المنتدى الاسلامي على نهج أهل السنة والجماعة لكن بدون أي اهانات لأي ديانة أخرى أو مذهب آخر كما يمنع التحريض على العنف والكراهية والارهاب. ويمنع وضع المرئيات والصوتيات





  • رقم العضوية
    73553
  • المشاركات
    2,062
الوسـام الذهبي
تاريخ التسجيل: Apr 2007
مستوى التقييم: 69
eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara eXPerience badara
# :6
طارق عبد المعطي


المقدمـة

هذا البحث مسجل تحت هذه الأرقام
ترقيم دولي _ I.S.B.N. 977_17_0221_1
رقم إيداع بدار الكتب المصرية _ 18068 /2000
حق مؤلف بوزارة الثقافة المصرية _ 694 / 640 / 2000
يرتكز تاريخ حضارة مصر القديمة على عنصر أساسي وهو الحجر تعلمت مصر القديمة من الحجر الصبر والحكمة ومع الحجر توطدت علاقتي ، وبالصبر استمرت رحلتي .
لم تكن رحلة هينة سهلة ، ولكن واجهتها صعوبات ومشقات كثيرة ، فمنذ اكتشاف الآثار المصرية القديمة والباحثون في علوم اللغات يسعون وراء إماطة اللثام عن أسرارها وكشف النقاب عنها حتى كان "جان فرا نسوا شامبليون" الذي أعلن على الملأ أنه استطاع الإجابة عن إشكاليه اللغة المصرية القديمة وبإمكانه فك رموز حجر رشيد .
ويومها قامت الدنيا ولم تقعد ظنا أنه توصل إلى حقيقة هذه اللغة .
ربما يكون ما توصل إليه "شامبليون" يمثل نظرية من النظريات ، ولكن البحث العلمي المجرد يقرر أن النظريات ليست مسلمات يقينية سالمة من الشكوك .
إنما هي مجرد أراء يرجحها أصحابها حتى يأتي الباحثون من بعده ويدرسون هذه النظريات . ويكون أحد احتمالين :-
إما أن يؤيد صاحب النظرية ، وإما أن يأتوا عليها من القواعد ويثبتوا فشلها بأدلة أو يضاف إليها أو يحذف منها.
ومن هذا المنطلق خضت في البحث والتنقيب عن أصل هذه اللغة .
كان اعتمادي في البحث عن حقيقة اللغة المصرية القديمة على الواقع العملي والبحث الميداني أكثر من البحث النظري المحض.
تجولت في أرجاء مصر طولاً وعرضاً أتأمل وأراقب .
وهى رحلة لم تكن بالشيء الهين اليسير ، وإنما كانت بالغة التعقيد ورغم ما عانيت من صعوبة الطريق ووعورة المسالك لكن عشقي للغة المصرية القديمة جعلني لا أدخر وقتا ولا جهدا لأعرف أصل هذه اللغة وتوصلت في نهاية هذه الرحلة الطويلة الشاقة إلى أن ما توصل إليه شامبليون كان خطأ وأثبت ذلك بأدلة وبراهين محسوسة وملموسة أغرت بعض متخصصين الآثار للسطو على هذا البحث ، ففي لقائي الأول مع أ.د. "عبد الحليم نور الدين" الأمين العام لهيئة الآثار السابق ورئيس قسم الآثارحاليا ويعد أكبر متخصص أثار في مصرقال :-
الموضوع مهم وخطير جداٌ وأنا أشعر إن عندك نتائج خطيرة ومهمة ستفيد مصر في المستقبل فائدة كبيرة جداٌ .

وبعد ذلك حاول السطو علي بحثي


نبذه عن شامبليون


ولد "جان فرانسواشامبليون" في ( 22 ديسمبر سنة 1790م )وقام بزيارة مصر لأول مرة في حياته ( سنة 1828 م ) ومات في ( 4 مارس ) عام( 1832 م ) وكان يبلغ من العمر وقت زيارته لمصر ( 38 سنة) .
أي بعد كشف حجر رشيد بـ ( 29 سنة ) تقريبا الذي اكتشف في أغسطس ( سنة 1799م ) على يد الضابط الفرنسي مهندس "ببيرفرانسوا كسافييه" عند قلعة جوليان قرب رشيد فترة وجود الحملة الفرنسية في مصر .
وهذا يعنى أن "شامبليون" زار مصر لأول مرة في حياته قبل وفاته بـ( 4 سنوات ) وفى عام ( 1831 م ) أي قبل وفاته بعام أنشأ لهكرسي خصيصا لإلقاءمحاضراته .




