إعلان

Collapse
No announcement yet.

كتاب جديد ضد العرب والمسلمين

Collapse
X
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    كتاب جديد ضد العرب والمسلمين

    باريس تقرأ كتاباً اسرائيلياً سخيفاً وتعجب كيف ان داراً رصينة قبلت بنشره!

    "نيما زمار" اسم مستعار لمؤلف كتاب صدر حديثاً في باريس بعنوان "كان عليّ ان اقتل ايضاً". وكان أفضل ما يستحقه هذا الكتاب أن يرمى في سلة المهملات، لولا أنه احتل المرتبة الخامسة على لائحة الكتب العشرين الأكثر مبيعاً في فرنسا وفقاً للجدول الاسبوعي لمجلة "الاكسبرس".
    وليس هذا الكتاب مجرد 333 صفحة من الحقد المركز على كل ما هو عربي، بل انه سيئ الصياغة ويتضمن كمية من الأخطاء تنفي عنه أي صفة أدبية أو وثائقية، وتجعل منه منشوراً دعائياً وتحريضياً من أرخص الأنواع وأخبثها.


    كانت دار النشر "البان ميشال" مهدت للكتاب بحملة اعلانية وصفته بأنه وثيقة واقعية ومؤثرة لشابة جندتها الاستخبارات الاسرائيلية لتنفيذ عمليات في الدول العربية، حيث اضطرت لمعايشة أوضاع أشبه بالنزول الى جهنم. وبديهي ان يثير مثل هذا التقديم فضول العديد من القراء في فرنسا خصوصاً ان لأحداث الشرق الأوسط حضوراً دائماً. لكن مضمون الكتاب على درجة من الخفة والاستهتار بما يقدمه للقارئ، تحمل على الاعتقاد بأن هدفه الوحيد هو الحاق اساءة أخرى سهلة بالعرب. وتزعم زمار في الكتاب انها يهودية فرنسية، قررت الانتقال للإقامة في اسرائيل وتأدية الخدمة العسكرية هناك، وأن شخصيتها المتمردة لفتت انتباه المدربين الذين جندوها في الاستخبارات.



    بعد سلسلة من التدريبات القاسية طلب منها اختراق صفوف "حزب الله"، ليتبين لها بعد ثلاث سنوات من المهمات الشاقة في لبنان وسورية، ان السبب الحقيقي لتجنيدها هو مهارتها في الحقل الالكتروني. هنا تقول جاسوسة الأزمنة الحديثة ان الاستخبارات الاسرائيلية كلفتها بزرع أقراص تجسس في الشبكة الالكترونية التي تستخدمها أجهزة الأمن السورية. وهي تروي سلسلة مغامرات دونكيشوتية لتبرهن انها نجحت في المهمة، كما نجحت في مهمات أخرى نفذتها في صفوف "حزب الله"، وتمكنت دائماً من تجاوز الأوضاع التي واجهتها والافلات من المعتقلات التي أوقفت فيها، بأساليب أقرب الى الخيال.



    أغرب ما في هذا الكتاب ليس سخفه، وانما كونه يعود بالقراء الى أجواء الستينات والسبعينات عندما كان كتّاب هزيلون ينشرون كل ما يخطر في بالهم لتمجيد اسرائيل، وكان الجمهور يحب هذا النوع من الكتابات، لكن الظروف تغيرت، لذلك أثيرت تساؤلات كثيرة عن دوافع دار نشر رصينة مثل "البان ميشال" لتبني كتاب سيئ وكاتب أسوأ. وعدا الدوافع السياسية كثر الجدل على الكم الهائل من الأخطاء التي تضمنه. ومنها مثلاً، ان "البطلة" التحقت فور اختراقها صفوف "حزب الله"، سنة 1995 بدورة تدريبية يشرف عليها مدرب فلسطيني في معسكر يقع في ليبيا. ومنها أيضاً ان "القوات اللبنانية" اقامت تحالفاً مع منظمة التحرير الفلسطينية خلال حرب لبنان، في مواجهة سورية. وان حركة "أمل" هي التي ارتكبت بتشجيع من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مجازر صبرا وشاتيلا التي تنسب بصورة خاطئة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وأن الانتفاضة ليست سوى عراضة مسرحية ينظمها الفلسطينيون لحساب عدسات التلفزيون...



    هذه نماذج كافية للقول ان المؤلف (أو المؤلفة) تعمد اختراع وقائع أو تزوير وقائع موجودة، والمدهش ان دار النشر دافعت عن الأخطاء ولم تعتذر عنها. إذ أكد تييري بفيستر، احد المسؤولين عن الدار، في تصريح لمجلة "ايل" النسائية، انه "دقق بمنهجية في بعض النقاط المحددة" الواردة في كتاب زمار، و"لم أعثر فيها على اخطاء". اما سوزانا ليا، وهي أيضاً مسؤولة في الدار، فقالت انها قبل ان توافق على نشر أي كتاب "تتحقق" من كل ما ورد فيه.

    وفي محاولة لاستيضاح الاسلوب المعتمد في التدقيق والتحقق مما ورد في كتاب زمار، اتصلت "الحياة" بالدار حيث اجيبت بأن المسؤولين لا يرغبون بالرد على اسئلتها عبر الهاتف، وان في الامكان توجيه الأسئلة اليهم خطياً وبواسطة البريد. هذا الجواب عكس نوعاً من الارباك خصوصاً ان الأخطاء الكثيرة والظاهرة لا تدع مجالاً للتهرب من الاعتراف بالحقيقة.

    ---------------------------------------------------------------------
تنفيذ...
X