موضوع مثبت.
X
X

حقيقة الأعور الدجال وحماره ( قواعد مهمة )

المنتدى العام

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

  • .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أرجو من الأعضاء عدم الرد حتى يكتمل الموضوع ، وذلك حتى لا يتشتت الموضوع، وبعد الانتهاء منه يتم النقاش وبيان ما أشكل إن وُجد !



    ظهرت كثير من العلامات الصغرى للساعة ، وأصبح الناس يترقبون ظهور العلامات الكبرى ، بل ظن بعضهم أن إحدى العلامات الكبرى قد ظهرت ! محرفون معنى هذه العلامة ، ومحرفون لجميع النصوص الواردة في هذه العلامة ، طاعنون في فصاحة المخبر بها - عليه الصلاة والسلام –


    وفي هذا الرد سأبين كيفية مواجهة هؤلاء وأمثالهم من المحرفين بذكر بعض القواعد التي يجب علينا أن نرسخها في أذهان أبنائنا وخصوصاً في هذا الزمن المنفتح ، المليء بالشبهات التي تتكاثر مواقعها ، وتنشر أفكارها بين المنتديات ، مع ضعف واضح في تربيتنا لأبنائنا على هذه القواعد .


    وقولي بأن تربيتنا ضعيفة لأبنائنا على هذه القواعد ليس ادعاءً أو مبالغة ، بل هذا هو الواقع ، حتى أنني تفاجأت عندما رأيت بعض المعلمين متأثرين بمثل هذه التحريفات !


    وهم يعلمون معنى هذه القواعد ، ولكنها غائبة عنهم لضعف التربية عليها ، وعدم ترسيخها في أذهانهم ، فبمجرد عرضها عليهم يتذكروها ويطرحوا هذه التحريفات جانباً .


    في احدى السنوات جلستُ في مجلس ، عرض فيه أحد الحاضرين بعض هذه التحريفات من باب صدق النبي عليه الصلاة والسلام وإخباره بما سيكون ، فعارضته بهذه القواعد فتراجع مباشرة ، وكأني ذكرته بأمر هو يعتقده ولكنه غاب عنه !


    وهذه القواعد لا تختص بهذه العلامة فقط ، بل هي قواعد عامة في كل أمر أخبر به الله عز وجل أو رسوله عليه الصلاة و السلام .


    إذا رسخنا هذه القواعد في أذهان أبنائنا فإننا سنأمن عليهم من أن يفتتنوا بمثل هذه الشبهات ، فكل الشبهات ستصطدم بهذه القواعد وتنهار قواها قبل أن تدخل في عقول أبنائنا .


    والحقيقة أن ما يسمونه تأويلاً ليس هو كذلك ، بل هو تحريف وحقيقته استدراك على الله ورسوله ، وأنهما لم يبينا للخلق تمام البيان .


    ومن القواعد :

    1- أن النبي عليه الصلاة والسلام أفصح العرب ، ولا يعجز عن أن يفصح عن مراده بكلام بين واضح للأمة بحيث لا تضل بعده إن تمسكت به، ومن تأول بالباطل من غير حق وعلم فهذا اتهام للنبي عليه الصلاة والسلام بأنه لم يبين للأمة طريق النجاة .

    2- أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أخبر بأمر سيقع ، فإنه يقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام ، والخبر يحتمل الصدق و الكذب ، فمن حرف الخبر بالباطل من غير حق وعلم فهذا فيه تكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام ، إضافة إلى الطعن في فصاحته عليه الصلاة والسلام .

    فمثلاً من قال عن الدبابة أنها الخيل أو قال أن كلام الفخذ المقصود به الجوال أو صحح حديث حمار الدجال ثم قال أن المقصود هو الطائرة، فكل هذا تكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام وطعن في فصاحته عليه السلام ويترتب عليه تضليله للأمة – وحاشاه عليه الصلاة والسلام من كل هذا - .

    3- النبي عليه الصلاة بلغ الرسالة على أكمل وجه ، وما من خير إلا دل الأمة عليه ، وما من شر إلا حذر الأمة منه ، فنصح وأرشد وحذر بأوضح عبارة وأبلغ بيان ، فمن تأول الدجال – مثلاً – وقال أنه حضارة أو أمة ، فهذا فيه تكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام وخبره ، وطعن في فصاحته عليه السلام ، إضافة إلى أنه لم ينصح لأمته تمام النصح ، بل ضللها في أعظم فتنة ستمر بها .

    فيخبرهم أنه سيخرج رجل أعور ، فيتفاجأ الناس بأنه ليس رجل، إن لم يكن هذا كذباً وتضليلاً فلا ندري ماذا يكون ، وحاشا النبي عليه الصلاة والسلام من أن يضلل الأمة ، وهو الناصح لها المشفق عليها، فهو أنصح الخلق للخلق صلوات ربي وسلامه عليه .




    لعلكم تلاحظون أن هذه القواعد يرتبط بعضها ببعض .



    لنا لقاء بمشيئة الله .



    <



    .