الكاتب الصحفي جان لاكوتور الفرنسي الأصل


جاء في مجلة الثقافة العالمية على لسان الكاتب الصحفي "جانلاكوتور" الفرنسي الأصل :- في كل مرة تنشر فيها سيرة مهمة كسيرة "شامبليون" ، تعطى انطباعا بأنك قرأت كل ما وجد حول الموضوع ، وأنك قد رجعت أيضا إلى المصادر ، وأن هذا يشكل جانبا معاصراٌ وكاملا قدر الإمكانللموضوع بمعنى ما ، هذا ما يجب على الإنسان الأمين أن يعرفه عن المساْلة ، إنه لكتاب ثقافة شاملة وجيدة ، فمن الصعب ، نظرا للمعلومات التي يمكن معرفتها حين لا يكون المرءاختصاصيا ، أن يقول أكثر مما قيل عن الموضوع من قبل .
ولكن السيد "جان يويوت" (Yoyotte ) يستطيع أن يصنع غدا سيرة رائعة لـ "شامبليون" من دون أن يلمح إلى كتابي .
كتاب السيدة "هارتليبين" مؤلف ضخم جدا ، ومن جهة ثانية اعتقدت أيضا أن السيدة "هارتليبين" كانت تعشق "شامبليون" ، وهذا لا ينطبق على .
أنا شديد الإعجاب بها ، لكنها لا تنصف معارضي "شامبليون" ، لأنها تفعل شيئا غالباٌ ما فعلته في كتبي وهو أنها تنحاز .
حكاية تعلم القراءة كأول خطوة نحو فك الرموز هي أيضاٌ لا بأس بها إنها تقترب من الأسطورة وهي مغرقة في الظروف وخليقة بشخص مثل "شامبليون" ولكنها ليست حقيقية ، وليست ممكنة .
وتقص السيدة "هارتليبين" أنه أخذ يعاود نسخالأحرف ، أي أنه إذا لم يكن يعرف القراءة ، ولكنه كان يعرف الكتابة ؟
شئ غير معقول ، بيد أنه من الظرف بحيث أن المرء يصدقه ، صوروا "شامبليون" في صورة طفل موهوب ، ولقد كان فعلاً موهوبا في بعض المجالات ، ولكنك تضيف إلى هذه الصورة الجانب السيئ .
نعم هو في بعض المجالات متخلف .
بذلت جهدي لأقول الحقيقة ، من له عيوب يملك شخصية أكثر ثراء من سواها ، ومن جهة أخرى فإن "شامبليون" مدين بمهنته للظروف ، أكيد كان موهوبا جدا في اللغات ، ولكن كان هناك اكتشاف حجر رشيد ، مع أن "شامبليون" عبقري ، فقد راودته الرغبة مرارا في التخلي عن مشروعه .
كان مصابا بالجنون الدوري .
وهذا الجنون يصعد ويهبط ، حين يصعد ، يصعد حتى الدوار ، فيهبط على صاحبه الإلهام ، ولكن ما بين فترة إلهام وأخرى ، توجد فترات انحسار وانهيار .
كانت تصفه كأنه يملك ، في الوقت ذاته ، تواضع الباحث وعنف المناظر .
نعم مُناظر عنيف جدا ، وغالبا ما يكون ظالما ، كان يجب أن نشدد على قدرته على الهدم ، وهو يحب الكتابة إلى أخيه ، وحين يحصل على نجاح أو حين يتقدم يقول :-
هذا سيغيظ فلانا وفلانا ، إنه لا يخلو من الصغار .
هذا ما جاء على لسان الكاتب الصحفي "جان لاكوتور" الفرنسي الأصل وشرحه باختصار للظروف المحيطة بـ "شامبليون" ومساندة كل من حول شامبليون له وطريقته فيالتفكير .
ولكي أؤكد أن "شامبليون" أخطأ في الترجمة كان لابد أولا أن أذكر الطريقة التي فسر بها "شامبليون" حجر رشيد وما هي الأسس والقواعد العلمية التي اعتمد عليها في بناء لغة قدماء المصريين والتي جاءت على عكس الحقيقة كما فهمها الكثير .



