#1  
قديم 21-02-2014, 09:52 AM
عضوية الشرف
رقم العضوية: 13021
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 7,508
الإقامة: Saudi Arabia, Jiddah
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
إعجاب: 1,708
تلقى 1,706 إعجاب على 352 مشاركة
مستوى التقييم: 251
وسام التقدير والإمتنان:  - السبب: وسام التقدير والشكر على كل ما قدمه للبوابة من جهود خلال سنوات طويلة
المولتوف اختراع عربي نسي العالم أصله ونسبوه لغير صاحبه



المولتوف اختراع عربي نسي العالم أصله ونسبوه لغير صاحبه


تناقلت وكالات الأنباء والصحف في أوائل مايو 2001 م ما جرى للدبابة الإسرائيلية ( مركافا MERKAVA ) والتي دخلت الخدمة في الجيش الصهيوني عام 1979 م ، واستمر العمل بالطراز الأول منها حتى عام 1983 م عندما استلم جيش الصهاينة العدواني الجيل الثاني منها ( مركافا 2 ) ، بعد تطوير إطلاق النار بها من يدوي إلى آلي وزيادة تسليحها وتزويد الدبابة بنظام داخلي يمكنها من إطلاق قذائف عيار 60 ملليمتر ، ثم كان الجيل الثالث ( مركافا 3 ) عام 1990 م ، والتي تم إجراء تعديلات عديدة عليها وزيادة قدرتها من 900 إلى 1250 حصانا ، وزيادة التحصينات داخلها وخارجها لحماية طاقمها .
وقد روّجت دعاية الصهاينة للدبابة المذكورة وصورتها للعالم وكأنها معجزة عسكرية لا تقهر ، وبأنها شديدة التحصين ، وأنها من أفضل الدبابات في العالم لأنها مزودة بنظام آلي يعمل بالليزر ، وأمعنت الدعاية الصهيونية في التباهي بالدبابة وقدرتها الخرافية لتسويقها تجاريا ، ونسجت الكثير من الدعايات حول معجزاتها العسكرية .
استمر ذلك حتى كان اليوم المبارك يوم السبت 28 من أكتوبر 2000 م ليصيب أسطورة ( مركافا ) في مقتل ، ويكشفها للعالم أجمع فتبدو للكافة أنها ليست إلا وهما من صفيح ، إذ انطلقت في هذا اليوم زجاجة ( مولوتوف ) من يد شاب فلسطيني في غزة فأدت إلى اشتعال النار في الأسطورة الصهيونية ( مركافا ) وفرار طاقمها بجلودهم . مما أصاب قادة الصهاينة بحالة من التخبط والذهول والهستيريا ، وفرضوا حظرا على نشر أية أخبار عن هذه العملية ، إلا أن أحد مواقع الإنترنت كشف عنها ، وتناقلتها وكالت الأنباء والصحف بعد تسرب أخبارها لخطأ من أحد المراسلين العسكريين ( صوت الأمة عدد22 يوم 2/5/2001م ) .
عرف العالم تلك الزجاجات الحارقة باسم ( زجاجة المولوتوف ) بعد أن استخدمها القائد الروسي ( مولوتوف ) عندما قاد معركة ستاليننجراد في سنة 1943 م ( = 1362 هـ ) إبان الحرب العالمية الثانية مستخدما هذه الزجاجات الحارقة ضد دبابات هتلر الألماني النازي فدحرها .
والحقائق التاريخية تثبت أن هذا السلاح اختراع عربي إسلامي عرفه المسلمون قبل ( مولوتوف ) بمئات السنين ، وعُرف حامل هذا السلاح باسم : ( النفاط ) بفتح النون مع تشديد الفاء المفتوحة ، أو ( الزراق ) بتشديد الراء المفتوحة أيضا .
فتذكر المصادر التاريخية أنه في سنة 222هـ أحرق النفاطون بأمر المعتصم بالله العباسي (1) دار بابك الخرمي فدمروها (2) .
