موضوع مثبت.
X
X

الرد على صاحب مقال "البخاري وحده لا شريك له" كتبه وأنجزه الشيخ يحيى صالح .

المنتدى الاسلامي

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

  • #21
    نستكمل الرد على هذا المهزوم نفسيًا المخذول دينيًا..

    قال: فقد روى الصحابةُ- وليس كلُّهم عُدُولاً أو ثُقاتٍ- الكثيرَ عن الأحاديث، ونسبُوها إلى الرسُول.

    نقول: أُفٍّ ثم أُفٍّ لهذه العقول الخربة! الصحابة ليس (كلهم) عدولاً أو ثقاتٍ؟

    مَن منهم إذاً تختاره ليكون عدلاً أو ثقةً؟

    أراك اختصرتَ الطريق وتجاوزتَ البخاريَّ وقفزتَ إلى مأربك لتطعن في الصحابة كما ظهر هذا منك بمقالك الأول وتم الرد عليك فيه!

    منهج أهل السنة والجماعة الذي هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه القول بعدم عصمة أحدٍ من البشر إلا الأنبياء، والفارق كبير بين قولنا إنهم غير معصومين وبين قولنا إنهم غير ثقاتٍ أو غير عدول..

    فالأول يعني إمكانية وقوع الخطأ من بعضهم ولو عن قصد، وهذا واضح من وقوع البعض في الزنا أو السرقة أو شرب الخمر، ولكنها ليست ظاهرة عامة في الصحابة، لذا هم أفضل جيل على الإطلاق من حيث الجملة.

    والثاني يعني الطعن فيهم فيما ينقلونه من أمور الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى مأثور عن الشيعة.

    وقد قال ابن كثير: أهل السنة والجماعة يقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها. انتهى.

    وقال ابن القيِّم في (مفتاح دار السعادة):

    "قد يغلط في مسمى العدالة فيظن أن المراد بالعدل مَنْ لا ذنب له، وليس كذلك؛ بل هو عدل مؤتمن على الدين، وإن كان منه ما يتوب إلى الله منه، فإن هذا لا ينافي العدالة كما لا ينافي الإيمان والولاية" انتهى.

    ومع ذلك فلا بدَّ من النظر في غرض من يُخطِّئُ أحدًا من الصحابة، فإن كان مراده ما سبق بيانه من نفي العصمة عن آحادهم، فهذا حق. وأمَّا إن اتُخِذ ذلك سبيلاً إلى سبهم والطعن فيهم أو انتقاصهم حقهم، فهذا من علامات أهل الشقاق والنفاق.

    قال: فمع ظاهرة العنعنة، أي النقل عن فلان حتى تطولَ سلسلة (عن) جعل كثيرًا من الأحاديث منافية أو مجافية للعقلِ والنفس، وضعيفة، أو مشكوكًا في صحتها.

    نقول: هذه الكلمات كلها وردت بمقالك الأول فلا داعي للإعادة، وليراجعها مشكورًا من أراد الإفادة.

    قال: كما أنَّ البخاري يُثبتُ في «صحيحه» أن المُعوذتيْن (سُورتي الفلق والناس) ليستا من القرآن نقلاً عن عبد الله بن عباس:قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)



    قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)

     

    نقول: أولاً: لم ينقل الإمام البخاري عن (ابن عباس) وإنما عن (ابن مسعود)!

    ثانيًا: فرق بين النقل وبين طعنك في صحة أحاديث صحيح البخاري؛ فالسؤال هو: هل الإسناد في صحيح البخاري إلى ابن مسعود صحيح أم غير صحيح؟

    إن كان غير صحـيح فالـكلام هنا موجـه لصحيح البخاري، وإن كان صحيحًا فلا تثريب عليه، ومثال هذا أن تقول أنت في شهادتك: رأيتُ فلانًا يشرب خمرًا، فهل العيب عليك أم على فـلانٍ هذا؟ ليـس فـي شـهـادتـك طـعـنٌ فـي هـذه الـحـال، وكذا نقول في هذا الإسناد إنه صحَّ إلى ابن مسعود رضي الله عنه.

    ثالثًا: هل أخطأ عبد الله بن مسعود أم أصاب؟

    الجواب هو بالتفصيل:

    عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ثبت عنه بالتواتر –يعني: بالقطع دون شكٍّ- القرآن بالكامل وفيه إثبات المعوذتين، وعنه نقل الإمام عاصم –بواسطة زِرِّ بنِ حُبَيشٍ- الذي أخذ منه الإمام حفصٌ القراءة.

    فهو يثبتها قراءةً ولا يثبتها كتابةً في مصحفه، لماذا؟

    أجاب أهل العلم أنَّ السبب يرجع إلى علمه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعَوِّذُ بهما الحسن والحسين رضي الله عنهما كدعاءٍ، فكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يظنهما ليستا من القرآن وبالتالي فإنه كان (يحكهما) –كما في البخاري- من مصحفه لأنه لا يجوز بعد نهي النبي صلى الله عليه وسلم كتابةُ شيءٍ غير القرآن مع القرآن في صحيفة واحدة.

    ثم لَمَّا تبين له أنهما من القرآن قال بهما مثل سائر إخوانه من الصحابة رضي الله عنهم ولم يخالفهم.

    وأزيدك هنا ما رواه الإمام الترمذي والطحاوي والحاكم في المستدرك وهو في مصنف ابن أبي شيبة وعند البزَّار وغيرهم عن عبد الله بن عمروِ بن العاصِ رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    "خذوا القرآن من أربعة؛ عبد الله بن مسعود وأُبَيِّ بنِ كعبٍ ومعاذ بنِ جبلٍ وسالمٍ مولى أبي حذيفة".

    ولم أورد هنا روايةً في البخاري أو مسلم لاعتراضك عليهما.



    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى

    ولا أنسى أن أستحث إخواني الأفاضل لنشر هذه الردود بكافة المنتديات والمواقع وعبر كل السبل المتاحة سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة

    ****************************
    تعليق

    • #22
      ونستكمل شيئًا من الردِّ على هذا الغافل فنقول:

      قال: أذكر هنا أن كثيرينَ من الأسلافِ انتقدوا كتاب (صحيح البخاري)، ولم يرمهم أحدٌ بالكُفر والخرُوج من المِلَّة: الإمام أحمد بن حنبل، الإمام الشافعي، ابن تيمية، ابن القيم، الترمذي، النسائي، وابن الجوزي، ابن حزم، وأسماء كثيرة من العلماء الأوائل.

      وهناك أسماء أخرى موثُوقٌ في صدقها وعلمها مثل محمد عبده ومحمد رشيد رضا ومحمد الغزالي والألباني وسواهم من المعاصرين خلال القرن العشرين.

      نقول: شرُّ البلية ما يضحك!

      الإمام أحمد بن حنبل هو شيخ الإمام البخاري، والإمام محمد ابن إدريس الشافعي شيخُ الإمام أحمد شيخِ الإمام البخاري، فمن أين أدركا (صحيح البخاري) حتى يطعنا فيه؟!

      وللتوضيح نقول: توفي الإمام الشافعي سنة 204 هـ وكان وقتها الإمام البخاري ابن 10 سنوات!

