شاعرواشراقة .. أبي العلاء المعري
أبو العلاء المعري
شاعر وفيلسوف وأديب عربي

اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا ... دين وآخر دَيِّنٌ لا عقل له


إذا رجع الحكيم إلى حجاه ... تهاون بالمذاهب وازدراها
أليَسَ أبوكُمْ آدَمٌ إنْ عُزيتُمُ ... يكونُ سَليلا للتّرابِ إذا عُزِي؟
إذا سألوا عن مذهبي فهو بيِّن ... وهل أنا إلا مثل غيري أبله
أمّا اليقين فلا يقين وإنما ... أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا




لدعم قناة وسام الحمد على اليوتيوب

رأيتُكَ، في لُجٍّ من البَحرِ، سابحاً، ( أبوالعلاء المعري )


  • رأيتُكَ، في لُجٍّ من البَحرِ، سابحاً،
  • تلومُ بني الدّنيا، وأنتَ مَليمُ
  • يقول الحِجى: هل لي إذا متُّ راحةٌ،
  • فإنّ عَذابي، في الحَياةِ، أليم
  • وأجسامُنا مثلُ الدّيار لأنفُسٍ
  • جَوائرَ، منها جاهلٌ وحليم
  • فإمّا انهِدامٌ قَبلَ رحلةِ ظاعنٍ؛
  • وإمّا رحيلٌ، والمحلُّ سليم
راعتكَ دُنياكَ، من رِيعَ الفؤادُ، وما ( أبوالعلاء المعري )


  • راعتكَ دُنياكَ، من رِيعَ الفؤادُ، وما
  • راعتك في العيش، من حسن المُراعاةُ
  • كأنّما اليومُ عبدٌ طالبٌ أمَةً
  • من ليلةٍ، قد أجدّا في المُساعاة
  • وأمُّكَ السّوءُ لم تحفظك في سببٍ،
  • لا بل أضاعتكَ أصنافَ الاضاعات
  • تبني المنازلَ أعمارٌ مُهدَّمةٌ،
  • من الزّمانِ، بأنفاسٍ وساعات
  • إن شِئتَ إبليسَ أن تلقاهُ مُنصلتاً
  • بالسيفِ يضرِبُ، فاعمِدْ للجماعات
  • تجدْهمُ في أقاويلٍ مخالفةٍ
  • وجهَ الصّوابِ، وأسرارٍ مُذاعات
  • يباكرون بألبابٍ، وإن خَلُصَتْ،
  • معْصِيّةٍ، وبأهواءٍ مُطاعات
  • قالوا وقلنا، دَعاوٍ ما تُفيدُ لنا
  • إلا الأذى واختصاماً في المُداعات
  • تَكسّبَ الناسُ بالأجسام، فامتهنوا
  • أرواحَهُم بالرّزايا في الصّناعات
  • وحاولوا الرّزقَ بالأفواه، فاجتهدوا
  • في جَذب نفعٍ بنظمٍ أو سِجاعات
راعدٌ تحتَهُ صَلَفْ، ( أبوالعلاء المعري )


  • راعدٌ تحتَهُ صَلَفْ،
  • ودَمٌ كلُّهُ ظَلَفْ
  • ويحَ شمّاءَ، للثّرى
  • شَمَمُ الأنفِ والذَّلَف
  • فُتنَ الشّيخُ بالحَيا
  • ةِ، وإن كانَ قد دلَف
  • يُفهِمُ المَرءُ صاحبَيـ
  • ـهِ، على أنَّهُ ألَفّ
  • فاتّقِ اللَّهَ وحدَهُ،
  • وتحَمّلْ لهُ الكُلَف
  • وافعَلِ الخَيرَ، فالحَديـ
  • ـثُ كثيرٌ قدِ اختَلَف
  • لا تَقومَنّ في المَسا
  • جِدِ، تَرجُو بها الزُّلَف
  • مُعمِلاً بَسطَ راحَتَيْـ
  • ـكَ إلى نائِلٍ يُلَفّ
  • ورُمِ الرّزْقَ في البلا
  • دِ، فإنْ رُمتَهُ ازْدَلَف
  • واظلِفِ النّفسَ، والطّريـ
  • ـدُ سريعٌ إلى الظَّلَف
  • وتَلافَ الذي مَضَى،
  • قبلَ أن يَنزِلَ التّلَف
  • حَلَفَ الدّهرُ جاهداً،
  • وهوَ بَرٌّ، إذا حَلَف
  • لَيَبُتّنّ كلَّ عِقْـ
  • ـدٍ، إذا نَظمُهُ ائتَلَف
  • لو تَراءى لناظِرٍ
  • بانَ، في وجههِ، الكَلف
  • سَلْ بقابوسَ أرضَهُ،
  • وسِجِستانَ عن خَلَف
  • ولُجَيماً عنِ الفَوا
  • رسِ، حتى أبي دُلَف
  • سُلّفَ القَومُ نِعمَةً،
  • ثمّ بادوا كمنْ سَلَف
رامَ دُنياهُ ناسِكٌ، ( أبوالعلاء المعري )