وفي 18 من شعبان سنة 269 هـ ( = 30/3/883 م ) في خلافة المعتمد (3) أحرق النفاطون بأمر أخيه الموفق بالله (4) دار الفاسق الخبيث علي بن محمد الورزنيني العلوي الملقب بـ : " صاحب الزنج " (5) الذي خرب البصرة وغيرها ، وتملك بضع عشرة سنة ، وأهلك البلاد والعباد ، وكان بلاء على الأمة (6) .
وتذكر المصادر التاريخية أنه في سنة 572 هـ في يوم عيد الأضحى أثناء الحج (7) وقعت فتنة بمكة المكرمة – حفظها الله – ومن أعجب ما جرى فيها أن إنسانا زراقا ضرب دارا بقارورة نفط فأحرقها ، وكانت لأيتام ، فاشتعلت فأحرقت ما فيها ، وكانت تلك الدار لأيتام يستغلونها كل سنة إذا جاء الحاج ، فهلكت وما فيها ، ثم أخرج قارورة أخرى فسواها ليضرب بها مكانا آخر فجاء حجر فكسرها ، فعادت عليه ، فاحترق هو بها ، فبقي ثلاثة أيام بسفح الجبل ورأى بنفسه العجائب ثم مات (8) .
هذه هي الإشارات التاريخية لتلك الزجاجات الحارقة ، إلا أن المصادر التاريخية تذكر بوضوح كيف تم تطوير هذا السلاح بيد الشاب العربي المسلم علي بن عريف النحاسين إبان الحروب الصليبية ، فيذكر الحافظ ابن كثير في تاريخه لحوادث سنة 658 هـ ما نصه : ولما انفصل فصل الشتاء وأقبل الربيع جاءت ملوك الإسلام من بلدانها بخيولها وشجعانها ، ورجالها وفرسانها ، وأرسل الخليفة إلى الملك صلاح الدين أحمالا من النفط والرماح ونفّاطة ونقابين كل منهم متقن في صنعته غاية الإتقان ، ومرسوما بعشرين ألف دينار ، وانفتح البحر وتواترت مراكب الفرنج من كل جزيرة لأجل نصرة أصحابهم يمدونهم بالقوة والميرة ( الطعام ) ، وعملت الفرنجه ثلاثة أبرجة من خشب وحديد عليها جلود مسقاة بالخل ؛ لئلا يعمل فيها النفط ، يسع البرج منها خمسمائة مقاتل ، وهي أعلا من أبرجة البلد ، وهي مركبة على عجل بحيث يديرونها كيف شاءوا ، وعلى ظهر كل منها منجنيق كبير ، فلما ذلك رأى المسلمون أهمهم أمرها ، وخافوا على البلد ومن فيه من المسلمين أن يؤخذوا ، وحصل لهم ضيق منها ، فأعمل السلطان فكره بإحراقها ، وأحضر النفاطين ، ووعدهم بالأموال الجزيلة إن هم أحرقوها ، فانتدب لذلك شاب نحاس من دمشق يعرف بـ : علي بن عريف النحاسين ، والتزم بإحراقها فأخذ النفط الأبيض ، وخلطه بأدوية يعرفها ، وغلي ذلك في ثلاثة قدور من نحاس ، حتى صار نارا تأجج ، ورمى كل برج منها بقدر من تلك القدور بالمنجنيق من داخل عكا ، فاحترقت الأبرجة الثلاثة ، حتى صارت نارا بإذن الله لها ألسنة في الجو متصاعدة ، واحترق من كان فيها ، فصرخ المسلمون صرخة واحدة بالتهليل ، واحترق في كل برج منها سبعون كفورا ، وكان يوما على الكافرين عسيرا ، وذلك يوم الاثنين الثاني والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة (9) وكان الفرنج قد تعبوا في عملها سبعة أشهر فاحترقت في يوم واحد وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا (10) ، ثم أمر السلطان لذلك الشاب النحّاس بعطية سنية وأموال كثيرة فامتنع أن يقبل شيئا من ذلك وقال إنما عملت ذلك ابتغاء وجه الله ورجاء ما عنده سبحانه فلا أريد منكم جزءا ولا شكورا (11) .
