المنتدى العام بعيدا عن المواضيع السياسية بالكامل اكتب بأسلوبك وعزز مقولاتك بالمصادر خصوصا إذا كانت معلومات أو تحليلات جديدة. يمنع التحريض على العنف والكراهية أو الارهاب.





  • رقم العضوية
    155
  • المشاركات
    636
عضو محترف
تاريخ التسجيل: May 2003
مستوى التقييم: 22
قدسيه
# :1
علموا أولادكم الحياة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد

يولد الطفل وهو صفحة ناصعة تنتظر ما يخط عليها الجيل والمحيط ، فإذا وهو ابن جيله ، يشبّ صورة مصغرة عن أقرانه وأترابه . أنه يولد وهو أرض خصبة بكر تتلقف ما يزرع فيها الأبوان والشارع والمدرسة . ويحصد الأبوان والأمة فيما بعد ما قدمته أيديهم إلى أطفالهم من أخلاق وعادات وطبائع ، ونحن مع الأسف نغرس في نفوس أبنائنا دون أن نشعر الضغينة والشحناء ، وننمي فيهم الحسد والبغضاء . فمن منا لا يقول لولده ،, أي بني ، إنك كسول ، التفت إلى أخيك ، أو انظر إلى رفيقك فلان ، فهو نظيف ، ومهذب يعكف على دروسه فيحفظها وأنت تلعب وتتلهى .....،،
وكل منا يظن أو يخيل إليه أنه بتنبيهاته يثير في نفس ولده كوامن الغيرة لينشط ويجد ، وما علم أنه بعمله هذا قد أوحى إلى الطفل ـ بصورة غير مباشرة ـ أنه دون غيره في المستوى والقوة ، فيغلغل في نفسه وفي عقله الباطن بغض أخيه ، لأن أخاه حاز على رضا والديه دونه فيشب وهو يرى في أخيه أو قريبه منافسا له ، عليه أن يسبقه ، ولهذا إذا ما لعب الأخوان أو اصطدمت مصالحهما وانفلت الجسد عن العقل ثارت فيهما الأحاسيس المكبوتة ، فرجعا إلى العهد الحجري .. إلى طفلي غاب .. فراحا يصطرعان ويتضاربان ، وكأن رابطة الأخوة لا تربطهما ولا توثق بينهما أواصر المحبة والألفة .
وإن الطالب ليجد في المدرسة ما يتمم عمل الدار ، فقد درج الأساتذة والقائمون على تربية الجيل ، على تقديم المكافآت والمرح للطلاب المجدين ، وعلى معاقبة المقصرين والكسولين . واعتاد المربون على تهيئة مسابقات يتبارى بها فريق من الطلاب ضد فريق ، فيغرسون بهذا كله في نفوس الأطفال الأبرياء الغيرة والحسد وحب الأثرة ، ويألفون التفكير بالسبل الآلية إلى التغلب على الفريق المنافس ، إذا بهم بعد سنوات ، وقد شبوا بعد أن غرست في نفوسهم العادات السيئة التي تشكو منها الأمة ... شبان ران عليهم الحسد ، ونهشت قلوبهم الغيرة .. شباب يتواكلون ، إذا كلفوا بعمل ما ، قاموا به لإرضاء رئيسهم أو وزيرهم ، كما كانوا يدرسون ويحفظون لإرضاء أستاذهم أو ذويهم ، وإذا ما غاب عنهم هذا الرئيس أو هذا الوزير أو غاب ذلك الأستاذ لعذر ما ، خبا فيهم حب العمل .. وحب القيام بالواجب للواجب .. وتلكم بعض الأمم الغربية قد أخذت منذ زمن لا أظن ركبه قد فاتنا ، أخذت تنشيء أجيالها الصاعدة على نمط جديد ، لقد ألغوا الامتحانات والفحوص في المدارس ، وأخذوا يلقنون الطلاب الدروس على أن العلم واجب التفهم لفائدته .
ويقدر الأستاذ في نهاية السنة قوة ذكاء ونشاط كل طالب في خلال السنة وقوة تفهمه وجده ، فيسمح له باجتياز مرحلة الدراسة ، يجبره على إعادة الدورة ليستكمل دراسته . وبذلك تخلصوا من إجبار الطلاب على الدراسة لاجتياز الفحص والنجاح ، ومهدوا لهم طريق العلم والفلاح .
وفي البيئة والمحيط يخرج الطالب إلى خضم الحياة ، فيجد الفوارق في الطبقات ، هذا ابن وزير أما هو ابن فقير ، وهذا تنفتح له الأبواب لأن أباه غني أرستقراطي أما هو فتغلق من دونه لأنه مغمور معدم فقير . فتثور كرامته وتتجسم المشاعر التي غرست منذ الصغر ، فإذا به انقلب ضد المجتمع دون أن يشعر أو يحس فلا يقوم على خدمة بلاده إلا مكرها ، ولا يمد يد العون إلى بائس أو فقير إلا خجلا وحياء ، يكبت بين جنبيه الحسد .. والضغينة .. والبغضاء .. والشحناء ..
وما تنادى الناس يوما ليقوموا بعمل وطني أو تجاري ، أو عمل عام أو عمل خاص إلا وثارت فيهم نزعات الأثرة والأنانية والحسد ، فأفسدت خططهم وباءوا بالفشل الذريع .
ولا دواء ولا علاج يشفي أطفالنا من هذا الداء ، إلا بأن نخضع أساتذة المدارس والمعاهد إلى دخول دورات علمية توجيهية سنوية ، يستوحون فيها الطرق القويمة لتوجيه الأجيال الصاعدة ، ثم نعود إلى أطفالنا فنستأصل منهم ما غرسناه في نفوسهم : عادة فعادة .. وبذرة فبذرة ... لنعلمهم حب الخير والتسامح ولنلقنهم أن الجميع أمام الله سواسية (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


منقول




لدعم قناة وسام الحمد على اليوتيوب