موضوع الغزو العربي لشمال إفريقيا ، قصد قراءته قراءة موضوعية وفق منظور أفقي وعمودي ، قد نصل من خلاله معا إلى استنتاجات تظفي على الموضوع أبعادا جديدة ، ولكي يتسنى ذلك لا بد من حصر القيم المعرفية وتجميعها في أفكار ، وبالأفكار نبني علائق وتعميمات وقد نصل في الأخير إلى استخلاص عبر نتوكأ عليها حينا ، أونسترشد بها مستقبلا لوزن مقدراتنا وقيمنا الذاتية التي تحتاج فعلا إلى تثمين وتقويم.
***أرقام مبهمة..... لكنها ناطقة :
1) الإعتقاد الذي رسخه العربان ، ومن سايرهم من ذوي العرفان ، أن الفتح الإسلامي لبلاد المغرب تم سلما وبضربة واحدة قاصمة حاسمة، ومارسوا الطمس والإخفاء قدر الإمكان قصد التمكين لأنفسهم وذويهم، وكثيرا ما قالوا بأن الإسلام نشروه سلما بين الأمازيغ ، وما جاءوا إلا محررين وناشرين لديانة رحيمة تدعوا للإخاء والتسامح والمحبة ، وأثبت التاريخ عكس ذلك كله .
2) استمرت عملة غزو إفريقية مدة طويلة قدرها المؤرخون بأزيد من سبعين سنة ( 70 سنة ) أي من 25 هجرية إلى غاية نهاية ولاية موسى بن نصير عام 95 للهجرة ، في حين أنها لم يزد غزو مصر عن عامين ، والشام عن سبع سنين ، فالغزو العربي للشام ومصر كان فاصلا في سنواته الأولى في حين تأخر عندنا لأسباب مختالفة كنا قد تعرضنا لبعضها خلال معالجة الغزوات الثمانية المرصدة .
3) الغزوات العربية الإسلامية الثمانية لبلاد ( تمازغا). حدثت في عهد حكم ستة من الخلفاء ، راشدي واحد ( عثمان بن عفان)، وخمسة من خلفاء بني أمية ( معاوية بن أبي سفيان ، يزيد بن معاوية ، عبد الملك بن مروان ، الوليد بن عبد الملك ، سليمان بن عبد الملك ) ، وتتابع ثمانية من أمراء الجند سميت عادة الغزوات بأسمائهم ، هم ( عبد الله بن أبي سرح 27 للهجرة ، معاوية بن حديج 45 للهجرة ، عقبة بن نافع على فترتين 50 هجرية و62 هجرية ، أبا المهاجر دينار ، 55 هجرية ، زهير بن قيس البلوي 69 للهجرة ، حسان بن النعمان 74 للهجرة ، موسى بن نصير 85 للهجرة .
4) وظف الغزاة عددا هائلا من الجند النظامي والمتطوعة ، ومن الفرسان الخيالة والمشاة ، قد تصل ترسانتهم الإجمالية إلى ما لا يكفيها العد ، والمؤرخ العربي يتلاعب غالبا بالأرقام ، فيجعل العدو دائما متفوق على العرب المسلمين من حيث العدد بعشر مرات غالبا ، ألف ضد عشرة الآف ، عشرة الآف ضد مائة ألف ... فالأرقام غير مضبوطة والتواريخ لا تطابق فيما بينها غالبا ، وأكثر الغزوات تعدادا في جندها حسب المصادر ، غزوة حسان بن النعمان لغرض محو هزيمة زهير بن قيس البلوي ، والقضاء على مقاومة ديهيا ، بلغ تعدادها أزيد من أربعين ألفا من جند الشام ، وبمجرد نهاية الغزو يتبخر الجند عائدا إلى المشرق أو أنطابلس ، حتى القيروان لم تكن معسكرا حقيقيا إلا ما بعد حسان بن النعمان وهزمه لديهيا البترية ، فاستقرار جند العرب المسلمين بالقيروان خلال الحملتين الأخيرتين بدأ فعليا زمن حسان، وتطور في عهد ولاية موسى بن نصير خاصة بعد خلق قاعدة متقدمة بطانجة تولى القيادة فيها طارق بن زياد.
5)غادر الغزاة إفريقية وانسحبوا منها كلية ، خلال الغزوتان الأولى والثانية ، لأن قادة الغزوتين جاءوا للإرتزاق من مغانم افريقيا ، وأنساهم ذلك بُعد نشر الإسلام ، فمجرد ما ينتهي الإنتهاب ويتضخم المُجمّعُ من السبيي والمغانم العينية ، يزداد خوف العربان من هجمات مرتدة قد تضيعُ عليهم ما جمعوه ، فلهذا يسرعون الخطى للعودة بما أفاء الله عليهم من خيرات إفريقيا وأنعامها وأسلابها ، وتراجع العرب ثلاث مرات كرها ، بعد مقتل عقبة ، حيث فروا من القيروان باتجاه أنطابلس بليبيا ، ونفسه تكرر بعد مقتل زهير بن قيس البلوي على يد البزنطيين ، وكذا انهزام حسان بن النعمان الذي لا حقته ديهيا حتى حدود إفريقية الشرقية. ومن هنا يتضح بأن العرب المسلمين ارتدوا نحو الشرق خمس مرات ، فكانت القيروان بلا معنى إلى غاية زمن حسان في حملته الثانية ، وموسى بن نصير الذي استقر العرب المسلمون فيها بقوة ، أما قبلها فكانت المدينة مربضا للأهالي المسلمين بمختلف ألوانهم ونحلهم دون الجند .
6) تبعية إفريقيا تأرجحت بين التبعية لوالي مصر ثلاث مرات ، ( عبد الله بن سعد ، ابن مخلد الأنصاري ، عمر بن عبد العزيز) وإلى الخلافة الأموية
المباشرة حيث يتكفل الخليفة نفسه بتعيين وعزل أمراء الغزوات على إفريقية ، تعيين الخليفة معاوية بن ابي سفيان لمعاوية بن حديج ، و عقبة بن نافع في عهدته الأولى ، و تعيين الخليفة يزيد بن معاوية لعقبة ثانية بعد عزل أبي الهاجر دينار ، وعبد الملك بن مروان يعين زهير بن قيس البلوي ، ثم حسان بن النعمان .
7) كثيرا ما ساءت العلاقات بين والي مصر عبد العزيز بن مروان ، شقيق الخليفة عبد الملك ،وقادة الغزو في إفريقية ، فالوالي كان ينشد الهيمنة على هذه الولاية الجديدة لما تدره من منافع ، وهو ما أحدث تصادمات مع أمراء الغزو ، واتضح ذلك جليا في عهد زهير بن قيس البلوي ، وعهد حسان بن النعمان . بحيث أن الكثير من أنعام إفريقيا ومغانمها وسبيها يُسلب جزء مهم منه في مصر قبل وصوله إلى دار الخلافة في دمشق بجمركة مسبقة (حقوق المرور) ،ويذكر التاريخ أن حسان بن النعمان مرر القطع الفضية مخفية في قرب الماء ، لضمان وصولها وإيصالها لخليفته عبد الملك بن مروان .
8) الغزوات العربية الموجهة لغزو شمال إفريقيا تباينت في أهدافها وإن تشابهت في أساليبها ، التي طبعها القهر والتقتيل والسبي والنهب لخيرات البلاد ، فالأولى منها كانت تبحث على المغانم على طريقة ( أسلب واهرب ) ، وأخرى انتقامية خالصة كالتي قادها زهير بن قيس البلوي للقضاء على آكسل قاتل عقبة بن نافع في تهودة ، أو حملتا حسان للقضاء على ديهيا البترية المقاومة الشهمة للوافدين باسم الإسلام والإسلام من أفعالهم بريء، أما الغزوتين الأخيرتين ففيهما نفحات مما يعرف في التاريخ بالغزو الإستيطاني ، أي التمكين للوافدين على حساب الأهالي المحليين .
9)أطول الغزوات زمنا ، وأكثرها تأثيرا هي الغزوة الأخيرة ( غزوة موسى بن نصير ) التي استمرت زهاء العشر سنوات ، (95/85) ، فهي فعلا غزوة التحكم في زمام الأمر ، وغزوة الإستقرار النهائي ، وإخضاع الأمازيغ للإمر الواقع ، وتجنيدهم كمرتزقة لخدمة أجندة الدولة الأموية العسكرية التوسعية في القضاء على جيوب المقومة الأمازيغية بالإخضاع القسري والترهيب والقتال ، أو أسلوب الرهن في حالات الخضوع وطلب الصفح ، لضمان الهدوء وعدم التفكير في التمرد على الأوضاع .
10) الغزوات العربية لشمال افريقيا كانت تصادم عسكري ، فلا أثر فيه للحضارة والدين ، فكل ماكان هو غزو وسلب ونهب وقتل ثم تراجع عن المكان دون أثر يذكر ، فلا تأثير ولا تأثر ، فالعلامات الدالة على نشر الإسلام غائبة تماما إلا ماندر ( غزوة أبا المهاجر دينار ) ولا ذكرلها في المصادر والمراجع المعتمدة ، فالجهد كله موجه للقتل والقتال والمغانم والسبي ، فلا فقهاء ، ولا دعوة صريحة ، ولا لقاءات سلمية حميمية بين المسلمين والكفار لإفهامهم فحوى هذا الدين الجديد .
*** مدلولات لها معنى ..... وبلا عاطفة.
م€€
إن هذه الأرقام المرصدة ، والمقارنات المعقودة ، قد تصل بنا إلى دلائل مستفزة ، قد لا يقبلها بعضنا لانغراس قناعات في وجدانه يصعب انمحاؤها أو التنكر لها، ولو هي من سقيم الفكر ، ونحن لسنا هنا للإنتقاص من عظمة الإسلام ولا من تعاليمه المتسامحة الرحيمة ، وإنما الغرض تبيان الخطأ البشري وسعيه الدؤووب لجعل الدين خاضعا له ، خادما طيعا طائعا لمساعيه الدنيوية ولو هي دنيئة ، وقراءتُنا للفعل لن تقبل من الكثيرين لأنها شذت عن قراءات سابقة مطبلة ومؤيدة ، جعلت من المدنس مقدسا ، ومن المقدس مدنسا ، فكل من خالف المنهج ولو بالدليل والبرهان يعد شاذا وناقص دين ، كما أن أقوالنا لا يجب أن تحسب بأنها ضد الأجناس ،وإنما هي موجهة للأفعال التي قام بها البشر الذي لا عصمة له ، وكثيرا ما أحاط الناس أنفسهم بسياج قدسي كاذب لحماية أنفسهم من زلات الزمان ، وهو ما سنستخلصه من الأرقام الصماء المتحولة إلى ناطقة .
*المشرق والمغرب .. تصادم أم تفاعل ؟
استقراء التفاعلات القائمة بين مجتمعين مشرقي يحمل دينا جديدا بأبعاد عقدية واجتماعية وانسانية وحضارية ، ووسيلته هي الجهاد الهجومي بأسلوبه القتالي الدموي شعاره مستخلص من القرآن بفهم نكوصي وتأويل فاسد لقوله تعالى في الآية 29 من سورة التوبة : [قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدي وهم صاغرون ]. وآيات أخريات شبيهة كالخامسة من سورة التوبة القائلة [فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ]، ولا غرو أن هاتين الآيتين وأمثالهما نزلتا لعلاج أوضاع آنية في زمنها ومكانها ، وهي مرصدة للجهاد الدفاعي ضد كفار قريش الذين اعتدوا على المسلمين وقهروا الإسلام في بدايات ظهوره وانتشاره ، ولا يمكن التذرع بهما لقهر الأمم الأخرى البعيدة عن محيط إرهاصات ظهور الإسلام وتفاعلاته المتسنجة داخل شبه جزيرة العرب ، فالأمم البعيدة كما هو الشأن بالنسبة للأمازيغ ، إيصال الإسلام إليها يحتاج إلى جهاد حضاري ، وثقافي ، وعاطفي ، تتغلب فيه القدوة والمثل الأعلى ، فهو جهاد شاق صعب المنال لكنه مضمون الفوائد ، غير أن الغزاة أساءوا التقدير، وأولوا آيات الرحمن حسب طبائعم وبدويتهم ، وانتهجوا أساليب إسالة الدم بما يشيب له الولدان ، و هو ما أورث المجتمع المغاربي ردات وتسنجات لا زلنا نعيش آثارها إلى يومنا هذا ، وهو الذي كان تواقا للحرية ، ميالا لقبول الدين الجديد منذ صولات بن وزمار المغراوي الزناتي الذي كلفه الخليفة عثمان بن عفان بتولى نشر الإسلام بين قومه، لو عرف العرب المسلمون الغزاة كيفية إيصاله لهم ؟؟ .
* مفاهيم خاطئة .... بدلالات عكسية .
مفاهيم الفتح والغزو عند بعض العربان تستخدم بالمقلوب ،[ فالفتح] بالتعبير البسيط هي عملية ايصال الإسلام لغيرنا بالطرق السلمية فلا إكراه ولا ترهيب ، ولا قتل ، ولا حجز ، ولا دماء تراق ، كل الأمر يتم عن طريق الإقناع والحجة ، والجدال بالتي هي أحسن ، أو عن طريق الإقتداء والتقدير والإعجاب بصفات تظهر في تعاملات الداعية ، وهو ما كان في انتشار الإسلام في أقاصي آسيا من الملايو إلى جاوة وسومطرة وأجزاء أخرى من الفليبين .
أما[ الغزو] فهو ايصال الإسلام الى ذوينا أو غيرنا بأساليب الإكراه والقتال ، وقد يصل حد القتل ، وما يرافق ذلك من تعد مقرف على النفس البشرية إذلالا وتصغيرا واحتقارا واستعباد ا تحت قناع العبودية والسبي وحتى الجزية فهم يقدمونها صاغرون .
الإسلام وصل إلى أجدادنا في شمال افريقيا على مدار سبعين سنة من الزمن ، استعملت فيه القوة ، وخضع من خضع ، وقاوم من قاوم، وسالت أودية من الدماء عبر أزيد من ثمان غزوات ، سقط من الجانبين الكثير من الأنفس البشرية لا نعلم هل هي في الجنة أم النار ؟
فهل ما وقع فعلا ينطبق عليه تسمية [الفتح ] ؟ أم أن المقصد هو تخفيف من صدمة [الغزو] وترقيقها ، أوتحسين لصورته ؟ القاريء الحصيف والمؤرخ النزيه يسمى الأسماء بمسمياتها مهما كانت قاسية ومستهجنة ، فحروب الرسول سميت غزوات ، وحروبهم في شمال إفريقيا أطلقوا عليها الفتح الإسلامي ؟، فالمؤرخ الجزائري مبارك الميلي صاحب كتاب تاريخ الجزائر القديم والحديث يذكر الفعل بالغزو العربي لشمال إفريقيا ، تلك حقيقة شئنا أم أبينا .
* غزو الأعراب لشمال إفريقيا فعل سياسي وليس ديني .
المتتبع لسلسلة تموجات الغزو يكتشف بأن وراء الفعل سياسة دنيوية ، فالغزاة كانوا معينين في الغالب من خلفاء أو ولاة سياسيين لا يحملون من الإسلام إلا الشعار، فدولة بني أمية كلها بخلفائها وأمرائها وقادتها ( باستثناء عهد عمر بن عبد العزيز )كانت دولة دنيوية همها التوسع وكسب المنافع الدنيوية والجاه ، ولم تجعل نشر الإسلام في أجندتها إلا عرضا ، وأمراء الجند حريصون على تلبية أطماع دار الخلافة من نفائس البلاد المتوسع عليها ، لأنها بقاءهم في مناصبهم مرهون بما يرسلونه بعد أن ينهبوه من أهاليه ، ولهذا لا يمكن تجريم الإسلام باسم هؤلاء الذين أساءوا للإسلام أكثر مما نفعوه ، فعندما تسلب الحقوق من أصحابها ، ويجبر الأمازيغي على بيع أبنائه ، لتسديد الجزية لينعم المشرقي برغد العيش ، وتوزع الدنانير الذهبية بينهم بالقفاف والصاع ، فذاك يدعوا إلى التأمل والتفكير للبحث عن مكمن الخطأ ، هل في الإسلام نفسه أم في المسلم الذي لم يسعفه مخه فهم تأويل آيات الرحمن بما يليق ، خاصة وأنها نزلت بلغتهم وبلسان عربي مبين .
* التاريخ سجل الزمن ... الحقائق فيه هي المقدسة .
التاريخ لا يعير كبير اهتمام للمقدس الديني ، فالإمام الطبري رغم ورعه وتقواه ، ذكر في كتابه ( تاريخ الرسل والملوك ) حقائق تاريخية عن المسلمين يندى لها الجبين ، ولا يمكننا القول أنه ناقص دين ، فالأحداث دونت وروجت في الكتب ، فالعارف والمطلع مدرك لذلك ، أما المستنكر والمستهجن عن جهالة وجهل ، والذي يلتجأ أحيانا إلى السب ورمي الناس بتهم باطلة فذاك مرده أنه ناقص علم بما قيل ، فالحادثة الواحدة قد تنتابها تفسيرات متنوعة بتنوع المفسرين لها ، لكن الحادثة تبقى كما هي دون تغيير .
* تمزق المجتمع الأمازيغي بين مؤمن وكافر .
بدخول العرب المسلمين عدوة المغرب المعروف آنذاك باسم (إفريقية) ، تشتت المجتمع المغاربي ، بين مسلم كافر ، فالمسلم اتصف بصفات العرب ولبس لباسهم ، وتجند في صفوفهم لضرب إخوانه في الوطن ، ومهما كانوا فهم من الموالي العجم ، فهذا مولى عقبة ، وذاك مولى زهير ، وآخر مولى حسان ، والمولى في العرف العربي دونية و تبعية معنوية ، فكل ما يفعلونه من خير ينسب لسيدهم ، فطارق بن زياد مولى موسى بن نصير ، فبالمفهوم العروبي غزو الأندلس ينسب لموسى بن نصير العربي ، وليس لطارق بن زياد الأمازيغي ، فطارق ذراع لوليه ، وفي حالة الإساءة أو الفشل أو الخسران ، فإن تلك الإساءة واللوم تحسب على المولى وليس على سيده ، أما الباقي من الأمازيغ فهم غير مؤمنين يجوز فيهم القتل والإسترقاق والإستعباد ، فلا خيار سوى أن تكون مثلهم وطوع بنانهم ، وإلا فستطبق عليك آية السيف بأقسى صورها ، ولا يقبل العرب الندية أبدا وإنما يقبلون الدونية والركع السجود، وبذلك استبعدت القيم الوطنية تاركة مكانها للقيم الدينية ، فأصبح مقياس الإيمان والكفر هو ديدن المجتمع ، وتسارعت أقوامنا للبحث في متنفس لها في أرومة العرب ، فعُبدت أسماؤهم وحُمدت تشبها بالمنتصرين ، وكثير منهم ادعى النسب الشريف على شاكلة أبو مسلم الخرساني وابن تومرت ماضيا ، والقذافي حاليا .
* جوهر الغزو .. نشر الإسلام أم الغنيمة و نشر العربان .
كل ما أفقهه أن المسلمين مطالبون بنشر الإسلام بالطرق المنصوص عليها شرعا داخل بلاد العرب وخارجها ، وبالطرق السلمية ، ويبدوا أن هذا السلم عمل شاق ومتعب لا فائدة ترتجى منه ، فعمدوا إلى امتشاق السيوف حنينا لماضيهم البدوي وغزواتهم فيما بينهم ، فزحفوا على الجوار فانتصروا ، والإنتصار مشجع على الإستمرار ، وبالإنتصار تدفقت جراء الغنيمة سيول من الأموال ، قيل أن الثراء المغنوم أدى ببعضهم شراء الجارية بوزنها ذهبا ؟ فيذكر المؤرخ العربي أن عبد الله بن سعد في غزوته لأفريقيا عام 27 للهجرة صالحه الأمازيغ على مغادرة بلادهم دون رجعة ، بذهب وزنه قدر بثلاث مائة قنطار ، فكان سهم الفارس العربي منها 15 كلغ ذهبا خالصا والجندي الماشي أخذ مايقارب 5 كلغ ( راجع معلومات الغزوة الأولى 27 للهجرة )، فيبدوا أن العرب المسلمين عندما وصلت جيوشهم مشارف إفريقية بهتوا حائرين ، وقد يكونوا وضعهم شبيها بما أورده الشاعر العراقي إليا أبو ماضي قائلا : جئت لا أعلم من أ ين ؟ ولكني أتيت ، ولقد أبصرت طريقا قدامي فمشيت، وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت ، كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي ؟ لست أدري ؟؟؟.
فكانت أفعالهم تخالف معتقدهم ، ففي الأول غزو ونهب وسلب ، ثم رجوع بلا فعل ينبؤ بأنهم جاءوا لتغيير معتقدات فاسدة ، ونشر بديل لها بين جموع البشر ، لأن استراتيجية الفعل الأول تختلف حتما عن استراتيجية الفعل الثاني ، فلوا قصدوا نشر الإسلام لكانت مقدمتهم جموع الدعاة والفقهاء وأهل الخير ، ولكانت أياديهم تحمل المصاحف العثمانية لتوزيعها على الناس بعد ايمانهم وتعليمهم ، ولركبوا الناقة بدل الحصان ، ولأرسلوا دعاتهم على عجل لكل بقاع إفريقية يعرفون بدينهم ..... غير أن السيف سبق العذل، أو سبق السيف العذل كما يقول المثل العربي . فقد أغوتهم الدنيا بطرائفها فاستحوذوا على البلاد وجلبوا إليها في حملات متتابعة اليمنية والقيسية ، فاستبدلوا نهج نشر الإسلام بمنهج جديد هو نشر العربان في شمال إفريقيا ، ما دام هناك عبادٌ لهم قابلية الإستعباد حسب رأي مالك بني نبي .
* الحقائق المغيبة ....سلاح لإصلاح المعوج .
كثيرا ما يقال بأن النبش في التاريخ مدعاة للفتنة ، وأنه عفا الله عم سلف ، وأن من الحقائق ما يجب إخفاؤه عمد ا، حتى لا يصاب المجتمع بصدمة ونكسة ، تقديري أن الأخطاء وسوء النية يجب كشفهما ، لأن التاريخ بحدين ، وهو لا يرحم ، فما أخفي قد بان واتضح ، والهدف من تبيانها وكشف المستور منها أو عرضها بطرق مغايرة هو اثبات بأن النظر بعين واحدة عمل قاصر ، وأن كشف الأخطاء وإدراك نتائجها يبعث على تجنب الوقوع في نفس الخطأ ، فتغييب الرأي الأمازيغي في كتابة تاريخه مجلبة للضرر ، وتقصير للنظر ، فلولا ابن خلدون لما كان لنا تاريخ ، وإن كان فهو بتصور غيرنا لا تصورنا ، فالأسبان لهم مؤرخون أفذاذ صاغوا التاريخ الأندلسي بعقليتهم لا بعقلية العربان ، وكان مسلمهم ( ابن القوطية ) نسبة إلى القوط مقارع ومصدر مهم لرؤية رأي الأسبان فيما وقع في بلادهم ، إلا نحن ، إمعية مفرطة ، وببغائية مقلدة ، ولو قلنا فإن أقوالنا تصطدم بجدار صد من ذوينا مؤدلج منذ 14 قرنا ، يجعلنا من الكفرة الفجرة ، ويعجبني قول ابن حزم مغتاظا من الشرق وهو يقول( أنا الشمس في جو العلـوم مـنـيرة ، ولكن عيبي أن مطلعي الـغـرب )، فالمشرق والمغرب صراع قديم جديد ، وما نذكره ليس رأيا شخصيا مستقلا ، وإنما هو نابع من قرءات عدة ومن مصادر موثوقة مشرقية إسلامية عربية اللسان والهوى لا تغريب فيها ، لكنها بمنظور مغاربي ، نازع لإبراز الذات المغيبة ، وكشف الطموسات المقترفة التي استعملت فيها كل أساليب الدس والخداع والنفاق ، في تغليب قوم على أقوام بوجه لا حق فيه .
مفصل القول أن حركية الغزو العربي الإسلامي لشمال أفريقيا بتعدد غزواتها الثمانية ، وطول مدتها ( 70 سنة) ، لا يمكن أن تكون فتحا بقدر ما كانت غزو مبينا ، وكل الشواهد دالة على سوء التقدير في فتحها على لسان مؤرخين كبار ، واتضحت مدى ارتجالية الفعل ومدى فداحة الأخطاء المرتكبة المتكررة على الدوام ، فالأخطاء التي ارتكبها الغزاة في الحملة الأولى تكررت تباعا في الغزوات الموالية ، ولم تشذ عنها سوى حملة أبا المهاجر دينار نسبيا، التي كانت متميزة في عملها على نشر الإسلام على أوسع نطاق بين قبائل البرانس ، وهو ما يدعونا إلى طرح سؤال صريح هو : هل الأخطاء المرتكبة أيام الغزو العربي لشمال إفريقيا هي من تعاليم القرآن ؟؟ ، أم أنها من نسج الفقهاء بتأويل فاسد لآيات الجهاد بمرجعية عربية جاهلية ؟؟ أم أن قادة الغزو لم يكونوا في مستوى ايصال الإسلام إلى لأمم الأخرى دون تشويه لأهدافه ومراميه ؟؟ فالخطأ موجود لا محالة ، لكن تحديد المخطيء يحتاج إلى معرفة وإدراك وشجاعة أكبر ، فالأمم الغريبة تزن الإسلام بأفعالنا وليس بأقوالنا ونوايانا ، فهم حاليا يحكمون على الإسلام من خلال أفعال المسلمين في الصومال وأفغانستان والسودان وجنايات الطالبان وشباب الإسلام وبوكو حرام .
  #10  
قديم 08-01-2018, 03:06 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



