إعلان

Collapse
No announcement yet.

راعي الذمم ,, هل بقي حيَّاً أم أضحى بين الرمم

Collapse

Unconfigured Ad Widget

Collapse
X
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    راعي الذمم ,, هل بقي حيَّاً أم أضحى بين الرمم

    روي عن الحسن بن الحصين أنه قال :
    لما أفضت الخلافة إلى بني العباس كان من جملة من اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك فلم يزل مختفياً إلى أن أضناه وأضجره الاختفاء ، فأخذ له أمان من السفاح ، فقال له :
    لقد مكثت زماناً طويلاً مختفياً فحدثني بأعجب ما رأيت في اختفائك ، فإنها كانت أيام تكدير.
    فقال : يا أمير المؤمنين ، وهل سُمع بأعجب من حديثي؟ . لقد كنت مختفياً في منزل أنظر منه إلى البطحاء فبينما أنا على مثل ذلك ، وإذا بأعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة فوقع في ذهني أنها خرجت تطلبني ، فخرجت متنكراً حتى أتيت الكوفة من غير الطريق ، وأنا والله متحير، ولا أعرف بها أحداً ، وإذا أنا بباب كبير في رحبة منيعة . فدخلت في تلك الرحبة فوقفت قريباً من الدار، وإذا برجل حسن الهيئة ، وهو راكب فرساً ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه ، فدخل الرحبة فرآني واقفاً مرتاباً فقال لي: ألك حاجة؟ قلت : غريب خائف من القتل .
    قال : ادخل فد خلت إلى حجرة في داره ،
    فقال: هذه لك ، وهيأ لي ما أحتاج إليه من فرش وآنية ولباس وطعام وشراب ، وأقمت عنده ووالله ما سألني قط من أنا ، ولا ممن أخاف؟.
    وهو في أثناء ذلك يركب في كل يوم ويعود تعباً متأسفاً كأنه يطلب شيئاً فاته ولم يجده ،
    فقلت له يوماً : أراك تركب في كل يوم وتعود تعباً متأسفاً كأنك تطلب شيئاً فاتك؟.
    فقال لي : إن إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك قتل أبي وقد بلغني أنه مختف من السفاح ، وأنا أطلبه لعلي أجده وآخذ بثأري منه.
    فتعجبت والله يا أمير المؤمنين من هربي وشؤم بختي الذي ساقني إلى منزل رجل يريد قتلي ويطلب ثأره مني . فكرهت الحياة واستعجلت الموت لما نالني من الشدة ، فسألت الرجل عن اسم أبيه وعن سبب قتله ، فعرفني الخبر فوجدته صحيحاً ،
    فقلت : يا هذا قد وجب علي حقك ، وأن من حقك أن أدلك على قاتل أبيك وقرب إليك الخطوة وأسهل عليك ما بعد .
    فقال: أتعلم أين هو؟
    قلت: نعم .
    فقال : أين هو؟.
    فقلت : والله هو أنا فخذ بثأرك مني .
    فقال لي : أظن أن الاختفاء أضناك فكرهت الحياة .
    قلت : نعم والله أنا قتلته يوم كذا وكذا .
    فلما علم صدقي تغير لونه واحمرت عيناه وأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال لي :
    أما أبي فسيلقاك غداً يوم القيامة فيحاكمك عند من لا تخفى عليه خافية ، وأما أنا فلست مخفراً ذمتي ولا مضيعاً نزيلي ، أخرج عني فإني لا آمن من نفسي عليك بعد هذا اليوم .
    ثم وثب يا أمير المؤمنين إلى صندوق فأخرج منه صرة فيها خمسمائة دينار وقال :
    خذ هذه واستعن بها على اختفائك .
    فكرهت أخذها وخرجت من عنده وهو أكرم رجل رأيت .
    فبقي السفاح يهتز طرباً ويتعجب .
    تلك الطبائع هي التي سادت دولة العرب !. فأي ما يسود في دويلات العولمة ؟.

    مني الشكرر وجليل التقدير ..

    #2


    قصة من الروائع والله سلمت يداك .. استمتعت وأنا أقرأها .. جزاك الله كل خير

    تعليق


      #3
      حرف بديع وقول بليغ تسلم الايادى والف شكر على الطرح الاكثر من رائع .. بارك الله فيك وزادك سعة فى العلم والرزق ..كل التقدير والاحترام

      تعليق

      تنفيذ...
      X