  • #2
    .
    تابع :
    في المنتديات نواجه بعض هؤلاء المحرفين ، ومن وجهة نظري أنه من الخطأ مناقشة المحرف في ألفاظه ابتداءً، بل لا بد من عرض التحريف على هذه القواعد أولًا ، ثم بعد هذا نبين الخطأ الذي وقع فيه، وهذا لترسيخ هذه القواعد في ذهن القارئ وتذكيره بها، لأن المحرف
    لا يتجرأ أن يعلن مخالفته لهذه القواعد
    ، فتضعف حجته أمامها، إذ
    لو تجرأ وأعلن المخالفة
    فإنه سيسقط أمام القراء ويُترك تحريفه لأن تحريفه مبني على طعن صريح ومعلن في بلاغ النبي عليه الصلاة و السلام . والمسلمون جميعهم يعظمون النبي عليه الصلاة والسلام ، ويعظمون كلامه فإن رأوا من يطعن فيه فإنهم سيطرحون قوله .

    أما إن ابتدأنا نقاشه في ألفاظه أولًا دون التعرض لهذه القواعد فأرى أن هذا خطأ ، وعلينا ملاحظة أن ما يقوم به هؤلاء هو تحريف و ليس تأويل كما يزعمون .... وأقول أنه خطأ لما يلي :


    - 1- أننا نكون قد أقررنا بفكرة تحريفه كمبدأ، وهذا يجر إلى جواز تحريف أمور أخرى من العقيدة، وهناك أعضاء وزوار نشأوا على التأويل ودرسوه في جامعاتهم .


    فلا بد أن نبين أن هذا ليس تأويلًا وإنما هو في الحقيقة تحريف، فإذا لم نعرض هذه القواعد فإننا سنفوت فرصة تنبيه وهداية أولئك الذين درسوا التأويل .


    2- أننا سنتتبع كل لفظ يقوم بتحريفه، وهو سيرد على كل رد، وسيوقع في قلب بعض القراء شبهات ، وقد حدث هذا بالفعل ! .


    3- أننا سنصقل له أو لغيره تأويله ، فهو وإن رأينا أنه لم يستطع الرد، إلا أنه سيبحث عن مخرج ربما يظهره في موقع آخر، فنكون قد أعطيناه احترازات !


    4- أننا سنزيد عدد المحرفين لأننا لم نجتث التحريف من أساسه، بل أعطينا مساحة للعقل أن يفكر ويجتهد فيما لا مجال للعقل فيه .


    5- ربما لا يكمل أحد القراء قراءة المناقشة، فيترك الموضوع وتبقى فكرة التأويل في ذهنه .


    لذلك لا بد من ذكر تلك القواعد ومحاصرة المحرف بها في بداية النقاش .


    لذا أرى أنه علينا تشييد قاعدة وركيزة هامة يصطدم بها كل محرف أينما ذهب !


    بعد اجتثاث فكرة التحريف، وترسيخ تعظيم كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه بلغ البلاغ المبين في ذهن القارئ وخصوصًا من نشأ على التأويل ... أو من استمرأ التأويل تتبين الألفاظ على ظاهرها، ولن يقبل القارئ العاقل أي تحريف .

    ولعل بعضكم رأى حجم الإقبال على من يطرح مثل هذه المواضيع ، وعبارات الشكر و الثناء المعبرة عن الإعجاب والقبول للموضوع .


    فإن كان هذا القاريء أبدى إعجابه وتقبله لمثل هذا التحريف ، فمن الصعب علينا أن نقنعه بخطأ صاحب التحريف عند مناقشة الألفاظ ، بل ربما سنزيد الشبهة عليه لأن صاحب التحريف عنده لكل رد شبهة .

    أما إن أظهرنا هذه القواعد وعرضنا هذا التحريف عليها، فإن القارئ سيدرك خطأه وخطره ، بل حتى صاحب الموضوع إن كان ناقلًا له فإنه سيعتذر .

    وأنا أكتب هذا عن اطلاع وتجربة معهم .



    ولا نستطيع اجتثاث هذه الفكرة ( التحريف ) إلا بعد مناقشة المحرف ومعرفة رأيه في النبي عليه الصلاة والسلام هل بلغ ونصح الأمة، أم أنه أخفى وألغز بعض الأمور أم جهل حقيقتها ؟!



    وفي كل لفظ نعيده للأساس وهو : هل النبي عليه الصلاة والسلام أخفى هذا المعنى أم أنه لم يستطع أن يفصح ؟ ونحو هذا من الأسئلة،
    وسيأتي تطبيق فيه توضيحًا لهذه النقطة بمشيئة الله



    فإن أجاب بما فيه طعن في النبي عليه الصلاة و السلام وبلاغه ، فإن المسلمون ينفرون ممن كان هذا حاله .




    لنا لقاء بمشيئة الله .




    <



    .
    تعليق

    • #3
      .


      تابع :
      ــــــ




      أغلب من ينقل مثل هذه التحريفات بل ربما المحرف نفسه ، لا يقصد الطعن في النبي عليه الصلاة والسلام ولا الطعن في الصحابة رضي الله عنهم ولكن لأن عقله لم يتقبل الخبر أو لم يتحمل تصديق وقوع الخبر على حقيقته لجأ إلى التأويل ليقنع نفسه بصدق وقوع الخبر ، ولكن علينا نحن أن نبين له أن هذا يؤدي إلى الطعن ، حتى يترك نشر مثل هذه المواضيع .