الكاتب :

هادي بن رمضان


دأ الفتح العربي لإفريقية مع عبد الله بن أبي السرح وهو أحد المرتدين الذين امر نبي الاسلام بقتلهم وان تمسكوا بستار الكعبة قبل ان يشفع له عثمان (اخاه بالرضاعة) ليعينه فيما بعد قائدا على رأس جيوش المسلمين المتوجهة الى شمال افريقيا ...
طلب الخليفة (عثمان) من عبد الله بن سعد بن أبي السرح أن يغزو بلاد إفريقية فإذا إفتتحها الله عليه فله الخمس من الغنيمة نفلا . ابن الأثير الكامل 3/46
أرسل عبد الله بن سعد بن أبي السرح ان يغزو بلاد إفريقية فسار إليها في عشرة ألاف فافتتح سهلها وجبلها وقتل خلقا كثيرا من أهلها. ابن الأثير الكامل 3/46 ابن كثير البداية والنهاية 7/166 النويري نهاية الأرب 19/413
فلما رأى ذلك البربر فرقوا و فروا كفرار القطا وأتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فغنموا غنائم جمة وأموالا كثيرة وسبيا عظيما وذلك ببلد يقال له سبيطلة وكان ذلك سنة 27ه . ابن الكثير البداية و النهاية 7/166 , 167
وبعدها خفتت موجة الغزو تلك وقد انشغل المسلمون بالفتنة الكبرى وقد خير عبد الله بن أبي السرح اعتزالها ... أتى بعد ذلك عقبة بن نافع اللذي ولاه معاوية على إفريقية ليمعن في سفك الدماء بعد ان خلعت تلك الشعوب يد الطاعة عن الحكم الاسلامي ولم يكن الاسلام حينها قد جاء ليقاتل احد الطغاة الجاثمين على صدور تلك الشعوب ولا لقتال جيوش من المرتزقة تعمل لصالح احد الطغاة ... بل جاء المسلمون ليقاتلوا اهل البلاد وشعبها مدفوعين بعقيدة التوحيد الاجرامية التي جسدها نبي الاسلام في قوله : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى) وكذلك ايات سورة التوبة الدموية التي نسخت الاسلام المكي الضعيف المتسامح والتراث الفقهي الدموي الهائل الذي أصل له علماء الاسلام على امتداد قرون ...

يروي لنا المؤرخون ان عقبة لما دخل قد وضع السيف في أهل البلد .. وكان كلما غادر قادة جيوش المسلمين احدى القبائل الا وارتدت عن الاسلام بعد زوال خطر السيف فيعود بعدها هؤلاء القادة للاشراف على تنفيذ حد الردة .. الطبري ج3 صفحة 324 الكامل لإبن أثير ج3 صفحة 110البداية والنهاية ج7 صفحة 154
يروي ابن عذاري المراكشي في كتابه :البيان المغرب عن عقبة بن نافع :"... فقاتلهم قتلا ذريعا ,فمضى إلى المُنستير فقاتلهم قتلا شديدا حتى ظن أنه الفناء"؛... "فوصل عقبة إلى إفريقيا فافتتحها ودخلها ووضع السيف في أهلها...وأوغل في الغرب يقتل ويأسر أُمّة بعد أُمّة وطائفة بعد طائفة" ويضيف إبن عذاري في ص27 " وغزوته للسوس الأقصى... فقتلهم قتالا ما سَمِعَ اهل المغرب بمثله حتى هزمهم وقتل منهم خلقا عظيما".

عزل معاوية بعدها عقبة و ولى "أبو المهاجر دينار" على افريقية .. ورغم مواصلة هذا الاخير سياسة الابادة والتوسع والاحتلال الا انه قد استطاع تقريب الصلة بين العرب والمسلمين وانتصر في معركته ضد كسيلة ثم عفى عنه واتخذ منه صديقا بعد اسلامه ... ثم توفي معاوية وولي ابنه يزيد الذي يتفوق دموية على والده خليفة على المسلمين .. فعزل ابو المهاجر دينار وولى عقبة من جديد الذي ما ان وصل افريقية حتى قام بتصفيد "ابو المهاجر دينار" بالحديد فاعادها شعواء مرة اخرى بين العرب المسلمين وشعوب شمال افريقيا ...

سنة 64 هجري دارت معركة بين عقبة و كسيلة إنتهت بإنتصار كسيلة و مقتل عقبة وكانت تلك المعركة نهاية لمرحلة من الفتوحات الإسلامية بالمغرب باستيلاء كسيلة على القيروان ومكث في القيروان حاكماً لمدة خمس سنوات... وهكذا انتهى امر عقبة بمقتله ضد كسيلة وبذلك يكون قد دفع ثمن جرائمه وساديته وغطرسته ... بعدها عاد زهير بن قيس البلوي لينتقم و يخوض حربا جديدة إنتهت بمقتل كسيلة ...

وأتى بعد ذلك حسان بن النعمان ليواصل حملة الغزو والاحتلال تلك فسار إلى إفريقية وكان اول امير شامي يدخلها أيام الأمويين على رأس جيش قوامه 40 ألف رجلا حاصر الروم بقرطاجنة "وخرب المدينة حتى صارت كأمس الغابر" ابن عذار المراكشي البيان ، ج1، ص35. ثم سأل عن مكان تواجد معظم الأمازيغ بإفريقية فدلوه على مكانهم وكانت زعيمتهم "الكاهنة" سار إليها حسان معلنا الحرب والتقى الفريقان ودارت بينهما معركة هزم فيها حسان بن النعمان ثم لاحق الأمازيغ العرب حتى أخرجوهم من إفريقية ... ثم عاد حسان لإفريقية مرة اخرى ليشن حربا جديدة إنتهت بمقتل الكاهنة و إنتصار العرب وإختفاء كل أشكال المقاومة ...
وهكذا تحول سكان شمال افريقيا الى عبيد بيد العرب والمسلمين .. فمنذ دخول عبد الله بن ابي السرح و عقبة الى شمال افريقيا حتى أصبحت الشام تستورد منها الجواري والغلمان للعرض في اسواق النخاسة للبيع باسوام بخسة لكثرتهم ...

وهذه رسالة أرسلها أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك الاموي :
"كتب هشام إلى عامله على إفريقيا أما بعد, فان أمير المؤمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى, أراد مثله منك و عندك من الجواري البربريات الماليات للأعين الآخذات للقلوب, ما هو معوز لنا بالشام و ما ولاه. فتلطف في الانتقاء, و توخ أنيق الجمال, و عظم الاكفال, وسعة الصدور’ و لين الأجساد’ و رقة الأنامل’ وسبوطة العصب’ و جدالة الاسوق’ وجثول الفروع’ و نجالة الأعين, و سهولة الخدود, وصغر الأفواه, و حسن الثغور, و شطاط الأجسام, و اعتدال القوام’ و رخام الكلام’ و مع دلك, فاقصد رشدة و طهارة المنشأ. فأنهن يتخذن أمهات أولاد و السلام. " كتاب الدولة الأغلبية 909-800 التاريخ السياسي .

أتى موسى بن النصير ليتجنب أخطاء عقبة ومن خلفه في افراطهم في سفك الدماء فعمل على نشر الإسلام بين السكان الأصليين وضم الالاف منهم الى جيوش المسلمين للقضاء على احتمالية قيام ثورات اخرى مستقبلا إلا أنه قد واصل سياسات الاستعباد فغنم من غزواته في ثلاثمائة ألف أسير بعث خمس هؤلاء الأسرى إلى الخليفة بالشام ... و سار بعدها ليفتح الأندلس :"وسار موسى إلى مدينة سرقسطة ومدائنها فافتتحها وأوغل في بلاد الفرنج يقتل و يسبي ويهدم الكنائس ويكسر النواقيس..." جرجي زيدان ج5 ص23 إبن الأثير الكامل ج3 ص272

ليجعل بعدها المسيحيون أفعال موسى بن النصير و أتباعه ذريعة للإنتقام من المسلمين و إنشاء محاكم التفتيش باسبانيا ... ولك ان تتخيل ماذا دون المؤرخون المسيحيون وماذا دونت الكنيسة وماذا روت الشعوب المعتنقة للمسيحية عن الغزو العربي للاندلس من جرائم ومذابح وهدم للكنائس وخطف وسبي للنساء بشكل مبالغ بلا شك اذا كان المؤرخون المسلمون قد دونوا هذا منحازين الى صف الغزاة بلا شك !!

هذه قطرة من فيض لجرائم الفتوحات الاسلامية .. فلا تعجب حين يطلق مجموعة من المتطرفين الاسلاميين اسم عقبة بن نافع على كتيبتهم التي تشن حربا على الجيش التونسي .. والعجيب ان هؤلاء المتطرفون ومسانديهم في مقالاتهم وكتب مراجعهم ورموزهم يلعنون كسيلة لغدره بعقبة ... وكأن العمليات الارهابية التي تقودها الحركات الاسلامية اليوم مسبوقة باعلان عن الحرب !!
لازال أغلب المسلمين يفاخرون بامجاد هؤلاء السفاحين والقتلة ولا يرون عيبا في الغزو والسلب والنهب والسبي الذي مارسه اجدادهم بينما تجدهم يبكون الظلم الدولي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ويبكون "سقوط" الاندلس في ان واحد !!

