العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام



إضافة رد
01-12-2017, 08:01 PM
أنيس
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,792
تلقى دعوات الى: 1105 موضوع
إعجاب: 7,820
تلقى 4,635 إعجاب على 2,574 مشاركة
 
المخاطبة الرابعة :

عزيزتى الأنسة مارقوس

السلام عليكم ورحمة الله
وصلنى خطابك المؤرخ 31 يناير متأخر بعض الشئ. وأعتذر بتأخرى فى رد سريع بسبب بعض الإلتزامات السابقة الإضرارية. وأخشى أن يكون هذا التأخير قد سبب لك بعض الضيق الذى أقدم اعتذارى عنه.
لقد درست مخطط حياتك بعناية فائقة واهتمام. وحين قراءته، أدركت كيف أن العقل المتفتح والغير متحيز يمكنه التوصل إلى "الطريق الصحيح" بشرط أن يبذل الجهد الثابت والمخلص.
قصة آلامك ومعاناتك وما احتوته من محن عقلية لم يرد فيها ما لم أتوقعه. إذا مر شخص بمنازعة لأمر ثابت ومتجذر ببيئته المحيطة به، وفى نفس الوقت لا يجد من حوله الذين يتعاطفون معه أو يقدرون أفكاره وقيمه، فمن غير العادى ألا تمر أو يمر بانهيار حقيقى لأعصابه. عدم توافقك هو محصلة طبيعية لمجتمعك. مزاجك وذوقك وأفكارك وتصرفاتك هى فى الأساس مختلفة بشكل مباشر عن تلك التى فى مجتمعك الذى تعيشين فيه. واحتكاكى الدائم بهم قد يكون سببا لألم أكثر مما حدث. أنت تشبهين نبتة استواية زرعت فى منطقة قطبية وأنت تواجهين هذا الأمر المقدر. من الأفضل لكل شخص أن ينمو ويترعر فى مناخ محبب إليه. فى المناخ المعادى، حرى بالمرء أن يفقد توازنه العقلى كما أن قدراته الذهنية من المحتمل أن تذبل. يضاف إلى ذلك أنك مازلت لم تتزوجين. مجتمعك لا يحب إمرأة مثلك. كل مميزاتك تعتبر عيوبا عندهم. قد لا تستطيعين أن تجدى رفيق حياتك المناسب فى وضعك الحالى، وإذا كنت مرتبطة بشكل متكلف، بشخص ما هناك، فهذا بالكاد يثبت إمكانية ترتيب زواج ناجح أو مرغوب فيه.
ومنذ استلامى لخطابك الأول، وأنا مشغول الفكر بمشاكلك. وأعتقد أنه ليس أمامك إلا أحد البديلين، إما أن تعملى للإسلام بشكل علنى فى أمريكا وتجمعى حولك مجموعة من المتعاطفين للإسلام ومساعدين لك، أو أن تهاجرى إلى إحدى الدول الإسلامية وأفضل لك باكستان. وبالنسبة لى، فلا يمكننى أن أختار لك أحد البديلين الذى يناسبك. ذلك يتوقف على ظروفك وكفاءتك التى أنت أدرى بها منى. ولكن لو قررتى الحضور لباكستان، فستكونين فى وسط أناس يتشابهون معك فى الرأى، مع وجود اختلاف فى اللغة. بإذن الله، ستجدين هنا كل القيم وكذلك كل التعاون والتشجيع. كما أنك قد تجدين هنا رجلا طاهرا مناسبا ليرافقك فى الحياة. وفى حالة حضورك لباكستان، فيمكننى تقديم كل المساعدات لك، ولكنى آسف جدا لأن أرسل لك مساعدة مالية للحضور نظرا للقيود الصارمة هنا فى تحويل العملات الأجنبية.
وأتمنى ألا يقف والديك وكل محبيك أمام اختيارك، ويجب أن يدركوا الحقيقة بأن وقوفهم أمام رغبة ابنتهم فى تخطيط حياتها قد يؤدى بها إلى اليأس وإلى خطورة الإنهيار العصبى. وعلى العكس، إذا كانت محظوظة بما فيه الكفاية، لتعيش فى جو مجتمع ودى ومناسب لها، فسيكون رأيها متفتحا صحيا ويزداد حماسها وتصبح قادرة على حياة مفيدة ومنتجة. وأعتقد لو أنهم استوعبوا هذه النقطة كاملة، لن تكون هناك مقاومة من ناحيتهم. فى الواقع، أنه ليس من غير المحتمل أنهم سيرحبون باقتراحاتى هذه.
لقد سألتنى عن كتاب "الإسلام على مفترق الطرق". لقد قرأت هذا الكتاب وذلك مع كتب أخرى لمحمد أسد، الذى أتيحت لى فرصة التعارف معه شخصيا بعد أن اعتنق الإسلام، واستقر فى شبه القارة الهندية-الباكستانية. وربما تكونى مهتمة لتعلمى بأنه أيضا كان يهوديا من أصل نمساوى. وأحترم كثيرا عرضه للأفكار الإسلام ونقده للثقافة الأزروبية وفلسفتها المادية. وآسف أن أقول، على كل حال، بأنه فى أيامه الأولى من اعتناقه الإسلام كان وفيا وملتزما بتعاليم الإسلام، ولكنه بالتدريج انحرف إلى من يسمون بالمسلمين "التقدميين"، مثل اليهود "الإصلاحيين". ومنذ فترة قريبة طلق زوجته العربية وتزوج ببنت أمريكية مودرن، عجلت بالتأكيد كثيرا فى انحرافه. وبالرغم من أن هذه الحقائق السوداوية لا يجوز معارضتها، ولا تبريرها كثيرا، فأنا لا ألومه كثيرا عليها. أثناء السنة الأولى من اعتناقه الإسلام والتى تقابلنا فيها، تغيرات طيبة ودمثة شملت حياته. ولكن حينما يبدأ المرء فى العيش كمسلم حقيقى، كل قدراته تفقد قيمتها السوقية. هذه القصة الحزينة مع "محمد أسد"، الذى كان معتادا على العيش فى مستو مرتفع ومواصفات حديثة للحياة، وبعد اعتناقه للإسلام واجه شظف العيش وصعوبات مالية. ولهذا فقد أجبر على تقديم التنازلات واحدة بعد الأخرى. وما زلت آمل بعد هذه التغيرات المضادة، ألا تكون أفكاره وقناعاته قد تغيرت بالرغم من أن حياته العملية قد شابها كثير من التعديلات. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "أنه سيأتى زمن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر". وقد تحققت هذه النبوءة. فى أيامنا هذه، إذا أراد المسلم رجلا أو إمرأة أن يطبق ما تعلمه من الإسلام يقابل مقاومة شديدة من الحضارة المادية فى كل خطوة يخطوها. البيئة بكاملها تنقلب ضد هذا المسلم. إما أن يقدم تنازلات، أو يصبح معاديا للمجتمع. الأعصاب القوية والثابتة، لاغنى لها عن الكفاح الحازم والمتواصل.
هل اتصلت بالمراكز الإسلامية بواشنجتون د. س. أو مونتريال، فقد تكون مفيدة لك؟؟؟ عنوان المركز الإسلامى بمونتريال هو كالآتى:
(The Islamic Center, 1345 Red Path Crescent, Montreal-2, and Quebec, CANADA) .
أشكر لك تعبيرك عن خوفك على فى رحلتى المتوقعة إلى إفريقيا. ولحسن الحظ، الأجزاء التى أنوى الذهاب إليها آمنة وسليمة جدا. أنوى الذهاب إلى الصومال، وكينيا، وأوغندا، وتنجانيقا، وزنجبار، وموريتوس، وجمهورية جنوب إفريقيا، كلها بها تجمعات من الهند وباكستان والمسلمين العرب، وبمعونتهم آمل أن أنشر الإسلام فى إفريقيا.
أفهم الأفكار المتحيرة عن الرئيس ناصر. فهو أبعد ما يكون مدافعا عن الإسلام، فيديه القاسية ملوثة بعمق بدماء الشهداء الأبرياء. بلا رحمة سحق الإخوان المسلمين، وبذلك سدد ضربة يصعب تلافى أثرها على القوة الإسلامية فى المنطقة الناطقة باللغة العربية. هو فى الحقيقة له أربعة ألسن فى فمه. حينما يتكلم مع المصريين يقول "نحن أبناء الفراعنة" (وقد وضع فى ميدان عام فى القاهرة تمثال رمسيس الثانى - هذا الفرعون الملعون الظالم) . وحينما يتكلم مع العالم العربى يقول "نحن جزء لا يتجزأ من أمة مجيدة ووحيدة". وحينما يخاطب الأفارقة بشكل عام، يحاول أن يكون داعيتهم ولسان حالهم. حاليا أنشأ بوقا للإسلام "صوت الإسلام" بإذاعة القاهرة لأن هذا يتفق مع استراتجيته وراحته. المغامرون منعدمى الضمير مثله لا يمكن أن يخدموا الإسلام. فقط المخلصون المتواضعون منكري الذات المجاهدون بصلابة الذين لديهم الإستعداد للتضحية بمكاسبهم الشخصية وطموحاتهم، هم الذين يدافعون عن الإسلام.
لقد سعدت جدا بأنك أصبحت مسلمة ملتزمة تؤدين الصلوات اليومية وتصومين رمضان. أهنئك، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظك ويثبتك ويهديك لطريق الإسلام.

أخوك فى الإسلام
أبو الأعلى
لاهور، فبراير 25 1961

رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع -4رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع -4رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع -4




01-12-2017, 08:35 PM
mohamed ebrahem
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 531434
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 11,393
تلقى دعوات الى: 352 موضوع
إعجاب: 1,446
تلقى 3,066 إعجاب على 2,279 مشاركة
 
جلب رائع بارك الله فيك وزادك سعة فى العلم والرزق ونفع بك وشكرا على الابداع الجديد ..كل التقدير والاحترام

01-12-2017, 10:43 PM
أسيرالشوق
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 46842
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 16,966
تلقى دعوات الى: 837 موضوع
إعجاب: 969
تلقى 2,882 إعجاب على 2,581 مشاركة
 
بارك الله فيك وجزاك خيرا
شكراً لك على الطرح الرائع


رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع -4



Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.