      تحت غطاء إظهار الإعجاز العلمي في آيات القرآن المبين ، وفي أحاديث النبي الأمين ، وإظهار صدق النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه أخبر بأمور لم تكن في عصره ، انتشرت مثل هذه التحريفات وتقبلها البعض من باب صدق نبوة النبي عليه الصلاة والسلام وتعظيمه والإيمان به ! .

      قبل سنوات قرأت تحريفًا لحديث نبوي ، ولم أكن أعلم أن هذا التحريف سينتشر ويتقبله الناس على أنه أمر معقول ! والحديث هو :

      ( عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده " . رواه الترمذي )

      يقول المحرف كنت أفكر وأتعجب كيف تخبر فخذ الرجل الرجل بما أحدث أهله بعده !! ، ولكن عندما جاءت تقنية الجوال ورأيت الناس يضعون الجوال في جيوبهم ، قرب أفخاذهم ، ويُخبرون بما يحدث لأهلهم . زال عجبي فقد تحققت هذه العلامة !

      ويضيف بعضهم البيجر !


      سبحان الله ! أنا أتساءل الذي أخبر الرجل الآن بما حدث هل هو الفخذ ؟ أم أنه إنسان آخر ؟ وربما يكون من أهله !

      طبعاً الإجابة التي لا توجد غيرها، أنه شخص آخر هو الذي أخبر هذا الرجل ، وليس الفخذ، ولو قال لك شخص أن الفخذ هي التي أخبرتك لربما ستتهمه بالجنون، مع يقينك بأنه يكذب !

      فهل كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو أفصح العرب عييًا لهذه الدرجة ، بحيث يعجز أن يصف مهمة الجوال ؟! فيقول أن الفخذ تخبر الرجل ، وهو يقصد أن الذي يخبره إنسان آخر ، فهل النبي عليه الصلاة والسلام عجز أن يفصح عن مقصده ، وعجز أن يبين عما في نفسه إلا بهذا الأسلوب المضلل الذي يحمل الكذب ؟ !

      إن لم يكن هذا طعن في فصاحة النبي عليه الصلاة والسلام ، فلا أدري ماذا أسميه .

      طبعاً المحرف لا يقصد الطعن أبدًا ، ولكنه عجز أن يتصور حدوث هذا الأمر فأخذ يتعسف لتحريفه ، قاصدًا بهذا إظهار معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام قد تحققت .


      ثم أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من النبي عليه الصلاة و السلام أن الفخذ هي التي تخبر الرجل ثم جاء التابعين وتابعيهم ، وتوالت القرون وبها خلق كثير من العلماء كلهم يفهمون هذا الحديث على حقيقته ، حتى جاء صاحب هذا التأويل فقال : إن جميع هذه القرون لم تفهم مقصد النبي عليه الصلاة و السلام !! .ولنا هنا اعتراضات ، فهنا لبس :

      إما أن يكون عدم الفهم هو بسبب عدم فصاحة النبي عليه الصلاة و السلام ، وهذا باطل ففيه الطعن في فصاحته عليه السلام .

      وإما أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام تكلم في أمر غيبي لا يفهم هو معناه ، وهذا باطل لأنه طعن في نبوته عليه الصلاة و السلام .

      وإما أن يكون النبي عليه الصلاة و السلام يعلم حقيقة المعنى ، ولكنه أوهمهم بخلاف الحقيقة ، وهذا كذب لا يقع منه عليه الصلاة والسلام .

      وسيأتي بمشيئة الله مزيد بيان لهذه النقطة الثالثة وبيان خطورتها .


      والعجب أن من يسير على هذا النهج عندما تسأله لماذا لم يبين النبي عليه الصلاة والسلام الأمر ببيان أوضح من هذا ، يلجأ إلى أمر خطير جدًا وهو الطعن في الصحابة رضي الله عنهم و في قوة إيمانهم !

      فيقول مثلًا : أن الصحابة رضي الله عنهم ربما لا تتحمل عقولهم تصديق مثل هذا الأمر ، أن يُخبر رجل في المدينة بما أحدث أهله في مكة في نفس اليوم . فربما يؤدي هذا الأمر إلى شكهم في صدق النبي عليه الصلاة والسلام ويتركون الدين .

      سبحان الله ! الصحابة رضي الله عنهم آمنوا وصدقوا في أمور أعظم من هذا . الإسراء و المعراج في ليلة واحدة .، القبر الضيق يُقعد فيه الإنسان ويأتيه ملكان يسألانه ، وغير هذا من الأمور العظيمة .

      ثم يأتي رجل ويقول : لو أن النبي عليه السلام أخبرهم أنه سيأتي زمن يُخبر فيه الرجل في المدينة بما أحدث أهله في مكة في نفس اليوم ، فإن إيمانهم ربما يتزعزع !!

      أيهما الآن يُحدث تشكك وزعزعة ( على فرض وقوعها تنزلًا مع صاحب التحريف ) أن يقول لهم : أن الفخذ تخبر الرجل ، أم يقول لهم : أن الرجل في المدينة يُخبر بما أحدث أهله في مكة في نفس اليوم ؟؟

      الأمر الأول أقرب إلى حصول التشكك، أما الثاني ففيه عموم فهو بعيد عن وقوع الشكك .