انقسم المسلمون الى 3 فرق في مسألة الفتوحات .. فمنهم من تبرأ منها واتهم قادتها بالجشع واستغلال الاسلام لغايات توسعية ...
واما الفئة الثانية فحجتها في الدفاع عن الفتوحات أن الاسلام قد حرر تلك الاراضي من الخرافة والجهل والتخلف بانصهارها لاحقا مع الحضارة العربية الاسلامية ... هؤلاء أنفسهم يصفون الغزو السوفياتي لأفغانستان بالاحتلال وكذلك الحال مع الصهيونية بفلسطين ... قام الاتحاد السوفياتي ابان احتلاله لافغانستان بتشييد عشرات المدارس والمستشفيات وحاول جاهدا ضم البدو الى نمط الحياة الجديدة وكذلك فعلت بريطانيا من قبله ... والصور الملتقطة للمجتمع الافغاني وافغانستان في ذلك العصر تجعل من افغانستان البريطانية السوفياتية جنة على الارض مقارنة بأفغانستان طالبان ... فكيف يصح ان يصف هؤلاء المسلمون غزوات اسلافهم خارج جزيرة العرب بالتخليص من التخلف والانحطاط وغزو الاتحاد السوفياتي لافغانستان مشيدا للمدارس والمستشفيات بالاحتلال !!
وكذلك غزت فرنسا وبريطانيا نصف العالم وشيدتا السدود وسكك الحديد والبنى التحتية يوم كان العالم العربي والافريقي والاسيوي يعيش زمن القرون الوسطى ... فكيف يوصف ذلك بالاحتلال بينما يكون الغزو العربي الاسلامي فتحا وتحريرا !
والعالم العربي اليوم يعاني الفقر والتخلف والارهاب والخرافة .. هل يقبل هؤلاء المسلمون الغزو والاحتلال من قبل امريكا واليابان والبلدان الاوروبية بما ان الاسلام قد قام بالغزو ايضا لهذه الاسباب -حسب ادعائهم- !! يبقى الاحتلال احتلالا مهما سوغ الذرائع والمبررات ... لكن هكذا يفكر المسلمون , فكل عدوان ممارس من قبل قادتهم المقدسين هو فتح وتحرير مبين اما عندما يصبح العدوان مسلطا عليهم فهو حينئذ احتلال وجب مقاومته ...

وأما الفئة الثالثة فقد اتخذت موقفا صارما من الفتوحات .. وهو ان الاسلام قد أمر بغزو كل الاراضي والشعوب "المشركة" التي لا تحكم بشريعة الاسلام .. وأن الاصل في تعامل أمة الاسلام مع بقية الامم هو الحرب .. مدعومين في ذلك بعدة ايات واحاديث اضافة الى التراث الفقهي السائد الممتد منذ عصور البداوة حتى هذا اليوم .. وهؤلاء لا يخجلون من تلك المذابح ولا من السبي او الغنم ولا فائدة في الحوار معهم فمنطقهم السيف والسلاح والمواجهة ضدهم لا يمكن ان تكون الا بنفس اساليبهم اي بالسيف والسلاح والاساليب البوليسية ...

غزوات عربية دموية وليس فتوحات اسلامية


سبق لبعض الاقلام الامازيغية ان انتقدت الفتوحات الاسلامية لبطشها ودمويتها تجاه الامازيغ ابان الحروب وحتى بعد اسلاميهم, لكن سرعان ما نعتت بالنعرات الاستعمارية والاستقوى بالأجانب وشعل الفتن? كل هدا رغم تحدت التاريخ العربي الاسلامي عن استعباد الجواري الامازيغيات من طرف امراء المؤمنين الدين يتخدون عدم تحريم الرق في الديانة الاسلامية دليلا فقهيا لتبرير نزواتهم.

هنا مجموعة من الادلة التاريخية والفقهية:

الدليل الاول: الرسالة المشهورة لأمير المؤمنين التي جاء فيها : "كتب هشام إلى عامله على إفريقيا أما بعد, فان أمير المزمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى, أراد مثله منك و عندك من الجواري البربريات الماليات للأعين الآخذات للقلوب, ما هو معوز لنا بالشام و ما ولاه. فتلطف في الانتقاء, و توخ أنيق الجمال, و عظم الاكفال, وسعة الصدور? و لين الأجساد? و رقة الأنامل? وسبوطة العصب? و جدالة الاسوق? وجثول الفروع? و نجالة الأعين, و سهولة الخدود, وصغر الأفواه, و حسن الثغور, و شطاط الأجسام, و اعتدال القوام? و رخام الكلام? و مع دلك, فاقصد رشدة و طهارة المنشأ. فأنهن يتخذن أمهات أولاد و السلام. "
المصدر : من كتاب الدولة الأغلبية 909-800 التاريخ السياسي لصاحبه الاستاد الدكتور محمد الطالبين تعريب الدكتور المنجي الصيادي? نشر دار الغرب الإسلامي? ص 39.

ونفس الحدت جاء في مراجع عربية اخرى, اد قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية . أي ان النساء الامازيغ المسلمات يتخدهن شرفاء العرب للتلديد

الدليل التانئ: الشيخ السني الدكتور عدنان إبراهيم الدي فضح الاستعمار الإمبراطوري التوسعي الأعرابي بعد وفاة النبي محمد وما حصل من مجازر ضد الأمازيغ ونهب وسرقة لثرواتهم وسبي لنسائهم وتدمير بلدهم وتخريب أملاكهم كل هذا باسم الفتوحات الإسلامية
  #11  
قديم 08-01-2018, 03:09 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



كتاب:

إضطهاد الأقباط فى مصر بعد الفتح ( الاسلامى )


مقدمة لاضطهاد الأقباط بعد الفتح الاسلامى






قصة هذا البحث
1-فيما بين 1977-1980 كنت فى صراع مع شيوخ الأزهر، كانوا يصممون على تغيير ما كتبت فى رسالتى للدكتوراة لأنها تنشر حقائق لا يريدون اظهارها،وأنا مصمم على مناقشة كل المسكوت عنه طلبا لأصلاحه. كان من بين ما أثار حفيظتهم فصل فى الرسالة عن التعصب الدينى ضد الأقباط فى مصر المملوكية بتأثير شيوخ التصوف. أخيرا وصلنا الى حل وسط فى صيف 1980 وبمقتضاه حذفت ثلثى الرسالة، وهما بابان كبيران عن أثر التصوف الدينى والأخلاقى. واكتفيت ببحث آثاره السيئة فى النواحى السياسية والاجتماعية والعلمية والعمرانية..الخ. بمقتضى الاتفاق كنت ملزما بحذف فصل التعصب الدينى لأنه يقع فى الباب الدينى، لكننى احتلت على ابقائه بأن أعدت ترتيب الباب السياسى وأضفت اليه الفصل الخاص باضطهاد الأقباط كأحدى ثمار العلاقة السياسية بين الشيوخ والمماليك. ونجحت فى فرض رأيى على الشيوخ الذين لا يقرأون واذا قرأوا لا يفهمون .

2- فى أول كتاب لى " السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة" سنة 1982نشرت بعض أجزاء رسالتى التى نوقشت ومنها مؤامرة الشيوخ الأحمدية واحراقهم الكنائس المصرية فى وقت واحد. وكنت أول من أماط اللثام على هذه الفاجعة وحققها تاريخيا وأنا الوحيد الذى عرف شخصية المدبر لهذه الحادثة والذى عجزت السلطة المملوكية عن الوصول اليه، اذ كان الرئيس السرى لتنظيم شيعى فشل من قبل زعيمه- السيد البدوى –الولى المشهور حتى الآن - فى قلب نظام الحكم المملوكى فانتقم الاتباع فيما بعد باحراق الكنائس ليوقع الخلل فى الدولة المصرية ليسقطها من الداخل وكاد أن ينجح.
3- فى سنة 1984 قررت على الطلبة فى الجامعة عدة كتب من تأليفى كان منها كتابى " شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى" وعقدت فيه فصلا عن اضطهاد الأقباط بعد الفتح الاسلامى ، كان أول وآخر كتاب مقرر فى جامعة الأزهر يقدم للطلبة هذه الحقائق وينبه على مخالفتها للاسلام.
4- كل هذا ولم أكن قد قابلت فى حياتى مصريا قبطيا ولم أكن قد تعاملت مع أى منهم بحكم بيئتى الأزهرية. وظللت هكذا بعيدا عن الأقباط أدافع عنهم دون معرفة حتى بعد تركى الأزهر الى أن تعرفت بصديقى طيب الذكر الدكتور فرج فودة ، فتعرفت من خلاله على كثير من الأقباط ،منهم من أفخر بمعرفته حتى الآن ومنهم من أعتذر عنه لنفسى امام نفسى معللا تعصبهم بقسوة الاضطهاد الذى تحملوه.
5- حين انطلق شيطان التطرف يقتل الأقباط فى الصعيد وغيرها فى أوائل التسعينيات كونت مع مجموعة من المصريين النبلاء ( الجبهة الشعبية لمواجهة الارهاب ) وكنت مقررها الفكرى ومستشارها الدينى، وكان لها نفوذ تبرعت به الدولة وقت ضعفها أمام سطوة الجماعات الشيطانية فى الصعيد والأحياء الشعبية بالقاهرة فكنا نذهب الى معاقل التطرف نزور الضحايا ونهاجم الجناة ونندد بهم فى لقاءات مفتوحة فى وقت قبع فيه كتبة الحكومة وخدمها داخل مكاتبهم مذعورين وبعضهم أخذ يغازل المتطرفين بين سطور كتاباته يحجز لنفسه مكاتا فى الاتوبيس القادم. بعد أن استعاد الحكم المستبد سيطرته اتبع معنا سياسة " الاستدعاء والاستغناء " أى يستدعينا اذا احتاج ويستغنى عنا اذا لم يعد محتاجا لخدماتنا التطوعية . طالبنا بتفعيل دورنا الفكرى لنقطع دابر التطرف الفكرى بعد كسر حدة الهجمة الارهابية العسكرية ولكن الحكم الاستبدادى كشر لنا عن أنيابه فتوارينا عن الانظار خوف الاعتقال – ومعظمنا ذاق مرارته. الا اننى واصلت الطريق من خلال الجمعية المصرية للتنوير ثم مركز ابن خلدون وندوة ابن خلدون الاسبوعية والمقالات الاسبوعية والشهرية فى الصحف المصرية.
6- جاءتنى فكرة عقد مؤتمراسلامى مصرى خالص يناقش قضية أضطهاد الأقباط من منظور اسلامى فلامى فى مركز ابن خلدون أو المنظمة المصرية لحقوق الانسان. كتبت هذا البحث وعرضت الأمر على صديق قبطى صحفى مشهور فاقتنص الفكرة لنفسه ، وبدلا من دعوة المفكرين المسلمين المستنيرين دعا أثرياء الأقباط للحديث وكانت الورقة الوحيدة هى ورقتى التى قرءوها وتحدثوا فى موضوعات شتى غيرها، وانتهى الأمر بتجاهلهم لطبع ورقتى ونشرها ، وهى أساس المؤتمر الذى لم يسمع به أحد ، والفائز الوحيد هو الصديق القبطى الذى جمع الأموال ممن دعاهم وتحول المؤتمرالاصلاحى الذى كنت اتمناه الى جلسة "مصاطب" للتسلية.
7- رجعت احلل الموقف طيلة ليلة بأكملها.كان أملى هو الاصلاح من داخل الاسلام لان المشكلة فى داخل الفكر السلفى الذى يرفع لواء الاسلام زورا. وورقتى البحثية تثبت ذلك وتعطى اساسا للنقاش بين المفكرين المسلمين الذين تغيب عنهم الكثير من الحقائق، ولو كسبنا بعضهم لكان فى ذلك نصر كبير لمصر والأقباط. وسألت نفسى : لماذا هذا التجاهل ؟ قد أكون الوحيد الذى يدافع عن الأقباط بدون أن يحول دفاعه عنهم الى استرزاق، فقد دافعت عنهم دون أن تكون لى أدنى معرفة بأى منهم ، ودافعت عنهم داخل الأزهر ذاته وكسبت عداءات داخل جامعتى وأصحابى من أجل من لم أعرفهم.
8- فى النهاية عرفت السبب وبطل العجب. اننى دون أن أدرى – أدافع عن دينى أولا وأخيرا. اهاجم المتطرفين لأدافع عن الاسلام وليس الاقباط. ومعظمهم لا يريد ذلك . المتعصبون منهم لا يرانى مختلفا عن بقية الشيوخ طالما أتحدث مثلهم من داخل القرآن وبالتراث. ولأنه يكره الاسلام أصلا فانه يحلو له أن يظل الاسلام متهما بالارهاب أفضل من ان آتى أنا وأضع الحقائق الفاصلة بين الاسلام والمسلمين، بل بين المسلمين المستنيرين والمتطرفين. ولهذا يكره ما أعمل ويتمنى ألا أفعل. هو بذلك يلتقى مع المتطرفين الوهابيين، فتلك طبيعة الأشياء فى تلك الدائرة حيث يتلامس أقصى اليمين المتعصب مع أقصى اليسار المتشدد. الا أن طبيعة الأشياء نفسها تؤكد أن الطرفين المتطرفين – بسكون الياء – ليسا كل الدائرة انما مجرد طرفين متباعدين. الذى يصنع الحقائق على أرض الواقع وفى صفحات التاريخ هم غير المتعصبين . وفى عصرنا لم يعد كثير متسع للتعصب.
فى مقابل التعصب القبطى - الذى اتفهمه وأعذره - هناك رفاق من نبلاء الأقباط تحلو بهم الدنيا مهما اكفهر وجهها. لكثرة اسمائهم لا يتسع المقال لذكرهم . وهم دائما فى القلب . حتى اذا كان القلب .. فى المنفى ..!!
آسف عزيزى القارىء لهذه المقدمة الطويلة لهذا البحث الذى كتبته منذ أكثر من عشرة أعوام ولا يزال صالحا "للاستهلاك الآدمى "..
أحمد صبحى منصور
الاسكندرية - فرجينيا - مايو 2005

اضطهاد الأقباط فى مصر بعد الفتح الإسلامى

"المقدمة"

ï´؟فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ وَأُفَوّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِï´¾
(غافر 44)
وبعد..
هذه ورقة بحثية عن.
وتضم العناصر الاتية:
1- موقف الإسلام من اضطهاد غير المسلمين.
2- بداية اضطهاد الأقباط فى عصر الخلفاء الراشدين.
3- اضطهاد الأمويين للأقباط عنصرياً.
4- الاضطهاد الدينى للأقباط بعد الأمويين.
والواضح أن التركيز ههنا على الاضطهاد الذى لاقاه الأقباط بعد الفتح الإسلامى وجذوره الدينية والتاريخية، والورقة تركز على ذلك لتبرئ الإسلام منه، ولتحذر بعض المنتسبين للإسلام من استعادة بعض مظاهر التعصب التى سادت فى العصور الوسطى والتى تخالف سماحة الإسلام وشريعته.
وأكثر ما فى هذه الورقة جاء تلخيصاً لمؤلفات سابقة بعضها تم نشره مثل (السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة)، (شخصية مصر بعد الفتح الإسلامى).وبعضها لم يحظ بعد بالنشر مثل رسالتى للدكتوراه فى جامعة الأزهر، وأبحاث أخرى مثل "حقوق الأقليات فى الإسلام"، "الحياة اليومية لأجدادنا المصريين منذ خمسمائة عام.."، "الشورى الإسلامية: أصولها، تطبيقها.." بالإضافة إلى عشرات المقالات المنشورة التى ناقشت بعض الموضوعات السابقة، ونشرتها (القاهرة)، (الأهالى)، (الأحرار)، (الأخبار) وإصدارات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان..
ونأمل أن تتلو هذه الورقة البحثية دراسات وأبحاث لمثقفين آخرين تتصدى بشجاعة لإنصاف المظلومين وتبرئة الإسلام مما يرتكبه بعض المسلمين..
والله تعالى المستعان..
د. أحمد صبحى منصور
  #12  
قديم 08-01-2018, 03:10 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



