منتديات داماس


English تم الإنتقال للبوابة الجديدة والتسجيل من هنا

سلسة حقائق وشبهات ( القرآن والنحو .. وحقائق غائبة )

بإذن الله تعالى أبدأ معكم أيها الإخوة سلسلة حقائق نيرات وشبهات مفتريات ومع الحلقة الأولى منها (القرآن والنحو .. وحقائق غائبة)
اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم .
( الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة ... وسلامعلى عباده الذين اصطفى .. ثم أما بعد ..

يعترض النصرانى على القرآن ، ببعضآياته التى أتت على غير الشائع نحوياً ، يظن واهماً أن ذلك ينقص من شأن الكتابالعزيز .

فكيف يكون رد المسلم على ذلك ؟

عادة ما يلجأ المسلم إلىأقوال علماء النحو واللغة ، وفيها تخريجات نحوية للإشكال المتوهم فى الآية ،وغالباً ما يشير ـ العالم ـ إلى أن الإشكال المتوهم هو لغة جائزة عند العرب .

كل هذا جميل ورائع ، لكن هناك أمراً قبله علينا أن نعيه أولاً ، ثم نعلمهللنصارى ثانياً .


إن النصارى يحاكمون القرآن العظيم إلىمنهج القواعد النحوية للصف الثالث الإعدادى !

يظنون أن القواعد النحويةحاكمة على القرآن !

وهذا جهل فاضح بنشأة علم النحو .

إن علم النحوليس علماً عقلياً ، بمعنى أن سيبويه ـ مثلاً ـ لم يعتمد على التفنن العقلى فى تقريرقواعد النحو .

إن علم النحو مبنى على الاستقراء .

فسيبويه ـ مثلاًـ أخذ يحلل كل النصوص الواردة عن العرب ، من شعر وخطابة ونثر وغير ذلك ، فوجد أنهمـ العرب ـ دائماً يرفعون الفاعل فى كلامهم ، فاستنبط من ذلك قاعدة " الفاعل مرفوع " .. وهكذا نتجت لدينا " قاعدة نحوية " تسطر فى كتب النحو ، ليتعلمها الأعاجم فيستقيملسانهم بالعربية إذا جرت عليه .

أفلو كان سيبويه وجد العرب ينصبون الفاعل ،أكنا سنجد كتاب القواعد النحوية فى الصف الثالث الإعدادى ، يخبرنا بأنه يجب علينانصب الفاعل كلما وجدناه ؟

بلى قارئى الكريم !

إن علم النحو مبنىعلى الاستقراء .. " القواعد النحوية " مستنبطة من " استقراء " صنيع العرب فى كلامهم .

إذا فهمت هذه النقطة قارئى الكريم ، سيسهل عليك ـ إن شاء الله ـ فهم مابعدها .

وهو أن العرب لم تكن كلها لهجة واحدة ، ولم تكن كلها تسير على نفسالقواعد النحوية ذاتها ، ولم تكن تلتزم كل قبيلة منها بنفس المعاملات النحوية .

إن قبائل العرب لم تكن تسير فى كلامها على منهج النحو للصف الثالث الإعدادى !

وليس معنى ذلك أنه كان لكل قبيلة " نحوها " الخاص بها .. كلا .. وإنمااشتركت كل قبائل العرب فى " معظم " القواعد النحوية المشهورة الآن .. لكنها ـ أبداًـ لم تجتمع على " كل " تلك القواعد بعينها .

لعلك أدركت الآن ـ قارئىالكريم ـ أن دائرة الخلاف فى التعاملات النحوية بين القبائل العربية كانت صغيرة ،لكنها واقعة لا سبيل إلى إنكارها .

لكن لا تنتظر أن يخبرك واضعو المناهجالنحوية فى المدارس بكل الاختلافات النحوية فى كل مسألة ، إنما هم يخبرونك فقط بـ " الشائع " و " الأعم " و " الأغلب " .. ثم يتوسع من شاء فى دراسته الجامعية ، لأنهاأكثر تخصصاً.

وكل طالب مبتدئ فى قسم للغة العربية فى أى جامعة يدرك جيداًما قلته سابقاً .

هنالك ـ فى المرحلة الجامعية ـ يدرس " الاختلافات " النحوية ، ويعرف ما هو الفرق بين " المذاهب " النحوية ، وبم تتميز " مدرسة الكوفة " عن " مدرسة البصرة " .. إلى آخر هذه الأمور .

إذن .. وضع العلماء القواعدالنحوية بناء على استقراء كلام العرب ، وما وجدوه من اختلافات أثبتوه .

هلبقى ما يقال ؟

بالطبع بقى .

بقى أن تعلم أن " أهم " مصادر العلماءالتى اعتمدوا عليها فى الاستقراء هو القرآن العظيم نفسه !

لأن القرآن أصدقصورة لعصره ، ليس فقط عند المسلم ، ولكن عند الجميع مسلمين وغير مسلمين ، فحتىأولئك الذين لا يؤمنون بمصدره الإلهى ، يؤمنون بأن القرآن أصدق تمثيل لعصره فىالأحداث التاريخية والعادات الجارية .. واللغة وقواعدها .

إن علماء النحويستدلون على صحة قاعدة نحوية ما بورودها فى القرآن ، ليس فى قراءة حفص عن عاصم فقط، بل يكفى ورودها فى أى قراءة متواترة أخرى .

أى أن القرآن ـ عند النحاة ـهو الحاكم على صحة القاعدة النحوية ، وهى التى تسعى لتجد شاهداً على صحتها فى أى منقراءاته المتواترة .

القرآن هو الحاكم على النحو وليس العكس .

علينا أن نعى هذه الحقيقة جيداً ، وعلينا أن نعلم النصارى ما جهلوه منها .