      وحجتي في هذا صاحب التحريف نفسه ، فهو لو لم يتشكك في وقوع الخبر على حقيقته لما لجأ إلى تحريفه .

      ولكن الصحابة رضي الله عنهم لم يقع منهم أي شك ، بل نقلوا الحديث وهم مقرون بأنه سيقع كما أخبر به النبي عليه الصلاة و السلام .




      لماذا لم ينصرف ذهن هذا المحرف إلى أنه ربما يتطور الطب فيكتشف أن في الفخذ خصيصة تتعلق بالبيت ، أو بالأهل على وجه الخصوص، تسترجع ما حدث لأهله خلال غيابه .

      لماذا لم يقل هذا المحرف أن هذا ربما يكون في زمن عيسى عليه السلام ، وتتحقق على يديه معجزات ، وكرامات للمؤمنين !



      لأن عقله لم يتحمل وقوع هذا الخبر على حقيقته أخذ يطعن في عقول الصحابة وإيمانهم ! وهذا يدل على ضعف إيمانه وضعف عقله ، فكيف يأتي لخبر النبي الصادق ، ثم يتوقف في تصديق وقوعه ؟!

      أخبرنا النبي عليه الصلاة و السلام بأمر نقول : آمنا وصدقنا ، لا نشك و لا نتوقف ولا نتردد في التصديق .







      لنا لقاء بمشيئة الله .


      <



      .



      .
      تعليق

      • #4
        .

        تابع :


        في حديث مصالحة الروم ثم قتالهم قال بعض المحرفين : أن المقصود بالخيل هو الدبابة ! وفي حديث إخبار الفخذ الرجل بما أحدث أهله بعده ، قالوا أن المقصود هو الجوال كما سبق ! وفي الحديث الذي ذكر حمار الدجال ، قال بعض من صحح الحديث أن المقصود هو الطائرة .

        ولعلي هنا أخص الأمر الأخير بالذكر ، لأطبق عليه تلك القواعد لبيان خطورة مثل هذا التحريف ، وهذه القواعد يمكن تطبيقها على بقية الأمور الأخرى ، وعلى أي تحريف تجده .

        فكلامي هذا وإن كان عن حمار الدجال ( على افتراض صحة الحديث ، وهو لا يصح ) إلا أنه قاعدة عامة لكل خبر غيبي يحاول البعض تأويله خلاف ظاهره فأقول :


        إما أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم حقيقة معنى حمار الدجال ، وإما لا !

        فإن كان لا يعلمها ، فهذا قدح في النبوة إذ تكلم في أمر غيبي وهو لا يعلم حقيقة الأمر، فهذا الاحتمال باطل لقدحه في النبوة ، ويترتب عليه تجهيل النبي عليه الصلاة و السلام .

        وإن كان يعلمها فهو : إما أنه يعجز عن وصف دقيق لهذه الحقيقة ، وإما أنه قادر على الوصف !

        فإن كان يعجز عن الوصف، فهذا قدح في بلاغته وفصاحته عليه الصلاة والسلام، فهذا الاحتمال ظاهر البطلان ولا يقول به أحد .

        وإن كان قادراً على الوصف، فهو إما أنه أظهر هذه الحقيقة ، وإما أنه أخفاها وألغزها !

        فإن كان أظهرها فالحمد لله ، فقد بين حمار الدجال وذكر صفته . ( على افتراض صحة الحديث )

        أما إن كان ألغزها وأخفاها ، فهذا ضد النصح والتبليغ المأمور هو به ، وخصوصًا أنه كان في مقام التحذير لأمته والنصح لها ، فلماذا لم يصف لهم مركبة الدجال؟ ولماذا استعمل لفظ ( حمار ) بدلًا من أن يصف هذه المركبة وصفًا دقيقًا ؟!

        كما قلنا سابقًا إن غاية ما يستند عليه ويلجأ إليه أصحاب هذه التحريفات هو الطعن في عقول الصحابة وقوة إيمانهم ، ناسين وغافلين أن هذا فيه طعن في فصاحة النبي عليه الصلاة و السلام ، وصدقه فيما يخبر به، كما سيأتي بيانه بمشيئة الله .

        نحن نؤمن بأن النبي عليه الصلاة و السلام إذا أخبر بأمر فإنه يقع كما أخبر، لا نشك ولا نتردد في تصديق وقوع هذا الخبر على حقيقته .

        والحديث الذي ذُكر فيه ( حمار الدجال ) غير صحيح ولكن لو صح فعلينا الإيمان بوقوع الخبر على حقيقته، ولا نحرفه ونقول أن المقصود به ( الطائرة ) إذ يترتب على هذا أمر خطير جداً سأذكره في لقاء قادم بمشيئة الله .


        نحن لا نقول أن ( الدجال ) إذا خرج لن يستعمل الطائرة ، بل نقول : أن ( الدجال ) إذا خرج فإنه سيستعمل الوسائل المتوفرة التي ستكون في العصر الذي سيخرج فيه ، سواءً كانت طائرة أم غيرها ، وقد يعطيه الله وسيلة لا تكون مع غيره .

        ونقول أيضًا : من صحح الحديث الذي فيه ( حمار الدجال ) فعليه أن يؤمن بأن ( الدجال ) سيخرج بمثل هذا الحمار وهذه المواصفات .

        أما أن يصحح الحديث وهو يعلم صدق النبي عليه الصلاة و السلام ، ويؤمن بقدرة الله ، ثم يتشكك في الخبر فهذا يدل على ضعف الإيمان والتصديق .

        فلو قلنا له : هل تؤمن بقدرة الله على خلق مثل هذا الحمار ؟ سيقول : نعم أُومن بهذا .

        فنقول له : إذًا ما لذي يمنعك من الإيمان بوقوع هذا الخبر ( الذي صححته ) على حقيقته ؟ ولن نجد منه جوابًا .

        أما إن قال : لا ، لا أًومن بقدرة الله على خلق مثل هذا ، فهذا لا كلام لنا معه لجحده وعناده .


        يقول ابن كثير رحمه الله عن سليمان عليه السلام : ( وذلك أنه كان له بساط من خشب، يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة، والخيل والجمال والخيام والجند، ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته، ثم تحمله فترفعه وتسير به، وتظله الطير من الحر، إلى حيث يشاء من الأرض، فينزل وتوضع آلاته وخشبه )


        وفي قصص الأنبياء يقول : ( كان له بساط مركب من أخشاب بحيث يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية والقصور والخيام والأمتعة ............ إلخ ) وصفًا مطابق للطائرة !

        وقد ذكر الطبري رحمه الله نحوه ، وأورد خبرًا عن ابن عباس رضي الله عنهما مقارب له .

        فهذا وصف مقارب للطائرة في هذا العصر ، ومع هذا فالعقول استوعبته، وتخيلته وفكرت فيه ، قبل ظهور الثورة الصناعية هذه . التي يزعم البعض أن عقول الصحابة رضي الله عنهم لا تستوعبها !





        لنا لقاء بمشيئة الله .



        <



        .
        تعليق

        • #5
          ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

          الاحاديث ليست من الكلام المعصوم الذي تؤثر فيه الكلمة الواحدة مثل القرآن

          فقد تجد حديث مروي بخمس صيغ متقاربة

          فالمهم الموضوع الرئيسي أو الهدف من الحديث

          فالدين يسر

          وليس إما أنه سينزل بحمار أو أن الحديث مردود

          انظر الى كلام الله وتدبر فيه
          (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)

          خير لك من التدقيق في أحاديث تناقلتها الألسن وربما تغيرت فيها بعض الكلمات بحسب فهم الراوي (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون )

          تعليق

          • #6
            تابع :



            في الحلقة السابقة ذكرت كلامًا لابن كثير ، وقلت أن الطبري أورد نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما، الآن إليكم هذا من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

            يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) :

            ( ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة فقال : يريني الجن شيئًا براقا مثل الماء والزجاج ، ويمثلون له فيه ما يطلب منه الإخبار به ، قال : فأخبر الناس به ، ويوصلون إلي كلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبه فيوصلون جوابي إليه )


            كما ترون : هذا شبيه بتقنية البث المرئي في العصر الحاضر ، وبين وفاة شيخ الإسلام وظهور البث التلفزيوني ، أكثر من خمسمئة سنة ، والناس تتداول هذا الكتاب ، ومستوعبة للأمر ، مع أن السائد عند جميع الناس ، أن الجن تعتمد على سرعتها وقدرتها الذاتية ، فلم يظهر من يعترض ويكذب هذا الكلام ، بحجة أن العقل لا يصدق مثل هذا الأمر ، وأن الجن تعتمد على قدرتها الذاتية وسرعتها الخارقة !



            فإذا كان هذا المشعوذ أخبر بمثل هذا الأمر واستوعبته الناس وصدقته ، فهل يُعقل أنه لو أخبر النبي عليه الصلاة و السلام بمثل هذا الأمر أن تضيق به العقول ، ويتزعزع إيمانها ، مع أن عقول الصحابة أصح العقول ، وتصديقهم للنبي عليه الصلاة والسلام أعظم من تصديق الناس لهذا المشعوذ ؟!


            فالناس قبلوا هذه الأخبار من أناس مثلهم ، فكيف لو جاءهم الخبر عن نبي آمنوا به وأنه مرسل من الله ، ليحذرهم ويبين لهم ، وآمنوا بأنه ناصح لهم مشفق عليهم ، أتُراهم يتشككون في خبره ؟! ، لا يتشكك في خبره إلا أهل البدع والضلال .

            فالصحابة رضي الله عنهم كان مرجعهم هو إيمانهم القوي بقدرة الله على إيجاد وإحداث هذه الأمور التي أخبرهم بها الصادق المصدوق والذي لم يجربوا عليه كذبًا .

            فمن كان إيمانه قويًا بقدرة الله عز وجل ، وأن هذا الرجل نبي مرسل من الله فإنه سيؤمن بكل ما اخبر به .

            وهذا هو الفرق بين أولئك وهؤلاء، فأولئك كان مرجع إيمانهم يعود إلى قوة إيمانهم بقدرة الله عز وجل على إحداث هذه الأمور ، التي اخبر بها من لم يجربوا عليه كذبًا .

            أما هؤلاء فبالرغم من قولهم بصدق النبي عليه الصلاة و السلام ، ووصول هذه الأحاديث الصحيحة إليهم – أو التي صححوها هم – فإن عقولهم لم تستوعب ، ووقع في قلوبهم ريب !


            ولا ندري ما مرجعه ، هل هو عدم إيمان بقدرة الله عز وجل على إحداث هذه الأمور، أو عدم إيمان بصدق النبي عليه الصلاة و السلام ؟!


            إلا أنني على يقين بأن الجهل هو الذي أوقعهم في مثل هذه التحريفات التي تبين لنا خطأها وسيتبين خطرها .


            والعجب أن يأتي هذا الجاهل ويطعن في عقول وفي إيمان الصحابة رضي الله عنهم ، ثم يجد من يصدقه و يصفق له ويشجعه ! .

            لنا لقاء بمشيئة الله ، اللقاء القادم مهم جدًا ففيه بيان خطورة مثل هذا التحريف .




            <








            .
            تعليق

            • #7
              .

              تابع :



              انتبهوا الآن لنقطة مهمة جدًا ، وخطرة جدًا جدًا ، يغفل عنها كثير ممن ينقل مثل هذه التحريفات ، أو من يتكلف مثل هذه التحريفات !

              وعلى من يدرس التأويل الفاسد في الجامعات، أن ينتبه لهذه النقطة فهي خطرة جدًا .

              نقطة بحاجة إلى تركيز وخاصة ممن يُعجب بطرح مثل هذه التحريفات ، تابعوا معي الآن :


              النبي عليه الصلاة و السلام يخاطب الصحابة رضي الله عنهم فيقول لهم : الخيل ، وهو لا يقصد الخيل ، ولكن الصحابة يفهمون منه الخيل ، بينما هو يعلم حقيقة الأمر ولكنه يخشى من أن إيمانهم يتزعزع.


              ويقول لهم : الفخذ تخبر الرجل ، وهو يقصد أن إنسان آخر يخبر الرجل ، ويقول لهم : رجل أعور ، وهو يقصد شيء آخر .


              فالصحابة رضي الله عنهم الآن فهموا الأمر بما خاطبهم النبي عليه الصلاة و السلام ، ولكننا نحن الآن ( حسب هذه التحريفات ) تبين لنا حقيقة مقصود النبي عليه الصلاة والسلام .

              فتبين لنا أنه كان يقصد الدبابة ويقصد الجوال ولا يقصد رجل أعور، ولم يكن يقصد الخيل والفخذ ورجل أعور على الحقيقة .


              انتبهوا لخطورة الأمر :

              الحقيقة أن الذي تبين لنا هو أن النبي عليه الصلاة و السلام كان يكذب على الصحابة رضي الله عنهم ! ( أستغفر الله العظيم ) هذه هي الحقيقة وإن غلفوها بدعوى مخاطبة العقول بما تفهم وبما تستوعب .


              وبما أنه تبين لنا الآن أنه كان يكذب على الصحابة رضي الله عنهم ، فما الذي يضمن لنا صدقه في جميع ما أخبر به ؟ .

              الدابة ، نزول عيسى عليه السلام ، نار عدن وغيرها ، بل ما هو أخطر من هذا :

              ربما لا تكون هناك نار حقيقية و لا جنة و لا عرض و لا حساب ولا صراط ، وإنما قالها لتخويف الناس حتى تنتظم حياتهم فيحفظون حقوق بعضهم ، ولا يظلمون بعض .

              فليس هناك عذاب و لا نعيم ، ولا بعث ولا نشور ، إنما هي كلمات نطق بها لمصلحة الناس ، ولكن لا حقيقة لها .


              أرأيتم إلى أين سيصل بنا مثل هذا التحريف ؟ فا لأمر لن يقتصر على بعض كلمات فقط نريد منها اثبات صدق نبوة النبي فيما أخبر به ، وإنما سيجرنا إلى أمور أخطر وأكبر ، وما استطال الفلاسفة و القرامطة على بعض الفرق الإسلامية ، إلا بعد أن قبلوا بالتأويل الباطل في باب من أبواب العقيدة .

              فالأمر الذي أردوا أن يثبتوا صدق النبي من خلاله، أدى إلى تكذيب النبي عليه الصلاة و السلام في كل ما أخبر به !!

              طبعاً هم لا يصرحون بنسبة الكذب للنبي عليه السلام ، ولكن سواءً صرحوا أم أوهموا ، علموا أم جهلوا فالمعنى و الحقيقة والنتيجة واحدة .


              لذلك علينا قبل نقاش مثل هؤلاء المحرفين في المنتديات، أن نبين خطورة الأمر حتى يستفيد القراء ، ولنقطع عليه انجذاب الزوار بما يطرحه .


              وربما يكون الكاتب مجرد ناقل ، فنبين له خطورة الأمر فيرجع إلى الصواب ، فكثير ممن ينقل مثل هذه التحريفات تغيب عنه مثل هذه الأمور ، وهذا لا يدل على غباء أو عدم فهم ، وإنما انجذاب بالطرح والشيطان له حظ ، وإنما الغبي الذي يصر على النقل بعد بيان الأمر له ، أما من يرجع عن خطأه فهو دليل على وفور عقله وقوة ذكاءه .



              لنا لقاء بمشيئة الله .