وفي تاريخ ابن الأثير رحمه الله : كان الفرنج في مدة مقامهم على عكا قد عملوا ثلاثة أبراج من الخشب عالية جدا ، طول كل برج منها خمس طبقات ، كل طبقة مملوءة من المقاتلة ، وقد جمع أخشابها من الجزائر ، فإن مثل هذه الأبراج العظيمة لا يصلح لها من الخشب إلا القليل النادر ، وغشوها بالجلود والخل والطين والأدوية التي تمنع النار من إحراقها ، وأصلحوا الطرق لها ، وقدموها نحو مدينة عكا من ثلاث جهات ، وزحفوا بها من العشرين من ربيع الأول ، فأشرفت على السور ، وقاتل من بها من عليه فانكشفوا ، وشرعوا في طم خندقها ، فأشرف البلد على أن يملك عنوة وقهرا ، فأرسل أهله إلى صلاح الدين إنسانا سبح في البحر فأعلمه ما هم فيه من الضيق ، وما قد أشرفوا عليه من أخذهم وقتلهم ، فركب هو وعساكره ، وتقدموا إلى الفرنج وقاتلهم من جميع جهاتهم قتالا عظيما دائما ؛ يشغلهم عن مكاثرة البلد ، فافترق الفرنج فرقتين ، فرقة تقاتل صلاح الدين ، وفرقة تقاتل أهل عكا ، إلا أن الأمر قد خف عمن بالبلد ، ودام القتال ثمانية أيام متتابعة آخرها الثامن والعشرون من الشهر ، وسئم الفريقان القتال وملوا منه ؛ لملازمته ليلا ونهارا ، والمسلمون قد تيقنوا استيلاء الفرنج على البلد ؛ لما رأوا من عجز من فيه عن دفع الأبراج ، فإنهم لم يتركوا حيلة إلا عملوها ، فلم يفد ذلك ، ولم يغن عنهم شيئا ، وتابعوا رمي النفط الطيار عليها ؛ فلم يؤثر فيها ، فأيقنوا بالبوار والهلاك ، فأتاهم الله بنصر من عنده ، وأذن من إحراق الأبراج ، وكان سبب ذلك أن إنسانا من أهل دمشق كان مولعا بجمع آلات النفاطين ، وتحصيل عقاقير تقوي عمل النار ، فكان من يعرفه يلومه على ذلك وينكره عليه ، وهو يقول : هذه حالة لم أباشرها بنفسي ، إنما أشتهي معرفتها ، وكان بعكا لأمر يريده الله ، فلما رأى الأبراج قد نصبت على عكا ؛ شرع في عمل ما يعرفه من الأدوية المقوية للنار ؛ بحيث لا يمنعها شيء من الطين والخل وغيرهما ، فلما فرغ منها حضر عند الأمير قراقوش وهو متولي الأمور بعكا والحاكم فيها ، وقال له يأمر المنجنيقي أن يرمي في المنجنيق المحاذي لبرج من هذه الأبراج ما أعطيه حتى أحرقه ، وكان عند قراقوش من الغيظ والخوف على البلد ومن فيه ما يكاد يقتله ، فازداد غيظا بقوله وحرد عليه ، فقال له قد بالغ أهل هذه الصناعة في الرمكي بالنفط وغيره فلم يفلحوا ، فقال له من حضر : لعل الله تعالى قد جعل الفرج على يد هذا ، ولا يضرنا أن نوافقه على قوله ، فأجابه إلى ذلك ، وأمر المنجنيقي بامتثال أمره ، فرمى عدة قدور نفطا وأدوية ليس فيها نار ، فكان الفرنج إذا رأوا القدر لا يحرق شيئا يصيحون ويرقصون ويلعبون على سطح البرج ، حتى علم أن الذي ألقاه قد تمكن من البرج ألقى قدرا مملوءة وجعل فيها النار ، فاشتعل البرج ، وألقى قدرا ثانية وثالثة فاضطرمت النار في نواحي البرج ، وأعجلت من في طبقاته الخمس عن الهرب والخلاص ، فاحترق هو ومن فيه ، وكان فيه من السلاح شيء كثير ، وكان طمع الفرنج بما رأوا أن القدور الأولى لا تعمل يحملهم على الطمأنينة وترك السعي في الخلاص ، حتى عجل الله لهم النار في الدنيا قبل الآخرة ، فلما احترق البرج الأول انتقل إلى الثاني ، وقد هرب من فيه لخوفهم فأحرقه ، وكذلك الثالث ، وكان يوما مشهودا لم ير الناس مثله ، والمسلمون ينظرون ويفرحون ، وقد أسفرت وجوههم بعد الكآبة ؛ فرحا بالنصر وخلاص المسلمين من القتل ؛ لأنهم ليس فيهم أحد إلا وله في البلد إما نسيب وإما صديق، وحمل ذلك الرجل إلى صلاح الدين فبذل له الأموال الجزيلة والأقطاع الكثيرة فلم يقبل منه الحبة الفرد ، وقال : إنما عملته لله تعالى ، ولا أريد الجزاء إلا منه (12) .