أولاً: موقف الإسلام من اضطهاد غير المسلمين







ليس من المألوف أن نتحدث عن اضطهاد معين دون إثباته أولاً ثم يأتى بعد ذلك توضيح موقف الإسلام منه.إلا أن انتماء المؤلف الإسلامى وحرصه على تبرئة دينه ومعايشته للتاريخ الإسلامى والتراث كل ذلك جعله يبدأ بتوضيح موقف الإسلام وتبرئته من أعمال بعض المسلمين، ثم يسير مع وقائع الاضطهاد والمسئولين عنها.
ويرى المؤلف أن السياق التاريخى يتفق مع وجهة نظره..
فقد ظهر الإسلام بدعوته الإصلاحية التحررية أولاً.. ثم ما لبس أن تحول على يد المسلمين إلى إمبراطورية فاتحة تراعى مقتضيات الحكم والسياسة والسيادة على حساب تعاليم الإسلام نفسه، بل إن أعوانها من علماء الدين كانوا يصوغون لها من الأحاديث المزورة والفتاوى ما يبرر لهم تصرفاتهم التى تخالف القرآن الكريم، ثم يزعمون أن تلك الأحاديث والفتاوى أبطلت أحكام القرآن الكريم تحت مصطلح النسخ.
ثم إننا نشهد الآن بعثاً للاضطهاد الذى كان سمة العصور الوسطى، وذلك الاضطهاد يقوم على رعايته والدعاية له تيار التطرف الذى يرفع لواء الإسلام.. لذا كان لابد من توضيح موقف الإسلام منذ البداية.
ولن نكرر الكلام المعتاد المعروف عن سماحة الإسلام الذى يكرره نجوم التيار المدنى للتطرف بعد حوادث العنف ضد الأقباط، إذ من المعتاد أن يشحنوا النفوس بالبغضاء والتعصب، فإذا وقعت حوادث العنف وسالت دماء أسرعوا يتوضأون بدماء القتلى ثم يتحدثون عن سماحة الإسلام ويستنكرون ويشجبون. ومع أن حديثهم عن سماحة الإسلام صحيح لأنه مستمد من نصوص قرآنية، ولكن كان يلزمهم لإبراء الذمة أن يوضحوا عبث وتزوير الأحاديث المنسوبة كذباً للنبى (عليه الصلاة والسلام) والتى يقوم عليها أسس التطرف والإرهاب ويعلنوا تبرئة الرسول والإسلام منها ومن إساءة الاستخدام للتفسير القرآنى الذى وضعه علماء الدين فى العصور الوسطى، عصور التعصب والظلام.
والمهم أننا وفى توضيحنا لموقف الإسلام سنعتمد منهجاً جديداً.. يجيب على أسئلة محددة وبحقائق قرآنية مؤكدة وحقائق تاريخية متواترة..
من الحقائق التاريخية المتواترة أن الشعب المصرى- والأقباط بالذات- شعب مسالم يكره العنف ويستريح للصبر على ظلم الحاكم وقلما يثور عليه وهذا الشعب المسالم المأمون الجانب ما هو التوصيف القرآنى له؟. والإجابة من نص القرآن الكريم تؤكد أنه شعب مسلم مؤمن، لأن الإسلام فى معناه الظاهرى فى التعامل مع البشر هو السلام والسلم، ولأن الإيمان فى معناه الظاهرى هو الأمن والأمان.
ونأتى إلى حقائق القرآن الكريم:
إن كلمة الإيمان فى معناها اللغوى والقرآن لها استعمالان: (آمن ب..)، (آمن ل..)
1- "آمن ب" أى اعتقد، مثل قوله تعالى ï´؟آمَنَ الرّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رّسُلِهِï´¾ (البقرة 285).
و"آمن ب" بمعنى اعتقد تعنى الإيمان القلبى الباطنى، أو التعامل مع الله تعالى. والبشر فى ذلك يختلفون حتى فى خلال الدين الواحد والمذهب الواحد. والقرآن الكريم يؤكد على تأجيل الحكم على الناس فى اختلافاتهم العقيدية إلى يوم القيامة. "البقرة 113، آل عمران 55، يونس 93، النحل 124، المائدة 48، الزمر 3، 46".
2- الاستعمال الآخر هو "آمن ل" أى وثق واطمأن وأصبح مأمون الجانب مأموناً من الناس وتكرر هذا المعنى فى القرآن الكريم خصوصاً فى القصص القرآنى، ففى قصة نوح قال له المستكبرون ï´؟قَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتّبَعَكَ الأرْذَلُونَï´¾ (الشعراء 111) أى كيف نثق فيك ونطمئن إليك وقد اتبعك الرعاع.. وتكرر ذلك المعنى عن "آمن ل" فى قصة إبراهيم (العنكبوت 26) وقصة يوسف (يوسف 17) وقصة موسى (الدخان 21، المؤمنون 47) وفى حديث القرآن عن أحوال النبى الخاتم فى المدينة (آل عمران 73، البقرة 75) ومواضع أخرى كثيرة.
والإيمان بمعنى الأمن والأمان هو بالطبع حسب التعامل الظاهرى، فكل من تأمنه ويكون مأمون الجانب هو إنسان مؤمن، أما عقيدته فهذا شأن خاص بعلاقته بالله، والله تعالى يحكم عليه وعليك يوم القيامة.
وقد جاء الاستعمالان معاً لكلمة الإيمان فى قوله تعالى عن النبى محمد "صلى الله عليه وسلم" ï´؟يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَï´¾ (التوبة 61) أى أنه (يؤمن بالله) أى يعتقد فيه وحده إلهاً و(يؤمن للمؤمنين) أى يثق فيهم ويطمئن لهم.
وبتطبيق هذه الحقائق القرآنية على الشعب المصرى فهو شعب مؤمن لأنه شعب ينحاز دائماً للأمن والأمان، بل إنه قد يصبر على ظلم الحاكم إيثاراً منه للدعة والسكون. أما العقائد فمرجعها لله تعالى يوم القيامة وليس لنا، والتطبيق لنا حسب الظاهر فى التعامل، والظاهر هو إيثار الأمن والأمان، والله تعالى لم يعط أحداً الحق فى أن يتحدث بإسمه أو أن يقيم يوماً للحساب قبل يوم الحساب، ومن يفعل ذلك فقد تقمص دور الله وأصبح مدعياً للألوهية ومنبوذاً من الانتماء لتعاليم القرآن الكريم.
وبتطبيق هذه الحقائق القرآنية عن معنى الإيمان الظاهرى- على الأقباط بالذات- نراهم من خلال تاريخهم الطويل أكثر الناس تعرضاً للاضطهاد والصبر عليه، منذ اضطهاد الرومان فى حكم دقلديانوس وكراكلا، إلى الاضطهاد فى فترات مختلفة فى العصور الأموية والعباسية والمملوكية، ولا نقول العصور الإسلامية لأن الإسلام يرفض الظلم. كان الأقباط- ولا يزالون- يتحملون الاضطهاد ما استطاعوا، وورثوا حتى الآن صبراً على المكاره يدفعهم إلى المزيد من السلبية والسكون والمغالاة فى الحذر وتوقع الخطر وطلب الأمن والأمان بأى وسيلة. وذلك يجعلهم أكثر من غيرهم من المسلمين المصريين استحقاقاً لمعنى الإيمان الظاهرى، أى الأمن والأمان، وبالتالى فإن المعتدى عليهم يكون بنفس القدر أبعد الناس عن الإيمان بمعناه الظاهرى ومعناه الاعتقادى أيضاً حيث يخالف تعاليم القرآن الكريم التى سنتعرض لها فى حينها..
هذا فيما يخص معنى الإيمان..
فما هو نصيب الأقباط من معنى الإسلام؟
الإسلام كالإيمان له معنى ظاهرى، ومعنى باطنى قلبى اعتقادى، معناه الباطنى الاعتقادى الخاص بعلاقة الإنسان بربه هو الانقياد لله وحده. أى أن يسلم الإنسان نفسه طاعة لله وحده، والإسلام بهذا المعنى نزل فى جميع رسالات السماء على جميع الأنبياء وبكل اللغات، إلى أن نزل باللغة العربية وصار ينطق بكلام "الإسلام" التى تعنى فى الاعتقاد إسلام الوجه والقلب والجوارح لله تعالى، أو كقوله تعالى لخاتم الأنبياء ï´؟قُلْ إِنّنِي هَدَانِي رَبّيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مّلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْ إِنّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ. لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوّلُ الْمُسْلِمِينَï´¾ (الأنعام 161: 163) أى أن الله تعالى يأمر النبى بأن يقول أن الله هداه إلى دين إبراهيم الصراط المستقيم وهو أن تكون لله وحده صلاته ونسكه وحياته ومماته، وبذلك يكون أول المسلمين عند الله..
وهذا هو معنى الإسلام الاعتقادى القلبى الذى سيحكم الله تعالى عليه يوم القيامة، والله تعالى لن يقبل يوم القيامة ديناً آخر غير الخضوع أو الاستسلام له وطاعته وحده، وذلك معنى قوله تعالى ï´؟إِنّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُï´¾، ï´؟وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَï´¾ (آل عمران 19،85)، فالإسلام هو الخضوع لله تعالى بكل اللغات وفى كل زمان ومكان وفى كل الرسالات، إلا أنه عندنا مع الأسف قد تحول إلى مجرد وصف وإسم فى خانة البطاقة والهوية مهما كان صاحبه ظالماً أو فاسقاً.
والله تعالى لا يأبه لما يطلقه البشر على أنفسهم من ألقاب وتقسيمات مثل الذين آمنوا والذين هادوا- اليهود- والنصارى والصابئين (أى الخارجين على دين أقوامهم) والقرآن الكريم يؤكد فى آيتين أن الذين يؤمنون إيماناً باطنياً وظاهرياً- (بالأمن والأمان مع البشر والاعتقاد فى الله وحده) ويعملون الصالحات ويؤمنون باليوم الآخر ويعملون له، فهم من أولياء الله تعالى سواء كانوا من المؤمنين (أتباع القرآن الكريم) أو من اليهود أو من النصارى أو من الصابئين، يقول تعالى ï´؟إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَادُواْ وَالنّصَارَىَ وَالصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَï´¾ (البقرة 62). ويقول تعالى ï´؟إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَادُواْ وَالصّابِئُونَ وَالنّصَارَىَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَï´¾ (المائدة 69). أى أن من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحاً فهو عند الله تعالى قد ارتضى الإسلام ديناً، أى استسلم لله طاعة وخضع له تعالى انقياداً. سواء كان من المسلمين أو اليهود أو النصارى أو الصابئين، وذلك بغض النظر عن الطوائف والمسميات. وذلك ما سنعرفه يوم الفصل أو يوم القيامة أو يوم الدين، وليس لأحد من البشر أن يحكم على إنسان بشأنه وإلا كان مدعياً للألوهية.
وهذا هو معنى الإسلام الباطنى القلبى الاعتقادى عند الله تعالى. استسلام لله تعالى وحده بلغة القلوب، وهى لغة عالمية يتفق فيها البشر جميعاً مهما اختلف الزمان والمكان واللسان..
أما الإسلام فى التعامل الظاهرى فهو السلام والسلم فى التعامل بين البشر.
يقول تعالى ï´؟يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةًï´¾ (البقرة 208) أى أمر لهم بإيثار السلم. وتحية الإسلام هى السلام.. واسم الله تعالى هو السلام.. وكل ذلك مما يعبر عن تأكيد الإسلام على وجهه السلمى. ويؤكد المعنى السابق للإيمان بمعنى الإيمان والأمان..
والإنسان الذى يحقق الإيمان فى تعامله مع الناس فيكون مأمون الجانب لا يعتدى على أحد.. ويحقق الإيمان الباطنى فى قلبه فلا يؤمن إلا بالله تعالى إلهاً يكون عند الله مستحقاً للأمن فى الآخرة.
والإنسان الذى يحقق الإسلام فى تعامله مع الناس فيكون مسالماً لا يعتدى على أحد، ويحقق الإسلام القلبى فلا يسلم قلبه وجوارحه إلا لله تعالى يكون عند الله تعالى مستحقاً للسلام فى الآخرة.
يقول تعالى ï´؟الّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مّهْتَدُونَï´¾ (الأنعام 82). أى أن الذين آمنوا بالله فى عقيدتهم وأمنهم الناس فلم يظلموا أحداً لهم الأمن فى الآخرة، لأن الجزاء من نفس العمل.
ويقول الله تعالى عنهم وهم آمنون فى الجنة ï´؟وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَï´¾ (سبأ 37).
ويقول تعالى عن الذين سلم الناس من أذاهم لأنهم كانوا مسالمين، وكانوا فى عقيدتهم مسلمين لله تعالى وحده: ï´؟لَهُمْ دَارُ السّلاَمِ عِندَ رَبّهِمْï´¾ (الأنعام 127). أى لهم السلام فى الآخرة.. لأنهم أعطوا السلام للبشر.. لذا تقول لهم الملائكة وهم على أبواب الجنة ï´؟ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَï´¾ (الحجر 46) أى سلام وأمن. أى إسلام وإيمان فى الدنيا كان جزاؤه السلام والأمن فى الآخرة، فأصحاب الجنة هم الذين كانوا مسلمين مسالمين مؤمنين آمنين مأمونين.
ولكن ما هى صلة ذلك بوطننا مصر؟
إن مصر هى البلد الوحيد- بعد البيت الحرام- الذى ذكره القرآن مقروناً بالأمن، فالنبى يوسف عليه السلام حين استقبل أباه يعقوب عليه السلام وأخوته قال لهم ï´؟ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللّهُ آمِنِينَï´¾ (يوسف 99) ومصر ليست مجرد أرض وجغرافيا طبيعية.إنها قبل ذلك وبعد ذلك بشر يعيشون عليها فى أمن وأمان، أو هكذا تلون تاريخنا المصرى طيلة سبعين قرناً من الزمان استضاف فيها الغرباء والوافدين فتمتعوا بكرم الضيافة والأمن، وكان منهم يوسف الذى مكن الله له فى الأرض بمجرد دخوله مصر (يوسف 21) والمصريون أحق شعب فى شعوب العالم بأن يوصف بأنه شعب مسلم مؤمن حسب طبيعته التى تؤثر السلام.
والأقباط المصريون بالذات أكثر المصريين إيثاراً للسلام والمسالمة والأمن والأمان وهم بذلك أحق البشر جميعاً بوصف الإسلام بمعنى السلام والمسالمة وبوصف الإيمان بمعنى الأمن والأمان. أما عقائدنا- جميعاً- فى الله تعالى فالله تعالى هو وحده صاحب الحكم فيها ولم يعط ذلك الحق لأحد.. وقد جعل للفصل فى ذلك يوماً هو يوم الدين، وبذلك لم يعد لأحدنا الحق فى أن يتصدى بالتسفيه لعقائد الآخرين، بل أنه من أدب الحوار فى الإسلام أن نرتضى تأجيل الحكم إلى الله تعالى يوم القيامة، أما آيات القرآن الكريم التى تتحدث عن عقائد الآخرين فهى الحق الذى يقوله رب العزة فى شأن يخص ذاته ويرد به على ما يقوله البشر عنه، ومع تكرار تلك الآيات القرآنية فإن القرآن الكريم يؤكد للنبى نفسه- بعد توضيح الحق القرآنى فى حقيقة المسيح عليه السلام- أنه إذا جاءه أحد بعد ذلك التوضيح يجادله فى الموضوع فما عليه الا أن يبتهل بأن يجعل لعنة الله على الكاذبين، أى لم يأمره باتهامهم بالكفر أو المروق عن الحق، وإنما مجرد المباهلة لأن تكون لعنة الله على الكاذبين من الفريقين المتخاصمين.. (آل عمران 33: 57، 58: 61) .
وإذا لم يكن من حق النبى محمد (عليه السلام) نفسه أن يتهم من يجادله فى ذلك الموضوع بالكفر فليس من حق أحد بعده أن يتهم غيره من البشر والطوائف بالكفر بل عليه أن يحاور بالحكمة والموعظة الحسنة، فبذلك أمر القرآن الكريم (النحل 125، الإسراء 53، فصلت 34، سبأ 24) بل عليه أن يصفح عن المختلفين معه ويصبر وينتظر الحكم عليه وعليهم يوم القيامة، فذلك ما أمر به الله تعالى فى القرآن الكريم (الحجر 85، الزخرف 88، الجاثية 14).
وإذا كان هذا عاماً فى التعامل مع المشركين الكافرين الذين يمدون أيديهم بالأذى للمؤمنين فإن لأهل الكتاب من النصارى واليهود تعاملاً خاصاً فى الجدال والحوار، وقد أوضح الله تعالى ذلك بالنهى عن الجدال معهم إلا بالتى هى أحسن، لأن أغلبهم يميل إلى السلم والسلام، أما الظالمون منهم فلا جدال معهم بل يكتفى المسلم بأن يقول لهم بأنه يؤمن بما أنزل إليه فى القرآن ما أنزل إليهم فى التوراة والإنجيل والكتب السماوية الأخرى، وأنه يؤمن بالإله الواحد الذى هو إله الجميع من المسلمين وأهل الكتاب، وهو يسلم وجهه لذلك الإله جل وعلا.. وذلك معنى قوله تعالى ï´؟وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوَاْ آمَنّا بِالّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـَهُنَا وَإِلَـَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَï´¾ (العنكبوت 46). أى يقول ذلك ولا يتعداه اذا جاءه ظالمون من اليهود والنصارى ليجادلوه ويخاصموه.
ولكن نجوم التطرف فى عصرنا يحلو لهم تكفير النصارى ويفتحون الطريق لتكفير المجتمع كله وتكفير بعضهم البعض، ويترتب على التفكير استحلال الدماء والأموال.
وعلى سبيل المثال فإن آيات الموالاة فى القرآن قد تم توظيفها ضد الأبرياء من المصريين الأقباط، ويصرخ خطباء المساجد فى التحريض ضد الأقباط مستشهدين بقوله تعالى ï´؟يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْï´¾ (المائدة 51). وهم فى ذلك الاستشهاد الخاطئ ويتناسون تشريعات الموالاة ومعناها، كما يتناسون تشريعات القتال وأنه للدفاع عن النفس وليس للاعتداء على الأبرياء. ان هذه الآية الكريمة لا علاقة لها بالأقباط مطلقا وليست لها علاقة بأى يهود ونصارى مسالمين أو بيننا وبينهم عهد وميثاق. تنطبق الآية فقط حين يقع اعتداء اجنبى حينئذ تحرم موالاة ذلك العدو الغازى ضد ابناء الوطن والأهل والعشيرة.
وحتى نفهم الخلفية التاريخية فى تشريعات الموالاة والقتال علينا أن نسترجع تاريخ المسلمين فى مكة وتعرضهم للاضطهاد والأذى فيها لمجرد أنهم اتبعوا ديناً جديداً مخالفاً لدين الأغلبية. ثم وصل بهم الاضطهاد إلى إرغامهم على ترك الوطن والأهل، وكان من أولئك الأهل من تطرف فى إيذائهم ومنهم من اعتدل، ومنهم من سكت عن الظلم. ولكنهم جميعاً لم يتركوا المسلمين فى حالهم بعد أن استولوا على ديارهم وأموالهم فى الإيلاف أو رحلة قريش التجارية فى الشتاء والصيف. فواصل المشركون اعتداءاتهم وقتالهم للمسلمين وتحمل المسلمون ذلك حيث لم ينزل لهم الإذن بالقتال. فنزل الإذن بالقتال للرد على قتال قائم يعتدى به المشركون على المسلمين فعلاً. وهذا معنى قوله تعالى ï´؟أُذِنَ لِلّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنّ اللّهَ عَلَىَ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌï´¾ أى أن المؤمنين كانوا يواجهون قتالاً واعتداءاً ظالماً فجاءهم الإذن برد ذلك الاعتداء الظالم بمثله، ثم تقول الآية التالية توضح خلفية أخرى لذلك الاضطهاد الذى واجهه المؤمنون فى مكة قبل أن يقاتلهم المشركون فى المدينة ï´؟الّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقّ إِلاّ أَن يَقُولُواْ رَبّنَا اللّهُï´¾ (الحج 39،40) ثم توالت بعدها تشريعات القتال تربط الأوامر بالقواعد بالمقاصد، ونزلت تشريعات الموالاة فى إطار ذلك الصراح الحربى، ومنها نفهم أن الموالاة أن تكون (مع) فريق (ضد) فريق آخر فى إطار الحرب مع/ضد، أى تعنى التحالف مع طرف ضد آخر. وبالتالى فإنه من المحرم والممنوع أن يتحالف بعض المؤمنين أى أن يوالوا المشركين المعتدين على قومهم المسلمين، وبهذا نزلت تفصيلات سورة الممتحنة.
وفيها الآية الثامنة- وهى آية محكمة فى تشريع الموالاة- تؤكد أن الله تعالى لا ينهى عن البر والقسط مع المخالفين فى الدين – ولم يصفهم الله تعالى بالمشركين لأنهم حسب التعامل الظاهرى مسلمون مسالمون لم يقاتلوا المسلمين بسبب دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم- فقال تعالى عنهم ï´؟لاّ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرّوهُمْ وَتُقْسِطُوَاْ إِلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَï´¾ والآية التاسعة تحصر النهى عن الموالاة فى أولئك الذين قاتلوا المسلمين بسبب دينهم وأخرجوهم من ديارهم أو ساعدوا على إخراجهم من ديارهم، والنهى هنا عن موالاتهم والتحالف معهم ضد المؤمنين طبعاً ï´؟إِنّمَا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدّينِ وَأَخْرَجُوكُم مّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىَ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلّهُمْ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَï´¾.