  • رامَ دُنياهُ ناسِكٌ،
  • فادّعَى النُّسكَ وانتَحَلْ
  • أصبَحَ المُفتري على اللَّهِ،
  • قَدْ ذَلّ واضمَحَلّ
  • بَينَما يَعمُرُ المَنا
  • زلَ، قالوا: قد ارتَحل
  • عزّ ربُّ النّجومِ تَسْـ
  • ـري، ولا تَسأمُ الرّحَل
  • أيَنامُ السّماكُ أم
  • هو، بالغُمضِ، ما اكتحَل
  • جَهِلَ المُشتري، وإن
  • كانَ في الخَيرِ ذا مَحل
  • أيُّ ذَنْبٍ أصابَهُ،
  • فسَمَا فَوقَهُ زُحَل؟
ربّ! متى أرحَلُ عن هذهِ الـ ( أبوالعلاء المعري )


  • ربّ! متى أرحَلُ عن هذهِ الـ
  • ـدّنيا، فإنّي قد أطَلتُ المُقامْ
  • لم أدرِ ما نجمي، ولكنّهُ
  • في النّحس، مذ كان، جرَى واستقام
  • فلا صديقٌ يَتَرَجّى يَدي؛
  • ولا عَدُوٌّ يتَخَشّى انتِقام
  • والعَيشُ سُقمٌ، للفتى، مُنصِبٌ؛
  • والمَوتُ يأتي بشِفاءِ السّقام
  • والتُّرْبُ مَثوايَ ومَثواهُمُ؛
  • وما رأينا أحَداً منهُ قام
ربّيْتَ شبلاً، فلمّا أن غَدا أسَداً ( أبوالعلاء المعري )


  • ربّيْتَ شبلاً، فلمّا أن غَدا أسَداً
  • عدا عليك، فلولا ربُّهُ أكَلكْ
  • جنَيتَ أمراً، فودّ الشّيخُ من أسفٍ،
  • لمّا جنَيتَ على ذي السنّ لو ثكلَك
  • مرِحتَ كالفَرَسِ الذيّالِ، آونَةً،
  • ثمّ اعتراكَ أبو سعدٍ، فقد شكَلَك
  • إنِ اتّكَلتَ على من لا يضيعُ له
  • خلقٌ، فإنّ قَضاءِ اللَّهِ ما وَكَلك
  • لبِستَ ذَنباً، كريشِ النّاعباتِ، متى
  • يُرْحَضْ بدجلة يزدد في العيون حلك
  • ولو نضَحتَ، على خدّيْك، من ندمٍ،
  • رَشاشَ دَمعٍ بجَفنَيْ تائبٍ غَسَلك
  • أُشْعِرْتَ هَمّاً، فزادَ النّومَ طارقُهُ،
  • كأنّهُ، بسهادٍ واصِبٍ، كحَلك
  • فما نَشِطْتَ لإخباري بفادحَة،
  • أوضعتَ فيها، ولم أنشطْ لأن أسَلك
  • ملائكٌ تحتَها إنسٌ وسائمَةٌ؛
  • فالأغبياءُ سوامٌ والتّقيُّ مَلَك
  • فلا تُعَلّمْ صغيرَ القومِ مَعصيَةً،
  • فذاكَ وِزْرٌ، إلى أمثاله، عدلَك
  • فالسّلكُ ما اسطاعَ يوماً ثَقْبَ لؤلؤةٍ،
  • لكن أصابَ طَريقاً نافذاً، فسلَك
  • يلحاكَ، في هجركَ الإحسانَ، مضطغنٌ
  • عليكَ، لولا اشتعالُ الضّغن ما عذلَك
  • يُريكَ نصراً، ولا يسخو بنُصرَتِهِ،
  • إلاّ اكتساباً، وإن خفتَ العدى خذلك
  • من يُبدِ أمرَكَ لا يذمُمْكَ في خلَفٍ
  • ولا جِهارٍ، ولكن لامَ من جَهِلكْ
  • أرادَ وِردَكَ أقوامٌ لتُرْوِيَهمْ،
  • فالآن تشكو، إذا شاكي الصّدى نهلك
  • أُمْهِلتَ في عُنفوانِ الشرخِ، آونَةً،
  • حتى كَبِرْتَ وفَضّتْ برهةٌ مهلَك
  • رَماكَ بالقَولِ مَلْحيٌّ تُعِدُّ له
  • سيفاً، أحدّكَ بالنّكراءِ، أو صقَلَك
  • رآكَ شَوْكَ قَتادٍ ليس يمكِنُهُ،
  • ولو رآك غضيضَ النّبتِ لابْتقلَك
  • للَّهِ دارَانِ: فالأولى، وثانَيةٌ
  • أُخرى، متى شاءَ في سلطانِه نقلَك
ربُّ الجَوادِ فرَى عِيناً لمأكَلِهِ، ( أبوالعلاء المعري )


  • ربُّ الجَوادِ فرَى عِيناً لمأكَلِهِ،
  • فعُدّ من رهطِ أقوامٍ فراعينا
  • قلْ للمَطاعيمِ، تَعصِيهمْ ضُيوفُهمُ:
  • إنّ المَطاعينَ، يمسونَ المُطاعينا
  • ويُحمَدُ المرءُ، في الساعينَ، مبتكِراً،
  • وليسَ يُحمَدُ يوماً في المُساعينا
  • وما تزالُ تُلاقي، في دُجًى وضُحًى،
  • مبشِّرينَ، بلا بُشرى، وناعينا
  • وما وجَدتُ صروفَ الدّهرِ ناكبةً
  • عن قانِتينَ، لوجهِ اللَّهِ، داعينا
  • شرُّ النّساءِ مُشاعاتٌ غدونَ سُدًى،
  • كالأرضِ يَحمِلْنَ أولاداً مُشاعينا
  • والأمرُ للَّهِ، كم أودى فتًى ومضَى،
  • عَيناً، وخلّفَ أطفالاً مُضاعينا
  • والعيشُ أوفاهُ يَمضي مثلَ أقصَرِه،
  • سبعٌ كسبعِينَ، أو تسعٌ كتسعينا
  • ولو تُراعين مَولى النّاسِ كلِّهمُ،
  • ما كنتِ من نُوَبِ الدّنيا تُراعينا
ربُّ دِرَفْسٍ، خلفَهُ ذائبٌ، ( أبوالعلاء المعري )


  • ربُّ دِرَفْسٍ، خلفَهُ ذائبٌ،
  • أروَحُ من ربّ الدِّرفس العَلَمْ
  • لَيسَ الفتى من رأسِهِ مُبدِلاً
  • رأساً، كما يَفعَلُ باري القَلَم
  • وهذهِ الدّنيا، على أنّها
  • محبوبَةٌ، لم تُخْلِنا من ألَم
  • يُلامُ ذُو اليسرِ، وأيُّ امرىءٍ،
  • أدرَكَ منها طرفاً، لم يُلَم؟
  • قد يوجَدُ الكَهلُ حليفَ النُّهَى
  • كأنّهُ من جَهلِهِ ما احتَلَم
  • كان تَقيّاً، قبلَ إمكانِهِ،
  • حتى إذا مُكّنَ منها ظَلَم
  • يحسِبُ أنّ الصّبحَ بادٍ لهُ،
  • وهو، نهاراً، خابطٌ في الظُّلَم
  • ومن بديعِ الجَورِ، ما بَينَنا،
  • حَرْبُكَ من ألقى إليك السّلَم
  • إنّ إناءَ الخَيرِ من عَسجَدٍ،
  • لوخرّ هضبٌ، فوقَهُ، ما انثَلَم
  • إن زَجَرَ اللَّهُ حَديداً نَبا،
  • أو أمَرَ اللَّهُ حريراً كلَم
  • أروَحُ من عيشٍ، جنى لي أذًى،
  • موتٌ أتاني راحةً، واصطلَم
  • طَيفُ حِمامٍ زارَني في الكَرى؛
  • فمَرْحَباً بالطّيفِ لمّا ألَمّ
  • أيُنكِر التّقليدَ مُستَبصِرٌ،
  • قَبّلَ رُكنَ البَيتِ، ثمّ استلم؟
  • والجَذَعُ الأزلمُ لم يُبقِ ذا
  • رمحٍ، من النّاس، ولا ذا زلَم
ركبَ الأنامُ، من الزّمانِ، مَطيّةً، ( أبوالعلاء المعري )


  • ركبَ الأنامُ، من الزّمانِ، مَطيّةً،
  • لَيسَتْ كما اعتادَ الرّكائبُ تَبرُكُ
  • واهاً لدُنيانا الذَميمَةِ مَنزِلاً،
  • لوْ أنّ هذا الشّخصَ فيها يُترَكُ
  • وهويتَها، فرأيتَ خُلّةَ غادرٍ،
  • ورضيتَ أنّكَ، في وصالكَ، تُشرَكُ
  • والمرءُ مثلُ الحرفِ، بينَ سُهادِهِ
  • وكراهُ، يسكنُ تارةً، ويُحَرَّكُ
  • قد يُدرِكُ السّاعي لبارِيهِ رِضاً،
  • فَرِضا البَرِيّةِ غايَةٌ لا تُدرَكُ

شاعرواشراقة .. أبي العلاء المعري

أدوات الموضوع