رحلتي من الشك إلى اليقين



كان الهدف الأول لي كباحث هو قراءة ما تعلمته من اللغة الهيروغليفية المدونة على جدران المعابد بيد قدماء المصريين لأنني لا أثق في صورة مادام الأصل موجودا ، فكان بحثي الأساسي عن اسم سيدنا "موسى" واسم "فرعون" ، ولكنني صدمت حينما لم أجد ما أبحث عنه منقوشا على أثار مصر ، فكان سؤالي لنفسي كيف لا يذكر اسم ملك كبير مثل "فرعون" على آثار بلده مصر وكيف أن أميرا مثل سيدنا "موسى" تربى في البيت الحاكم لا يذكر أيضا اسمه على الآثار المصرية.
وهنا أحسست أن اللغة المصرية يوجد في ترجمتها خطأ ما .
فبدأت استفسر من متخصصين الآثار والدين والتاريخ عن اسم سيدنا "موسى" و"فرعون" !!!؟
وكانت الإجابة :- إنه لقب وليس اسم وهذه هي البداية .
رغم أنني مقتنع أنه اسم إلا إنني ظللت أبحث عن هذا اللقب المزعوم فكان رد متخصصين الآثار يأتي مؤكدا أنه لقب وهذا رمزه ( برعا ) .
وبدأت أبحث عن شكل هذا اللقب فلم أجده داخل الخراطيش الملكية أو بجوارها فشعرت أنه يوجد خطأ ما .
فقررت بعد ذلك أن أعرف كيف فسر "شامبليون" لغة مصر القديمة ، ولماذا لم يستطع بتفسيره معرفة من هو سيدنا "موسى" ومن هو "فرعون" وفى أي أسرة كانوا !!!؟ . وأثناء بحثي اكتشفت أن "شامبليون" أخطأ في ترجمة اللغة المصرية القديمة كاملة ولكي أثبت ذلك كان لابد أولا أن أعرف الطريقة التي فسر بها "شامبليون" هذه اللغة ، فذهبت في غضون شهر مايو عام ( 1997م ) إلى الأمين العام لهيئة الآثار حين ذاك أ.د. "على حسن"وكانت مقابلتي له غاية في الصعوبة فعرضت عليه ما توصلت إليه ، فكان رده بعد مناقشته لي قال :-" والله أنت ممكن يكون كلامك صح اكتب لي ما توصلت إليه في خمس أو ست ورقات فلوسكاب وهاتهم لي وأنا مليش بركة إلا أنت " ، رغم أنني حجبت عنه بعض الأدلة الرئيسية، ولم يسترح قلبي لهذا الكلام فتوجهت إلى جامعة القاهرة قسم الآثار وسألت عن أكبر دكتور متخصص في الآثار قيل أنه رئيس قسم الآثار أ.د. "عبد الحليم نور الدين" بصفته أكبر دكتور متخصص في هذا المجال في مصر .
فشرحت له ما حدث لي مع أ.د. "على حسن" قال :-أشرح لي الموضوع بإيضاح أكثر عن الأخطاء في قراءة لغة مصر القديمة وبعد أن أثبت له خطأ "شامبليون" مع أخذى الحذر قال :- " إن "شامبليون" ليس بنبي وممكن يكون بكلامك ده فعلا أخطأ وأنا أرى إن كلامك ده خطير ولكن الواضح لي أنك لم تذكر لي كل ما هو عندك أكتب لي هذا الموضوع بالكامل وبإيضاح في خمسة عشر أو عشرين ورقه فلوسكاب واشرح فيهم كل حاجة بالتفصيل وسأعرضهم على باقي الأساتذة وسأناقشك فورا خلال يومين أو ثلاثة بالكثير لأن الموضوع زى ما أنت عارف خطير جدا وأنا أشعر إن عندك نتائج خطيرة ومهمة جدا وستفيد مصر في المستقبل فائدة كبيرة " .
ولخوفي على بحثي وعلى تعب السنين قلت له أعطني مهلة شهر .
وفى خلال عشر أيام قد قمت بكتابة بحثي باختصار شديد ككتيب وحصلت عليهعلي
ترقيم دولي _ I.S.B.N. 677-19-3775-8
ورقم إيداع بدار الكتب المصرية _ 8485 / 97
وحق مؤلف بوزارة الثقافة المصرية _ 74 / 118 / 97
وبدأت في نشر الكتيب على حسابي الخاص ، ثم ذهبت إلى أ.د. "عبد الحليم نور الدين"في جامعة القاهرة بعد مرور شهر في يوم ( 28 / 7 / 1997م ) وقابلني مقابلة حافلة كالمرة الأولى وسألني على الورق الفلوسكاب فأعطيته الكتيب كإهداء وحينما رأى الكتيب تغيرت المعاملة وهاج وثار وقال : -" أنت عملته كتاب وكمان أخذت عليه حق مؤلف وترقيم دولي طب قابلني بعد شهر أو شهرين لما أسأل الزملاء" ، فأعطيته تسع نسخ أخرى ، وبعد شهر ونصف بعد كثير من الاتصالات وخلق الدكتور لكثير من الأعذار ذهبت إلى جامعة القاهرة ففوجئت بـ أ.د."عبد الحليم" يقول :- " يا سيد "طارق" أنت غير متخصص وأمامك شهر تأخذ لنفسك فيه راجع عن هذا البحث فلن نعطى لك فرصه لتهدم ما بنيناه وكان قد استدعى د. "علا العجيزى" فبادرتني بثورة وغضب وقالت :- " أنت إيه عشان تهدم مليون رسالة دكتوراه في هذا المجال وتريد أن نعترف بكلامك وأنت على قيد الحياة !!!؟؟؟
أنت تنسى الموضوع ده طول ما إحنا موجودين ، لن نعطى لك فرصة كي تستمر ............ ".
فتدخل أ.د. "عبد الحليم" وقال :- " سيبيه يا دكتورة "علا" ، حيلف لفته ويوصل كلامه "لأعلى واحد في مصر" وحيرجع لنا بصفتنا متخصصين وحنقول الكلام ده غلط وغير صحيح ومش حيصدقوه وحيصدقونا " (وللأسف قد كان ) !!!
ولقد عرضت في هذا الكتيب تسعة أخطاء لـ"شامبليون" ...
أتحدى كل المتخصصين في مصر "تحدى صريح" وكل من في هذا المجال إن استطاعوا الرد المنطقي على هذه الأخطاء أو الوصول لنتيجة واحدة من نتائجي قبل كشفي لها .
لعل هذا التحدي يحرك انتماء مسئولين مصر لها ( واشك في ذلك ) .
أما الأمين العام لهيئة الآثار الحالي في ذلك الوقت أ.د. "جاب الله على جاب الله" بصفته المسئول الأعلى فقد قابلته أمام مجلس الشورى في شهر ديسمبر عام (1997 م) عن طريق عضو مجلس شورى وحينما رأى البحث قال أنا عارف صاحب هذا البحث من أيام ما كنت عميد كلية الآثار وألقى بالبحث في الأرض وقال :-آنت تطلع إيه عشان نسيبك تهدم ما بنيناه أنت تنسى الموضوع ده طول ما إحنا موجودين ... وأعجب ما في الأمر أن أ.د. "جاب الله" تخصص تاريخ وليس أثار ولا يعرف قراءة اللغة المصرية القديمة ...؟!!!
متخصصين الآثار والمسئولين عنها في مصر أقرب كلمة لهم لن ندعك تهدم ما بنيناه ونسوا أن الذي فسر اللغة المصرية القديمة غير مصري، بل غير عربي بالمرة وكان أول مرة زار فيها مصر بعد كشف حجر رشيد بـ ( 29 سنة ) .
تعسف غريب لا أعرف حقيقة لمصلحة من ؟!
هل هو حب في بلدهم مصر ؟؟؟
أم اعتراف منهم لمصر بالجميل لاهتمامها بهم ووضعهم فيموضع المسئولين ؟؟؟
وكان ردهم للجميل ، قتل انتماء الجيل الجديد لمصر بسبب مصالح شخصية !!!؟
ولا تهمهم مصر التي هي من المفروض أنها غالية عليهم كما يزعمون !!!




