العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر
 
 

منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر قسم الشعر والخواطر والنثر والقصائد



 
16-01-2015, 06:49 AM
Judy
عضو محترف
رقم العضوية: 536484
تاريخ التسجيل: Dec 2014
الإقامة: Malaysia
المشاركات: 463
 
دأب الشيخ الذي يسكن جوارنا على مناداة زوجته كلما مرَّت بهذا الوسم الغريب!

وحين عاتبه أحدهم احتج بحديث خلق المرأة من ضِلَع، فردَّ عليه آخر: وهل ترضي أن نناديك بالتراب؟

خلق الله آدم فاستوحش لانفراده وهو قد فتق لسانه بالكلام فيحتاج إلى من يرد له الصوت فخلق حواء لتسكن إليه ويسكن إليها.

آدم وحواء زوجان قبل أن يكونا أبوين، الزوجية قبل الأبوة.

لسان حال حواء يقول: خلقني الله منك وأنت نائم.. أفلا تريد أن تستعيدني إليك وأنت يقظان!

ولسان حال آدم يقول : أحن إليك حنين الأصل لفرعه.

* كيف خُلِقَت حواء؟ في العهد القديم والروايات الإسرائيلية أنها خلقت من ضلع آدم الأيسر.

مسئولية هذا الحرف ليست على صريح القرآن ولا صحيح السنة، ولكن في القرآن {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (1) سورة النساء.

وفي البخاري: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ)، وهذا محتمل أن تكون خلقت من ضلع آدم، أو تكون تلك إشارة إلى طبيعة المرأة وفطرتها وروحها وعاطفتها، كما في قوله: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} (37) سورة الأنبياء، ولذا قال بعده: (وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا).

وقيل خُلِقَت خلقاً مستقلاً من الطين كآدم.

بعد طول تردد في المسألة صرت أميل إلى أنها خلقت من ضلع آدم، فهو جارٍ على ظاهر المعنى، وليس فيه تنقيص للأنثى، فهي خُلِقَت إذاً من شيء حي متقدم على التراب والطين وهو العظم اللين في جنب آدم، والذي هو بطبيعته مائل ليكون على استدارة الجنب وهذا من كمال الخلقة، ولولا اعوجاجه لم يكن ضلعاً.

قال ابن عباس: خلقت حواء من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم.

وعن مجاهد مثله، في (المبتدأ لابن إسحاق).

* كان آدم نائماً يوم خلقت واسْتُلّت منه، وكأنها عملية (استنساخ)، ويبدو -والله أعلم- أنها خلقت من نخاع العظم، فلكل ضلع نخاع، والإعجاز هنا استنساخ الأنثى من الذكر بعد أن كانت كامنة فيه لتتمحض رجولته وتستقل أنوثتها!

وكأن نومه يشبه التخدير لإتمام عملية الاستلال ولله الحكمة البالغة.

الحقائق الماضية لا يلزم أن تمتلك دليلاً قطعياً يذعن له الناس جميعاً، والخلف فيها سائغ، وربما كان دليل الوجدان العاطفي القلبي الروحي لا يقل أهمية عن الدليل العقلي المنطقي.

الحنين المتبادل والاحتواء والحب يوحي بأن الزواج السعيد يمثل حالة عثور الشطر على شطره الآخر، وكما هو استكمال للدين فهو استكمال للشخصية.

مؤسسة الزوجية عريقة عراقة آدم وحواء، ولا بديل عنها شرعاً ولا فطرة، ويتحتم على كل طرف السعي في ترميم العلاقة وحمايتها.

* آدم خُلِقَ من أديم الأرض، وأخذ اسمه من ذلك، وتميز بالسمرة والخشونة.

وحواء خُلِقَت من حَيٍّ، فالحياة فيها أكثر أصالة، واسمها يدل على الاحتواء، وهي روح الحنان والحب الذي تتفوق فيه المرأة، كما يدل على الجمال، فـ (الحوّة) هي: سمرة الشفتين، وهو ضرب من الحسن تغنّى به الشعراء.

تسميها العرب حوّاء، وهي كذلك في الإصحاح الثالث، وبالعبرية (خمواه)، وبالإيطالية (إيا)، وبالفرنسية (أي)، ويبدو أن الأصل واحد.



* خلقها الله من آدم ثم خاطبها خطاباً مستقلاً {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} (35) سورة البقرة.

خطاب الله المباشر لها تشريف وتكليف، وترسيم لمسئوليتها وذمتها المستقلة، وأنها ليست مجرد تابع للأب أو الزوج.

القاعدة في أوامر الشرع ونواهيه أنها للذكر والأنثى سواءً، إلا ما دل دليل على تخصيصه بأحدهما.

* الخوض في تفضيل أحد الجنسين على الآخر لا لزوم له، بل بعضهم من بعض، {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (228) سورة البقرة، وأوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- الفتى بأمه ثلاثاً وبأبيه واحدة.

الخطاب واحد، والعقاب واحد، والجزاء واحد، والشريعة واحدة، وليس الضعف واللين الذي تتميز به المرأة مدعاة لفضيلة مطلقة للرجل، فهاهم الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء، والضعفاء فيها أكثر من الأقوياء.

للرجل أخلاق وميادين، وللمرأة مثلها، وإذا كان الرجل يمتاز بالصبر على الشدائد وتبعات الحياة والعمل ، فهو لا يطيق صبر المرأة على الحمل والولادة والحضانة.

الرجل الشديد يتبرم من حمل طفل لدقائق، ويعجز عن مشاهدة آلام المخاض فيمن يحب، ويضيق بصراخ الأطفال عند نومه ..

ثمَّ رجال يُضرب المثل بوفائهم لآبائهم وأمهاتهم، وثمَّ نساء يُضرب بهن المثل في الوفاء لأزواج أحياء أو غيَّاب أو أموات.


ضلع أعوجضلع أعوج




17-01-2015, 10:46 AM
أنيس
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,803
 
إن خير ما تتجلى فيه تلك الصيغة الروحانية المتبادلة بين - آدم وحواء - هو قول الله عز وجل :
" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) " الروم
ففي هذا تتوضح المعاني السامية للعلاقة الزوجية التي أودعها الله في غريزة الزوجين . السكون وتبادل المودة والرحمة ,
وربما جاءت كلمة لتسكنوا إليها كتعبير مميز للزوجة لتوازن العدل الإلهي بمفهوم القوامة :
فعندما نقرأ " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا .. "
وكذلك الآية " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ .. " الآية (34) النساء
نجد أن الله عز وجل قد أخص الزوج بالقوامة له , وأخص الزوجة بالسكون لها ,
وجعل ما هو متبادل بنهما المودة والرحمة وبقية إلتزامات التعايش المشترك .
أرجو الله أن أكون أصبت بما قلت ونسأله الهداية وبه نستعين .
مني الشكر والإحترام ..

17-01-2015, 02:07 PM
Mr.HaZeM
مشرف منتدى الفضائيات والستلايت
رقم العضوية: 364278
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,143
 
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرائع

17-01-2015, 06:48 PM
Dzhamza
مجموعة الإدارة
رقم العضوية: 438707
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: Algeria
المشاركات: 15,468
 
الله يبارك فيكم
موضوع كامل
شكراً.. شكراً.. شكراً..




Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.