وتأمل معي هذا الموقف الرائع الذي سجله التاريخ بأحرف من نور والذي يُظهر مدى صدق وإيمان المخترع المسلم الشاب علي بن عريف النحاسين لما بذل له السلطان صلاح الدين الأيوبي العطايا والأموال الجزيلة والأقطاع الكثيرة فلم يقبل منه الحبة الفرد ، وقال : إنما عملته لله تعالى ، ولا أريد الجزاء إلا منه ، وقال : إنما عملت ذلك ابتغاء وجه الله ورجاء ما عنده سبحانه ، فلا أريد منكم جزءا ولا شكورا .
وفي كتاب أبي شامة رحمه الله قال : وكان العدو قد اصطنع ثلاثة أبرجه من خشب وحديد ، وألبسها الجلود المسقاة بالخل ؛ بحيث لا تنفذ فيها النيران ، وكانت هذه الأبراج كأنها الجبال نشاهدها من مواضعنا عالية على الأسوار ، وهي مركبة على عجل يسع الواحد منها من المقاتلة ما يزيد على خمسمائة نفر ، ويتسع سطحه لأن ينصب عليه منجنيق ، وكان ذلك قد عمل في قلوب المسلمين وأودعها من الخوف على البلد مالا يمكن شرحه ، وأيس الناس من البلد بالكلية ، وتقطعت قلوب المقاتلة فيه ، وكان قد فرغ عملها ولم يبق إلا جرها إلى قريب السور، وكان السلطان رحمه الله قد أعمل فكره في إحراقها وإهلاكها ، وجمع الصناع من الزراقين والنفاطين وباحثهم في الاجتهاد في إحراقها ، ووعدهم عليه بالأموال الطائلة والعطايا الجزيلة ، وضاقت حيلهم عن ذلك ، وكان من جملة من حضر شاب نحّاس دمشقي ، فذكر أن له صناعة في إحراقها ، وأنه إن مُكن من الدخول إلى عكا وحصل له الأدوية التي يعرفها أحرقها ، فحصل له جميع ما طلبه ، ودخل إلى عكا ، وطبخ تلك الأدوية مع النفط في قدور من النحاس ، حتى صار الجميع كأنه جمرة نار ، ثم ضرب البرج الواحد بقدر ، فاشتعل من ساعته ووقته ، وصار كالجبل العظيم من النار ، طالعة ذؤابته نحو السماء ، فاستغاث المسلمون بالتهليل والتكبير ، وغلبهم الفرح حتى كادت عقولهم تذهب ، فبينما الناس ينظرون ويتعجبون إذ رمى البرج الثاني بالقدرة الثانية ، والثالث بالثالثة ؛ فاحترقا كالأول (13) .
وغشي الناس من السرور والفرح ما حرك ذوي الأحلام منهم حركة الشباب الرعناء (14) .




المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختراع التدريبات العقلية وانعاش العقل هل سيغير العالم ؟ ! همام الهمام القسم الاعلاني المنوع 0 13-06-2014 04:59 AM
اختراع اصغر محول اشارات لاسلكي في العالم من اسوس 3rbmall.ahmed3 اخر الاخبار في العلوم والتكنولوجيا والتقنية 0 12-02-2013 10:45 PM
أفضل اختراع في العالم اكتشف في القرآن الكريم (سورة الكهف) dreamer_123 المنتدى الاسلامي 7 21-12-2009 12:45 AM
احدث اختراع علمي في مجال الطب البديل يسجل على يدي عالمان امريكيان من اصل عربي عمر البرايجي الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 1 11-12-2009 08:37 PM
جنون صبى - قصة حقيقية معاصرة لاغتيال اختراع عربي فى مهده مدعمة بالصور حمدى أبو ذكرى المنتدى العام 6 05-07-2008 10:03 AM
  #2  
قديم 21-02-2014, 09:53 AM
عضوية الشرف
رقم العضوية: 13021
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 7,508
الإقامة: Saudi Arabia, Jiddah
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
إعجاب: 1,708
تلقى 1,706 إعجاب على 352 مشاركة
مستوى التقييم: 251
وسام التقدير والإمتنان:  - السبب: وسام التقدير والشكر على كل ما قدمه للبوابة من جهود خلال سنوات طويلة



وبعد هذه الواقعة بخمسة أشهر تقريبا ، كان لهذا السلاح العربي مهمة أخري ، فإنه في الثاني والعشرين من شعبان سنة 658 هـ (15) جهز العدو لعنه الله بطسا (16) متعددة لمحاصرة برج الذبان ، وهو برج في وسط البحر مبني على الصخر على باب ميناء عكا ، يحرس منه الميناء ومتى عبره المركب أمن من غائلة العدو ، فأراد العدو أخذه ليبقى الميناء بحكمه ، ويمنع من دخول شيء من البطس إليه ، فتنقطع الميرة عن البلد ، وقصد الإفرنج حصاره قبل مجيء ملك الألمان في الثاني والعشرين من شعبان ببطس كبار جهزوها ، ومراكب عظام الآلات أبرزوها ، ومكر مكروه ، ودبر دبروه ، وأحد تلك المراكب قد ركب برج فوق صاريه ، لا يطاوله طود ولا يباريه ، وقد حشي حشاه بالنفط والحطب ، وضيق عطنه لسعة العطب ، حتى إذا قرب من برج الذبان والتصق ، بشرفاته أعدى إليه بآفاته ورميت فيه النار فاحترق ، واحترق من الأخشاب والستائر ما به التصق ، وتستولي النار على مواقف المقاتلة فتباعدوا عنها ، ولم يقربوا منها ، وأوقدت بطسة الحطب التي من ورائها ، وعادت على الفرنج فالتهبوا ، وحمي عليهم الحديد فاضطرموا واضطربوا ، وانقلبت بهم السفينة فاحترقوا وغرقوا ، والناجون منهم فارقوا وفرقوا ولم يفرقوا ، واحتمى برج الذبان فلم يطر من بعدها عليه ذباب ، ولم يفتح للعدو في الكيد له باب (17) .
ومن مفاجآت التاريخ أن الدبابة الإسرائيلية ( مركافا MERKAVA ) و ( دبابات هتلر النازي ) لم تكن هي أول ضحايا ذلك الاختراع العربي ؛ فقد دُمرت به ( دبابة للصليبيين ) قبل ذلك بنحو ثمانمائة عام ، قال أبو شامة : قال القاضي (18) : ولما عرف ملك الألمان ما جرى على أصحابه رأى أن يرجع إلى قتال البلد ، ويشتغل بمضايقته ، فاتخذ من الآلات العجيبة والصنائع الغريبة ما هال الناظر إليه ، وخيف على البلد منه ، فمما أحدثه آلة عظيمة تسمى دبابة (19) يدخل تحتها من المقاتلة خلق عظيم ملبسة بصفائح الحديد ، ولها من تحتها عجل تحرك بها من داخل ، وفيها المقاتلة حتى ينطح بها السور ، ولها رأس عظيم برقبة شديدة من حديد ، وهي تسمى كبشا ينطح بها السور بشدة عظيمة ، لأنه يجرها خلق عظيم فتهدمه (20) .
