المنتدى الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة لكن بدون أي اهانات لأي ديانة أخرى أو مذهب آخر كما يمنع التحريض على العنف والكراهية والارهاب. ويمنع وضع المرئيات والصوتيات





  • رقم العضوية
    42834
  • المشاركات
    38
عضو فعال
تاريخ التسجيل: May 2006
مستوى التقييم: 0
osmankerim osmankerim osmankerim osmankerim
# :1
الصمت الغريب فى قضية تركستان الشرقية ..!!

الصمت الغريب فى قضية تركستان الشرقية ..!!


د. عبدالرحمن سعد العرابي

كثير في عالمنا الإسلامي لا يعرفون أن إقليم سنكيانغ الصيني هو تركستان الشرقية. كما أن كثيرين ممّن سمعوا في الفترة الأخيرة عن أحداث القتل والدمار اللذين شهدهما الإقليم لا يعرفون أن سكان الإقليم الأصليين هم (مسلمون) أتراك، وأن أرض الإقليم (موطنهم) الأصلي هي موطن كثير من القبائل والعشائر التركية التي هاجرت صوب الغرب على فترات متتابعة من التاريخ.
أحداث سنكيانغ الأخيرة أوضحت بكل (جلاء) النفاق العالمي في مجاملة دولة كبرى، بغض النظر عن حقوق الإنسان و(الخزعبلات) التي صمّت بها آذاننا حكومات غربية حين يتعلّق الأمر بأقلية مسيحية، كما في تيمور الشرقية، أو في جنوب السودان، أو في مصر، أو أقلية أخرى مذهبية، أو عرقية في أي دولة عربية أو إسلامية.
الصين، ولن يجادل أحد، دولة كبرى استطاعت خلال عقدين (فقط) من الزمن أن تصبح دولة عظمى، ولها وزنها التجاري والسياسي والعسكري، خاصة حينما بدّلت معطفها الأيديولوجي الكامل إلى معطف جزئي شيوعي في فكر الحزب وإدارة الدولة السياسي، أما الاقتصادي فألبسته (قبعة) السوق الحرة.
ولكن منذ أن نجح الحزب الشيوعي على يد ماوتسي تونغ في انتزاع الحكم لكل الصين، عدا تايوان، من يد الحزب الوطني وسياسة (تصيين) الأقاليم التابعة للدولة لا تعترف بأي شيء سوى للعرق الصيني من قبائل (الهان). وهو ما سلب كثيرين من شعوب وقبائل تعيش فوق الأرض الصينية الشاسعة من حقوقهم بما فيهم (الأويغور) المعروفون (بالتركستان) والتبتيون «البوذيين»، ومع ذلك لم يحرّك العالم ساكناً سوى لأهالي التبت وزعيمهم (الدالاي لاما).
بل ان الحكومة الصينية اتبعت مع الأويغور سياسة اقل ما يقال عنها إنها سياسة (الإلغاء)! فأرضهم تحوّلت من تركستان الشرقية إلى سنكيانغ، وتم تهجير مئات الألوف منهم خارج الإقليم في حين تم توطين مئات الألوف من (الهان) لخلخلة التركيبة السكانية للإقليم. وهو ما حدث فعلاً، حيث وصلت نسبة الهان في أيامنا هذه وبحسب أحد الإحصاءات إلى 40% من سكان الإقليم.
هكذا سياسة هي التي أثارت التظاهرات الأخيرة وأدت إلى قتل أعداد كبيرة من السكان الأويغور على يد السلطات الصينية، منذ بدأت شرارة الأحداث بعد تعدّي الهان الصينيين على الاويغور وبما أن النفوس ممتلئة حدثت اشتباكات تدخلت معها السلطات الصينية (بقسوة) دون مراعاة للإنسانية وحرمة النفس.
العجيب في هكذا أحداث أمور عدة أولها وأنا أدرِّس تاريخ الصين في الجامعة، أن الهان أنفسهم والصين كدولة لم تعرف الحكم الوطني على يد أبنائها إلا في فترات لاحقة من التاريخ الحديث، وهو ما يعني أن على (الهان) أن يدركوا مدى المعاناة من الحكم الأجنبي وسلب الحقوق.
والعجب الآخر هو في (صمت) الدول العربية والاسلامية عن هكذا تعدٍّ وانتهاك لحقوق مسلمين يعيشون فوق أرضهم منذ القدم، حتى أن (التغطيات) الإعلامية للأحداث لم تكن تتناسب وأهمية الأحداث، وحق الأويغور (الإنساني) عدا تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي وصف الأحداث بأنها «ابادة جماعية».
المصدر/ جريدة المدينة المنورة
17/9/2009




لدعم قناة وسام الحمد على اليوتيوب