لدعم قناة وسام الحمد على اليوتيوب

  • رقم العضوية
    73583
  • الإقامة
    دبي
  • المشاركات
    1,089
عضو ماسـي
تاريخ التسجيل: Apr 2007
مستوى التقييم: 37
علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر علي نادر
# :7
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة eXPerience badara

تفسير قوله تعالى ( فَاْليَوْمَ نُنَجِّيْكَ بِبَدَنِكَ ) السؤال:


ما المقصود بقوله تعالى : ( فَاْليَوْمَ نُنَجِّيْكَ بِبَدَنِكَ ) الآية 92 من سورة يونس ؟ .
الجواب:

الحمد لله
هذه الآية من سورة يونس جاءت في معرض الحديث عن موقف من مواقف الطاغية فرعون تجاه نبي الله موسى عليه السلام ومن آمن معه من بني إسرائيل ، وذلك حين سار موسى عليه السلام بالمؤمنين في هجرتهم إلى الأرض المباركة ، فلحقه فرعون وجنوده ليردوهم ويفتنوهم ، وفي طريق الهجرة الطويل اعترضهم البحر جميعا ، فأكرم الله نبيه موسى ومن معه من المؤمنين بأن جعل البحر لهم يابسا يمشون فوقه ، فعبروه أمام أعين أعدائهم ، وهم ينظرون!!
فما كان من عدو الله فرعون إلا أن استخفه الطغيان ، وأهوى به الطيش والحمق ، فركب البحر خلف موسى ومن معه ، ليكون هلاكه ومن معه بالغرق في نفس البحر الذي جاوزه موسى ومن معه من المؤمنين !!
فلما أحاط الموت بالطاغية من كل مكان ، وتقاذفته لجج البحر وأمواجه ، وأيقن أن الغرق مصيره لا محالة ، قال : ( قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ، وهيهات هيهات ، قد فات وقت التوبة ، ومضى زمان الإنابة والإيمان حين حل الموت ، وذهب عن الخبيث كل قوة وحيلة !!
ولا شك أن موت هذا الطاغية المسرف في الطغيان في مثل هذا الموقف العظيم من أعظم الآيات التي تبين عاقبة العناد والظلم والاستكبار ، لذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يثبت هذه الآية ويؤكدَها ، ويرفعَ عنها أي شك أو لبس أو إشاعات ، فقضى أن تظهر جثة فرعون هامدة باردة على الشاطئ ، يراها قومه ومن كان يعبده ، فيكون ذلك أبلغ في إقامة العظة والعبرة عليهم . قال الله تعالى : ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ، وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ )
يقول ابن كثير رحمه الله : ( قال ابن عباس وغيره من السلف : إن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون ، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا روح ، وعليه درعه المعروفة ، على نجوة من الأرض ، وهو المكان المرتفع ، ليتحققوا موته وهلاكه ، ولهذا قال تعالى : ( فاليوم ننجيك ) أي : نرفعك على مكان بارز من الأرض ، ( ببدنك ) قال مجاهد : بجسدك ، وقال الحسن : بجسم لا روح فيه ، وقال عبد الله بن شداد : سويا صحيحا : أي لم يتمزق ، ليتحققوه ويعرفوه ، وقال أبو صخر : بدرعك . وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها كما تقدم والله أعلم .
وقوله : " لتكون لمن خلفك آية " أي : لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك ، وأن الله هو القادر الذي ناصيةُ كلِّ دابةٍ بيده ، وأنه لا يقوم لغضبه شيء ) تفسير ابن كثير (2/565) . بتصرف .
وكذلك كان ، فقد رأى بنو إسرائيل فرعون ميتا رأي العين ، فكان آية لمن رآه حينها ، وكان آية لكل من سمع بقصة هلاكه ممن بعدهم !!
