العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي
 
 

المنتدى الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة لكن بدون أي اهانات لأي ديانة أخرى أو مذهب آخر كما يمنع التحريض على العنف والكراهية والارهاب. ويمنع وضع المرئيات والصوتيات



 
31-10-2015, 08:00 AM
كمال بدر
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 26,611
 

حلاوة الإيمان


الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم


الحمد لله على نعمه وعلى ما هدانا إليه من حبه وحب رسوله وكتابه، أحمده سبحانه، فلا حب خالص إلا له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفرد بكمال الجلال والقدرة الموجبة لإفراده بالحب والعبادة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي حبه مقدم على حب النفوس، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه، أهل الحب والوفاء لله وللمصطفى.


أما بعد :


فيا أيها الناس : اتقوا الله تعالى حق التقوى، واعملوا بما يحب ويرضى، واعلموا أن حلاوة الإيمان بتقديم العبد حب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على كل ما يهوى؛ ففي الحديث الشريف : (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا).


فالمؤمنون لا يقدمون محبة أحد على محبة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ[1].


عباد الله :


لقد جاء الوعيد الشديد والعذاب الأكيد لمن قدم حب العبيد على حب رب العبيد، وحكم عليه بالفسق والخروج عن الطريق؛ قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ[2].


وإذا قدم الإنسان محبة شيء على حب الله تعالى، استحق نفي الإيمان عنه أو بعض الإيمان الواجب.


قال عليه الصلاة والسلام : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا نفسي

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك

فقال له عمر : (والله لأنت أحب إليَّ من نفسي

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الآن ياعمر).



عباد الله :


إن للإيمان حلاوة وطعما وتلذذا لا يذوقها ولا يتلذذ بها إلا من أثرت فيه محبة الله تعالى ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت المحركة له في تقديم محبة الله تعالى ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على محبة نفسه، ومحركة له بالهروب عن الكفر، ومحركة له بحب ما يحبه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبغض ما يبغضه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبهذا يكون ولياً لله تعالى؛ وفي الحديث : (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار).


وفي الأثر عن ابن عباس : (من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله؛ فإنما تنال ولاية الله بذلك).



أيها المسلمون :


إن لمحبة الله تعالى أسبابا استنبطها علماء المسلمين من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -:


أحدها : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به.


الثاني : التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض.


الثالث : دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر هذا.


الرابع : إيثار محبته على محبة نفسك عند غلبات الهوى.


الخامس : مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة وميادينها.


السادس: مشاهدة بره وإحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة.


السابع : وهو أعجبها انكسار القلب بين يديه.


الثامن : الخلوة وقت النزول الإلهي وتلاوة كتابه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.


التاسع : مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب كلامهم، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ومنفعة لغيرك.


العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.


وقد قيل في تفسير قوله تعالى :﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [3]، لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن، ولا يحمله بحقه إلا الموقن؛ لقوله تعالى :﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ -[4].


قال تعالى : ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [5].


بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


........................................ .......


[1] سورة البقرة، الآية [165].

[2] سورة التوبة، الآية [24].

[3] سورة الواقعة، الآية [79].

[4] سورة الجمعة، الآية [5].

[5] سورة الحجرات، الآية [7].




31-10-2015, 09:31 AM
saaaaaam
مجموعة الإدارة
رقم العضوية: 416490
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 5,166
 



ما شاء الله تبارك الله

بارك الله فيك وجزيت خير الجزاء




31-10-2015, 01:53 PM
Dzhamza
مجموعة الإدارة
رقم العضوية: 438707
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: Algeria
المشاركات: 15,468
 
أخي وحبيبي الاستاذ كمال بدر مواضيعك شيقة جداً
وهي بمثابة شفاء لصدورنا اليوم
أرجوا من الله عز وجل أن يبلغك المقاصد الحميدة
شكراً على كل ما تقدمه
و5 نجوم قليلة جداً على الموضوع.
وأنا أرشحك لوسام أخر ياريت الادارة تأخذ الطلب بعين الاعتبار

31-10-2015, 02:00 PM
كمال بدر
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 26,611
 
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة saaaaaam 



ما شاء الله تبارك الله

بارك الله فيك وجزيت خير الجزاء





اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

31-10-2015, 02:37 PM
محـــمد ظافـــر
مجموعة الإدارة
رقم العضوية: 161559
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الإقامة: Malaysia
المشاركات: 28,905
 
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العـزيز كمال

31-10-2015, 09:29 PM
كمال بدر
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 26,611
 
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Dzhamza 
أخي وحبيبي الاستاذ كمال بدر مواضيعك شيقة جداً
وهي بمثابة شفاء لصدورنا اليوم
أرجوا من الله عز وجل أن يبلغك المقاصد الحميدة
شكراً على كل ما تقدمه
و5 نجوم قليلة جداً على الموضوع.
وأنا أرشحك لوسام أخر ياريت الادارة تأخذ الطلب بعين الاعتبار


كلمات رقيقة طيبة مباركة من أخٍ كريم أكن له كل الحب والود والتقدير والأحترم لصفاته النبيلة وأخلاقه الحميدة ومجهوداته الكبيرة في خدمة الجميع على السواء دون كلل أو ملل، هذة صفات الرجال بحق تتحدث عن نفسها دون أن تحتاج إلى برهان أو أثبات أو دليل، لكن تحسها وتشعر بها من خلال التعامل مع الآخرين دون الأعلان عن نفسها وذلك من خلال منظومة أدب وتواضع جم .

خالص شكري وتقديري وأحترامي لشخصكم النبيل.

اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.

01-11-2015, 01:29 AM
raedms
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 24,091
 
جزاك الله كل خير أخي العزيز

01-11-2015, 02:43 AM
ربيع
عضـو
رقم العضوية: 1170
تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 749
 
بارك الله فيك أخي الغالي كمال

01-11-2015, 09:43 AM
أنيس
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,803
 
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) التوبة

خالص الود والتقدير لما تنزف به ريشتك الحكيمة من فائدة ..

01-11-2015, 08:54 PM
كمال بدر
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 26,611
 
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محـــمد ظافـــر 
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العـزيز كمال


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.




Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.