كان العدو المخذول قد صنع دبابة عظيمة هائلة ، أربع طبقات : الأولى من الخشب ، والثانية من الرصاص ، والثالثة من الحديد ، والرابعة من النحاس ، وكانت تعلو على السور ، وتركب فيها المقاتلة ، وخاف أهل البلد منها خوفا عظيما ، وحدثتهم نفوسهم بطلب الأمان من العدو ، وكانوا قد قربوها من السور ، بحيث لم يبق بينها وبين السور إلا مقدار خمس أذرع على ما نشاهد ، وأخذ أهل البلد في تواتر ضربها بالنفط ليلا ونهارا ، حتى قدر الله تعالى حريقها واشتعال النار فيها ، وظهر لها ذؤابة نار نحو السماء ، واشتدت الأصوات بالتكبير والتهليل ، ورأى الناس ذلك جبرا لذلك الوهن ، ومحوا لذلك الأثر ، ونعمة بعد نقمة وإيناسا بعد يأس (21) .
ففي ثالث رمضان سنة 658 هـ زحف العدو على عكا في خلق لا تحصى ، فأهملهم أهل البلد حتى نشبت مخاليب أطماعهم فيه ، وسحبوا آلاتهم المذكورة ، حتى قاربوا أن يلصقوها بالسور، وتحصل منهم في الخندق جماعة عظيمة ، فأطلقوا عليهم المجانيق والسهام والنيران ، وصاحوا صيحة الرجل الواحد ، وفتحوا الأبواب ، وهجموا على العدو من كل جانب ، وكبسوهم في الخنادق ، فهربوا ، ووضع السيف فيمن بقي في الخندق منهم ، ثم هجموا على كبشهم فألقوا فيه النار والنفط وتمكنوا من حريقه لهرب المقاتلة عنه فأحرق حريقا شنيعا ، وظهرت له لهبة نحو السماء ، وارتفعت الأصوات بالتكبير والتهليل والشكر ، وسرت نار الكبش بقوتها إلى السفود فاحترق ، وعلق المسلمون في الكبش الكلاليب الحديد ، فسحبوه وهو يشتعل حتى حصلوه عندهم في البلد ، وكان مركبا من آلات هائلة عظيمة ، وألقي الماء عليه حتى برد حديده بعد أيام ، وبلغنا من البلد أنه وزن ما كان عليه من الحديد فكان مئة قنطار بالشامي ، والقنطار مئة رطل ، ولقد أنفذوا رأسه إلى السلطان ، ومثل بين يديه وشاهدته وقلبته ، وشكله على مثال السفود الذي يكون بحجر المدار ، قيل إنه ينطح به السور فيهدم ما يلاقيه ، وكان ذلك من أحسن أيام الإسلام ، ووقع على العدو خذلان عظيم ، ورفعوا ما سلم من آلاتهم ، وسكنت حركاتهم ، التي ضيعوا فيها نفقاتهم (22) .
قال ابن كثير : وقد جبر الله سبحانه هذا البلاء بأن أحرق المسلمون في هذا اليوم دبابة كانت أربع طبقات : الأولى من الخشب ، والثانية من رصاص ، والثالثة من حديد ، والرابعة من نحاس ، وهي مشرفة على السور والمقاتلة فيها ، وقد قلق أهل البلد منها بحيث حدثتهم أنفسهم من خوفهم من شرها بأن يطلبوا الأمان من الفرنج ويسلموا البلد ، ففرج الله عن المسلمين وأمكنهم من حريقها (23) .
وقال العماد (24) : واستأنف الفرنج عمل دبابة هائلة ، وآلة للغوائل غائلة ، في رأسها شكل عظيم يقال له الكبش ، وله قرنان في طول رمحين كالعمودين الغليظين ، وهذه الدبابة في هيئة الخرتيت الكبير ، وقد سقفوها مع كبشها بأعمدة الحديد ، ولبسوا رأس الكبش بعد الحديد بالنحاس ، فلم يبق للنار إليها سبيل ، ولا للعطب عليها دليل ، وملؤوها بالكماة والرماة ، وسحبوها وقربوها ، فجاءت صورة مزعجة ، وبلي البلد منها بالبلاء ، وقالوا ما في دفعها حيلة ، ونصبوا على صوبها مجانيق ، ورموا بالحجارة الثقيلة ذلك النيق ، فأبعدت رجالها من حواليها ، ثم رموها بحزم الحطب ، حتى طموا ما بين القرنين ، وقذفوها بالنار فباتوا يطفئونها بالخل بالثغر فقطعوا رأس الكبش ، واستخرجوا ما تحت الرماد من العدد بالنبش ، وقدر ما نهب من الحديد بمئة قنطار ، وعلم الفرنج أن أعمالهم حبطت ، وآمالهم هبطت ، وكان ذلك في ثالث عشر رمضان (25) .
مما سبق فالحقائق التاريخية تثبت أن الزجاجات الحارقة اختراع عربي إسلامي أصيل ، عرفه العرب المسلمون منذ مئات السنين ، ودمروا به دبابات الصليبيين حين حاصروا عكا ، قبل أن يعرفه ( مولوتوف ) الروسي ، لكن كالمعتاد سرق العالم أجمع هذا الاختراع العربي ونسبوه لـ ( مولوتوف ) الروسي في القرن العشرين للميلاد ! .
انتهى ، والحمد لله ...

ــــــــــــــــــ

هوامش :
(1) محمد بن هارون الرشيد ( 179- 227 هـ = 795 – 841 م ) من خلفاء الدولة العباسية ، انظر ترجمته في : الأعلام 7/127 – 128 .
(2) الكامل لابن الأثير ( 6/34 ) فما بعدها ، البدء والتاريخ ( 6/114) .
(3) المعتمد على الله : أحمد بن جعفر ( المتوكل على الله ) العباسي ( 229- 279 هـ = 843 – 892 م ) ..، انظر ترجمته في : الأعلام (1/106-107) .
(4) الموفق بالله : محمد أو طلحة بن جعفر ( المتوكل على الله ) العباسي ، أمير ، من رجال السياسة والإدارة والحزم ، له مواقف محمودة في الحروب وغيرها ، توفي سنة 278 هـ = 891 م ..، انظر ترجمته في : الأعلام (3/229 ) .
(5) انظر ترجمته في : الأعلام (4/324 ) .
(6) تاريخ الطبري ( 5/570 ) ، الكامل ( 6/318-323 ) ، سير أعلام النبلاء للذهبي ( 15/143 ) ، البداية والنهاية ( 11/30-50 ) ، المنتظم لابن الجوزي ( 8/236 ) .
(7) يوافق ذلك يوم 8/6/1177م .
(8) الكامل لابن الأثير ( 10 / 77 ) ، المنتظم لابن الجوزي ( 10/260 ) .
(9) قلت : يوافق ذلك يوم 8/3/1260 م .
(10) الفرقان : 23 .
(11) البداية والنهاية ( 12 / 335 – 336 ) .
(12) الكامل لابن الأثير ( 10 / 191- 193 ) .
(13) الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ( 4/121-122 ) لأبي شامة .
(14) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية ، لابن شداد ( ص 176-178 ) .
(15) يوافق ذلك يوم 30/8/1260م .
(16) مراكب أو سفن .
(17) الروضتين في أخبار الدولتين ( 4/162 – 163 ) .
(18) يعني ابن الأثير .
(19) هكذا والله بالمصدر .
(20) الروضتين في أخبار الدولتين ( 4/158 – 159 ) .
(21) الروضتين في أخبار الدولتين (4/249) .
(22) الروضتين في أخبار الدولتين ( 4/164-165 ) .
(23) البداية والنهاية ( 12/343) .
(24) يعني الإمام العالم عماد الدين الأصفهاني .
(25) يوافق ذلك يوم 20/9/1260م ، والخبر من : الروضتين في أخبار الدولتين ( 4/164 – 166 ) .
Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.
DamasGate English