وليس في الآية ما يدل على أن بدنه سيبقى محفوظا إلى يوم القيامة ، كما يتوهم بعض الناس ، فإن ذلك من تحميل القرآن ما لا يحتمل ، إذ لو كان المقصود بقاء جسد فرعون آية لجميع الناس بعده ، يرونه ميتا ويعاينون جثته ، لبقيت جثته معروفة ظاهرة لكل " من خلفه " ، ممن سمع بقصته ، حتى تتم العبرة ، وتظهر الآية ، ويصدق الوعد ؛ فأين ذهبت قصته عن الناس ، حتى عفا أثرها ، وزال ذكرها قرونا متطاولة ، قبل أن يدعي أهل الآثار أنهم اكتشفوا جثة فرعون الذي مات غرقا ؟!!
يقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : ( ومعنى قوله تعالى ‏:‏ ‏( ‏لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً‏ ) ‏أي‏ :‏ لتكون لبني إسرائيل دليلاً على موتك وهلاكك ، وأن الله هو القادر الذي ناصيةُ كل دابَّة بيده ، لا يقدر أحد على التخلُّص من عقوبته ، ولو كان ذا سُلطة ومكانة بين الناس ‏.‏
ولا يلزم من هذا أن تبقى جثَّةُ فرعون إلى هذا الزَّمان ، كما يظنُّهُ الجُهَّالُ ؛ لأن الغرض من إظهار بدنه من البحر معرفةُ هلاكه وتحقُّقُ ذلك لمن شكَّ فيه من بني إسرائيل ، وهذا الغرض قد انتهى ، وجسم فرعون كغيره من الأجسام ، يأتي عليه الفناء ، ولا يبقى منه إلا ما يبقى من غيره ، وهو عَجْب الذَّنَبِ ، الذي منه يُرَكَّبُ خلقُ الإنسان يوم القيامة ؛ كما في الحديث ؛ فليس لجسم فرعون ميزةٌ على غيره من الأجسام ‏.‏ والله أعلم ) "المنتقى من فتاوى الفوزان" (1/سؤال رقم 132) .
ولكن يقال هنا : إن حصل وظهرت جثة فرعون من جديد ، وثبت بكلام أهل الخبرة بالتاريخ والآثار أنها الجثة التي ذكر الله في كتابه ، فإنما يكون ذلك إشارة إلى صدق ما أخبر به القرآن من نجاة بدن فرعون .
يقول العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله : ( ومن دقائق القرآن قوله تعالى : " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً " ، وهي عبارة لم يأت مثلها فيما كتب من أخبار فرعون ؛ وإنها لمن الإعجاز العلمي في القرآن ، إذ كانت الآية منطبقةً على الواقع التاريخي ) التحرير والتنوير (1/2065) .
والخلاصة : أن بدن فرعون نَجَا يومها من الضياع أو التحلل ، ولا يعني ذلك لزوم بقائه محفوظا إلى يوم القيامة ، فمن ثبت عنده من أهل العلم بالآثار والتاريخ أن بدن فرعون ما زال محفوظا اليوم ، وهو الذي يُعرَض في بعض المتاحف ، فلا يجوز أن يَدَّعِيَ أن هذا الحفظ إنما هو معجزة من الله للناس جميعا ، وإنما هو فقط تصديقٌ تاريخي جاء موافَقَةً لما في القرآن الكريم ، وذلك هو الإعجاز .

والله تعالى أعلم .
لا فض فوك مشرفنا الغالي، وشكرا على التوضيح الجميل. بالفعل تستحق وسام العطاء عن جدارة. تقبل تقديري و تحياتي.
  • رقم العضوية
    159849
  • المشاركات
    33
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Sep 2008
مستوى التقييم: 0
تايهه تايهه
# :8
تسلم الايادى
  • رقم العضوية
    158348
  • المشاركات
    50
عضو فعال
تاريخ التسجيل: Aug 2008
مستوى التقييم: 2
سيف الدين احمد سيف الدين احمد سيف الدين احمد سيف الدين احمد
# :9
سلم الله يداك
  • رقم العضوية
    159849
  • المشاركات
    33
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Sep 2008
مستوى التقييم: 0
تايهه تايهه
# :10
جزاك الله خيرا عالمعلومة