X

مالذي يكفرالذنوب تكفيرا كاملا

المنتدى الاسلامي

  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة



  • ما الذي يكفِّر الذنوب تكفيرًا كاملا



    قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها، وهذا العمل الكامل هو الذي يكفِّر الذنوب تكفيرًا كاملًا، والناقص بحسبه، وبهاتين القاعدتين تزول إشكالات كثيرة. وهما: تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب من حقائق الإيمان، وتكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه. وبهذا يزول الإشكال الذي يُورِده من نقص حظه من هذا الباب على الحديث الذي فيه: (إن صوم يوم عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء يكفر سنة)، قالوا: فإذا كان دأبه دائمًا أنه يصوم يوم عرفة، فصامه، وصام يوم عاشوراء، فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة؟





    وأجاب بعضهم عن هذا بأن ما فَضُلَ عن التكفير يُنَال به الدرجات. ويا لله العجب. فليت العبد إذا أتى بهذه المكفِّرات كلها أن تكفر عنه سيئاته باجتماع بعضها إلى بعض، والتكفير بهذه مشروط بشروط، وموقوف على انتفاء موانع في العمل وخارجه.





    فإن علم العبد أنه جاء بالشروط كلها، وانتفت عنه الموانع كلها؛ فحينئذ يقع التكفير. وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره، وفقد الإخلاص الذي هو روحه. ولم يقدره حق قدره. فأي شيء يكفر هذا؟!

    فإن وثق العبد من عمله بأنه وفَّاه حقه الذي ينبغي له ظاهرًا وباطنًا، ولم يعرض له مانع يمنع تكفيره، ولا مبطلٌ يحبطه من عجب أو رؤية نفسه فيه. أو يمنُّ به، أو يطلب من العباد تعظيمه عليه، أو يستشرف بقلبه لمن يعظِّمه عليه، أو يعادي من لا يعظِّمه عليه ويرى أنه قد بخسه حقه، وأنه قد استهان بحرمته، فهذا أي شيء يكفِّر، ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر؟





    وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه. فالرياء وإن دقَّ محبطٌ للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تُحْصَر، وكون العمل غير مقيد باتباع السنة أيضًا موجب لكونه باطلًا، والمنُّ به على الله-تعالى- بقلبه مفسدٌ له، وكذلك المنُّ بالصدقة، والمعروف، والبر، والإحسان، والصلة؛ مفسدٌ لها.





    قال -رحمه الله-: فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها، ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على عمله ويحذره".








Working...
X