      ولا توجد رواية صحيحة تفيد أنَّ البخاريَّ عرض صحيحه على شيخه الإمام أحمد، والقول بأنهما انتقداه يحتاج إلى إسناد صحيح إليهما، فهاتِه.

      وأمَّا مَن ذكرتَهم من العلماء –غير المعاصرين- فلا يقول أحدهم أنه أعلم من الإمام البخاري بالحديث، وقد أطبق هؤلاء وغيرهم على إمامته.

      يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن). انتهى.

      قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (الطرق الحكمية):

      "وذَكَرَ البخاريُّ في تاريخه أن عبد الله بن الخليل لا يُتَابَعُ على هذا الحديث، وهذا يوافـق قول أحمد: إنه حديث منكر".

      فانظر كيف يستشهد الإمام ابن القيم بكلامِ وحُكْمِ الإمام البخاري، فكيف ينتقد كتابه الصحيح؟!

      أمَّا الترمذي فكثيرًا ما تجده يقول: وسألتُ عنه –يعني حديثًا ما- محمدَ بن إسماعيل فقال: حسن، أو قال: حسن صحيح، أو قال غير ذلك، فيأخذ الترمذي من شيخه البخاري قوله ويعمل به، فمن أين أتيت بانتقاد الترمذي للبخاري؟

      والإمام أبو الفرج ابن الجوزي ردَّ العلماء عليه أحاديثَ في البخاري أوردها هو في كتابه (الموضوعات)، مع حفظه وإتقانه رحمه الله تعالى.

      والإمام الحافظ ابن حزم الأندلسي رحمه الله تعالى انتقد على الإمام البخاري حديثَ هشام بن عمَّار في تحريم المعازف، وسبب انتقاده إياه هو قول الإمام البخاري (قال هشام بن عمَّار) بدلاً من (حدثنا) أو (حدثني)، والعلماء لهم ردود على الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى، وقالوا بالتحقيق إنه أخطأ لأنَّ هشامًا هذا من شيوخ الإمام البخاري، وحتى الذين قالوا بأنَّ البخاريَّ لم يسمعه من هشام جزموا بصحته على أساس تعليق البخاري إياه بصيغة الجزم (قال هشام)، والحديث المعلق في البخاري بصيغة هو صحيح عنده إلى مَن علَّقه عليه.

      ثم نأتي للمعاصرين، ونبدأ بالشيخ/ محمد رشيد رضا، فنقول:

      إنَّ الشيخ –رحمه الله تعالى- من أبرز تلاميذ المدرسة العقلانية التي أسسها جمال الدين الأفغاني ثم تلاه تلميذه محمد عبده الذي استقى منه الشيخ/ رشيد رضا رفضه لأي حديث يخالف العقل –وهذا ينطبق أيضًا على الشيخ/ محمد الغزالي وسيأتي كلامه بما يدعم هذا- بل ذهب الشيخ/ رشيد لأبعد من هذا وقال بما لم يقل به المعتزلة الأوائل من تقديم العقل على النقل بهذه الطريقة؛ إذ يصرح في مجلته (المنار) بقوله هذا:

      "وإن في البخاري أحاديث في أمور العادات والغرائز، ليست من أصول الدين ولا فروعه … وأنه ليست من أصول الإيمان، ولا من أركان الإسلام أن يؤمن المسلم بكل حديث رواه البخاري، مهما يكن موضوعه". كذا قال!

      وهكذا يُخْرِجُ أفعالَ النبي صلى الله عليه وسلم من الدين، والله عز وجل يقول في كتابه لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) الأحزاب ,

      وهذا نص عام، وقد كان الصحابة يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم في عامة أحواله ، فلما وُضِعَ حيوان اسمه الضب على مائدته ولم يأكله تركوا الأكل حتى أخبرهم بعلة تركه ، وهذا أنس ابن مالك لم يزل يحب الدُّبَّاءَ منذ رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، ولم يقتصر كلام الشيخ/ رشيد رضا في وجوب مخالفة ونبذ الشرع الذي جاء بالأحاديث –كما قد يتوهم البعض- بل تجاوزه إلى الطعن صراحةً في القرآن الكريم واعتبره حاجزًا يحول دون إقبال الكفار على الإيمان بهذا الدين العظيم، وانظر هذا في قوله في (تفسير المنار):

      "ولولا حكاية القرآن لآيات الله التي أيد بها موسى وعيسى عليهما السلام، لكان إقبال الإفرنج عليه أكثر واهتداؤهم به أعم وأسرع"!

      وهذا الكلام باختصار هدم للدين وإيغال في العقلانية والاعتزال بتقديمه العقل على النقل.

      وقد نقل رشيد رضا في تفسير المنار عن شيخه محمد عبده قوله :

      "و أما ما ورد في حديث مريم و عيسى، من أن الشيطان لم يلمسهما، وحديث إسلام شيطان النبي صلى الله عليه وسلم ، وإزالة حظ الشيطان من قلبه صلى الله عليه وسلم، فهو من الأخبار الظنية، لأنه من رواية الآحاد، ولما كان موضوعُها عالَمَ الغيب من قـسـم العـقائـد، و هي لا يـؤخـذ فـيهـا بالـظـن، لـقـوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) يونس، فإننا غير مكلفين بالإيمان بمضمون تلك الأحاديث في عقائدنا"!

      فهذا إنكار لثلاثة أحاديث صحيحة متفق عليها؛ اتفق أهل الصنعة على تصحيحها، وإنكار حديثٍ واحدٍ صحيحٍ بعد علمه بصحته هو كفرٌ بالله لتكذيبه النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف بإنكار عدد كبير من الأحاديث الصحيحة كما هو شأن محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا؟ فإن كان عندهما علم فلا خير في علم لا يقود صاحبه إلى السنة، ويجعله جريئًا على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

      حسبنا الله ونعم الوكيل، هكذا يكون اتِّباعُ خطوات الشيطان؛ من طعن في السنة إلى طعن في القرآن؛ بل إنه من المعروف لهذه المدرسة العقلانية إنكارها لواقعة سحر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنكارها لخروج المهدي وغيرها من المسائل المتواترة عند أهل العلم!

      ويجدر هنا الإشارة إلى شطحات الدكتور/ مصطفى محمود صاحب حلقات العلم والإيمان والتي ذهب فيها إلى إنكار الجنة والنار وعذاب القبر وغيرها صراحةً دون مواربة، وكلامه في هذه المسائل ثابت في كتبه المبثوثة والتي قام بالردِّ عليها بعض الشيوخ الأفاضل؛ ومنها كتاب "شطحات الدكتور مصطفى محمود في تفسيراته العصرية للقرآن الكريم".

      ثم نأتي للشيخ/ محمد الغزالي المعتزلي العقلاني الذي لهث محاولاً اللحاق بذيل هذا الركب الذي طعن في دين الله المتمثل في الكتاب والسنة، فتراه يصرح في مقدمة كتابه (فقه السيرة) –بتحقيق الشيخ/ الألباني- بقوله:

      "قد يختلف علماء السنة في تصحيح حديث أو تضعيفه، ويرى الشيخ ناصر –بعد تمحيصه للأسانيد- أنَّ الحديث ضعيف، وللرجل من رسوخ قدمه في السنة ما يعطيه هذا الحق، أو قد يكون الحديثُ ضعيفًا عند جمهرة المحدثين، لكني أنا أنظر إلى متن الحديث فأجده متفقًا كلَّ الاتفاق مع آية من كتاب الله، أو أثرٍ من سنة صحيحة فلا أرى حرجًا من روايته، ولا أخشى ضيرًا من كتابته. إذ هو لم يأتِ بجديد في ميدان الأحكام والفضائل، ولم يزد أن يكون شرحًا لما تقرر من قبل في الأصول المتيقنة،...(ثم ساق الغزالي مثالاً لحديث قال الشيخ الألباني بتضعيفه رغم تحسين الترمذي له وتصحيح الحاكم إياه فقال الغزالي به لأنَّ الحديث موافق للشرع بصرف النظر عن ضعفه!

      إلى أن قال: "وفي الوقت الذي فسحتُ فيه مكانًا لهذا الأثر –على ما به- صددتُ عن إثبات رواية البخاري ومسلمٍ مثلاً للطريقة التي تمت بها غزوة بني المصطلق. فإن رواية الصحيحين تُشْعِرُ بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم باغت القوم وهم غارُّون –يعني أخذهم على غِرَّة- ما عُرِضَتْ عليهم دعوةُ الإسلام، ولا بدا من جانبهم نكوصٌ، ولا عُرِفَ من أحوالهم ما يقلقُ.!.. إلى أن قال: "وسكنت نفسي إلى السياق الذي رواه ابن جرير، فهو –على ضعفه الذي كشفه الأستاذ الشيخ/ ناصر- يتفق مع قواعد الإسلام المتيقنة، أنه لا عدوان إلا على الظالمين، أمَّا الغارُّون الوادعون فإنَّ اجتياحهم لا مساغ له... ثم ساق أمثلة أخرى يبين فيها سبب إعراضه عن أحاديث صحيحة ويعمل بالضعيف بدلاً منها.

      نعود إلى كلامنا عن هذا الحديث –الصحيح- الذي أعرض عنه الغزالي بمخالفته الشرع –بزعمه- فنقول:

      "بعد رجوع بني المصطلق من غزوةِ أحد فإنهم بدأوا يُجيِّشون الجيوش ضد الإسلام والمسلمين ولمدة عاميْنِ ، واستعدوا للمعركة استعداداً كاملاً .. ولما وصل خبرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قدَّر للموقف قدره، وجعل يفكّر في مواجهة هذه القبيلة، فبدأ بمراقبة حركات هذا العدو مراقبة شديدة، ثم أمر بريدة بن الحصيب بالذهاب إليهم ليعرف وجهتهم وقوَّتهم، فخرج مسرعًا حتى وصل عندهم فوجدهم قومًا مغرورين بأنفسهم وبما لديهم من القوة قد ألَّبُوا القبائل وجمعوا الجموع، فاتصل برئيسهم الحارث بن أبي ضرار، فسأله الحارث (ملك بني المصطلق): من الرجل؟ قال: رجل منكم، قدمت لما بلغني عن جمعكم لهذا الرجل - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأسير في قومي ومن أطاعني، فتكون يدنا واحدة حتى نستأصله، فازداد فرح القوم بانضمام قوة جديدة إلى قوتهم، فقال له الحارث: فنحن على ذلك فعجّل علينا، قال بريدة: أركب الآن فآتيكم بجمع كثيف من قومي ومن أطاعني، فَسُرُّوا بذلك منه، فمضى إلى المدينة وأخبر المسلمين بأمرهم. انتهى من طبقات ابن سعد ومغازي الواقدي.

      فليس الأمر كما زعم الزاعم، ولو أنَّه ردَّ الكلام إلى أولي العلم لاستفاد العلم الصحيح وما كان ليقع في هذا التخبط الذي دفعه دفعًا للإعراض عن السنة الصحيحة!

      ومَن أراد الاستزادة حول بعض مواقف الشيخ/ الغزالي من السنة النبوية فليتفضل مشكورًا بقراءة كتاب الشيخ سلمان العودة واسمه (حوار هادئ مع محمد الغزالي)، وفيه يردُّ على بعض ما أثاره الغزالي من شبهات حول السنة النبوية.

      أمَّا الشيخ الإمام/ الألباني رحمه الله تعالى فليست له على الصحيحين أية انتقادات إلا كانتقادات مَن سبقه من العلماء أصحاب هذا الفن، وللعلماء أمثاله أن يأخذوا باجتهاداتهم دون تقليد غيرهم، ولذا نقول إنه لا يجوز انتقاد (صحيح البخاري) –كما قلنا بالرد على مقالك الأول- إلا للعالم وليس للجاهل.




      وللكلام بقية إن كان بالعمر بقية، وانشروا هذه الردود ليكون المسلم على بينة من دينة ولا يغترنَّ بكلام ساذج مثل هذا...

      **********************
      تعليق

      • #23
        وإليكم البيان الأخير من الرد على الجزء الثاني من ثلاثية هذا المفتري الجاهل:

        قال: يقول ابن الجوزي: وكل حديثٍ رأيته يخالفُ العقول، أو يُناقض الأصُول، فاعلم أنه موضوعٌ، فلا تتكلف اعتباره، أي: لا تعتبر رُواته، ولا تنظر في جرحهم.

        نقول: هذا الكلام موجه لأصحاب العقول السليمة التي انقادت للشرع، وليس للعقول الخربة التي تهاجم الشرع دون تثبت وليس لها من العلم أثارة وليس عندها مسكة من العقل، وهذا كما سبق من توضيح بعضٍ من مواقف محمد رشيد رضا ومحمد الغزالي السقا وغيرهما من السنة الصحيحة بمجرد أنهم يرون –عقلاً- عدمَ موافقتها للشرع!

        والحديثُ المعتَرَضُ عليه في أول هذا المقال هو مثالٌ لما قصدنا قوله.

        قال: وهنا أحاديث يعترفُ أهلُ السُّنة والجماعة بأنها من الأحاديثِ الموضوعةِ.

        نقول: قبل الشروع في الكلام عن هذه الأحاديث يجب أن نبين أنَّ تعريف (أهل السنة والجماعة) ليس له دخل بالتصحيح والتضعيف ولكنه متعلق بالاعتقاد الصحيح؛ إذ قد يكون الرجل ليس منهم (أبو غُدَّة والغماري وأحمد عمر هاشم الصوفية) ولكنه ذو قدم راسخة في هذا العلم فيأخذ العلماء بقوله، وقد يكون من أهل السنة والجماعة وليس من أصحاب هذا الشأن فلا يلتفت العلماء إليه، فأهل مكة أدرى بشعابها.

        والآن مع بيان درجة كلِّ حديث مما ساقه، ولا علاقة لهذه الأحاديث –إن صَحَّتِ النية- بانتقاد أحاديث البخاري، ولكنه يتكئ عليها لبيان أنه ثمة أحاديث غير صحيحة –كما في مقاله السابق- قد يقع البعض فيها ظانًّا صحتها، ولا يعلم المسكين أنَّ الله يقيض لهذه الأمة مَن يغربل وينقي ويفحص الغث من السمين، وإلا فليقل لنا من أين وصله علم أنها غير صحيحة، اللهم إلا أنه نقلها من كتاب (أحاديث لا تصح) لمؤلفه الشيخ/ سليمان بن صالح الخراشي، وهذا تقليد منه لناقلٍ عن (كتاب) من (كتب) السلف، فهو اعتمد على كتاب نقل عن كتب بينما رفض (صحيح البخاري) الذي نقل تحديثًا وسماعًا، أفلا تعقلون؟!

        أما الأحاديث التي ساقها، فإليكم بيان درجتها من الصحة أو الضعف كما وردت بكتب العلماء الأثبات سواء من المعاصرين أو القدامى، ونحن لا نقول من عندنا وإنما نسأل أهل الذِّكر كما أمرنا الله تعالى، فنورد كلَّ حديث ذكره في مقاله (بالخط المائل) ثم نضع حكم العلماء عليه تحته (بالخط القائم) ونصدره بقولنا (نقول).

        يدعو الله الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترًا من الله عليهم.

        نقول: هذا الحديث منكر

        ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا.

        نقول: ضعيف

        اتِّقِ شر من أحسنت إليه.

        نقول: قال السخاوي: هو من كلام علي بن أبي طالب

        أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار.

        نقول: ضعيف

        اقرأوا ياسين على موتاكم.

        نقول: ضعيف

        بَشِّرْ القاتل بالقتل ولو بعد حين.

        نقول: قال السخاوي (لا أعرفه)

        النظافة تدعو إلى الإيمان.

        نقول: موضوع أو ضعيف جدًّا

        جنِّبوا مساجدكم صبيانكم.

        نقول: ضعيف جدًّا

        الجنة تحت أقدام الأمهات.

        نقول: اختلف فيه قول العلماء بين أنه موضوع أو لا أصل له أو ضعيف.

        خذوا شَطْرَ دينكم عن هذه الحُمَيْرَاء.

        نقول: موضوع.

        ويحسن بنا هنا أن ننقل كلام الإمام الألباني الذي نأخذ به ويحتج به أيضًا صاحب هذه المقالات الذي يطعن في صحيح البخاري، يقول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ما نصه: " إننا بمثل هذا التخريج والتصفية نسد الطريق على بعض المبتدعة الضالة الجهلة الذين يحاربون الأحاديث النبوية وينكرون حجية السنة ويزعمون أن الإسلام ليس هو إلا القرآن ! ويسمون في بعض البلاد (القرآنيين). وليسوا من القرآن في شيء. ويلبسون على الجهال بقولهم : إن السنة غير محفوظة وإن بعضها ينقض بعضًا ويأتون على ذلك ببعض الأمثلة منها حديث: (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء؛ يعني عائشة، ثم يعارضون به قوله صلى الله عليه وسلم في النساء أنهن (ناقصات عقل ودين) ويقولون : انظروا كيف يصف النساء بالنقص في هذا الحديث ثم يأمر بأخذ شطر الدين من عائشة وهي متهمة في النقص! فإذا ما علم المسلم المتبصر في دينه أن الحديث الأول موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث الآخر صحيح؛ زال التعارض المزعوم أولاً لأنه لا يصح في عقل عاقل -غير مجنون- معارضة الحديث الصحيح بالموضوع، وانكشف تلبيسهم وجهلهم وضلالهم. ثم إذا رجع إلى الحديث الآخر الصحيح ثانيًا وأخذه بتمامه من مصدره الموثوق به يتبين له أن النقص المذكور ليس إطلاقه كما يتعمد الدجالون أن يوهموا الناس وإسقاطًا منهم للسنة من قلوبهم زعموا وإنما هو أن المرأة لا تصلي ولا تصوم وهي حائض وأن شهادتها على النصف من شهادة الرجل؛ كما جاء تفسيره في الحديث نفسه في صحيح البخاري وغيره .) انتهى بلفظه للإفادة والردِّ على صاحب المقال.

        خير الأمور أوسطها.

        نقول: ضعيف

        رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب.

        نقول: لا أصل له؛ يعني ليس له إسناد صحيح

        سيد القوم خادمهم.

        نقول: ضعيف

        الضرورات تبيح المحظورات.

        نقول: هي قاعدة وليست حديثًا

        كما تكونوا يولَّى عليكم.

        نقول: ضعيف

        كلمة حق أريد بها باطل.

        نقول: هي من قول عليٍّ رضي الله عنه

        لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه.

        نقول: موضوع

        المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء.

        نقول: لا أصل له، وإنما هو من كلام بعض الأطباء

        من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا.

        نقول: باطل

        الناس على دين ملوكهم.

        نقول: ليس بحديث

        كان صلى الله عليه وسلم يصافح النساء وعلى يده ثوب.

        نقول: ضعيف

        الدين المعاملة.

        نقول: لا أصل له

        لهم ما لنا وعليهم ما علينا؛ أي أهل الذمة.

        نقول: باطل لا أصل له

        نية المؤمن خير من عمله.

        نقول: ضعيف

        مَن حج ولم يزرني فقد جفاني.

        مَن زار قبري وجبت له شفاعتي.

        مَن زارني وزار إبراهيم في عام واحد دخل الجنة.

        مَن حجّ حجة الإسلام وزار قبري، وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس، لم يسأله الله عما افترض عليه.

        نقول في هذه الأحاديث ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

        قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

        (ليس في الأحاديث التي رويت بلفظ زيارة قبره صلى الله عليه وسلم حديث صحيح عند أهل المعرفة، ولم يخرج أرباب الصحيح شيئاً من ذلك، ولا أرباب السنن المعتمدة، كسنن أبي داود والنسائي والترمذي ونحوهم، ولا أهل المسانيد التي من هذا الجنس؛ كمسند أحمد وغيره، ولا في موطأ مالك، ولا مسند الشافعي ونحو ذلك شيء من ذلك، ولا احتج إمام من أئمة المسلمين -كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم- بحديث فيه ذكر زيارة قبره) انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وبه نقول.

         

        وإلى هنا بحمد الله تعالى ينتهي الردُّ على هذا الكاتب المغمور الذي طلب الشهرة بطعنه في شريعة الله تعالى، والله ليس بغافلٍ عنه.

         

        وبإذن الله تعالى يكون الردُّ على الجزء الثالث –الأخير- من مقالاته هذه، سائلين اللهَ تعالى لنا وله الهداية والتوفيق.



        وكتبه الفقير إلى رحمة ربِّه:

        يحيى صالح - الطابية خط رشيد- اسكندرية



        *************************
        تعليق

        • #24
          شكر الله لك ونفع بك


          تسجيل متابعة
          (قالوا أئنك لأنت يوسف، قال أنا يوسف)
          تعليق

          • #25
            سلمت يمناك يا رب العالمين تكون هذه الكلمات بابا لك لجنات عدن غفر ربي لك ولوالديكم وحقق لكم كل الآمال والأحلام في الدنيا والآخرة اللهم امين
            تعليق

            • #26
              الرد على صاحب مقال "البخاري وحده لا شريك له ج3"

               

              الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد..

              هذا هو اللقاء الثالث –والأخير- مع هذه المقالات الخبيثة التي أراد صاحبها الطعنَ في الإمام البخاري وصحيحه بكل الطرق.

              وبإذن الله تعالى نقوم بالرد عليه في مقاله هذا بنفس الطريقة التي قمنا بها في مقاليه السابِقَيْنِ؛ فنُصَدِّر كلامه بكلمة (قال) وكلامنا في الرد عليه بكلمة (نقول)، وأيضًا من باب إحقاق الحق قمنا بإمالة كلامه إذ هو عن الحق مائل، وكتابة الردِّ عليه بالخط المعتدل القائم استبشارًا لعلنا نكون عند الله تعالى كذلك.

               

              قال: ليس على قلبك قفل، ولستَ ناقصَ عقلٍ ولا دين، ولا تحتاج إلى مُرشدٍ أو مُعينٍ أو مُفْتٍ أو رجلٍ يصفونه بالفقيه أو العالم ليشرح لك دينك.

              اذهبْ أنت مباشرةً إلى القرآن، فهو كتابك المُقدس الأول كمسلم. وأنت صاحبُ عقلٍ فلا تركنْه، ولا تتركْه يمشي في ركَابِ أحدٍ، وكما قال أبو العلاء المعرى: (فكلُّ عقلٍ نبيّ).

              نقول: أمَّا أنه يجب على المسلم أن لا يكون على قلبه قُفْلٌ فهذا واجب ليستوعب أوامر ونواهيَ الله تعالى إليه ويعمل بها، ومسألة أنه ليس ناقصَ عقلٍ ولا دينٍ فهذه يشير بها إلى الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم والإمام أحمد وابن ماجه وغيرهم، وفي كلام صاحب المقال هذا إشارة إلى اعتماده الحديث وإن لم يقل إنه حديث، فانظر إلى كيفية أنه يكيل بمكيالين!

              أمَّا أنَّ المسلم ليس في حاجة إلى مرشدٍ أو معينٍ أو مفتٍ أو فقيه أو عالِمٍ ليشرح له دينه، فهذا كلام ليس بكلام عاقلٍ أصلاً ويجب الإعراض عنه، إلا أننا مضطرون للكلام عنه لإيراده هنا، وإلا فقل لي بربِّكَ لماذا قال الله تعالى:

              فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) النحل؟

              قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: هذه الآية وإن كان سببها خاصًّا بالسؤال عن حالة الرسل المتقدمين لأهل الذِّكر؛ وهم أهل العلم، فإنها عامة في كل مسألة من مسائل الدين؛ أصوله وفروعه إذا لم يكن عند الإنسان علمٌ منها أن يسأل مَن يعلمها، ففيه الأمر بالتعلم والسؤال لأهل العلم، وفي تخصيص السؤال بأهل الذِّكرِ والعلمِ نهيٌ عن سؤال المعروف بالجهل وعدم العلم، ونهيٌ له أن يتصدَّى لذلك.

              وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العِيِّ السؤالُ. رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.

              وإذا كان من الممكن الاستغناء عن أهل العلم –كما تزعم- فلماذا لا تستغنى أنت بعقلك عن سؤال أهل الطبِّ إذا مرضتَ، ولماذا لا تستغنى يا ذا العقل بعقلك هذا المزعوم عن سؤال أهل الهندسة إذا أردتَ تشييد بناية ونحوها؟ ولكنَّك ترى أنَّ الدِّين هو المطية السهلة!

              ونصحك للمسلمين باقتحام كتاب الله تعالى دون شيء من معرفة بلغة عربية صحيحة أو شيء من علوم القرآن كالناسخ والمنسوخ و شيء من أصول الفقه للجمع أو الترجيح، وغيرها من علوم الآلة، فأرنا عالِمًا واحدًا سبقك إلى القول بهذا يا صاحبَ العقل، وإلا فأخبرني لماذا كان الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم ولديهم اللغة العربية، ولماذا لم يكتفوا باللغة إلا إذا لم يكونوا استكملوا أدوات النظر في القرآن بأنفسهم؟

              وأين نحن من قول الله تعالى :

              وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) النساء .

              قال قتادة (الإمام التابعي) في تفسيرها: إلى علمائهم، ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى: يعني: أهل العلم. ولم يخالف في هذا التفسير أحدٌ من أهل العلم.

              ومن العجب استدلالك بكلامٍ لأبي العلاء المعري أعمى البصر والبصيرة، أليس هو القائل:

              وإنِّي وإنْ كنتُ الأخيرَ زمانه *** لآتٍ بما لم تستطعهُ الأوائل؟

              فيبدو أنك –يا صاحب العقل- تريد من كل مسلمٍ أن يأتي بما لم يأتِ به الأوائل رضوان الله ورحمته عليهم من أهل السنة والجماعة، وأن يبتكر المسلم ويخترع في دين الله تعالى ما لم يُنَزِّل الله به سلطانًا!

              أبو العلاء المعري هذا قال فيه أهل السنة وشبعوا، ولن أزيد هنا في استدلالي لِما أقول إلا باثنين من العلماء الذين أوردتَ أسماءهم في مقالك السابق مستدِلاًّ بهما؛ وهما: ابن الجوزي، وابن قيم الجوزية..

              قال الإمام ابو الفرج ابن الجوزي في (تلبيس إبليس) في فصل أسماه (فيـمن لبَّس عليـهم إبليس حتى جحدوا البعث): وقـال أبو العـلاء المعري: حـيـــاة ثـم مـوت ثم بـعـث ... حـديـث خرافة يا أمَّ عمروٍ، وقال ابن الجوزي في موضع آخر: وأمَّا أبو العلاء المعري فأشعاره ظاهرة الإلحاد وكان يبالغ في عداوة الأنبياء، وقال في موضع ثالثٍ: ألا ترى إلى أول المعترضين وهو إبليس كيف ناظر فقال: أنا خيرٌ منه، وقول خليفته وهو أبو العلاء المعري: رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا؟).

              وقال الإمام ابن قيم الجوزية تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (طريق الهجرتين): وممن كان على هذا المذهب –أي الامتناع عن أكل الحيوان- أعمى البصر والبصيرة كلبُ مَعَرَّةِ النُّعمانِ المكنى بأبي العلاء المعري، فإنه امتنع من أكل الحيوان، زعم لظلمه بالإيلام والذبح!).

              وأبو العلاء هذا نقرأ من شعره الكافر أنه يصرح بأن الحكم الأول والأخير يجب أن يكون للعقل فيقول :

              جـاءت أحاديثُ إن صــحتْ فإن لها       شـأنـًا ولـكن فيهـا ضـعـف إسنادِ

              فشاور العقل واترك غيره هـــدرًا       فالعقلُ خيرُ مشيٍر ضمّه النادي

              أو قوله :

              في كل أمرك تقليدٌ رضيتَ به           حتى مقالك ربي واحدٌ أحدُ

              وقــد أُمـرنـا بفـكـرٍ فـي بدائـعـه           وإن تفكر فيه معشر لحدوا ؟

              فهيَّا أيها المسلم كن –كما يأمرك ويشير عليك صاحب هذا المقال كن- كأبي العلاء المعري وقم بتحكيم عقلك واترك شرع ربِّك!!





              ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى شيئًا من الردِّ على هذا المتطفل على شرع ربنا دون بينة أو مسكة من عقل..
              تعليق

              • #27
                ولاستكمال الرد على هذا المتذاكي، والذي يريد أن يضرب كلام الله بعضه ببعض نستكمل الرد..



                قال: عليكَ -إذن- أن تدقَّ الباب بيمينك، ولا تنتظرْ من أحدٍ أن يفعل ذلك بدلاً عنك، وأن تفتح الأبوابَ المغلقة، لتعرفَ ما الذى في الداخل، لابد أن تنكأ الجراح حتى لا تصبحَ عليلاً، لا تستطيعَ الحراك الجسدي أو العقلي أو النفسي.

                نقول: إذا دققت يا هذا الباب بيمينك وأردتَ أن تفتح الأبواب المغلقة، فلا بُدَّ أن يكون دخولك صحيحًا وليس من التعدي ولا الجهل، والطريقة الصحيحة لذلك ليست إلا تحصيل أدوات العلم الصحيح والمعرفة بما هو لك وما هو عليك، أمَّا إذا دخلتَ البابَ وليست معك أدوات العلم فليس عليك إلا مراجعة الأسطر القليلة الماضية لتقرأ كيف دخل غيرك بهذه الطريقة ثم قال:

                نـهـايـة إقـدام الـعـقـول عـقـال ****** وأكثر سعي العاملين ضلالُ

                وأرواحنـا في وحشة من جسومـنا *** وحــاصـل دنـيــانـا أذىً ووبــالُ

                ولم نستفدْ من بحثنا طول عمرنا *** سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

                فهذا حالُ مَنْ دخل الباب دون علمٍ ثم ضلَّ واعترف بذلك، فاحرص على ما ينفعك، وهل يُلامُ المسلم إذا سأل أهل الذِّكر؟!

                قال: وكـلُّ هـذا وغيره، لا يتـأتّى إلا بإعمال العقل، والنظر عميقًا بقلب العـقل :

                أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) الحج ،

                في ما تركه لنا الأسلاف، لأنه اجتهادٌ بشري، وليس وحيًا مُوحَى لهم، هم مثلك يُخطئون ويصيبون، ولهم أجورهم من عند الله على ما اجتهدوا فيه.

                نقول: إنَّ هذه الآية قولة حقٍّ أُرِيدَ بها باطلٌ، يريد أن يضرب كلام الله بعضه ببعض، والله يقول: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) النساء ,

                فكيف يأمرك الله تعالى بسؤال أهل الذِّكر والعمل بفتواهم به ثم هو يأمرك –كما يزعم هذا- بالنظر فيما تركه لنا الأسلاف؟

                هذا النظر والتعقيب والاستدراك لا يكون إلا للعلماء المحصلين لأدوات الاجتهاد والمعرفة، والذين عن طريقهم يتعلم الجاهل، وإلاَّ فكيف أنتقد شخصًا في تخصصه كالمهندس أو الطبيب أو غيرهما؟ أفلا نُعْمِل عقولنا في الهندسة والطب؟ وإلا فما وجه التفرقة وأكثرنا جاهل بالطب والهندسة والدين على حَدٍّ سواء؟

                وهذا المتعالِمُ نفسه قال في مقاله السابق إنَّ الإمام الشافعيَّ انتقد صحيح البخاري، بينما أوضحنا أنَّ الإمام الشافعيَّ تُوفِّي وكان الإمام البخاري ابنَ عشر سنوات، أليس كلامه هذا بسبب اقتحامه الباب وكلامه فيما لا يحسنه؟!

                وإذا كان هؤلاء الأسلاف بشرًا مثلَنا يخطئون ويصيبون ولا يُوحَى إليهم، فمَن قال بعصمتهم؟ هذا القول بعصمة الأئمة لا يقول به إلا الشيعة وليس أهل السنة.

                وإذا كان ولا بُدَّ من انتقادٍ يوجهه أحدٌ إلى كتبهم وكتاباتهم، فليكن ممن هو على قدرهم وليس من آحاد الناس الذين لم يبلغوا قدرَهم وفضلَهم.

                ألا ترى أنَّ الدكتور/ أحمد زويل –على قدر علمه ومكانته- لا يمكنه بناء بيتٍ مكون من طابقٍ واحدٍ ولا يمكنه الاعتراض على هندسة هذا البيت؟

                ألا ترى أن الدكتور الجرَّاح الشهير/ مجدي يعقوب لا يمكنه إصلاح سيارته؟

                ألا ترى أنَّ الشيخ/ الشعراوي لم يكن ليتمكن من معالجة مرض بسيط، بينما يتمكن من ذلك أحدُ حديثي التخرج في كلية الطب؟





                ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية
                تعليق

                • #28
                  استكمالاً لما سبق سرده من ردود على هذا الغافل نضع هذا الرد...



                  قال: لا بُدَّ من إعادة قراءة الإرث الذى تركه الأولون، وأن نسائله بموضوعيةٍ، وننقِّحَه مما شابَهُ، بعيدًا عن التقديس الذي صار احترافًا في حياتنا.

                  نقول: من الصحيح؛ بل الواجب علينا إعادة قراءة الإرث الذي تركه الأولون، ولكن ليس على جهة المساءلة والتنقيح وإنما على جهة الاستفادة والتصحيح لمسار هذه الأمة لأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وكُلُّ خيرٍ في اتِّباع مَن سلف وكلُّ شرٍّ في ابتداع مَن خلف.

                  وليتنا بدلاً من التنادي بمساءلة عظمائنا الأوائل نقوم بالتنادي بمساءلة الفراعنة وتنقية عقيدة هذه الأمة الإسلامية مما حلَّ بها من مصيبة تقديس الفراعنة الذين صرنا ننتسب إليهم رغبةً ورهبةً!

                  (مصر الفرعونية) (فريق الكرة الفرعوني) ( أحمد برادة الفرعون الصغير) (حضارة الفراعنة)...إلخ

                  ما هو الشيء الذي لم نفتخر بفرعونيتنا فيه ونتطاول به على سائر الأمم؟!

                  إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رأى أحدَ الأنصار ينادي: يا للأنصار، والآخر ينادي: يا للمهاجرين، قال: دعوها فإنها منتنة، ألا ما بال دعوى الجاهلية؟

                  أطلق عليها (دعوى الجاهلية)، وهي دعوة المهاجرين والأنصار الذين كانوا في سبيل الله ولم يكونوا من الفراعنة، فاليوم تدعو لمحاكمة عظمائنا الأوائل في فكرهم وتراثهم الذي قامت على أساسه خيرُ أمَّةٍ في حين نتباهى بانتسابنا للكفر؟!

                  أيُّ تقديس يقول به علماء المسلمين لتراث الآباء؟ إنهم لا يتركون صغيرة ولا كبيرة إلا وبحثوا عنها بتفتيش دقيق ثم هم يضعونها في محلها من القبول أو الرفض، بينما أحفاد الفراعنة يُقَدِّسون أجدادهم وينصبون تماثيلهم في مختلف الميادين، فهل رأيتَ تمثالاً لأبي بكر أو عمر أو للتابعين أو لأحدٍ من الأئمة؟

                  نهى الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل) أتباعهم عن الأخذ بأقوالهم، وأمروهم بالأخذ بما ثبت عن النبي

                  صلى الله عليه وسلم

                  ، وما تراه اليوم –ومن زمن- من هؤلاء الأتباع من تعصبهم لأئمتهم فإنما هو عن جهل منهم ومخالفة لكلام هؤلاء الأئمة الأعلام، وما وقع فيه عالِمٌ من هؤلاء الأعلام من خطأ فله أجر واحد





                  ونستكمل إن شاء الله تعالى بالمرة القادمة

                  ونحث إخواننا على نشر هذه الردود بكافة المنتديات

                  ليس فقط للذب عن الإمام البخاري؛ وإن كان يستحق هذا، ولكن أيضًا لترسيخ مفاهيم السنة والأخذ بها عن المسلمين
                  تعليق

                  • #29
                    ومع لقاء آخر من الردود على صاحب الطعن في البخاري وفي السنة الشريفة...



                    قال: إذ صار كل ما هو مأثور من المورُوث مقدَّسًا لا يأتيه باطلٌ ولا زللٌ ولا خطأ من أية ناحية، بسبب الذين نصبوا أنفسهم حراسًا للدين، وهم الأبعد عنه، أو على الأقل يُتاجرون أو يشتغلون به، هادفين مصالح شخصية وأيديولوجية، عينها على السلطة والسلطان، والمكانة والمكان، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يحفظ كتابه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر، ولا يحتاج إلى وسطاء أو مستشارين أو مدافعين عنه أو عن كتابه المبين، ولا إلى سلطة دينية جائعة للسفك والقتل وإحلال الدم وتكفير المسلمين، تتعسَّف على الأرض بالبشر.

                    نقول: إنَّ كلَّ مأثور موروث إذا كان هو كتابَ الله أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة فهو بالفعل مقدَّسٌ ومنزه عن الخطأ ونحتج لذلك بالآية التي أوردتَها بنفسك من قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر، و (الذِّكرُ) هنا يشمل القرآن والسنة لأنَّ الله قال وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) النحل ,

                    قال الثعالبي في تفسيره: (فما أحلَّ صلى الله عليه وسلم أو حرَّم ولم يوجد في القرآن نصًّا فهو مما بيَّن من مجمل القرآن)، وقال الشيخ الشعراوي: (أي أنَّ هناك من الأمور العقدية التي أنزلها الحقُّ مجملةً في القرآن وفصَّلها للمؤمنين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بتكليف من الحق، وطاعةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة بنصِّ القرآن وهي ضمنُ طاعة الحقِّ سبحانه وتعالى)، قال الإمام القرطبيُّ: (جعل –اللهُ- إلى العلماء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم استنباطَ ما نبَّه على معانيه وأشار إلى أصوله ليتوصلوا بالاجتهاد فيه إلى علم المراد فيمتازوا بذلك عن غيرهم ويختصوا بثواب اجتهادهم)، وقال أيضًا –القرطبيُّ- في موضع آخر: (فبيَّن صلى الله عليه وسلم مواقيتَ الصلاةِ وعددَ الركعات والسجدات وصفةَ جميع الصلوات فرضَها وسننَها وما لا تصح الصلاةُ إلا به من الفرائضِ وما يستحبُّ فيها من السنن والفضائل)، حتَّى رشيد رضا الذي يعجبك قولُه قال في تفسير هذه الآية بعكس قولك ورضاك؛ إذ قال: (إنَّ الله تعالى شرع لنا عبادةَ الصلاةِ وأمرنا بها، ولكنه لم يبين لنا في الكتاب كيفيتها وعدد ركعاتها ولا ركوعها وسجودها ولا تحديد أوقاتها، فبيَّنها الرسول صلى الله عليه وسلم بأمره تعالى إيَّاه بذلك في مثل قوله ..... الآية المذكورة)، وقال رشيد رضا في موضع آخر: (والجمهور –يعني: أكثر العلماء- على أنَّ الأحكام الشرعية الواردةَ في السنة مُوحَى بها، وأنَّ الوحيَ ليس محصورًا في القرآن)، وقال الشيخ المراغي: (واتِّباعُ الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صحَّ عنه من بيان الدين داخلٌ في عموم ما أنزل إلينا على رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنه تعالى أمرنا باتِّباعهِ وطاعتهِ وأخبرنا أنه مُبَيِّنٌ لما نُزِّلَ إليه)، ويطول بنا الأمر إذا ذهبنا نستقصي أقول العلماء في بيان أنَّ السنة هي المبينة للقرآن وأنَّ الواجب علينا أن نتبعها ونعمل بها. وإذا كان القرآن لا يحتاج لمستشارين أو مدافعين عنه –كما تقول- فلماذا تتعب نفسك وتدافع بهذه الهِمَّةِ وتهاجم بهذه الشراسة؟ فاجلس في بيتك والله غنيٌُ عنك.

                    أمَّا أن تتهم الناس في نيَّاتهم وتقول إنهم يتاجرون بالدين ويبتغون المناصِبَ من وراء هذا، فالله أعلم بالنِّيَّاتِ ولم يجعل أحدًا من خلقه رقيبًا على أحدٍ، ونحن نعامل الناس بالظاهر والله يتولَّى السرائر، فاشغل نفسَكَ بنفسِكَ واجعل عملَك في مرضاةِ ربِّك، ونحن لسنا –ولا نشجع- مَن يقوم بالقتل وسفك الدماء بغير حقٍّ، وهؤلاء حسابهم على الله وليس من شغلنا حسابهم.





                    ويتبع هذا إن شاء الله تعالى لقاءٌ آخر لتوضيح ما وقع فيه هذا المهاجم بافتراءاته على دين الله تعالى وعلى إمام المسلمين البخاري رحمه الله تعالى
                    تعليق

                    • #30
                      والآن مع حلقة من الرد الأخير على هذا المتعالم..



                      قال: عندما أدعو إلى تجريد كتب الأحاديث، وتحديدًا (صحيح( البخاري، وتنقيته، وغربلته؛ لندرك النفيس الصحيح من الخبيث الخسيس، وعدم تقديسه، إذْ لا سلطة للفقهاء على من يقرأ ويبحث ويكشف ويتمثل ويفهم ويفقه، وأنا هنا -ودائمًا- لا أخلط بين دور الله ودور رسوله. وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) الحشر .

                      نقول: ليست هذه الدعوةُ من شأنِكَ، وليس هنا دعوةٌ أصلاً، وإنما يقوم العلماءُ الراسخون في العلم ببيان المقبول من المردود وليس على سبيل التظاهر في جماعات ولكنْ يقومون بها وقتما يظهر لهم ضعفٌ ما لحديثٍ معين، فليس المسألة مظاهرات ولا مطالبات لأنَّ هذا ليس من شأن الغوغاء ولا جماهير الشعب، فانتبه!

                      ومَن يبقى من الناس إذا قام العالِمُ والجاهلُ بالتنقية والتمحيص؟ الكُلُّ ينقي ويغربل، فمَن يبقى ليستفيد ويعلم؟ أليس هذا من التناقض؟

                      المفترض أن يقوم العلماء بهذا ثم يتعلم الجاهل ما وصلوا إليه من نتيجة، وليس عليه أكثر من هذا.

                      ثم انظر إلى التناقض بين قولك: (أدعو إلى .... لندرك النفيس.....) وقولك: (إذ لا سلطة للفقهاء على مَن يقرأ....)!!

                      مَن هو الذي تدعوه للتنقية؟ بالتأكيد تدعو العلماء.

                      مَن الذي تريد أن يدرك النفيس....إلخ؟ بالتأكيد الجُهَّال، أليس كذلك؟

                      إذًا سيكون بالضرورة هناك سلطة للفقهاء على مَن يقرأ ويبحث.. إلخ كلامك.

                      وأسألك سؤالاً هنا: إذا أردتَ أنت أو غيرك معرفة وتنقيح الصحيح من الضعيف في البخاري –كما تزعم- أو غيره، فكيف ستعلم الصحة من الضعف؟ بالرجوع إلى كتب الرجال لتعرف الراوي الثقة من غير الثقة فيه كما تكلمنا عنه بمقالك السابق عن طعنك في الرجال.

                      بمعنىً أوضح: ستقوم بتقليد الحافظ ابن حجر العسقلاني أو مَن قبله من الحفاظ الأئمة كالسخاوي أو العراقي أو مَن قبلهم كابن الصلاح أو النووي أو حتى تصل إلى الحافظ الدارقطني وقد تحتاج أن تصل إلى يحيى بن معين وعليِّ بن المديني...

                      بالضرورة لن تستغني عن تقليد شخص ما من الفقهاء هؤلاء الذين تدعو إلى الفرار من سيطرتهم، فكيف تنهى عن شيء وتأتي مثله؟!

                      والعجب من قولك: لا أخلط بين (دور الله) و (دور رسوله صلى الله عليه وسلم)، هل الله له دور ثم ينتهي؟ هذا من إساءة الأدب مع الله تعالى لجهلك بما يجب وما يستحيل في حقِّ الله تعالى، ومن إلحادك في صفات الله!

                      الله هو (القَيُّوم)، ومعناها: الذي لا زوال له وأنه القائم على كلِّ شيء، فكيف يكون له دور ثم ينتهي؟

                      أمَّا أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم له دور، فدوره لا ينتهي بموته؛ بل يجب على المسلمين التحاكمُ إلى سنته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

                      ومن الواضح بالأدلة التي سقناها وأقوال العلماء المستنبطة منها أنك تخلط ولا تفصل بين ما يجوز لله وما يجوز للنبي H، وهذا لأنك أتيت الباب بالخطأ.

                       

                      قال: لقد ظل المسلمون قرنًا من الزمان لا يكتبون أحاديث الرسول مكتفين بالقرآن (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَنَحْنُ نَكْتُبُ الأَحَادِيثَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِى تَكْتُبُونَ؟ قُلْنَا: أَحَادِيثَ نَسْمَعُهَا مِنْكَ، قَالَ: (كِتَابٌ غَيْرَ كِتَابِ اللَّهِ؟! أَتَدْرُونَ مَا ضَلَّ الأُمَمَ قَبْلَكُمْ؟ أَلا بِمَا اكْتَتَبُوا مِنَ الْكُتُبِ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى). قُلْنَا: أَنُحَدِّثُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (حَدِّثُوا عَنِّى وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ). قُلْنَا: فَنَتَحَدَّثُ عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: (حَدِّثُوا وَلا حَرَجَ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ بِشَيْءٍ إِلا وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبُ مِنْهُ). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَجَمَعْنَاهَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَأَلْقَيْنَاهَا فِي النَّارِ.

                      نقول: كلامك هذا غير صحيح بالمرة، وهذا يتضح بأنه كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كتابة من بعض أصحابه رضي الله عنهم، وثبت هذا في كتب السنة؛ فمن هذه الكتابات المعروفة:

                      (الصحيفة الصادقة) التي كتبها عبد الله بن عمرو بن العاصي، وقد انتقلت هذه الصحيفة إلى حفيده عمرو بن شُعَيبٍ، وأخرج الإمـام أحمد بن حنبل في مسنده من مسند عبد الله بن عمرو قسمًا كبيرًا من أحاديث هذه الصحيفة يرويها عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

                      (صحيفة عليِّ بن أبي طالبٍ) وهي صحيفة صغيرة تشتمل على العقل –يعني: مقادير الدِّيَّات- وعلى أحكام فِكاكِ الأسير، وقد أخرج نبأها الإمام البخاري وغيره عن أبي جُحَيفةَ قال: قلتُ: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فَهْمٌ أعطيه رجلٌ مسلم أو ما في هذه الصحيفة، قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يُقْتَلَ مسلمٌ بكافرٍ.

                      (صحيفة سعد بن عبادة) فقد أخرج الترمذي في سننه عن ابن سعد بن عبادة قوله: وجدنا في كتاب سعدٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين.

                      (كتبه صلى الله عليه وسلم إلى عُمَّاله) فيما يتعلق بتدبير شئون الأقاليم الإسلامية وأحوالها وبيان أحكام الدين.

                      ثم أين أنت من حديث عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما إذ قال: كنتُ أكتب كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أريد حفظه، فنهتني قريشٌ وقالوا: تكتب كلَّ شيء سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم بالغضب والرضا؟ فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه وقال: اكتب، فو الذي نفسي بيده لا يخرج منه إلا الحق.

                      وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: اكتبوا لأبي شاة.

                      فهذه بعض الأحاديث التي تثبت وقوع الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

                      ولا ننكر أنه ثمة أحاديث أخرى صحيحة –وهذا شأن المنصف- أتت بمنعه صلى الله عليه وسلم أصحابَه من الكتابة كما ذكرتَ في احتجاجك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره من الصحابة.

                      ونذكر هنا كلام العلماء في التوفيق بين المنع والإباحة:

                      حكى الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) أنَّ أحاديث الإباحة ناسخة لأحاديث المنع، وقال الإمام السيوطي: هذا منسوخ بالأحاديث الواردة في الإذن بالكتابة، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أُمِنَ ذلك أذن فيه، بينما ذهب غيرهما من العلماء كالإمام النووي وغيره إلى أنَّ النهي كان لمَن خيف اتِّكالُه على الكتاب وتفريطُه في الحفظ مع تمكنه منه، والإذن لمَن لا يتمكن من الحفظ، وذهب غيرهم من العلماء إلى أنَّ النهي متوجه إلى المنع من جمع القرآن والسنة في صحيفة واحدة.

                      والجمع بين الأحاديث –المانعة والمبيحة- أولى من القول بأحدها دون الآخر، ومن هنا نرى أنه لا يثبت القول بالمنع وحده كما تقَدَّم.

                      وإنني بالفعل أتعجب من استدلالك بحديث لأبي هريرة رضي الله عنه بعد طعنك فيه وفي حفظه، اللهم إن كانت لك فيه حاجة!!





                      ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية...
                      تعليق
                      Working...
                      X