إن النصرانى المعترض ، عندما يقرأ ما أتى به المسلم من تخريجات نحويةللعلماء ، يظن أن أقوال العلماء هى مجرد محاولات للهروب وإخفاء الحقيقة ! .. والحقيقة الثابتة ـ عنده ـ أن القرآن به أخطاء نحوية .. الحقيقة الثابتة عنده أنمحمداً ـ صلوات ربى وسلامه عليه ـ لم يستذكر دروس كتاب النحو فى الصف الثالثالإعدادى جيداً !

هذا الخبل النصرانى ناتج عن الجهل .. الجهل بنشأة علمالنحو ، وبكيفية تدوين العلماء للقواعد النحوية .

الطريف فى الأمر ، أنالنصارى يعترضون على المخالفات النحوية فى الآيات ، ولا يدرون من رصد هذه المخالفات !

لا تظن قارئى الكريم أن بعض النصارى العرب ـ سيرفنت أو غيره ـ تأملواالقرآن ، فاكتشفوا هذه الأخطاء المتوهمة ، بعدما حاكموه لما تعلموه فى الابتدائيةمن قواعد نحوية .. كلا .. لا تظن ذلك أبداً .

إنما كل ما يكتب عند النصارىحول ما يسمونه " أخطاء نحوية فى القرآن " ليس من كلامهم ، ولا من لباب أذهانهم ،ولا من بنات أفكارهم .

لقد نقلوا كل هذه " الأخطاء !" عن كتب المستشرقينالأعاجم ! من أمثال " نولدكه " وغيره .

لن أتوقف بك ـ قارئى الكريم ـكثيراً فى محطة هؤلاء المستشرقين أعجميى القلب واللسان .. لن أخبرك شيئاً عن بعضكتاباتهم التى توضح مدى جهلهم الفاضح باللغة العربية ، مع أنك ساعتها ستدرك أنك لستأجهل أهل الأرض باللغة العربية ! .. ولن أخبرك شيئاً عن حقدهم الدفين ـ والظاهر ! ـعلى دين الحق وكتابه ونبيه بل وأهله .. لن أخبرك شيئاً عن ذلك ، ولن أقف بك فى هذهالمحطة أبداً .

لكن تعال نتعدى هذه المرحلة لنتساءل .. من أين أتى هؤلاءالمتعالمين من المستشرقين بما أسموه " أخطاء نحوية " ، لينقلها نصارى العرب منهمبعد ذلك جهلاً بغير علم ؟

مرة أخرى أحذرك قارئى الكريم ! .. لا تتخيل أوتظن أو تتوهم أن هذا المستشرق الألكن ، ذا اللسان الأعجم ، قد تأمل القرآن " فتنبه " إلى تلك " الأخطاء " !

هم أحقر من ذلك قارئى الكريم ، وإن أوهموك بغيرذلك !

كان ما فعله هؤلاء المستشرقون كالتالى .. قرأوا كتب النحو التى ألفهاعلماء العربية ، وكذلك كتب التفسير ، وأخذوا يتتبعون ما رصده " علماء المسلمين " أنفسهم ، من ورود آيات قرآنية موافقة لقواعد نحوية لم تنل حظاً من الشهرة مثل غيرها .

لقد وجد المستشرقون بغيتهم !

فليجمعوا إذن كل تلك الإشاراتوالمواضع .. وليحذفوا تعقيبات العلماء منها ! .. وليطلقوا على ما جمعوه " أخطاءنحوية " ! .. وليسموا ما فعلوه " بحثاً علمياً " ! .. وليكن موصوفاً بالنزاهةوالتجرد الموضوعى !

هذه هى قصتنا قارئى الكريم !

إن ما يتهوك بهالنصارى من أخطاء نحوية فى القرآن ، ليست من نتاج ذكائهم ، وإنما نقلوها ـ جهلاًبغير علم ـ عن المستشرقين .. والمستشرقون ـ أعجميو القلب واللسان ـ لم يأتوا بها منلباب أذهانهم ، وإنما نقلوها ـ عدواً بغير علم ـ مما خطته أيدى عباقرة المسلمينالأفذاذ ، الذين كانوا يجرون على منهج علمى محكم سديد ، يستقرأون ما نقل عن العرب ،وينزلون إلى البادية ، ويعيشون بين الأعراب الذين لم يختلطوا ، فينقلون عنهم كلامهموأشعارهم ونثرهم ، ويحللون كل ذلك تحليلاً مرهقاً للكلمة والحرف ، ثم يستنبطون ماجرى من قواعد على لسان العرب ، ويحددون الأغلب من غيره ، والشائع مما هو دونه فىالشيوع .

بعد أن سطر عباقرة المسلمين علومهم اللغوية والنحوية فى كتبهم ،راصدين كل الظواهر بأمانة ونقد ، يأتى المستشرقون ليقتطعوا من كلامهم ما ظنوهيخدمهم .. ساعدهم فى ذلك جهلهم الفاحش باللغة العربية ، وساعدهم علمهم بسذاجة وجهلمن دونهم من شعوب النصرانية .

أرجو أن أكون قد أوضحت بعض الحقائق الغائبةفى موضوعنا .

اللهم ارزقنا حبك ، وحب من يحبك ، وحب كل قول وعمل يقربنا إلىحبك

كتبه الأخ/ متعلم(
جزاكم الله كل خير

المواضيع المشابهه

سلسة الايكونات (ايكونات كلها مجانية ) سلسة متجد

حقائق وشبهات ( شبهة خلاف القرآن للكتاب المقدس فى أسماء بعض الشخصيات التاريخية )

حقائق وشبهات ( شبهة الكلام الأعجمي في القرآن الكريم)

حقائق غائبة عنا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع