موضوع مثبت.
X
X

الرد على صاحب مقال "البخاري وحده لا شريك له" كتبه وأنجزه الشيخ يحيى صالح .

المنتدى الاسلامي

 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

  • #11
    وفي هذه المرة هذا الجزء الأخير من الرد على المقال الأول لهذا المغمور:

     

    ثم نأتي الآن إلى أحاديثَ أوردها ليستدل بها على وجود أحاديثَ باطلة وغير صحيحة وأنه يجب أن نحترس من وجود مثلها في صحيح البخاري، فنورد الحديث الذي أقامه حجَّةً ثم نكتب تحته درجته:

    قال: منها:

    1-نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع.

    نقول: هذا الحديث غير صحيح ومعناه صحيح.

    2-أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.

    نقول: هذا الحديث لا أصل له.

    3-كما تدين تدان.

    نقول: هذا الحديث غير صحيح، وإن كان بعض العلماء قال بتحسينه.

    4-لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد.

    نقول: هذا الحديث ضعيف.

    5-من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته.

    نقول: هذا حديث منكر.

    6-اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى.

    نقول: هذا الحديث ضعفه الشيخ الألباني وحسنه غيره.

    7-أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار.

    نقول: ضعيف.

    8-اختلاف أمتى رحمة.

    نقول: لا يصح سندًا ولا معنىً.

    9-الدين المعاملة.

    نقول: لا أصل له.

    10-الخير فيّ وفى أمتى إلى يوم القيامة.

    نقول: لا أصل له.

    11-خير الأسماء ما عُبِّد وحُمّد. وفى لفظ: أحب الأسماء إلى الله ما عُبِّد وحُمِّد.

    نقول: باطل، وصحَّ بلفظ (أحبُّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن).

    12-صوموا تصحوا.

    نقول: ضعيف، مع صحة معناه.

    13-لا تُظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك.

    نقول: ضعيف؛ فيه أربع علل.

    14-لو أحسن أحدكم ظنَّه بحجر، لنفعه.

    نقول: لا أصل له.

    15-من رأيتموه يعتاد المساجد، فاشهدوا له بالإيمان.

    نقول: ضعيف.

    16-دعاء من قاله سبع مرات، كفاه الله- تعالى- شر ما أهمَّه من أمر الدنيا والآخرة، حسبي الربُّ من العباد، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الله الذي لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو ربُّ العرش العظيم.

    نقول: ضعيف بكل طرقه.

    17-اذهبوا فأنتم الطلقاء.

    نقول: ضعيف.

    18-من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة له.

    نقول: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وإنما صحَّ من قول ابن مسعود والحسن البصري.

    19-الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

    نقول: لا أصل له.

    20-اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا.

    نقول: لا يصح، ومعناه صحيح.

    21-إياكم وخضراءَ الدِّمن فقيل: ما خضراء الدِّمن؟ قال: المرأةُ الحسناء في المنبت السوء.

    نقول: ضعيف.

    22-اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس.

    نقول: ضعيف؛ فيه انقطاع.

    23-توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم.

    نقول: لا أصل له.

    24-من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني.

    نقول: موضوع.

    25-من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني.

    نقول: لا أصل له.

    26-الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

    نقول: هو من قول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    27-كيفما تكونوا يولَّى عليكم.

    نقول: موضوع.

    28-من صَلَّى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة، كتبت له براءة من النار ونجاة من العذاب، وبرئ من النفاق.

    نقول: منكر.

    29-شاوروهن- يعنى النساء- وخالفوهن.

    نقول: باطل.

    30-اطلبوا العلم ولو بالصين.

    نقول: ضعيف.



     

    انتهى بحمد الله تعالى وتوفيقه الردُّ عن هذا الجزء الأول، وإلى لقاء قريبٍ إن شاء الله تعالى في الرد على الجزء الثاني من هذه المقالات الثلاث.

     

    وكتبه الفقير إلى رحمة ربِّه:

    يحيى صالح- الطابية خط رشيد- اسكندرية



    ******************************************
    تعليق

    • #12
      بارك الله فيك ونفع بك المسلمين
      (قالوا أئنك لأنت يوسف، قال أنا يوسف)
      تعليق

      • #13

        بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله
        مشكور ومأجور يا أخي الكريم على هذا الرد المتميز والجهد الكبير المبذول
        بارك الله فيك وجزاك الله خيراً وجعله الله فى ميزان حسناتك
        أفادنا الله بعلمك وعملك
        تعليق

        • #14
          ألا حقا وصدقا غفر ربي لك ولوالديك وجعل ذلك في ميزان حسناتك
          تعليق

          • #15
            الرد على صاحب مقال _البخاري.. وحدهُ لا شريكَ لهُ-ج2

             

            الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد..

            كنتُ قد بدأتُ الردَّ على أحد الكُتَّاب متعقِبًّا مقالاته بإحدى الصحف المصرية، والتي تناول فيها الطعن في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى، والتي جعل لها عنوانًا مستفزٍّا هو العنوان الذي تراه بأعلى مقالي هذا، وإن كان الكاتب المذكور يحمل اسمًا من أسماء المسلمين، فكم ممن تَسَمَّوا بأسماء المسلمين طعنوا الدين بقصد أو بدون قصد، والنيات عند الله الذي عنده تجتمع الخصوم، ولأن أكون خصمًا لهذا فهو خيرٌ من أن أكون خصمًا للنبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول لي يوم القيامة: لماذا لم تَرُدَّ عني بعد إذ علمتَ؟

            لذا فقد قمتُ بالردِّ على مقال هذا الكاتب في جزئه الأول، ثم هذا هو الجزء الثاني من الردِّ على مقاله الثاني، وإن مدَّ الله في العمر ورزقني العون فسيكون الردُّ على الجزء الثالث من مقالاته قريبًا بإذن الله بين أيدي المسلمين ليكونوا على بينة من دينهم وحتى لا يتجرَّأ أحدٌ على الطعن فيه وأنت يا مسلم فيك رمق.

            وهنا في هذا الردِّ قمت بعمل تمييز لكلام الكاتب عن كلامي؛ إذ جعلت كلامه (مائلاً) إذ هو بالفعل مائل عن الحق، وجعلت كلامي مستقيمًا لعلَّ اللهَ يرزقني وإياكم حسن الاستقامة على دينه.

             

            قال: هل خلق الله الدنيا في ستةِ أيامٍ؟ أم في سبعةِ أيامٍ؟

            القرآنُ يقولُ: ستة أيامٍ: ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش ( 54) ) الأعراف * ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ( 7 ) ) هود.

            بينما «صحيح مسلم» يقول: سبعة أيامٍ؟.

            قـال أبـو هريرة: أخـذ رسـولُ الله صلى الله عليه وسلم ، بيدي فقال: «خلق الله عزَّ وجلَّ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكرُوه يوم الثلاثاء، وخلق النُّور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.

            أنا كمُسلمٍ أصدِّقُ مَنْ؟

            هنا الحديثُ تعارَضَ مع القرآن، لذا سآخذُ قُرآنِي، وسأقولُ إنَّ ما جاء في «صحيح» مُسلم ورواه أبو هريرة ليس صحيحًا.

            نقول: قبل الشروع في الردِّ على كلامك وتخريفك هذا أقوم بتذكيرك أولاً بمسألتين:

            إنك كتبتَ عنوانًا لمقالك (البخاري...إلخ)، وبما أنك تتكلم عن إمام الأئمة البخاريِّ رحمه الله تعالى فكان يجب عليك الالتزام بانتقاده وعدم الحيدة إلى انتقاد غيره، إلا إذا أردتَ انتقاد الإمام من كل جهة؛ سواء شيوخه أو تلاميذه!

            وهذا أيضًا نعيبه عليك إذ تورد اسم الإمام أحمد ضمن ثقاتِ العلماء عندك بنفس مقالك هذا؛ وهو الشيخ المباشر للإمام البخاري...

            أيضًا نُذَكِّرُكَ بما ورد في مقالك هذا نفسه أنك تحتج بالشيخ الألباني رحمه الله تعالى –ونحن أيضًا نحتج به- فتورد اسمه ضمن ثقاتِ علماءِ عصرنا وإن كنَّا نخالفك في بعضهم لكننا نحتج بالشيخ لأنه متخصص في علمه ولأنه سلفيُّ العقيدة.

            أنت قلتَ ضمن مقالك هذا ما نصه:

            (وهناك أسماء أخرى موثُوقٌ في صدقها وعلمها مثل محمد عبده ومحمد رشيد رضا ومحمد الغزالي والألباني وسواهم من المعاصرين خلال القرن العشرين)، فأنت تحتج بالشيخ، ومن فمك ندينك، فنقول:

            قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الردِّ عن هذه الشبهة بالذات تعليقًا على (مشكاة المصابيح) ما نصه:

            (وليس بمخالف للقرآن بوجه من الوجوه، خلافًا لما توهمه بعضهم، فإن الحديث يُفَصِّلُ كيفية الخلق على الأرض وحدها، وأن ذلك كان في سبعة أيام، ونَصُّ القرآنِ على أنَّ خَلْقَ السماواتِ والأرضِ كان في ستةِ أيامٍ والأرضِ في يومين لا يعارض ذلك، لاحتمال أنَّ هذه الأيام الستةَ غيرُ الأيامِ السبعة المذكورة في الحديث، وأنه - أعني الحديث - تحدث عن مرحلة من مراحل تطور الخلق على وجه الأرض حتى صارت صالحة للسكنى، ويؤيده أن القرآن يذكر أن بعض الأيام عند الله تعالى كألف سنة، وبعضها مقداره خمسون ألف سنة، فما المانع أن تكون الأيام الستة من هذا القبيل؟ والأيام السبعة من أيامنا هذه كما هو صريح الحديث؟ وحينئذ فلا تعارض بينه وبين القرآن) انتهى بلفظه.

            هل ستتراجع الآن عن توثيقك للشيخ الألباني أم سترجع عن طعنك في صحيح مسلم؟

            والشيخ رحمه الله تعالى ضمن طائفة ذهبت إلى صحة الحديث المذكور وأنه لا تعارض بينه وبين القرآن الكريم كما نقلنا من قوله، بينما ذهبت طائفة أخرى؛ منهم الإمام يحيى بن معين والإمام عبد الرحمن بن مهدي وأيضًا الإمام البخاري الذي صرَّح في كتابه (التاريخ الكبير) أنَّ هذا الكلام من كلام كعب الأحبار؛ إذ أورد –البخاريُّ- الحديث بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم (من طريق أبي هريرة رضي الله عنه) ثم قال:

            وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب، وهو أصح.

            فهل عندما جاء البخاريُّ بكلامٍ في مصلحتك ستقتنع أنه إمام أم الأخرى؟!

            غير أنَّ بعض العلماء المعتبرين –كالشيخ المُعَلِمِيِّ- لم يأخذ بطعن الإمام البخاريِّ في الرواية وكونها عن كعب الأحبار، واحتجَّ بأنَّ أهل الكتاب –ومنهم كعب الأحبار قبل إسلامه- يقولون بابتداء الخلق يوم الأحد وعندهم اعتقاد استراحة الله يوم السبت، فكيف يقولون ببدء الخلق يوم السبت؟

            ثم في الحديث نفسه ما ينفي أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه أخذه عن كعب الأحبار، بدليل قوله (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي)، فكيف يكون أَخَذَهُ عن كعب الأحبار أو غيره؟

            على أنَّ الإمام مسلمًا رحمه الله تعالى لم ينفرد بهذه الرواية؛ بل رواها أيضًا الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه.

            فعليك أن لا تقف بالطعن في البخاري الذي تعديته إلى مسلمٍ؛ بل اقفز لابن خزيمة، والله أعلم على مَن يكون الدور!!!

            فالصواب هو ما قاله الشيخ الألباني فيما نقلناه عنه، وفي هذا الكفاية لمَن كان يرجو التوفيق والهداية.





            ونستكمل بالمرة القادمة بإذن الله تعالى راجين منه القبول والسداد



            ونهيب بإخواننا الكرام التعاون في نشر هذه المقالات للرد على أمثال هؤلاء المتطاولين على السنة لعلَّ اللهَ تعالى يجعلنا من الناجين المتمسكين بسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم


            *****************************
            تعليق

            • #16
              نستكمل في هذه المرة بسرد شيء من الردِّ على هذا الرويبضة من كلامه...



              قال: إذن ليس علىَّ أو على غيرى حرجٌ أن ينفيَ حديثًا جاء في الصحيحين: البُخاري ومسلم لا يوافقُ العقل، ولا يتطابقُ مع النصِّ القرآنيِّ.



              نقول: تعرضنا في الردِّ عليك بالجزء الأول إلى هذه النقطة بالتفصيل، ونزيدك هنا قول الله تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، فهل استثنى اللهُ تعالى ما يخالف العقل؟



              ثم لماذا انتقاد أحاديث البخاري ومسلم بالذات، بينما غيرهما من الكتب المسندة تروي نفس الأحاديث التي -بزعمك- تخالف العقل؟



              ها أنتَ سقتَ في مطلع مقالك حديثًا، وعندما سألنا أهل الذِّكر علمنا معناه وعدمَ مخالفته للقرآن الكريم، فالجمع بين الأدلة -وكلها من عند الله تعالى- أولى من طرح أحد الأدلة التي تتعارض مع عقلي.



              ونعود فنسألك: هل كل القرآن لا يتعارض مع عقلك؟ أم أنت بدأتَ بالسنة والطعن فيها ثم ستعيد الكَرَّةَ وتنتقد القرآن كما فعل مبيد الأدب العربي طه حسين؟!



              كيف بعقولنا نفهم ما في القرآن أنَّ الملائكة نزلت يوم بدرٍ تقاتل في صفوف المسلمين؟ وكيف يُعْقَلُ أنَّ الملائكة تصعد وتنزل؟ هل رأيتَ هذا أو سمعتَ أصواتهم أو لمستَ أحدَهم أو شممتَ رائحته أو تذوقتها؟



              كيف بعقولنا نجمع بين قول الله تعالى (ألف سنة) وفي آية أخرى (خمسين ألف سنة) ؟



              كيف بعقولنا يكون (مالك) -وهو من الملائكة- خازنًا للنار ولا يحترق؟ فإن قلتَ: إنَّ الملائكة لا تحترق، قلنا: من أين علمتَ، هل من القرآن أم من السنة أم من العلماء؟



              كيف بعقلنا نجمع بين "ما ضلَّ صاحبكم وما غوى" و "ووجدك ضالاً فهدى"؟ نجد كلام العلماء يوضح هذا ويبين أنَّ معنى الأولى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومعصوم من الخطأ في تبليغ شرع الله تعالى، والثانية معناها مبين في قوله تعالى "ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان".



              هل تفهم كيف يصلب فرعونُ السحرةَ المؤمنين (داخل) جذوع النخل التي وردت في قوله تعالى "ولأصلبنكم في جذوع النخل"؟



              أيضًا قول الله "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهنَّ"، كيف تؤمن بهذه السموات ومثلها من الأرض وأنت تحتكم إلى عقلك؟

              وغير هذا الكثير والكثير..



              نكتفي الآن بهذا القدر، ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى



              وأهيب بكل إخواني المسلمين نشر هذه المقالات في جميع المواقع والمنتديات...


              *******************************
              تعليق

              • #17
                نستكمل من الجزء الثاني شيئًا من الرد على هذا الرويبضة

                ونورد كلامه (مائلاً) باللون الأسود ثم التعقيب عليه بالخط المعتدل باللون الأحمر.



                قال: إذن ليس علىَّ أو على غيرى حرجٌ أن ينفيَ حديثًا جاء في الصحيحين: البُخاري ومسلم لا يوافقُ العقل، ولا يتطابقُ مع النصِّ القرآنيِّ.

                نقول: تعرضنا في الردِّ عليك بالجزء الأول إلى هذه النقطة بالتفصيل، ونزيدك هنا قول الله تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) الحشر،

                فهل استثنى اللهُ تعالى ما يخالف العقل؟

                ثم لماذا انتقاد أحاديث البخاري ومسلم بالذات، بينما غيرهما من الكتب المسندة تروي نفس الأحاديث التي –بزعمك- تخالف العقل؟

                ها أنتَ سقتَ في مطلع مقالك حديثًا، وعندما سألنا أهل الذِّكر علمنا معناه وعدمَ مخالفته للقرآن الكريم، فالجمع بين الأدلة –وكلها من عند الله تعالى- أولى من طرح أحد الأدلة التي تتعارض مع عقلي.

                ونعود فنسألك: هل كل القرآن لا يتعارض مع عقلك؟ أم أنت بدأتَ بالسنة والطعن فيها ثم ستعيد الكَرَّةَ وتنتقد القرآن كما فعل مبيد الأدب العربي طه حسين؟!

                كيف بعقولنا نفهم ما في القرآن أنَّ الملائكة نزلت يوم بدرٍ تقاتل في صفوف المسلمين؟ وكيف يُعْقَلُ أنَّ الملائكة تصعد وتنزل؟ هل رأيتَ هذا أو سمعتَ أصواتهم أو لمستَ أحدَهم أو شممتَ رائحته أو تذوقتها؟

                كيف بعقولنا نجمع بين قول الله تعالى (ألف سنة) وفي آية أخرى (خمسين ألف سنة)؟

                كيف بعقولنا يكون (مالك) –وهو من الملائكة- خازنًا للنار ولا يحترق؟ فإن قلتَ: إنَّ الملائكة لا تحترق، قلنا: من أين علمتَ، هل من القرآن أم من السنة أم من العلماء؟

                كيف بعقلنا نجمع بين مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) النجم ,

                وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) الضحى؟.

                نجد كلام العلماء يوضح هذا ويبين أنَّ معنى الأولى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومعصوم من الخطأ في تبليغ شرع الله تعالى، والثانية معناها مبين في قوله تعالى مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (52) الشورى .

                هل تفهم كيف يصلب فرعونُ السحرةَ المؤمنين (داخل) جذوع النخل التي وردت في قوله تعالى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (71) طه؟

                أيضًا قول الله اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ (12)، كيف تؤمن بهذه السموات ومثلها من الأرض وأنت تحتكم إلى عقلك؟

                وغير هذا الكثير والكثير..

                قال: فكُلُّ حديثٍ يخالفُ كتاب الله «القرآن» ويناقضُهُ لا يمكنُ القبول به.

                نقول: إنما أوتيتَ من قِبَلِ عقلك القاصر، وكلامك هذا بوجود حديث يخالف القرآن هو ادِّعاءٌ باطل، وإلا فأتنا بحديث واحدٍ صحيحٍ يخالف آيةً.

                ولقد قال الإمام ابن عبد البر: «أمرَ الله جلَّ وعزَّ بطاعته صلى الله عليه وسلم واتباعه، أمرًا مطلقًا مجملاً، لم يقيَّد بشيء، كما أمرنا باتباع كتاب الله، ولم يقل: وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ».

                قال: ولا عصمة لأحدٍ من الرُّواة أو الفُقهاء أو من جامعي أو واضعي كُتب الحديث، سوى عصمةِ نبيِّ الله محمد.

                نقول: ونحن لا نقول بعصمة بشرٍ إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكلامك هذا تشويش فقط لا موقع له من الإعراب.

                قال: وكوني أو غيرى يذكُرُ أن هناك أحاديثَ ضعيفةً في «صحيح» البُخاري أو «صحيح» مُسلم، لا يعني أنه قد عصى أو كفَرَ أو فسَقَ.

                نقول: بل في الصحيحين أحاديث انتقدها عليهما بعض علماء هذا الشأن كالدارقطني وغيره كما فصَّلنا الكلام في الرد عـلى الجـزء الأول، وإنـما البـلاء فـي طـعـنـك في الكـتابين –أو أحـدهـما- بغـير عـلم، فـهـذا هو الـفـسوق بمـعـنى الخـروج عن طاعة الله تعالى الذي عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، وأنت تقول إنها باعتمادها الصحيحين قد ضلَّت طوال القرون السابقة.

                قال: ومن الخطأ أن نقول إنَّ «صحيح» البخاري أصحُّ كتابٍ وأَسْلُمُ متْنٍ دينيٍّ بعد القرآن، لأننا بذلك نُضفِي قداسةً عليه من حيث ندري أو لا ندري.

                نقول: هو أصحُّ كتابٍ وأَسْلَمُ مَتْنٍ دينيٍّ بعد القرآن ولا غضاضة ولا حرج في هذا وليس فيه إضفاء قداسة عليه، ولم يقل عالِمٌ إن صحيح البخاري من عند الله ولا قال عالِمٌ إنَّ القرآن من قول البشر...

                القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته وغير مخلوق، وصحيح البخاري هو جمع أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغيرهم، ويعتريه الخطأ الذي يعلمه أهل العلم...

                بل نحن نستخدم هذه الطريقة في أعمالنا وبيوتنا دون حرج ودون إضفاء قداسة على أحدٍ؛ فنقول: في غياب الوالد عن المنزل فإنَّ الأم –أو الأخ الكبير مثلاً- تحل محل الوالد، فهل الأم هنا تمتلك صفات أو قدرات أو حكمة الوالد أم هذا بحسب إمكانياتها؟ وكذا الإمام البخاري جمع ما علم أنه صحيح حسب قواعد أهل الشأن، وحتَّى إذا اعترضه معترض منهم وصحَّ قوله بتخطئة البخاري فليس عليك إلا قياس نسبة الخطأ إلى الموجود فيه لتعلم أنه أصحُّ من غيره.

                قال: كأنَّ هناك قُرآنًا أولَّ، وقُرآناً ثانيًا.

                نقول: هذا كلام لا خطام له ولا زمام!

                منذ متى والعلماء الذين هم علماء بحقٍّ ينزلون البخاري منزلة القرآن؟

                قال: لأنَّ الفُقهاء في بلادي وغيرها، صاروا يُنزِلُون البُخاري منزلةَ التقديسِ، وأنَّ الخطأ لا يدركُهُ من بين صفحاته.

                نقول: على هؤلاء (الفقهاء) في بلادك وغيرها –إن كان كلامك صحيحًا- أن يتعلموا من (الفقهاء) السابقين معنى قول عائشة رضي الله عنها: أُمِرْنا أن ننزل الناسَ منازلهم، فيعرفون لكل مخلوق قدره وأن لا يرفعوه فوق منزلته، ألا تعلم نهيَ النبي صلى الله عليه وسلم أُمَّتَه أن ترفعه فوق منزلته؟

                ثم إذا كان هؤلاء (الفقهاء) كما تقول، فمَن ذا الذي قال إنهم (فقهاء)؟!

                قال: رغم أن الأسبقين كالنووي، وابن الجوزي، قد انتقدوا أحاديثَ كثيرةً لمُخالفتها الواقع والتاريخ، وقالوا عن رُواتها: (... وَهْمٌ من بعضِ الرُواة لا شكَّ فيه ولا تردُّد).

                نقول: الإمامان المذكوران هما من علماء الحديث، ولهما أن ينتقدا العلماء ولكن في حدود قواعد هذا العلم الشريف، أمَّا أنهما انتقدا أحاديث (كثيرة) فهذا من ضمن مبالغاتك وتهويلاتك، والحديث الذي تتكلم عنه معلوم معروف؛ وهو الحديث الذي رواه الإمام مسلم من طريق عكرمة بن عمار وفيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أجاب أبا سفيان طلبَه في أن يتزوج صلى الله عليه وسلم أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيان، وكانت بالفعل تحت النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يتزوجها؟

                والجواب الذي قاله الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى هو ما اعتمده الإمام ابن القيم وغيره من أنَّ عكرمة هذا وهم في الحديث، فما المشكلة؟

                أحد الرواة الثقات وهم أو نسي أو أخطأ، فهل أحدٌ من البشر –غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- لا يصيبه هذا؟

                ثم نعود ونسألك: كيف علمتَ بصحة نسبة هذه الأقوال إلى أصحابها الذين لم تقابلهم؟ هل من كتبهم أم بواسطة العنعنة؟ وكيفما كان الجواب لزمك مثله في اعتماد العلماء لكتب السنة.



                ونحن نستحث إخواننا أن يتكرموا بنشر هذه الردود في كافة المنتديات والمواقع والفيس ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً

                ************************
                تعليق

                • #18
                  واستكمالاً لما سبق من ردود على هذا الرويبضة يأتيكم هنا جزء من بقية الرد عليه:


                  قال: قد أخرجَ البخاري أحاديثَ لبعضِ الكاذبين مثل إسماعيل ابن أبى أويس، وقد وصفهُ النسائيُّ بأنه ضعيفٌ، وقال عنه يحيى بن معين: إنه لا يساوى فلسًا، وقال ثالثٌ: إنه وأباه يسرقان الحديثَ، وقال رابعٌ: إنه مخلط، يكذبُ، وليس بشيءٍ، وقال خامسٌ: كان مُغفَّلاً. وابن أبى أويس كان يقولُ: «رُبَّما أضعُ الحديثَ لأهلِ المدينةِ إذا اختلفُوا في شيءٍ فيما بينهم»، إذْ كانَ شخصًا ضعيفًا فيما روى، يتعمَّدُ الكذبَ على رسُول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ثَمَّ كان ينبغي تركُ رواياته، ومع ذلك أخرج له البخاري مع آخرين من المجهُولين والجُهال والضعفاء مثل أسباط أبو اليسع البصري.

                  نقول: أمَّا إسماعيل بن أبي أويس فننقل أقوال الأئمة المذكورين فيه؛ إذ ينحصر الكلام في الإمام النَّسَائي ويحيى بن معين وتجريحهما إياه، فنقول:

                  جاء قول ابنِ معينٍ فيه بتجريح وجاء أيضًا بتوثيق، أمَّا تجريحه فبناه على ما أخبرنا به الإمام النَّسَائيِّ أنَّ إسماعيلَ قال: (رُبَّما أضعُ الحديثَ لأهلِ المدينةِ إذا اختلفُوا في شيءٍ فيما بينهم)، فبنى ابن معين والنَّسَائيُّ التجريح على هذا القول.

                  ولقد أحسن الإمام ابن حجر العسقلاني صاحب (فتح الباري) حين قال:

                  (وهذا هو الذي بان للنَّسَائيِّ منه حتَّى تجنب حديثه وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة، ولعلَّ هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح).

                  فعلى هذا يصح توثيق ابن معين لإسماعيلَ.

                  على أنَّ الدكتور/ الأعظمي قال في معنى قول إسماعيل ابن أبي أويس (رُبَّما أضعُ الحديثَ لأهلِ المدينةِ إذا اختلفُوا في شيءٍ فيما بينهم):

                  "قصده: أضع لهم مصنفًا في ذلك، أو أضع الحديث بينهم؛ أي أخبرهم به". انتهى

                  وهذا من حسن الظن بالعلماء، لا إساءة الظن كما يفعل البعض ممن لا خلاق لهم!

                  نزيدك علمًا أنه لم يكن من رجال البخاريِّ وحده؛ بل روى له أيضًا الأئمة: مسلم وأبو داود والترمذي والقزويني والدارمي والفسوي وغيرهم، وكان ابن أخت الإمام مالكٍ إمام المدينة.

                  قال فيه الذهبي في (سير أعلام النبلاء): لا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى، فإنه من أوعية العلم.

                  على أنَّ مرويات إسماعيل بن أبي أويس في صحيح البخاري على أنواع ثلاثة:

                  الأول: موقوفات؛ يعني من كلام أو فعل الصحابة، وليست منسوبةً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه لا ينبني عليها عمل شرعيٌّ إلا الاستئناس بها فقط لا بناءَ أصلِ العمل عليها من حيث الوجوب والتحريم والثواب والعقاب وغيرها.

                  الثاني: متابعات وليست أصولاً، يعني أنَّ إسماعيل بن أبي أويس لا ينفرد بالرواية عن شيخه وإنما يروي البخاريُّ حديثه عنه وعن راوٍ آخرَ في نفس طبقته.

                  الثالث: روايات انفرد بها إسماعيل بن أبي أويس في صحيح البخاري ولها شواهد في كتب الحديث الأخرى.

                  أما طعنك في احتجاج الإمام البخاري بــ (أسباط أبو اليسع)، فنقول:

                  قال ابن حِبَّان: روى عن شعبةَ أشياءَ لم يتابع عليها.

                  قال الحافظ ابن حجر: روى عنه البخاري حديثًا واحدًا في البيوع من روايته عن هشام الدستوائي مقرونًا.

                  يعني أنَّه ليس له في صحيح البخاري ما يستدعي هذا التهويل، هذا على الرغم من عدم انفراده بالرواية بهذا الحديث الواحد!




                  ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى، فتابعونا وانشروا هذه الردود بكافة المواقع والمنتديات مشكورين.

                  ***************
                  تعليق

                  • #19
                    واستكمالاً بعد غياب نتابع الرد على هذا الفيلسوف النكرة...

                    قال: كما أنهُ أخرج أحاديثَ لرُواةٍ كانوا يأخذون أجرَهُم على رواياتهم، وهؤلاء يُمْنَعُ الأخذُ عنهم، إذ يُساء الظنُّ بهم، مثل يعقوب بن إبراهيم، وأبي نُعَيْمِ الفضل بن دُكَيْنٍ، وهشام بن عَمَّار، وعفَّان بن سالم، لأن هؤلاء يبيعون الحديثَ.

                    نقول: هل أتيتَ بهذا الفقه من عقلك أم اعتمادًا على كلام الإمام الحافظ ابن الصلاح؟

                    ها نحن نراك تركتَ –كالعادة- عقلك واعتمدتَ على كلام المحدثين حين تراه في صفك! ألا تستحي؟!

                    وكلام الإمام ابن الصلاح ننقله بكامله للمنصف؛ إذ يقول:

                    "من أخذ على التحديث أجراً منع ذلك من قبول روايته عند قوم من أئمة الحديث. روينا عن إسحاق بن إبراهيم أنه سُئل عن المحدث يحدث بالأجر ؟ فقال: لا يكتب عنه. وعن أحمد ابن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو ذلك.  وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز المكي، وآخرون، في أخذ العوض على التحديث. وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه. غير أن في هذا من حيث العرف خرماً للمروءة، والظن يساء بفاعله، إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه، كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر، عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني: أن أبا الفضل محمد بن ناصر السلامي ذكر: أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك، لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على التحديث، لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله، والله أعلم."انتهى كلام الإمام ابن الصلاح.

                    وهنا نرى أنَّ المسألة خلافية وليست كما عرضتها أنت كأنها مسلَّمات بديهيات!

                    ومع هذا فالكلام فيمن ذكرتَ أسماءهم لم تخرج مسألتهم عن كونهم ممن فيهم الخلاف المذكور في كلام ابن الصلاح، وهم أيضًا لم يخرجوا عن كونهم ثقاتٍ.

                    يؤيد هذا ما ذكره الحافظ السخاوي في "فتح المغيث" قال:

                    (قال الإمام أحمد: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به؛ عفَّان وأبو نعيم).

                    ثم قال السخاوي: يعني بقيامهما: عدم الإجابة في المحنة، وبكلام الناس من أجل أنهما كانا يأخذان على التحديث، ووَصَفَ أحمدُ مع هذا عفَّانَ بالمتثبت، وقيل له: مَنْ تابع عفَّانَ على كذا؟ فقال: وعفَّانُ يحتاج إلى أن يتابعه أحدٌ؟ وأبا نعيمٍ –يعني وصفه الإمام أحمد بكونه- الحُجَّةَ الثبتَ، وقال مرة: إنه يُزَاحَمُ به ابنُ عيينة، وهو على قلة روايته أثبت من وكيع. إلـى غير ذلـك من الروايـات عنه؛ بل وعن أبي حاتم في توثيقه وإجلاله.

                    فيمكن الجمع بين هذا وإطلاقهما كما مضى أولاً عدمَ الكتابة بأن ذاك في حق من لم يبلغ هذه المرتبة في الثقة والتثبت أو الأخذ مختلف في الموضعين كما يشعر به بالسؤال لأحمد هناك).

                    فيظهر لنا من كلام الإمام أحمد توثيقٌ واضحٌ للإمامين: عفَّان ابن سالم وأبي نُعَيمٍ الفضل بن دُكَينٍ.

                    وأزيدك على ما سبق بيانًا من تصريح أبي نُعيم نفسه إذ يقول: (يلومونني على الأخذ، وفي بيتي ثلاثة عشر نفسًا، وما فيه رغيف)!

                    ونسألك أن تعطينا مثالاً واحدًا لمحدث كان يأخذ أجرة على التحديث بينما في بيته ما يكفيه!

                    ثم نعود إلى نقطة انطلاقك، ومن فمك ندينك:

                    من أين علمتَ أن هؤلاء كانوا يأخذون أجرة على الرواية؟ هل من عقلك أم اعتمادًا على (كتب) الأسلاف؟!

                    قال: كما أن البخاري أخرجَ أحاديثَ لرُواةٍ ممَّن عُرِفَ عنهم التدليسُ والخِداعُ وإخفاء العُيُوب.

                    نقول: سبق أثناء الرد على مقالك الأول بيان أنَّ العلماء لم يأخذوا عن المدلسين إلا ما صرَّحوا فيه بالتحديث، وما هو في الصحيحين (البخاري ومسلم) من قبولهما العنعنة من الموصوفين بالتدليس محمول على رواية المدلس للحديث نفسه في موضع آخر بالتحديث وليس بالعنعنة، أو أن يكون له متابع آخر من غير المعروفين بالتدليس، فكلامك هذا –كما يقولون- شنشنة أعرفها من أخزم؛ بمعنى أنك لم تأتِ بجديد وإنما هو (لف ودوران) دون طائل وإنما ليتوه الجاهل في ثنايا كلامك ويظنه موزونًا!

                    أمَّا مسألة أن يروي البخاري –أو مسلم- لراوٍ معروف بالخداع وإخفاء العيوب، فهذا هو نفس معنى التدليس، فلا داعي للمزايدة وكثرة الكلام في نفس المعنى.

                    قال: لقد تعرَّضَتْ- إذن- الأحاديثُ النبويةُ إلى هجماتٍ مُتعاقبةٍ على مرِّ الأزمان، حيثُ لعبت السياسةُ دورًا في الدسِّ على الرسُول صلى الله عليه وسلم ، ورُبَّما يكونُ الأُمَوِيُّون والعباسيون هُم مِن أكثر مَنْ دلَّسُوا ودسُّوا وكذبوا على الرسُول صلى الله عليه وسلم في وضع أحاديث ونسبتها إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لدعم حُكم بني أمية، وخدمة وتعضيد مُلكهم، حيث قامت كلُّ فرقةٍ بوضع أحاديث لصالحها تذُمُّ وتَسُبُّ الفرقةَ الأخرى وتنال منها، حيث كانت الدولة الأُمَوِيَّةُ مصدرَ فُرقة، إذْ انتشرت الخُصُومات والتصفيات الجسدية بين أصحاب المِللِ والنِّحَلِ.

                    نقول: لو أنك قرأتَ قليلاً في تاريخ العلماء الأثبات الذين عاصروا دولة بني أمية لم تتفوه بـهذه الكلمات التي تدلُّ على جهلٍ شديدٍ بمواقفَ لا ينساها التاريخ مهما حاول المبطلون إخفاءها...

                    انظر إلى الإمام الثبت محمد بن مسلم بن شهاب الزهري جبل الحفظ والإتقان وهو من التابعين الأعلام في هذه الواقعة كمثالٍ وليس للحصر:

                    سأل هشامٌ بن عبد الملك سليمانَ بنَ يسارٍ عن تفسير قوله تعالى وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) النور،

                    فقال هشام: مَن الذي تولَّى كِبْرَهُ فيه؟ قال سليمان: هو عبدُ الله بنُ أُبَيِّ بنِ سلول، فقال هشام: كذبتَ؛ إنما هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه –يريد هشام أن يختبرهم في شدتهم في الحق- فقال سليمانُ بنُ يسار: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، ثم وصل الإمام الزهري فسأله هشام نفس السؤال فأجابه الإمام الزهري بنفس الإجابة، فقال له هشام: كذبتَ؛ إنما هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه ، قال الإمام الزهري وقد امتلأ غضبًا: أنا أكذب؟ لا أبا لك! فو الله لو ناداني منادٍ من السماء أنَّ الله أحلَّ الكذب ما كذبتُ، حدثني عروةُ وسعيدٌ وعُبَيدُ اللهِ وعلقمةُ عن عائشةَ أنَّ الذي تولَّى كِبْرَهُ منهم هو عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ.

                    هذه الواقعة رواها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وإلا فيلزمك تكذيب هذا الإمام العَلَمَ والظهور أمام الناس على حقيقتك!

                    وما من قصة ترويها في هذا الشأن إلا ويقف العلماء الربَّانيون لك بالمرصاد لتحقيق البهتان والكذب في دعواك، والدَّعَاوَى يُحتجُّ لها لا يُحْتجُّ بها.

                    أما انتشار الخصومات والتصفيات الجسدية بين أصحاب الملل والنِّحَلِ فهذا مما لا يخفى على مدار التاريخ الإنساني كله؛ يستوي في هذا الإسلام و النصرانية، ولا يخفى علينا (محاكم التفتيش) التي كان أصحاب السلطة الدينية النصرانية ينصبونها لمخالفيهم في المذهب، واقرؤوا في هذا (دمِّروا الإسلام أبيدوا أهله) لمؤلفه/ جلال العالم.

                    ولدينا من الأحاديث الباطلة والموضوعة في ذمِّ أو مدح شيخ أو إمام أو عالِمٍ الكثير والكثير مما استفاض العلم ببطلانه.



                    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى إن كان بالعمر بقية، ونهيب بإخواننا النشر في جميع المواقع والمنتديات بكل طرق النشر حتى لا يكون لمثل هؤلاء كلمة إلا وقد تم الرد عليها.

                    *********************
                    تعليق

                    • #20
                      ونستكمل الآن شيئًا من ملف الرد على الجزء الثاني من كلام هذا النكرة في طعنه على إمام الأئمة وطعنه على السنة الشريفة...


                      قال: ولهذا أقولُ: إنَّ كُتب الحديث ليست مُقدَّسة، خُصُوصًا (البخاري)، لأنه إلى الآن لم يتم حل الجدل الدائر- رغم بُعد السنين- بين السُّنَّة والشيعة فيما يتعلقُ بالحديثِ النبويِّ، أو رُواته سواء أكانوا ثقاتٍ أم غير ذلك، وهؤُلاء وأولئك لا يعترفُونَ ببعضِهِم.

                      نـقـول: حـسـنًا، ومـا دخل (صـحـيـح) الإمـام البـخـاري فـي الجدل الدائر هذا؟

                      هل أنت شيعيٌّ فلا تعترف بالثقة في علماء السنة؟ هل تتفضل وتَحُلُّ النزاع بين السنة والشيعة؟ أم لا نأخذ بالأحاديث إلى أن تنتهي المحكمة من البَتِّ في هذه القضية؟!

                      أو –لنستريح- نلقي بصحيح البخاري في البحر!

                      أيها المسلمون، خذوا بنصيحة هذا المشفق الجاهل:

                      لا تقرؤوا الفاتحة في الصلاة، ولا التشهد، ولا تسلموا عن اليمين أو اليسار، ولا تكبروا في بداية الصلاة؛ بل لا تُصَلُّوا أصلاً لأن عدد الركعات لا يثبت إلا بالسنة!

                      لا تأكلوا الكبد ولا الطحال ولا السمك أساسًا لأن الميتة كلها حرام ولا نعلم حِلَّ السمك إلا بالسنة... وهكذا.

                      لا تُخرِجُوا الزكاة بمقاديرها المعلومة، ولا تؤدوا مناسك الحج، ولكم أيها الرجال أن تجمعوا بين المرأة وعمتها في الزواج أو المرأة وخالتها...

                      وكل هذا لأنَّ الأحاديث التي تفيد هذا لا تثبت كما يقول هذا المشفق الجاهل!





                      ونستكمل بالمرة القادم إن شاء الله تعالى فتابعونا...


                      **************************
                      تعليق
                      Working...
                      X