              <





              .
              تعليق

              • #8
                .


                تابع :

                تبين لنا الآن خطورة مثل هذه التحريفات ، لو سألنا أحد أصحاب هذه التحريفات الآن : هل تعتقد أن النبي عليه الصلاة و السلام كان يكذب على الصحابة رضي الله عنهم ؟ .

                سيقول : لا . أستغفر الله ، أعوذ بالله من أن أعتقد هذا الاعتقاد !

                نقول له : إذًا ماذا تسمي فعلك هذا ؟

                وأصحاب هذه التحريفات لا يستطيعون مناقشة الباطنية و القرامطة والرد عليهم ، لأن الفكر و المنهج واحد ، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتكلم بكلام لا حقيقة له ، أو خلاف الحقيقة !



                وهنا نقطة مهمة ، ولا بد من التنبيه عليها، وهي أن هؤلاء المحرفين ، لا يقرون ولا يرون بأنهم بتحريفهم هذا يُكَذِّبون النبي عليه الصلاة و السلام .

                فيقولون مثلاً ، نحن نصدق النبي عليه الصلاة و السلام ولا نكذبه ، وقولنا هذا تصديق له ، فالفخذ تخبر الرجل الآن ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يقصد هذه التقنية ( الجوال ) ، فنحن لم نكذبه .


                فنقول له :

                لو كنت في زمن النبي عليه الصلاة و السلام وسمعت هذا الحديث من النبي عليه السلام ، هل تصدقه وتأخذ الحديث على حقيقته ، وأن الفخذ تخبر الرجل على الحقيقة ، أم أنك سترده وترفضه ( تكذبه ) ؟


                فإن قال : بل أصدقه ، وآخذ الحديث على حقيقته ، نقول له : هذا عكس فعلك اليوم ، فهذا يدل على أن فعلك اليوم تكذيب له بإقرارك الآن ، ثم إن كنت ستصدقه لو كنت في ذاك الزمن ، فما لذي يمنعك من التصديق اليوم ؟



                أما إن قال ( ولا أظنه أن يقول ) : بل سأرفضه ، ولن يقبل عقلي هذا الأمر حتى ولو كنت في ذاك الزمن ، نقول له : هذا هو نفس فعلك اليوم ، فإن كنت رفضت هذا ورددته في ذاك الزمن ولما يأتك تأويله ، فأنت سترفض أمور أخرى غيره .

                فهذا تكذيب ورفض لخبر النبي عليه الصلاة و السلام ، وهذا بإقرارك أنت بقولك : سأرفضه ولن يقبل عقلي هذا ، وهو نفس حالك اليوم .


                فعلى كل تقدير نكون قد جعلناه يقر بأن فعله هذا تكذيب لخبر النبي صلى الله عليه وسلم .







                لنا لقاء بمشيئة الله .



                <




                .
                تعليق

                • #9
                  .
                  تابع :


                  لعل قائل يقول : أين ذكر الدجال ، والموضوع مخصص له ؟


                  فأقول : ما سبق كان بمثابة المقدمة والتمهيد للموضوع ، وذلك لأهمية تلك القواعد ، وبيان خطورة إهمالها والتغافل عنها عند مناقشة هؤلاء المحرفين أو الناقلين .


                  وقد جاء الآن وقت الشروع للرد على من حرف معنى ( الدجال ) فقد قال بعضهم : أن المقصود بالدجال هو الحضارة الغربية ! وقال آخرون : المقصود به أمة من الأمم ، وقيل غير ذلك !


                  ولعلي أبدأ بهذا الحديث ، تذكروه جيدًا ، وتذكروا القواعد السابقة .


                  قال عليه الصلاة والسلام ( إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليس بناتئة ولا حجراء فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) صححه الألباني .


                  المؤمنون يؤمنون إيمانًا قاطعًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرص على الأمة من هؤلاء المحرفين لكلامه ، وهو أقدر على البيان والإيضاح منهم ، وهو أنصح الخلق للخلق صلوات الله وسلامه عليه .

                  وكلنا يؤمن أنه عليه الصلاة والسلام بلغ البلاغ المبين ، بخطاب يفهمه الأمي فضلًا عن المتعلم ، ورجل البادية وإن صعب عليه معرفة اللفظ إلا أنه مع بيان معنى اللفظ فإنه سيعقل المراد ، وهذا مصداقًا لقوله عليه السلام ( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ... ) أو كما قال .


                  ومن يأتي مشككًا في هذا الأمر فإنه يطعن في فصاحة النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه قصر في التبليغ والتحذير .


                  وما جاء به هؤلاء المحرفون لهو طعن صريح في بلاغ النبي عليه الصلاة والسلام بل يصل الأمر إلى اتهام النبي عليه الصلاة والسلام بأنه ضلل الأمة أعظم ضلال ، في أعظم فتنة تمر على البشرية .


                  وقد يقول قائل في هذا الحديث قال النبي عليه الصلام ( إن مسيح الدجال ) فهذا يعني أن الدجال شيء آخر غير هذا الرجل القصير الأعور ، فهذا الرجل مسيحه !

                  فنقول : لم يرد في الصحيحين حديث عن الدجال بهذا اللفظ إلا في قصة ( تميم الداري رضي الله عنه ) في صحيح مسلم رحمه الله ، أما البخاري رحمه الله فلم يأت فيه هذا اللفظ .

                  فكل ما في الصحيحين حتى صحيح مسلم ( عدا هذا الموضع ) يرد بلفظ ( المسيح الدجال ) حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ من فتنة ( المسيح الدجال ) ويحذر أمته ويحدث أصحابه بهذا اللفظ .

                  ولا تعارض ! فهذا الرجل رجل دجل وضلالة فهو مسيح الضلالة ، كما أن عيسى عليه السلام مسيح هدى وهداية فهو مسيح الهدى .


                  فالدجال الذي خاف الأنبياء عليهم السلام على أقوامهم منه وحذروهم منه ، هو رجل وليس شيء آخر .



                  وقد تمسك هؤلاء المحرفين بأمور ليُروجوا بها تحريفهم ! فمما تمسك به بعض هؤلاء المحرفين هو أن أحاديث الدجال وردت في معرض الإخبار عن رؤيا ، فأخذ يؤول هذه الرؤيا بلا دليل يثبت صحة تأويله .

                  وتمسكوا بأشياء أخر سيأتي ذكرها والرد عليها إن شاء الله

                  .



                  لنا لقاء بمشيئة الله .


                  <




                  .
                  تعليق

                  • #10
                    .

                    تابع :


                    مما تمسك به بعض هؤلاء المحرفين هو أن أحاديث الدجال جاءت في معرض إخبار عن رؤيا قصها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، والرؤيا عبارة عن رموز ، فيكون الدجال رمز لأمر ما ، وليس رجل على الحقيقة ، ونرد عليهم بما يلي :

                    النبي عليه الصلاة والسلام إما أنه لم يؤول الرؤيا . وإما أنه أولها .

                    فإن كان أولها فلا كلام ، ولم يرد أنه أوَّل الدجال على أن له حقيقة مغايرة عن ما رآه في الرؤيا .

                    وإن لم يؤولها فيكون قد ضلل الأمة ، لأنه في معرض النصح والتحذير، فالمفترض أن يبين لها بأن هذا هو ما رآه في المنام ، ولا يلزم أن يكون رجل على الحقيقة ! ونعلم أنه عليه الصلاة والسلام لم يقل هذا يومًا لأصحابه رضي الله عنهم .

                    حتى جاء في العصر الحديث من هو أحرص منه على الأمة وفك رموز الرؤيا وأولها ! وبين لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام أخفى علينا حقيقة الدجال .


                    والحديث الذي وضعته في الرد السابق صريح في الرد على هذا الادعاء .. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول ( إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا ...... )

                    يفيد الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من الحديث عن الدجال ، ومن شدة حرصه على الأمة وتحذيرها من هذه الفتنة خشي عليه الصلاة والسلام أن لا يُفهم مراده عن ماهية الدجال فقال : ( إن مسيح الدجال رجل قصير ....إلخ )

                    وهذا دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام بين حقيقة الرؤيا .

                    فصاحب الرؤيا يقول : إنه رجل ، وهو المشفق على أمته صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي من يقول : لا . ليس رجل ! وإنما الرؤيا لها معنى آخر لم يبينه النبي عليه الصلاة والسلام .!!


                    فقال بعض هؤلاء المحرفين : المعنى الحضارة الغربية ، وخالفهم بعض المحرفين فقالوا : بل المعنى أن يكون الدجال أمة ! وقال غيرهم غير ذلك !


                    وهذا يدل على أن ما عندهم مبني على التخرص والظنون فلو كان عندهم دليل لما اختلفوا هذا الاختلاف ، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس .

                    فمن تصدق أيها المسلم الباحث عن الحق ؟ هل تصدق من أرسله الله عز وجل مبشرًا ونذيرًا ، وأطلعه على بعض المغيبات ، أم تصدق من تكهن وهو لا يعلم الغيب ؟! .


                    ومع شدة تحذير النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الفتنة لم يقل يومًا ما لأصحابه : إن ما أحدثكم عنه هو مجرد رؤيا ، فلا تظنوا أنه رجل على الحقيقة بل له حقيقة مغايرة عن ظنكم هذا .

                    ولم يقل لهم : أنا لا أعلم هل هو رجل أم لا ، لم يقل هذا عليه الصلاة والسلام وهو الناصح الصادق في نصحه .

                    فإذا كان له حقيقة مغايرة كما يقول هؤلاء المحرفين ، فهذا يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحذر ولم ينصح بل ضلل أمته ، لأنه لم يخبرها بأن الدجال ليس رجل على الحقيقة ، وهو يقول حدثتكم إنه رجل ، ويعطي أوصاف لرجل ، وأفعال لرجل ، فيوهمهم أن الدجال رجل، ثم يقع الأمر على خلاف ما أخبر به !! فإن لم يكن هذا تضليل وعدم نصح فلا ندري ماذا نسميه .

                    فمن يبحث عن الحق فلينتبه لهذا الأمر جيدًا ، وليحذر ففيه طعن صريح في النبي عليه الصلاة والسلام وأنه لم يبلغ البلاغ المبين .





                    لنا لقاء بمشيئة الله .



                    <




                    .
                    تعليق
                    Working...
                    X