أولئك المتاجرون بالإسلام هم أحوج الناس لفهم تشريعات القرآن وحرصها على حقن الدماء، خصوصاً دماء المؤمنين الآمنين المسلمين المسالمين – ومنهم الأقباط المصريون حسب التوصيف القرآنى - وهم الذين لا يعتدون على أحد ولا يمكن أن يكون أحدهم قاتلاً إلا فى حالة واحدة هى القتل الخطأ.. وفى ذلك يقول تعالى ï´؟وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَئاًï´¾ (النساء 92)، أى ما كان يصح ولا يمكن أن يتصور أن يقتل مؤمن مؤمناً إلا على سبيل الخطأ وعدم التعمد.
المؤمن الآمن المسلم المسالم قد يقتل مجرماً إذا حاول الاعتداء عليه لأن له حق الدفاع عن نفسه، وإذا قتل المعتدى فهو لم يرتكب جريمة قتل مؤمن مسالم وإنما قتل مجرماً معتدياً، فالمجرم المعتدى على الأبرياء المسالمين لا يمكن أن يكون مسلما مهما زعم.
ولكن المؤمن المسالم قد يقع فى الخطأ فيقتل إنساناً بريئاً مسلماً مأمون الجانب مؤمناً دون قصد، وحينئذ فعليه أن يدفع الدية كما فصلته الآية (92) من سورة النساء.
ولكن ذلك المؤمن الآمن المأمون الجانب المسلم المسالم إذا قتله مجرمً عمداً فما جزاء ذلك القاتل عند الله تعالى؟
تقول الآية التالية ï´؟وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماًï´¾ (النساء 93) وهى الآية الوحيدة فى القرآن التى حلفت بكل أنواع العذاب والغضب واللعنات.. وذلك يدلنا على فداحة قتل الإنسان المسالم البرىء..
وتقول الآية التالية تحدد لنا معنى المؤمن الذى يحرص القرآن الكريم على سلامته وحقن دمه ï´؟يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناًï´¾ (النساء 94) فالآية تتحدث عن الاشتباك الحربى بين المسلمين وأعدائهم المعتدين، اذ لا يجوز للمسلمين أن يحاربوا الا فى حالة واحدة هى الفاع عن النفس ضد المعتدين فقط. لذا تحذرهم الآية من قتل المسالمين حتى اثناء تلك الحرب الدفاعية، وتؤكد على ضرورة أن يتبينوا عدوهم عند الاشتباك، فكل من ألقى إليهم السلام أو ألقى عليهم تحية الإسلام فهو مؤمن.. أى أن تحديد الإيمان أو المؤمن ليس بما فى القلب ولكن فيما يخص تعاملنا الظاهرى، فالإيمان هو مجرد إلقاء تحية الإسلام وعدم الاعتداء، ومن ألقى السلام فقد أصبح مؤمناً مسلماً بغض النظر عن دينه وملته وعقيدته ، وحتى لو كان موجودا فى صف الأعداء عند الاشتباك الحربى ولكن رفع صوته بالسلام يكون بذلك مؤمنا لا بد من حمايته، ومن يقع فى جريمة قتله يكون مستحقاً للعذاب الخالد واللعنة والغضب ونار جهنم.
لقد نزلت الآيات الكريمة- أول ما نزلت- على مجتمع عربى وبدوى أسرع ما يكونون إلى الحرب، وقد وصف القرآن البدو الأعراب الذين كانوا يحاصرون دولة النبى محمد عليه السلام بأنهم أشد الناس كفراً ونفاقاً، ومع ذلك فإن الله تعالى أوصى بحقن دمائهم بمجرد أن يلقى أحدهم السلام أو يبدى رغبة فى السلام واعتبره مؤمناً حسب الظاهر أو بمعنى الأمن والأمان. بل أنه فى حالة الاشتباك الحربى فإن العدو المقاتل إذا كف يده وأعلن رغبته فى السلم من الواجب حقن دمه وتوصيله إلى بيته آمناً سالماً بعد أن يسمع القرآن الكريم حتى يعلم الحق ويكون ذلك حجة عليه يوم القيامة ï´؟وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىَ يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَعْلَمُونَï´¾ (التوبة 6).
هذه تشريعات فى حقن دماء المحاربين ساعة الاشتباك.. وصيانة حياة المدنيين فى الحرب حتى لو كانوا مشتبهاً فى اشتراكهم فى الاعتداء كالأعراب الذين هم أشد الناس كفراً ونفاقاً والذين كانوا يتربصون بالمسلمين وينافقونهم ويكيدون لهم .
فما هو حكم الأقباط المسلمين الذين لم يعرفوا منذ عشرين قرناً إلا الصبر على الأذى والاضطهاد؟ ثم هل يجوز أن يتعرضوا لاضطهاد أولئك الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالقرآن ويتمسكون بالإسلام؟ ثم ما هو حكم الإسلام فى أولئك الذين يتمسحون باسمه ويرتكبون تحت شعاره أفظع الجرائم؟! نرجو من كل من يهمه الأمر بأن يقرأ بقلب مفتوح وبتمعن الآيات الثلاث (92، 93، 94) من سورة النساء، ويتدبر حرص القرآن الكريم على حرمة النفس المسالمة حتى لو كانت من الأعراب المشهور عنهم السلب والنهب والكفر والنفاق والغدر والاعتداء على المسافرين والمسالمين.. ولكن القرآن يعطى الواحد منهم حصانة ضد القتل أثناء الاشتباك الحربى بمجرد أن يلقى بلسانه كلمة السلام. فما بالنا بالذين عاشوا فى أرضهم عشرات القرون فى سلم وسلام وإكرام للضيف ورعاية للغريب؟ الذين عاشوا مؤمنين آمنين مسلمين مسالمين يجد الغريب عندهم الأمن والسلام. أليس من يعتدى عليهم يكون مستحقاً لما جاء فى قوله تعالى ï´؟وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماًï´¾.
ونخلص مما سبق إلى أن أقباط مصر بالمفهوم القرآنى للإسلام والإيمان (الظاهرى) مؤمنون مسلمون، أى مأمونون مسالمون، والذى يقتل واحداً منهم يستحق اللعنة والغضب الإلهى والخلود فى جهنم مع عذاب عظيم، وتزداد جريمته حين يعتقد أنه بذلك يقوم بجهاد فى سبيل الله.. ويشاركه فى جريمته أولئك الذين يغررون به أو يتقاعسون عن تطهير الدعوة الإسلامية من الأحاديث المفتراه والفتاوى السامة التى تجعل دين الإسلام والسلام متهماً بالإرهاب والتطرف..
  #13  
قديم 08-01-2018, 03:11 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



ثانياً: الاضطهاد للأقباط فى عصر الخلفاء الراشدين







الأعراب الذين هم أشد الناس كفراً ونفاقاً ما لبث أن أعلنوا الردة بعد وفاة الرسول عليه السلام وهاجم بعضهم المدينة، فقامت حروب الردة فى خلافة أبى بكر، وبعد إخمادها رأى أبو بكر أن يشغل الأعراب وأن يمتص طاقتهم الحربية فى الفتوحات خارج الجزيرة العربية، فأصبح المرتدون السابقون عماد الجيش الفاتح الذى قضى على الإمبراطورية الفارسية والذى قهر الإمبراطورية البيزنطية، وأصبحت مستعمرات الدولتين العظميين ضمن ولايات الإمبراطورية العربية الناهضة، وكانت مصر ضمن هذه الولايات، وقد دخل شعبها تحت ولاية العرب المسلمين أو فى ذمتهم ورعايتهم بتعبيرات القرون الوسطى.
وقد قاسى الأقباط من ظلم الدولة الأموية المشهورة بقسوتها وتعصبها للعرب ضد الشعوب الأخرى مثل موالى العراق وإيران وأقباط مصر. إلا أن الحقيقة المؤسفة التى يعزف عن بحثها الكثيرون ان اضطهاد الأقباط بدأ فى عصر الخلفاء الراشدين وأثناء ولاية عمرو بن العاص فاتح مصر والذى يشهد الكثيرون من الأقباط ومؤرخيهم بإنصافه وحبه للأقباط..
ويمكن أن نركز ملامح اضطهاد الأقباط فى تلك الفترة فى جانبين أساسيين هما فرض الجزية ومصطلح أهل الذمة..
فرض الجزية:
الآية القرآنية الوحيدة التى تحدثت عن الجزية تقول ï´؟قَاتِلُواْ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلاَ يُحَرّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتّىَ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَï´¾ (التوبة 29).
وتشريعات القرآن لها درجات ثلاث، أوامر تشريعية تحكمها قواعد تشريعية تهدف إلى مقاصد تشريعية، فالأوامر التشريعية مثل (قاتلوا) أو (انفروا) تحكمها القواعد التشريعية التى تجعل أوامر القتال لا تكون إلا فى إطار الدفاع عن النفس ورد الاعتداء بمثله دون زيادة أو نقصان (البقرة 190، 194). ثم يكون الهدف النهائى للقتال فى الإسلام أو فى سبيل الله هو منع الفتنة فى الدين، والفتنة هى الاضطهاد الدينى أو إكراه الناس على تغيير عقائدهم، فالمقصد التشريعى من القتال فى سبيل الله أن تختفى الفتنة والإكراه وأن يكون الناس أحراراً فى اعتناق ما يريدون حسبما شاء الله تعالى حين خلفهم أحراراً، وجعل مرجعهم إليهم يوم القيامة ليحاسبهم على ما اختاروه بمحض إرادتهم وذلك معنى قوله تعالى فى الأمر بقتال المشركين العرب الذين يضطهدون مخالفيهم فى الدين ï´؟وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَï´¾ (البقرة 193). واقرأ أيضاً آية 39 فى سورة الأنفال.
إذن لابد أن نفهم تشريعات القرآن الكريم فى الأوامر والقواعد والمقاصد حتى نعرف أن المقصودين بالقتال فى آية ï´؟قَاتِلُواْ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِï´¾ هم أولئك المعتدون من أهل الكتاب و لا يمكن أن تمتد الى غيرهم من المسالمين الذين لم يعتدوا على دولة المسلمين ، لأنه لا مجال فى الإسلام لاعتداء على أحد وإنما لرد الاعتداء بمثله فقط..
والآية تتحدث عن دولة أو مجتمع عدوانى انعدم فيه الإيمان بمعنى الأمن وبمعنى الاعتقاد السليم، وهو يتجاوز حدوده إلى حدود المسلمين ليعتدى عليهم وحينئذ فلابد من القتال لرد الاعتداء بمثله، وبعد تحقيق النصر وطرده إلى دياره يجب إرغامه على دفع الجزية- وليس على دخول الإسلام- وهى غرامة حربية كالشأن فى عقوبة المعتدى، والذى يأخذ به المجتمع البشرى حتى الآن فى المعاهدات التى يعقدها المنتصر مع المهزوم خصوصاً إذا كان معتدياً مثل ما حدث مع ألمانيا بعد الحربين العالميتين وما حدث مع العراق بعد غزو الكويت.
وإذا طبقنا الآية الكريمة التى تتحدث عن فرض الجزية وجدناها تنطبق على الروم البيزنطيين، وقد ذكر التاريخ أنهم الذين بدءوا الاعتداء على الدولة الإسلامية فى عصر النبى (صلى الله عليه وسلام) وحرضوا ضدها القبائل العربية النصرانية مما أدى إلى غزوات مؤتة وتبوك...
والتاريخ يذكر أن البيزنطيين كانوا يدفعون الجزية للمسلمين بعد الهزيمة، وأنه كان يحدث العكس فيدفع المسلمون الجزية للبيزنطيين كما حدث مع معاوية حين دفع لهم جزية قدرها مائة ألف دينار سنوياً أثناء انشغاله بالحرب مع (على).. وكان الروم البيزنطيين يدفعون الجزية للمسلمين فى العصر العباسى الأول، فأصبح المسلمون فى العصر العباسى الثانى يدفعون الجزية للبيزنطيين.. وهكذا تبادل الفريقان المواقع كل حسب قوته.
وكان من المنتظر أن يدفع البيزنطيون الجزية لعمرو بن العاص بعد أن هزمهم وأجلاهم عن مصر.. ولكن حدث العكس. إذ دفعها المصريون الذين تحالفوا مع عمرو ضد البيزنطيين. ولذلك قصة نعرفها من المقريزى فى كتابه المشهور "الخطط".
فالمقريزى يشير بين السطور إلى مساعدة الأقباط المصريين للعرب الفاتحين ضد الروم. ومنذ أن دخل عمرو بجيشه إلى سيناء متوجهاً إلى مصر أرسل أسقف الأقباط فى الإسكندرية أمراً إلى الأقباط بأن يعاونوا العرب ويتنبأ بزوال دولة الروم، واستجاب الأقباط لتلك الأوامر. وحين نزل عمرو على أسوار مدينة الفرما كان الأقباط أعواناً له يمدونه بالمعلومات والمؤن. والأقباط هم الذين ساعدوا عمرو فى فتح الإسكندرية بعد حصارها الشديد. وظلوا شهرين يمدون العرب بالأطعمة والمؤن ويجمعون لهم الأخبار، والأقباط هم الذين استمالوا القائم على حراسة أبواب الإسكندرية- وكان قبطياً- ففتح أبوابها للعرب فاقتحموها، والمنتظر بعد هذا أن يحفظ عمرو الجميل للأقباط الذين ساعدوا جيشه الضئيل على فتح بلدهم كراهية منهم فى الروم البيزنطيين.
ولكن الذى حدث أن المقوقس- الوالى الرومى- هو الذى أقنع عمرو بأن يدفع الأقباط الجزية بدلاً من الروم المهزومين . وقد كان الأقباط يدفعون الجزية للروم حسب المعتاد فى العصور الوسطى ، فتعلم العرب المسلمون منهم هذا القانون الجائر وطبقوه على الأقباط الذين ساعدوهم على احتلال بلادهم !! فبعد حصار بابليون الذى استمر سبعة أشهر اقتحم العرب أبواب الحصن فاضطر المقوقس للتفاوض على أن يدفع الأقباط الجزية للعرب دينارين عن كل رجل. لأن الروم لن يقبلوا دفع الجزية ولن يقبل العرب إلا بالجزية أو الإسلام أو الحرب وهكذا نجا المقوقس من غرامة الجزية التى يرفض الروم دفعها، ودفعها الأقباط الذين ساعدوا عمرو فى الفتوح، بل أنه فرض عليهم إلى جانب الجزية القيام بضيافة العرب فى قراهم ثلاث أيام.
وبلغ عدد المصريين الذين دفعوا الجزية يومئذ ستة ملايين.. وشرهت نفس عمرو لهذه الملايين وبعد أن رضى بدفع المصرى دينارين طلب أكثر،والمقريزى يذكر أن والى (إخنا) سأل عمراً عن مقدار الجزية الواجبة على أهل مدينة (إخنا) فقال له عمرو يشير إلى ركن الكنيسة "لو أعطيتنى من الركن إلى السقف ما أخبرتك، إنما أنتم خزانة لنا إن كثر علينا كثرنا عليكم وإن خفف عنا خففنا عنكم".
وكان ذلك سبباً فى خروج ذلك الرجل على الطاعة، فقد هرب إلى الروم وعاد بجيش بيزنطى استعاد الإسكندرية، وأعاد عمرو فتح الإسكندرية وتخليصها من الروم بصعوبة بالغة .
وعمرو بن العاص كان رائداً للدولة الأموية فى شراهتها فى جمع الجزية من الأقباط وغيرهم، وحتى من أسلم من الأقباط كانوا لا يعفونه من دفع الجزية، والاستثناء الوحيد من خلفاء بنى أمية كان الخليفة عمر بن عبد العزيز فى حكمه القصير ، فقد رفع الجزية عمن أسلم فكتب إليه والى مصر حيان بن شريح يخبره بتناقص الجزية بهذا القرار، فكتب إليه عمر ابن عبد العزيز يؤنبه ويقول له: ضع الجزية عمن أسلم قبح الله رأيك فإن الله إنما بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً..!!
وظلت الجزية نقطة سوداء فى تاريخ الولاة الأمويين والعباسيين يدفعها من بقى على دينه من المصريين إلى نهاية العصر المملوكى سنة 921/1517، وجاء الفتح العثمانى ففرض جزية على المصريين جميعاً مسلمين ومسيحيين، وظلت الخزانة المصرية تدفعها لتركيا بصورة عادية حتى تنبه لها عبد الناصر وألغاها..!!
ونعود إلى عمرو بن العاص وما كتبه المقريزى فى الخطط عن فتح مصر..

يقول أن عمراً أعلن لأهل مصر: أن من كتمنى كنزاً عنده فقدرت عليه قتلته!!
وقيل له أن قبطياً من الصعيد اسمه بطرس لديه كنز فرعونى فحبسه عمرو واستجوبه فأصر على الإنكار، وعلم عمرو بذكائه مكان الكنز فاستولى عليه وقتل المصرى وعلق رأسه على باب المسجد، فارتعب الأقباط ومن كان عنده كنز أسرع بتسليمه إلى عمرو..
ويذكر المقريزى أن عمراً اعتقل قبطياً آخر اتهمه بممالاة الروم واستجوبه وحصل منه على أكثر من خمسين أردباً من الذهب..!!
ومن مجموع هذه المصادرات تضخمت ثروة عمروالشخصية وحين حضرته الوفاة استحضر أمواله فكانت (140) أردباً من الذهب، وقال لولديه: من يأخذ هذا المال؟ فأبى ولداه أخذه وقالا له: حتى ترد إلى كل ذى حق حقه..
ومات عمرو واستولى الخليفة معاويةعلى كل تلك الأموال التى خلفها عمرو فى ميراثه وقال: نحن نأخذه بما فيه .. أى بما فيه من ظلم وسحت..!!
ومع ذلك فإن عمرو بن العاص هو أفضل من حكم مصر وأكثرهم رفقاً بالمصريين بالمقارنة بغيره.. والثابت أنه لم يكن مسرفاً فى سفك الدماء كما فعل غيره من الولاة كما أنه كان حسن السياسة فى جباية الخراج والجزية، فلم يرهق المصريين، وكان يجمع الجزية 12 مليون دينار، فأصبح الوالى بعده عبد الله بن أبى سرح يجمعها 14 مليون دينار.
وأدى تطرف الولاة الأمويين فى جمع الأموال من المصريين إلى اضطرار المصريين للقيام بثورات متعاقبة، فأخمد الأمويين ثوراتهم بالحديد والنار.. وتطرفوا فى اضطهادهم والعسف بهم.. وسيأتى تفصيل ذلك..
مصطلح أهل الذمة:
لم يأت لفظ الذمة فى القرآن إلا فى موضعين فى الحديث عن طبيعة مشركى العرب البدوية العدوانية وكيف أنهم لا يراعون عهداً ولا ميثاقاً ولا ذمة إذا انتصروا ï´؟كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاّ وَلاَ ذِمّةًï´¾، ï´؟لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاّ وَلاَ ذِمّةً وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَï´¾ (التوبة 8،10).
وظهر مصطلح أهل الذمة بعد الفتوحات العربية ضمن مصطلح آخر هو "الموالى" ليضع توصيفاً للشعوب التى دخلت فى حوزة العرب المسلمين.. والمعنى واحد لأهل الذمة والموالى فى أنهم أتباع ورعية العرب الحاكمين، وبالتالى هم مواطنون من الدرجة الثانية أو أقل.. والدليل العملى على ذلك هو ما عاناه الموالى من أبناء العراق وإيران وما عاناه أهل الذمة من الأقباط فى العصر الأموى تحت وطأة الاضطهاد والاستعلاء..
وبينما دخل مصطلح "الموالى" إلى متحف التاريخ بعد أن تمتع أبناء الفرس والعراق بحقوقهم فى الدولة العباسية التى أسهموا فى تأسيسها، فإن مصطلح أهل الذمة بقى مستعملاً ووصمة عار على كل من تمسك بدينه من أبناء الشعوب غير العربية، وكان المسيحيون العرب بمنجاة من هذا المصطلح وآثاره الجانبية لأنهم عرب، أما المسيحيون فى الشام والعراق ومصر فقد حملوا ذلك الوصف على كاهلهم، وقاسوا تحته أوزار الاضطهاد العنصرى فى العصر الأموى، ثم الاضطهاد الدينى بعده..
وتم تقنين تلك النظرة الاستعلائية المخالفة للقرآن الكريم فى كتب الفقه فيما يخص التعامل مع أهل الملل الأخرى غير الإسلامية، وأحدثوا لها كياناً تشريعياً من أحاديث مفتراه نسبوها للنبى عليه السلام تبيح اضطهاد أهل الكتاب والاستعلاء عليهم..
وتناسى أولئك حديث القرآن مع أهل الكتاب وأمره للمسلمين بمجادلتهم بالحسنى وكيف أن رب العزة جل وعلا أجرى حواراً معهم فى القرآن الكريم وكيف قال للنبى الخاتم عليه السلام ï´؟فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَï´¾ (يونس 94). ومعناها واضح يغنى عن الشرح.. وكيف وصف القرآن النصارى بالذات بأنهم أقرب مودة للذين آمنوا لأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (المائدة 82). وكيف أمر القرآن الكريم بمعاملة المخالفين فى الدين بالقسط والبر طالما لم يعتدوا بالقتال ولم يطردوا المسلمين من ديارهم ولم يتحالفوا مع عدوهم المعتدى عليهم (الممتحنة 8، 9).
وكيف أمر القرآن الكريم بمعاملة أهل الكتاب على نفس المستوى مع المسلمين فى الطعام والمصاهرة، طالما يعيشون مع المسلمين فى أمن وأمان وسلم وسلام، (وقد سبق توضيح معنى الإيمان والإسلام) فقال تعالى ï´؟الْيَوْمَ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ وَطَعَامُ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلّ لّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلّ لّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتّخِذِيَ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَï´¾ (المائدة 5).
والمصاهرة المشتركة والحياة المشتركة على أساس التساوى تعنى علاقات الدم والقرابة والحياة الاجتماعية المشتركة، حيث يتنفس أفراد المجتمع التسامح والتساوى فى الحقوق والواجبات ويصبح كل إنسان حراً فى عقيدته كيف يشاء بعد تدقيق وتحقيق أو بدون تدقيق وتحقيق، وهذا شأنه، وحسابه عند ربه يوم القيامة، والمهم أن يكون مسالماً آمناً مأمون الجانب أو مسلماً مؤمناً فى تعامله مع الناس لا يعتدى على أحد، وقد سلم الناس من لسانه ويده..
ضاع ذلك كله بسبب مصطلح أهل الذمة الذى أوجد التفرقة والاضطهاد..
وفرض الجزية فى عصر الخلفاء الراشدين كان هو التربة التى نبت فيها مصطلح أهل الذمة وما نتج عنه من آثار.
ولو لم يرض عمر بن الخطاب بفرض الجزية عليهم لكانوا على قدم المساواة مع العرب، ولكن أن يفرض عمر ثم عثمان الجزية على رؤوس الأفراد من الأمم الأخرى فالمعنى أنهم عنصر أقل شأناً ومواطنون من الدرجة الثانية، وكانت تلك البداية لمصطلح أهل الذمة واضطهادهم..
ثم سار الأمويون على طريق التصعيد فى الاضطهاد للأقباط فى مصر وللموالى فى العراق.

[COLOR=inherit !important]


[/COLOR]
  #14  
قديم 08-01-2018, 03:11 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



ثالثاً: اضطهاد الأقباط فى العصر الأموى







ثالثاً: اضطهاد الأقباط فى العصر الأموى
الأمويين عارضوا الإسلام وحاربوه حرصاً على مصالحهم التجارية، ثم انضموا إليه وآزروه حرصاً أيضاً على مصالحهم التجارية حيث كانوا قادة قريش فى رحلتى الشتاء والصيف، وعن طريقها وثقوا علاقاتهم بالقبائل العربية النصرانية على طريق الشام التجارى ثم بعد أن دخلوا الإسلام أثمر تعاونهم مع تلك القبائل فى إخضاع الشام فى الفتوحات الإسلامية، ثم ساعدتهم تلك القبائل على توطيد دولتهم الأموية.
لذلك لم يضطهد الأمويون نصارى العرب بل عاملوهم على قاعدة المساواة ، فالوالى فى العراق خالد القسرى أقام كنيسة لأمه النصرانية، والأخطل الشاعر العربى النصرانى كان نديم الخلفاء الأمويين يدخل عليهم وفى عنقه الصليب، والخليفة عمر بن عبد العزيز دفنوه فى دير سمعان بجوار دمشق..
إلا أن الأمويين- خلا عمر بن عبد العزيز- اشتهروا بالتعصب العنصرى ضد الأجناس غير العربية، فاضطهدوا الفرس والعراقيين، وألجأوهم للثورة المتكررة وتأييد كل ثائر شيعى أو علوى على الأمويين.. كما اضطهدوا المصريين لمجرد أنهم مصريون ومواطنون رعايا من الدرجة الثانية أو الثالثة، واعتبروهم بقرة حلوباً تدر لهم الخير، ولا بأس بأن يمتصوا لبنها ودمها إذا أمكن..
وأدى العسف فى جباية الجزية والخراج إلى ثورة المصريين، وهم أقدر شعوب الدنيا على احتمال الصبر، ولكن العسف الأموى كان فوق طاقة المصريون أنفسهم.!!
ونرجع للمقريزى فى الخطط..
يذكر أن الأقباط صاروا عوناً لعمرو على الروم حتى انتصر عليهم، وإن عمراً كتب أماناً لبطرك القبط سنة عشرين من الهجرة فأتى إلى عمرو وجلس على كرسى البطريركية بعد غياب ثلاثة عشر سنة. واحتمل المصريون جشع عمرو بسبب موقفه من البطرك بنيامين الذى كان له النفوذ الأكبر على قلوب المصريين. وتبدل الحال بعد تحكم الأمويين من أولاد مروان بن الحكم، ووصل الاضطهاد إلى البطاركة الأقباط والرهبان أنفسهم..
ففى ولاية عبد العزيز بن مروان على مصر صودر البطرك مرتين، وأمر عبد العزيز- وهو بالمناسبة والد الخليفة عمر بن عبد العزيز- بإحصاء الرهبان وأخذ منهم الجزية، وهى أول جزية أخذت من الرهبان.
وتولى مصر عبد الله ابن الخليفة عبد الملك بن مروان فاشتد على النصارى، واقتدى به الوالى التالى قرة بن شريك فأنزل بالنصارى شدائد لم يبتلوا بمثلها من قبل على حد قول المقريزى. وأقام الأمويون مذبحة للأقباط سنة 107 هجرية حين ثاروا فى شرق الدلتا بسبب جشع الوالى عبد الله بن الحبحاب..
وفى خلافة يزيد بن عبد الملك تطرف الوالى أسامة بن زيد التنوخى فى اضطهاد الأقباط، فصادر أموالهم ووسم أيدى الرهبان بحلقة من حديد، وكل من وجده منهم بغير وسم قطع يده، وفرض غرامات على الأقباط، وصادر الأموال من الأديرة، ومن وجده من الرهبان فى تلك الأديرة بلا وسم ضرب عنقه أو عذبه، وهدم الكنائس وكسر الصلبان.
وفى خلافة هشام بن عبد الملك تشدد الوالى حنطلة بن صفوان فى زيادة الخراج، وأحصى الأقباط وجعل على كل نصرانى وشماً فيه صورة أسد ومن وجده بلا وشم على يده قطع يده.
وثار العرب المسلمون سنة 117 بسبب قيام الأقباط ببناء كنيسة يوحنا، وكان ذلك فى ولاية الوليد بن رفاعة.
وأدت زيادة المظالم إلى قيام الأقباط بثورة عارمة فى الصعيد سنة 121 هجرية، وانتقلت الثورة إلى سمنود سنة 132 وإلى رشيد فى نفس العام وتولى الأمويون إخمادها بالعنف الشديد، وفى هذا العام انهزم مروان بن محمد آخر خليفة أموى أمام العباسيين فهرب إلى مصر فوجدها ثائرة على مظالم الأمويين، ومع ظروفه السيئة إلا أن الخليفة الأموى الهارب استنفذ ما بقى من قوته وعدته فى القضاء على ثورات الأقباط حتى قضى عليها، ثم واصل هروبه فى مصر أمام الجيش العباسى إلى أن لقى حتفه فى أبو صير، وكان يحتجز عنده البطرك القبطى ومجموعة من كبار الرهبان وزعماء الأقباط فأفرج عنهم الجيش العباسى .
ودخلت مصر فى العصر العباسى.. أو فى الاضطهاد العباسى..

[COLOR=inherit !important]


[/COLOR]
  #15  
قديم 08-01-2018, 03:12 PM
عضو مميز
رقم العضوية: 343277
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 339
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
إعجاب: 41
تلقى 142 إعجاب على 109 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
مستوى التقييم: 12



رابعاً: اضطهاد الأقباط بعد العصر الأموى







انتهى العصر الأموى سنة 132 هجرية.
وتوالت على مصر دولة الخلافة العباسية والدول المستقلة فى إطار الخلافة العباسية كالطولونية والأخشيدية، ثم الدولة الفاطمية وبعدها الدولة الأيوبية التى انتهت بسيطرة المماليك، وبعدهم سنة 921 كان الفتح العثمانى والخلافة العثمانية التى سيطرت على مصر فعليا أواسميا حتى سقوطها .أى هى فترة تمتد إلى اثنى عشر قرناً من الزمان، وقد كان اضطهاد الأقباط فيها سمة بارزة تحتاج إلى مجلدات فى رصدها ولكننا نوضح الملامح الأساسية فى الموضوع على النحو التالى:
أولاً: من بداية الخلافة العباسية إلى سنة 235 هجرية فى خلافة المتوكل على الله العباسى:
وفى هذه الفترة واصل الأقباط ثوراتهم على ظلم الولاة العباسيين، وكان الاضطهاد فى أغلبه رسمياً من السلطة الحاكمة التى تريد اعتصار الضرائب بالقسوة، والعنف فلا يجد الأقباط طريقة إلا الثورة التى تنتهى بالهزيمة والمذابح.. ونعطى أمثلة سريعة:
• فى سنة 150 هجرية ثار الأقباط فى سخا وطردوا ولاة الضرائب فأرسل لهم العباسيون جيشاً يقوده يزيد بن حاتم، وهاجم الأقباط الجيش ليلاً وقتلوا بعض أفراده وهزموا بعض فصائله، إلا أن الإمدادات العباسية تلاحقت وحاصرت الأقباط وهزمتهم، وامتد الانتقام إلى حرق الكنائس. واضطر الأقباط إلى دفع غرامة قدرها خمسون ألف دينار للوالى العباسى سليمان بن على كى يكف عن حرق الكنائس إلا أنه أبى..
وتولى بعده الوالى موسى بن عيسى العباسى فاستمع إلى نصيحة الأئمة المستنيرين من الفقهاء المشهورين بمصر مثل الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة، وقد أفتوا له بأن بناء الكنائس من عمارة البلد، فأذن الوالى بإعادة بناء الكنائس، ولكن ظلت المظالم على حالها..
• فى سنة 156 هجرية عاد الأقباط للثورة فى بلهيت، فأرسل لهم الوالى موسى بن عيسى جيشاً فهزمهم وحكم بقتل الرجال وسبى النساء والذرية . وجاء المأمون لزيارة مصر وأنب الولاة واعتبرهم سبب المظالم والثورات، وأمر ببعض الإصلاحات..
• وكانت ثورة 216 هجرية هى آخر ثورات الأقباط الحربية، وبعدها اتبعوا طريق المقاومة السرية، ونحن ننقل معاناة الأقباط عن المقريزى وهو الذى لا يخفى تعصبه ضد النصارى، يقول فى التعليق على ثورة 216 هجرية وآثارها "ومن حينئذ ذلت القبط فى جميع أرض مصر ولم يقدر أحد منهم على الخروج على السلطان، وغلبهم المسلمون على عامة القرى، فرجعوا من المحاربة إلى المكيدة واستعمال المكر والحيلة ومكايدة المسلمين..
ثانياً: وشهد عصر الخليفة المتوكل ظاهرة جديدة هى انتصار الفكر الحنبلى المتشدد وهزيمة الفكر المعتزلى العقلانى، وقد استمال السلفيون من أصحاب ابن حنبل ورواة الأحاديث الخليفة المتوكل إليهم، وبتأثيرهم دخلت الدولة العباسية فى اضطهاد مخالفيها فى المذهب والدين، فحوكم شيوخ التصوف وطورد الشيعة وهدم ضريح الحسين فى كربلاء، وصدرت قرارات لاضطهاد اليهود والنصارى، وانتشرت الروايات والفتاوى التى تضع الإطار التشريعى لتلك الممارسات، ومنها الحديث المشهور "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده..." ذلك الحديث الزائف الذى أثبتنا كذبه فى مقالة بجريدة الأحرار والذى يعتبر الدستور العملى للتطرف حتى الآن..
ويهنا أن هذه الفكرة كان لها ابلغ الأثر فى انتقال الاضطهاد للأقباط من دائرة الحكم والسياسة إلى الشارع والعوام، وساعدت الروايات والفتاوى وجهود الفقهاء والقصاصين وأهل الحديث فى شخن الأفراد العاديين بالكراهية ضد مخالفيهم فى المذهب سواء كانوا صوفية أو شيعة أو كانوا مخالفين لهم فى الدين أى من اليهود أو من النصارى.. وبالتالى تحول الاضطهاد الرسمى العنصرى للأقباط إلى اضطهاد دينى يشارك فيه المصرى المسلم ضد أخيه المصرى القبطى.. وبمرور الزمن تعاظم تأثير تلك الروايات والفتاوى وأصبحت ركائز دينية تفرق بين أبناء الشعب الواحد وتباعد بينهم وبين الدين الحق الذى نزل على خاتم الأنبياء عليهم السلام. والمؤسف أن المسلم اليوم - إذا أراد أن يتدين - يجد أمامه كتابات اولئك الأئمة فيما يعرف الآن بكتب الفقه والسنن وقد احتوت على تلك الروايات والفتاوى فيأخذها عنهم كأنها الدين الحق ويصدق نسبتها الكاذبة للنبى محمد ، مع انها – أى تلك الأحاديث – قد كتبوها ونسبوها للنبى بعد موته بأكثر من قرنين من الزمان عبر اسناد شفهى مضحك. الا أن المسلم اليوم يصدق هذه الأحاديث المفتراة ويعتقد أن النبى محمدا عليه السلام قد قالها فعلا ، وعلى أساسها يعتقد أن كراهية المخالفين فى المذهب والاعتقاد من معالم الدين حتى لو كانوا من المسالمين الصابرين. والدليل على ذلك ما نراه فى عصرنا الراهن من اضطهاد للأقباط مع علو لنفوذ التيار الحنبلى السلفى والذى استعادته الدولة السعودية عبر مذهبها الوهابى وأصبح من علاماته التطرف والتعصب والانغلاق واضطهاد المخالفين والحكم بتكفيرهم وما يترتب على التكفير من سفك للدماء واستحلال للأموال..
أعاد ذلك لعصرنا الراهن ما ساد فى عصر الخليفة المتوكل العباسى من سطوة الفقهاء المتزمتين الذين سموا أنفسهم بأهل السنة واستمرت سطوتهم فى عصر من جاء بعده من الخلفاء حتى أصبحت سياسة متبعة . ثم اعاد التطرف الوهابى والنفوذ السعودى هذا التراث حيا فى عصرنا.وليس غريباً بعدها أن نعرف أن أئمة الحديث المشهورين عاشوا تلك الفترة من ابن حنبل إلى البخارى ومسلم والحاكم وغيرهم ،وقد أصبحوا الآن فى عصرنا آلهة منزهة عن الخطأ ومن يناقشهم - معتبرا اياهم بشرا يخطئون ويصيبون – يكون مصيره الاتهام بالكفروإنكار السنة.!!
ونعود إلى التطور الجديد فى اضطهاد الأقباط فى هذه الفترة.
فى سنة 235 هجرية أصدر الخليفة المتوكل مرسوماً يهدف إلى تحقير (أهل الذمة)فى كل الامبراطورية العباسية، وذلك بإلزامهم بارتداء زى معين ومظهر معين، مع هدم الكنائس الجديدة وتحصيل الضرائب والعشور من منازلهم وأن يجعل على أبواب بيوتهم صوراً للشياطين، ونهى المرسوم عن توظيفهم وتعليمهم عند المسلمين، وتسوية قبورهم بالأرض وألا يحملوا الصليب فى أعيادهم وألا يشعلوا المصابيح فى احتفالاتهم وألا يركبوا الخيول.. وقد طبق الولاة ذلك على أقباط مصر وأصبحت سنة متبعة.
ومفهوم تلك القرارات أن يشارك الناس فى إلزام الأقباط بها، ومن هنا بدأ انغماس العوام فى اضطهاد الأقباط.. وتعلموا أن ذلك يعنى إظهار الإخلاص للإسلام، وانتقل ذلك الفهم الخاطىء لبعض الولاة المتدينين مثل أحمد بن طولون الذى استقل بمصر ذاتياً فى إطار الخلافة العباسية، وكان معروفاً بتدينه وجرأته على سفك الدماء لصالح سلطانه، ولم يكن الأقباط يشكلون خطراً على نفوذه، بل كان يستعين بهم فى دواوينه وأعماله ومع ذلك فقد قام بعمليات اضطهاد ضد الأقباط كأفراد ومنشآت دينية.. ولم تكن له فيها دوافع سياسية، مما يرجح أن دوافعه كانت دينية نتيجة تأثره بالفكر السلفى السنى السائد، وقد كان معروفاً بإخلاصه لذلك الفكر.
والمقريزى يذكر أن أحمد بن طولون ألزم البطرك ميخائيل بدفع غرامة قدرها عشرون ألف دينار واضطره لبيع أوقاف الكنيسة، وفرض ابن طولون ضرائب جديدة على الأقباط..
وحدث سنة 300 هجرية إحراق كنيسة القيامة فى الإسكندرية..
وبعد انتهاء الدولة الطولونية اشتد الوالى ابن الجراح على الأقباط وألزم الرهبان بدفع الجزية فاستغاثوا بالخليفة العباسى المقتدر فأمر برفع الجزية عنهم اكتفاء بما دفعه عامة الأقباط.
وأقام محمد بن طغج دولته الأخشيدية بمصر فأرسل فرقة من جيشه إلى مدينة تنيس على ساحل المتوسط فى سيناء فصادر ما فى الكنيسة الملكية بها.
وقامت الدولة الفاطمية بخلافة شيعية فى مصر تناوئ الخلافة السنية فى بغداد . وفى بداية الفاطميين فى مصر كانوا متسامحين مع الأقباط واليهود، خصوصاً الخليفة المعز لدين الله وابنه الخليفة العزيز بالله إلا أن الخليفة الحاكم ابن الخليفة العزيز بالله الفاطمى كان مشكلة مزمنة لكل المصريين وخصوصاً الأقباط بسبب قراراته الغريبة المتناقضة وجرأته على سفك الدماء..
ففى سنة 393 هجرية أمر الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمى باعتقال البطرك زخريس لمدة ثلاثة شهور. وكان التسامح مع الأقباط فى عهد المعز والعزيز قد مكن لكثير منهم العمل فى الدواوين والحصول على كثير من النفوذ والأموال، وبالتالى تعاظمت الشكاوى منهم من المنافسين والعوام بعد أن تم شحن القلوب بالتعصب الدينى . وأثمرت السعاية بهم فى إغضاب الحاكم بأمر الله - وكان لا يملك نفسه إذا غضب - لذلك أمر بقتل عيسى بن نسطورس وفهد بن إبراهيم وهما من كبار النصارى فى الدواوين . ثم أعاد الخليفة الحاكم العمل بمرسوم الخليفة المتوكل العباسى فيما يخص ارتداء النصارى أزياء معينة للتحقير والتشهير ومنعهم من الاحتفال بأعيادهم، وصادر أوقاف الكنائس وأحرق الصلبان ومنع الأقباط من شراء العبيد والجوارى، وهدم الكنائس فى المقس وخارج القاهرة وأباح للعوام نهبها فساهم فى زيادة التعصب بين أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد.
وتطرف الحاكم بأمر الله الفاطمى فى تحقير الأقباط فألزمهم بتعليق صلبان خشبية ثقيلة (5 أرطال) فى أعناقهم ومنعهم ركوب الخيل، ومنع المسلمين من السماح لهم بالركوب على الحمير بالأجرة أو الركوب فى المراكب بأجرة..
ثم تطورت الحالة الجنونية بالخليفة الحاكم الفاطمى فأخذ فى هدم الكنائس كلها وأباح للناس ما فيها نهباً وإقطاعاً، فنهب العوام كل ما فى الكنائس واقتطعوا أرضها واقتسموها وبنوا مساجد مكانها وأقيمت الصلاة الإسلامية فى الكنائس المشهورة التى بقيت على حالها مثل كنيسة شنودة والكنيسة المعلقة.
وانتقلت الحمى للعوام فتكاثروا بالشكاوى على ديوان الخليفة يطالبون بمستحقات وهمية لهم على الكنائس وأمتعتها، وكانت السلطات الفاطمية توافقهم، فامتلأت الأسواق بالمنهوبات من أمتعة الكنائس والنصارى مثل أوانى الذهب والفضة والأيقونات والثياب الفاخرة وغير ذلك.
وانتقل الاضطهاد من القاهرة إلى الأقاليم فكتب الخليفة الحاكم إلى ولاته بتمكين المسلمين من هدم الكنائس والأديرة فعم الهدم فيها منذ سنة 403 هجرية واستمر الهدم حتى وصل طبقاً لإحصاء المقريزى سنة 405 هجرية إلى أكثر من ثلاثين ألف منشأة دينية بين بيعة لليهود ودير وكنيسة للنصارى فى مصر والشام وتم نهب كل مقتنياتها وأوقافها.
ثم اشتدت الحالة العصبية بالخليفة فأصدر قراراً بنفى الأقباط وإخراجهم من مصر إلى بلاد الروم ومعهم اليهود، فاجتمع أعيانهم تحت قصر الخليفة يبكون ويصرخون حتى رحمهم الخليفة ورجع عن قرار النفى .!! واضطر كثيرون للدخول فى الإسلام.. وكان ذلك أفظع تجربة للاضطهاد الطائفى فى تاريخ مصر الوسيط..
وبعدها برزت بعض حركات الاضطهاد فى الدولة الأيوبية وفى بداية الدولة المملوكية.. إلا أن العصر المملوكى (الذى امتدت ملامحه الاجتماعية بعد سقوط الدولة المملوكية لتشكل ملامح العصر العثمانى) شهد ملامح خاصة فى التعامل مع الأقباط..
ثالثاً: فالدولة المملوكية
لم تر بأساً فى الاستعانة بالأقباط فى أعمالها الإدارية والمالية ، وفى نفس الوقت أوسعت للشيوخ نفوذاً فى إدارتها المدنية سواء ما كان خاصاً بالوظائف الديوانية كالوزارة أو كان خاصاً بالوظائف الدينية كالقضاء والحسبة ومشيخة الخوانق والمدارس والجوامع..
وفى هذا العصر- المملوكى- تسيد التصوف الحياة الدينية والعقلية ومن شأن التصوف السكون والتسامح والصبر على المكاره، أى كان منتظراً أن يعيش الأقباط أزهى عصور الوحدة الوطنية والتسامح فى العصر المملوكى .
إلا أن العكس هو الذى حدث.
ويرجع السبب إلى عامل أساسى نتجت عنه آثار جانبية زادت فى تأكيده وسيطرته . وقد أشرنا من قبل إلى خطورة ذلك العامل الأساسى وهو إدخال كراهية "أهل الذمة" فى الروايات والفتاوى الدينية التى أصبحت بالدراسة والتلقين والممارسة من أبرز طقوس التدين فى القرون الوسطى وهى عصر التعصب الدينى والحروب الصليبية والتطرف الشكلى فى التمسك بمظاهر التدين دون فهم حقيقى للدين.. وذلك ما ساد العالم وقتها، حيث تم تقسيم العالم إلى قسمين: موطن الكفار وموطن المؤمنين، وكل معسكر يتهم الآخر بالكفر وينعت نفسه بصحيح الإيمان. ثم لا ننسى الحروب الصليبية وأثرها فى تأزيم العلاقة بين المسلمين والنصارى على مستوى العوام والفقهاء .
جاء العصر المملوكى وقد تشبع المسلمون- من علماء وعوام- بأفكار التعصب التى نشرها الحنابلة والسلفيون منذ خلافة المتوكل وأصبحت كما يقال "من المعلوم من الدين بالضرورة". صحيح أن الحنابلة اضطهدوا الصوفية فى عصر المتوكل ومنذ القرن الثالث الهجرى حيث كان التصوف فى بدايته، وصحيح أن الصوفية منذ القرن السابع الهجرى ردوا التحية بأحسن منها فبدءوا فى اضطهاد ابن تيمية وفقهاء الحنابلة فى القرن الثامن الهجرى.. ولكن الصراع السياسى بين الحنابلة والصوفية فى العصر المملوكى وانتصار الصوفية - المشهورين بتسامحهم- على الفقهاء المتزمتين من تيار ابن تيمية لم ينعكس تسامحا سائدا على صعيد العلاقة بالأقباط ، بل ظل اضطهاد الفقهاء والصوفية للأقباط موجودا فى فترات مختلفةً لأن بعض الصوفية اتفق مع الفقهاء الحنابلة فى اعتبارالسنن المكتوبة فى العصر العباسى الثانى تراثاً دينياً يجب التمسك به . أى يتصارعون فيما بينهم ولكن يجتمعون على كراهية الأقباط.
وهذا التشبع بأفكار التعصب وممارسته ساعد على تسيده عوامل أخرى منها أن التصوف نفسه فى العصر المملوكى تحول من الفكر النظرى الملىء بالتسامح الذى كان يردده الحلاج وابن عربى وابن الفارض- وأحياناً أبو حامد الغزالى- إلى طرق صوفية عملية تسعى للسيطرة على الشارع المصرى وتجتذب لها الأعوان والمريدين وتسترزق بالتجارة بالدين فى الموالد الصوفية وحول الأضرحة.. ومن هنا لم يعد لأولئك الشيوخ الجدد متسع للتنظير أو مناقشة الأفكار السلفية التعصبية لخصومهم الحنابلة، بل أن التصوف فى تأثيره الشديد على الحياة العقلية لغير الصوفية قد هبط بها إلى حضيض الجمود وإغلاق باب الاجتهاد وتعقيم الحياة العقلية النقدية، مما أدى إلى ترسيخ المتوارث من الفكر السلفى وتحصينه ضد النقد والنقاش بل وتقديس أئمة الحديث والفقه وأسفارهم ومؤلفاتهم..
ومن ناحية أخرى فإن أشياخ التصوف فى سعيهم نحو السيطرة على المريدين وقعوا فى التنافس، وامتدت ساحات التنافس لتشمل صراعاً داخلياً بين أشياخ الطريق الصوفى الواحد، وبين أشياخ الطرق الصوفية ذات الأصل الواحد، والطرق الصوفية المختلفة، ثم بين الصوفية ومشاهير الفقهاء أصحاب الصيت والأتباع، ثم امتدت المنافسة لتشمل صراعاً بين الصوفية والرهبان وأصحاب النفوذ الدينى بين الأقباط مع غيرة أصحاب الموالد الصوفية من احتفال أو مولد دينى للأقباط.. وذلك التنافس أدى إلى تعصب فاضطهاد فحوادث مؤسفة.
وقريب من ذلك ما كان يجرى من تنافس سياسى على النفوذ إذ كان الحسد يلاحق بعض كبار الموظفين الأقباط فيلجأ بعض الشيوخ إلى إثارة الجماهير والفقهاء ضدهم وتثور حركات التعصب وتلجأ الدولة لترضية الشيوخ بالسماح باضطهاد الأقباط..
وبعض الأقباط كان يعلن إسلامه لينجو من دائرة الاضطهاد ويدعم مركزه الوظيفى فى الدولة المملوكية التى تقوم إدارتها على الظلم والعسف.. ويستخدم ذلك الذى أسلم نفوذه الجديد فى الانتقام ممن ساموه الذل والهوان وهو قبطى.. وهكذا كانت تدور طاحونة التعصب والاضطهاد فى العصر المملوكى فوق رؤوس الجميع.. وكم أحوجنا لدراسة التاريخ والاستفادة به..
ونعطى أمثلة تاريخية للتحليل السابق نراعى ترتيبها حسب السنين..

1- مأساة الراهب بولس الحبيس سنة 666 هجرية:
وقصته مع الظاهر بيبرس تشبه قصة عمرو بن العاص مع القبطى بطرس صاحب الكنز الذى قتله عمرو بعد أن استولى على كنزه بالحيلة..
كان الراهب بولس كاتباً نصرانياً ثم ترهب، وقد عثر على كنز فرعونى فأخفاه وأخذ يتصدق منه على فقراء المسلمين والأقباط وانتشر خبره فاعتقله السلطان الظاهر بيبرس وطلب منه ذلك الكنز فرفض وقال للسلطان أنه يساعد بذلك الكنز الفقراء والمحتاجين ومعظمهم ممن يصادر السلطان أموالهم أى أن الأموال تصل للسلطان فى نهاية الأمر، وكأن الراهب قد أعطى ضوءاً أخضر للسلطان الظاهر بيبرس فى مصادرة الأقباط بالذات، إذ تكاثر ضحايا السلطان من الذين أوقع بهم المصادرات وفرض عليهم الغرامات وقام ذلك الراهب بدفع الغرامات عنهم وإعانتهم، وانطلق الراهب بولس يسير فى المدن والقرى يعين المحتاجين ويطلق بأمواله سراح المعتقلين والمحبوسين بسبب عجزهم عن دفع الغرامات والإتاوات ويتصدق على المحرومين من النصارى والمسلمين وغيرهم من النصابين محترفى الفقر، ومن النوادر التى تحكى أن بعضهم كان يقوم أمامه بتمثيلية، يقوم اثنان بجر رجل وهو يستغيث وهما يضربانه يمثلان دور رجال الشرطة فيستغيث المضروب بالراهب يقول له "يا أبونا أقضى ما علىّ من الديون، فيسأله الراهب عما عليه من الديون، ويكتب له ورقة بالمبلغ الذى يدعيه، فيأخذونه ويصرفونه من الصيرفى كما هو..
ووصلت للسلطان ستمائة ألف دينار عن طريق ذلك الراهب فيما دفعه عن المحبوسين والمصادرين، ولم يكن ذلك الراهب يأكل من ذلك المال، بل كان طعامه ونفقاته من صدقات النصارى، ثم حدث حريق غامض فى حى الباطنية فى سنة 663 وانتشر فى أحياء أخرى بالقاهرة واتخذها السلطان بيبرس فرصة ليصادر كل أموال الراهب فاتهم اليهود والنصارى بإشعال ذلك الحريق، وأصدر أمراً بإحراق كل اليهود والأقباط، ولكى يتقن هذه التمثيلية فقد جمع كبار اليهود والنصارى تحت القلعة وأحضر الحطب والوقود، وكان عددهم ألوفاً وارتفعت استغاثاتهم بالسلطان، فعفا عنهم السلطان نظير غرامة قدرها خمسمائة ألف دينار.. وكما توقع السلطان بادر الراهب بولس بدفعها على أخرها. فاكتسب شهرة فى كل أنحاء مصر، وصارت تتبعه مظاهرات أينما سار تتبرك به وتطلب منه المساعدات والأموال..
وتكاثرت تلك المظاهرات فى مدينة الإسكندرية وأثارت غيظ العلماء والشيوخ فأرسلوا فتاويهم للسلطان تحتم قتل ذلك الراهب حتى لا يفتن المسلمين فى دينهم، ورآها السلطان فرصة شرعية ليتخلص من الراهب ويستولى على كنزه الخبيئ فاعتقله واستجوبه للمرة الثانية عن الكنز فرفض الراهب الاعتراف، فأمر السلطان بتعذيبه حتى يعترف.. واستمر الراهب تحت التعذيب إلى أن لفظ أنفساه الأخيرة ومات سنة 666 هجرية ومات معه سر الكنز .

2- الشيخ الصوفى خضر العدوى سنة 672 هجرية:
كان هذا الشيخ يتمتع باعتقاد السلطان الظاهر بيبرس.. ومشهوراً بانحلاله الخلقى وشذ1وذه الجنسى وتعصبه ضد النصارى فى الشام ومصر، وأفسح الظاهر بيبرس له المجال فهدم كثيراً من الكنائس فى الشام ومصر، ومن الكنائس التى هدمها بمصر كنيسة الروم بالإسكندرية التى يشاع أن فيها رأس النبى يحيى عليه السلام (يوحنا)، وقد تحولت على يد الشيخ خضر العدوى إلى مسجد وسماه (المدرسة الخضراء) وأنفق فى تعمير هذه المدرسة الأموال الكثيرة من بيت المال.

3- واقعة النصارى سنة 682 هجرية:
بسبب الحروب الصليبية كان النصارى مقهورين فى سلطنة الظاهر بيبرس والسلطان المنصور قلاوون وانتهى ذلك بتولى السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الذى أنهى الوجود الصليبى فى الشام. الأشرف خليل بن قلاوون أتاح للأقباط النفوذ وعين منهم كبار الموظفين الأقباط الذين تولوا الكتابة فى الدواوين، فأتيح لهم التنفيس عما فى صدروهم من مشاعر الانتقام، فتسلطوا على أرباب الحوائج من المسلمين يذلونهم.. وأدى ذلك فى النهاية إلى ما يعرف بواقعة النصارى سنة 682 هجرية.
وبدأت الواقعة بالكاتب القبطى المعروف باسم "عين الغزال" وقد اتهم سمساراً مسلماً بتأخير ما عليه من أموال للأمير المملوكى الذى يعمل عنده الكاتب القبطى عين الغزال.
ورأى الناس فى الشارع السمسار المسلم يعتذر للكاتب القبطى ويقبل قدمه وهو راكب حصانه والكاتب لا يزداد إلا تجبراً وهو يصمم على اعتقال السمسار وأخذه إلى بيت الأمير المملوكى، وتدخل الناس فى الشوارع وتجمهروا يحاولون تخليص السمسار من الكاتب وهو يرفض، فما كان من الناس إلا أن تكاثروا على الكتاب وألقوه من على دابته وخلصوا السمسار من يده. فذهب الكاتب إلى الأمير وأحضر عدة من الجنود وشرعوا فى القبض على الناس.. وثارت العوام وصاروا فى مظاهرة غاضبة إلى القلعة يهتفون "الله أكبر" فخاف السلطان من ثورة العوام حين عرف بما حدث ، فأمر باعتقال الكاتب القبطى عين الغزال وأصدر مرسوماً بعزل الكتبة الأقباط إن لم يدخلوا فى الإسلام ومن رفض منهم الدخول فى الإسلام ضربت عنقه. فاختفى الأقباط من الشوارع.. ووقع النهب فى بيوتهم.. والسبى فى بعض نسائهم، وأصبح الشارع مشحوناً بالمزيد من التعطش للعنف وأصبح المماليك أسرى للشعور الشعبى المتعصب ، فأمر السلطان بحفر حفرة كبيرة فى سوق الخيل لإحراق الكتبة النصارى، وحضر السلطان والأمراء، وتشفع الأمير بيدرا فى الأقباط.. وفى النهاية ارتضى الكتبة الدخول فى الإسلام، وكتبوا إقراراً بذلك.
ويقول المقريزى يعلق على تلك الحادثة "فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزاً، يبدى من إذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان تمنعه نصرانيته من إظهاره .
أى بمجرد النطق بالشهادة- أو الشهادتين- أنقذ كل منهم حياته وأصبح من حقه الانتقام من خصومه بسيف السلطة المملوكية وفى حمايتها.. وتلك ضريبة التعصب الدينى حين يسود مجتمعاً وينشر الفرقة والكراهية بين أبنائه.

4- واقعة الوزير المغربى سنة 700 هجرية:
قدم ذلك الوزير المغربى للقاهرة فى طريقه للحج واحتفت به السلطات المملوكية، ونزل ذلك الوزير المغربى يتجول فى القاهرة فى سوق الخيل فرأى رجلاً راكباً فرسه فى ثياب فاخرة وجماعة يمشون فى ركابه وحوله أصحاب الحاجات يتضرعون إليه ويقبلون قدميه وركابه وهو يصيح بغلمانه أن يطردوهم وهم يزدادون له خضوعاً، فسأل الوزير المغربى عن ذلك الراكب صاحب السلطان فعرف أنه كاتب نصرانى، فغضب وصعد للسلطان فلم يجده ووجد كبار الأمراء فأخذ يعظهم ويبكى ويحذرهم من نقمة الله إذ تركوا أعوانهم من الكتبة الأقباط يذلون المسلمين، ونجح الوزير المغربى فى إثارة الأمراء وانتهى الأمر باستصدار قرارات استرجعت مراسيم الخليفة المتوكل العباسى فى إلزام الأقباط بزى معين ومنعهم من ركوب الخيل، وكالعادة تطور الأمر بالوزير المغربى فقام يدعو لهدم الكنائس فوقف ضده قاضى القضاة المصرى ابن دقيق العيد وأفتى بأنه لا يجوز أن يهدم من الكنائس إلا ما استجد بناؤه، ولكن اضطر الأقباط إلى غلق بعض كنائسهم خوفاً عليها من الهدم..
وانتقلت عدوى التخريب من الوزير المغربى إلى العوام فكثرت شكاويهم فى النصارى، وكالعادة استرضتهم السلطات المملوكية بالتضييق على الأقباط واليهود، ومنعهم من التوظف فى الدواوين.. ورآها العوام فرصة لفرض سيطرتهم على أغنياء الأقباط، فتتبعوهم بالضرب حتى اختفوا من الشوارع ولجأ بعضهم إلى إظهار الإسلام تكبراً من ارتداء الزى المفروض عليهم..
وأدى ذلك الاضطهاد إلى تدخل ملك برشلونة إذ أرسل هدية للسلطان المملوكى سنة 703 هجرية ويرجوه إرجاع الأقباط إلى وظائفهم وفتح كنائسهم.. فاستجاب له السلطان وفتح كنيسة فى حارة زويلة وأخرى بالبندقانيين..

5- حركة الشيخ البكرى سنة 714 هجرية:
والشيخ البكرى أحد الصوفية البارزين فى سلطنة الناصر محمد بن قلاوون، وأحد خصوم الشيخ ابن تيمية. وحدث أن عرف الشيخ البكرى أن النصارى استعاروا من قناديل جامع عمرو شيئاً فهجم الشيخ البكرى على الكنيسة ونكل بالنصارى فيها، ثم عاد إلى جامع عمرو وأهان الموظفين فيه، ووصل أمره للسلطان فعقد له مجلساً للتحقيق، فأخذت العزة الشيخ البكرى وأغلظ القول للسلطان وهو يتصور أن السلطان يخضع له ويتعظ، ولكن فوجئ بالسلطان يأمر بقطع لسانه عقاباً له على جرأته.. فانقلب الشيخ البكرى إلى حالة أخرى، وأخذ يستغيث بالأمراء يرجوهم التشفع له عند السلطان حتى لا يقطع لسانه، ورق له الأمراء فتشفعوا فيه عند السلطان.. فأمر السلطان بنفيه..

6- واقعة الإحراق العام للكنائس المصرية فى وقت واحد سنة 721 هجرية:
فى كتابنا "السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة" المأخوذ عن رسالة الدكتوراة حققنا هذه الحادثة المجهولة والغريبة فى التاريخ المصرى وأثبتنا أن المسئول عنه هى حركة "أحمد البدوى" السرية الشيعية المستترة بالتصوف، إذ أنه بعد فشل تلك الحركة السرية فى قلب نظام الحكم المملوكى - لاقامة دولة شيعية تعيد الحكم الفاطمى لمصر والمنطقة - قامت بتفجير عملية ارهابية سرية لإحراج الدولة المملوكية: وهى التدمير العام للكنائس المصرية من الإسكندرية لأسوان فى وقت واحد وبطريقة واحدة..
إذ أنه بعد صلاة الجمعة يوم التاسع من شهر ربيع الأول سنة 721 هجرية فوجئ المصلون فى كل المدن المصرية التى بها كنائس بمجذوب مجهول الشخصية يقف صائحاً مضطرباً داعياً لحرق الكنائس، وحين يخرج المسلمون من المسجد يفاجأون بتدمير الكنائس فى المدينة وحرقها وقد سويت بالأرض . وفى ضوء الاعتقاد فى بركات المجاذيب الذى تسيد العصر المملوكى يؤمن الناس بأنها إرادة إلهية وانكشفت أمام بصيرة ذلك المجذوب "المكشوف عنه الحجاب". وسرعان ما يدب الحماس إلى العوام ويشاركون فى الإجهاز على ما تبقى من بنيان للكنيسة..
ووصل إلى علم السلطان الناصر محمد بن قلاوون ما حدث ، جاءته الأنباء من ضواحى القاهرة بأن الكنائس فيها قد دمرت فى نفس الوقت وبنفس الكيفية.. وأن المجذوب المجهول قد صاح فى نفس الوقت وفى كل المساجد.. وفى اليوم التالى جاءت الأنباء من الإسكندرية والوجه البحرى والصعيد أن كل الكنائس- عدا الكنيسة المعلقة- قد أصابها الهدم والحريق فى نفس الوقت، أى فى ساعة الصفر. وبلغ عدد الكنائس ستين كنيسة.. وتعجب السلطان ووافق مقالة العلماء والقضاء على أنها إرادة الله، لأنه لا يستطيع بشر أن يفعل ذلك فى كل أنحاء مصر فى نفس الوقت، واقتنع السلطان برأى العلماء بألا يفعل شيئاً لأنها إرادة الله التى لا يقف فى وجهها إنسان.
إلا أن الأقباط لم يقتنعوا.. وصمموا على الانتقام..
فى الأيام التالية فوجئ سكان القاهرة باشتعال الحرائق فى المساجد فى نواح مختلفة، ولا يكادون يفرغون من إطفاء حريق حتى يفاجئهم حريق آخر، واستراح المسلمون إلى التفسير الغيبى القائل بأنها إرادة الله، لولا أنهم اكتشفوا فتيلة كبيرة ملوثة بالنفط قد ألقيت على بعض المساجد مع توالى الحرائق فى الجوامع والخوانق والمدارس.. فأشارت أصابع الاتهام للأقباط، وسرعان ما ضبطوا بعض الرهبان متلبسين واعترفوا فأحرقت السلطات أربعة منهم.. وانطلق العوام فى إيذاء الأقباط، واندلعت المظاهرات وكادت أن تتحول إلى مذابح، وأسرعت السلطات المملوكية بالسيطرة على الأمور وقبضت على بعض العوام ومثيرى الشغب وكان منهم بعض المتعممين والتجار، وأمرت السلطات بقطع بعضهم نصفين، أو ما يعرف بالتوسيط، وتدخل الكبار وتشفعوا فى كبار المتهمين وأفرج عنهم . إلا أن الحريق لم ينقطع، وضبط بعض النصارى متلبسين واعترفوا تحت التعذيب، وعندما علم العوام بما حدث حاصروا القلعة وواجهوا السلطان بصيحة رجل واحد تدعو لنصرة الدين فخشع لهم السلطان وسمح لهم بقتل كل من وجدوه من النصارى، ثم تعدل الأمر بقتل من يلبس العمامة البيضاء من النصارى ومن يركب دابة، وفرض عليهم ركوب الحمير بهيئة مقلوبة ولا يدخلون الحمامات إلا وفى رقابهم جرس ولا يرتدى أحدهم زى المسلمين، وألا يعملوا فى الوظائف، وعزل جميع الأقباط من الوظائف..
وكان ذلك أفظع اضطهاد واجهه الأقباط فى العصر المملوكى..
وكانت له آثاره الداخلية والخارجية..
فعلى الصعيد الداخلى احتدم العداء والحقد الطائفى بين المسلمين والأقباط فى السنوات التالية كما سنرى..
وعلى الصعيد الخارجى اشتد غضب ملك الحبشة الذى كان يعتبر نفسه مسئولاً عن حماية الأقباط المصريين فبعث باحتجاج شديد اللهجة إلى السلطان الناصر محمد ويهدد فيه باتخاذ إجراءات مماثلة ضد المسلمين عنده ويهدد بتحويل مجرى النيل، غير أن الناصر محمد لم يعبأ بهذا التهديد ولذلك بدأ سلطان الحبشة واسمه "عمد صيهون" الحرب ضد الإمارات الإسلامية المجاورة له، وتابع ابنه "سيف أرعد" أعماله ضد التجارة المصرية وممتلكات المسلمين المجاورة له..
وتمكن أحد ضحايا الاضطهاد لسنة 721 هجرية من الانتقام لقومه الأقباط من المسلمين.. وهو النشو الذى أظهر الإسلام لدى السلطان الناصر محمد وسماه السلطان عبد الوهاب شرف الدين، وأظهر للسلطان الورع والفقر والزهد فحاز على ثقته وتعاظم نفوذه حتى أصبح المسيطر على الدولة المملوكية كلها لمدة سبع سنين وسبعة أشهر حتى قتله السلطان بعد تعذيب شديد فى يوم الأربعاء ثانى ربيع الآخر سنة 740 هجرية.
وما فعله النشو بالمسلمين فى إطار السلطة المملوكية وتحت شعارها كان لا يمكن تفسيره إلا فى ضوء الانتقام لقومه بعد أن ضمن رضا السلطان الناصر محمد عنه.. وقد تنوعت مظالمه للمسلمين ما بين قتل ومصادرة ونفى وتقطيع أطراف وخصاء، وكانت مصادرته لوجوه الناس وأرباب المناصب والتجار والعوام لا تنقطع.. وكان يجتمع كل ليلة مع خواصه والمقربين منه يفكر فى طريقة جديدة للانتقام من المسلمين وفرض ضرائب جديدة عليهم أو الإيقاع بأصحاب المناصب أو سلب الأوقاف على المساجد وبيوت العبادة..
وبرغم تنوع أعدائه واختلافاتهم وتفرقهم وصراعاتهم إلا أنهم اتحدوا ضد النشو، وحاولوا الكيد له مراراً إلا أن ثقة السلطان فيه وقفت حائلاً يحميه . وفى عهده ضاع صوت الاضطهاد ضد الأقباط.. بل أن اضطهاده للمسلمين جعلهم جميعاً يجتمعون فى المساجد للدعاء عليه.. وعندما علم النشو بذلك ما زال بالسلطان حتى منع الوعاظ من الوعظ. وتحدى النشو كبار الصوفية- وهم أصحاب النفوذ الدينى والشعبى- فطرد من مصر أشهر صوفى فى عصره وهو الشيخ الكردى الذى نفاه للشام، كما اعتقل شيخ خانقاه بهاء الدين أرسلان بالإسكندرية واتهمه بتهم باطلة . وفى النهاية ظهر للسلطان خيانته وسرقاته فاعتقله واعتقل أخاه وصهره وأعوانه، واكتشف السلطان حجم ما سرقه من أموال ونفائس.. فعذبه وقتله.. وكان التخلص منه يوم عيد، ذاعت فيه أساطير الكرامات وشتى الادعاءات ومنها أن النيل زاد ورؤيت المنامات الصالحة على حد قولهم، وسارت المظاهرات تحمل المصاحف والأعلام..
وبعد النشو عادت حركات متفرقة ضد الأقباط..
منها سنة 838 هجرية : هدم الشيخ سليم لكنيسة جددها النصارى فى الجيزة.
وسنة 841 هجرية : هدم الشيخ ناصر الدين الطنطاوى لدير العطش الذى يقام عنده مولد سنوى يضاهى مولد السيد البدوى، فأحس الشيخ ناصر الدين الطنطاوى بالغيرة فما زال يسعى حتى هدم الدير..
وكان مثله الشيخ النعمانى سنة 852 هجرية الذى تخصص فى هدم الكنائس التى يجددها أصحابها..
وكانت عادة سيئة فى تلك العصور أنه إذا حدث أوبئة أو مجاعات ونقصان للنيل فمن السهل أن يعتبر ذلك غضباً من الله تعالى بسبب التهاون مع "أهل الذمة" والسماح لهم بممارسة شعائرهم، لذلك كانت ترتبط المجاعات والأوبئة أحياناً بحركات اضطهاد طائفية تستجلب رضى الله تعالى بظلم الأبرياء !!
وفى النهاية..
فمع وجود كل تلك الاضطهادات فإن النظرة المنهجية تحتم الاعتراف بأنها كانت جملاً اعتراضية فى التاريخ المصرى الطويل بعد الفتح الإسلامى. لم تكن ظاهرة عامة فى تاريخ مصر فى العصور الوسطى. بل أن الظاهرة العامة هى سيادة التسامح بين أفراد الشعب. إلا أن الاستثناء كان يأتى من الحكام أساسا وهم غير مصريين أو من العلماء الوافدين. وجاءت حركات متفرقة قليلة من العوام حين تأثروا بالظروف التى خلقها الآخرون وهذا ما ينطبق حاليا على تلك الحركة السلفية الوهابية السعودية الأصل والمنهج والمخالفة لطبيعة التدين المصرى المتسامح.
وعدا تلك الحالات التى رصدناها كانت هناك ملامح إيجابية كثيرة للتسامح من بعض الحكام ومن العلماء الا انها كانت أساسية فى التعامل الشعبى. وهى تعبر عن حقيقة التدين المصرى الذى اشتهر فى العصور الوسطى بالاعتدال وإيثار السلام وكان ذلك التدين المصرى يثير إعجاب الرحالة والمؤرخين القادمين لمصر. كما حدث مع ابن خلدون وابن ظهيرة وغيرهما, وذلك موضوع آخر شرحه يطول..

[COLOR=inherit !important]


[/COLOR]
Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.
DamasGate English