إعلان

Collapse
No announcement yet.

تطور الجنين كما حكاه القرآن الكريم

Collapse
X
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
مشاركات جديدة

    تطور الجنين كما حكاه القرآن الكريم

    المجيب د. محمد دودح
    باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
    التصنيف القرآن الكريم وعلومه/ مسائل متفرقة في القرآن
    التاريخ 03/04/1426هـ

    السؤال

    السلام علبكم ورحمته وبركاته.
    أريد من فضيلتكم إعطائي تفسيرا علميا دقيقا عن تطور الجنين في بطن الأم كما جاء في القرآن، مع ما جاء في العلم الحديث، وهل هو متوافق مع العلم؟ وجزاكم الله خيرا.


    الجواب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    إجابة على السؤال حول مراحل تطور الجنين البشري في القرآن الكريم، ومدى تطابقها مع المعطيات العلمية الحديثة؛ أقول مستعينا بالله العلي العظيم، القادر وحده على كل شيء:
    ليس غرض القرآن أن يعطي المخاطب درسا في علم الأجنة على نحو المقررات الدراسية اليوم, وإنما يمد بصره في نظرة أوسع من آفاق المألوف تعيده إلى البداية، حيث لم يكن شيئا لتقوده إلى اليقين بقدرة الله؛ يقول العلي القدير: "أولا يذْكُرُ إلإنْسانُ أنا خلقْناهُ من قبْلُ ولمْ يكُ شيْئا" [مريم: 67], وفي ثنايا العرض ترد في عفوية جملة من الحقائق التي لم يكن يعلم بها أحد زمن التنزيل؛ يقول العلي القدير: "هلْ أتى على الإنسان حين من الدهْر لمْ يكُن شيْئا مذْكُورا. إنا خلقْنا الإنسان من نطْفةٍ أمْشاجٍ نبْتليه فجعلْناهُ سميعا بصيرا" [الإنسان: 1-2], فلم يكن يعلم أحد بتكون الجنين من بويضة مخصبة Fertilized egg تماثل "نطفة" أي قطرة ماء غاية في الضآلة، ذات أخلاط تحتوي على مكونات وراثية من الأبوين؛ نسميها اليوم كروموزومات Chromozomes.
    ويكفيك أن تعرف أن الإدراك بتكون الجنين من أخلاط من الجنسين؛ أي أمشاج, لم يتحقق إلا بعد عقود من اكتشاف المجهر في القرن السابع عشر, وأول من استخدم عدسة بسيطة في دراسة أجنة الدجاج هو هارفي Harvey عام 1651م، ولصعوبة معاينة المراحل الأولى استنتج أن الأجنة ليست إلا إفرازات رحمية, وفي عام 1672، اكتشف جراف Graaf حويصلات المبايض Graafian Follicles وعاين حجيرات في أرحام الأرانب الحوامل تماثلها، فاستنتج أن الأجنة ليست إفرازات من الرحم وإنما من المبايض, ولم تكن تلك التكوينات الدقيقة التي عاينها جراف سوى تجاويف في كتل الخلايا الجنينية الأولية Blastocysts, وفي عام 1675م عاين مالبيجي Malpighi أجنة في بيض الدجاج، واعتقد بأنه يحتوى على كائن مصغر ينمو في الحجم فحسب، ولا يتخلق في أطوار, وباستخدام مجهر أكثر تطورا اكتشف هام Hamm وليفنهوك Leeuwenhoek الحوين المنوي عام 1677م، وظنا أيضا أنه يحتوي على الإنسان مصغرا, وفي عام 1827م عاين فون بير von Baer البويضة, وأخيرا انتهى الجدل حول فرضية الخلق المكتمل، وتأكدت أهمية كل من الحوينات المنوية والبويضة، واستقرت حقيقة التخلق في أطوار, وفي عام 1878م اكتشف فليمنج Flemming الكروموزومات, وفي القرن العشرين تم التحقق نهائيا من احتواء البويضة المخصبة على تلك الأخلاط الوراثية، والتخلق من الذكر والأنثى [The Developing Human, Keith L. Moore, Fourth ed.,1988, Saunders Comp., Toronto, P: 7-11, 14.].
    وبديهي أن يسعى المعاند إلى التهرب من الحجج بكل وسيلة ممكنة, لكن تأكيد القصد في البيان بالتثنية يغلق عليه الأبواب، فترسمه المخيلة مغلق العينين عن الحقيقة الساطعة, يقول العلي القدير: "يأيها الناسُ إنا خلقْناكُم من ذكرٍ وأُنْثى" [الحجرات: 13], قال القرطبي: بين الله –تعالى- في هذه الآية أنه خلق الخلق من الذكر والأنثى..
    وقد ذهب قوم من الأوائل إلى أن الجنين إنما يكون من ماء الرجل وحده، ويتربى في رحم الأم، ويستمد من الدم الذي يكون فيه.. والصحيح أن الخلق إنما يكون من ماء الرجل والمرأة لهذه الآية؛ فإنها نص لا يحتمل التأويل"[ تفسير القرطبي ج: 16 ص: 342و343.].
    وفي قوله تعالى: "فجعلْناهُ سميعا بصيرا"؛ سبقت وظيفة السمع في مقام بيان أطوار التخليق وظيفة البصر, ووظيفة السمع خلال تكون الجنين تسبق بالفعل وظيفة البصر، حيث تبدأ العمل ابتداء من الشهر الخامس بينما يتأخر البصر, فهل هي مصادفة أن يتفق النظم مع الواقع، أم هو الإحكام في البيان والبينة على التنزيل؟ وهكذا كلما غصت أكثر نحو الأغوار، كان رصيدك أكثر من دلائل الإحكام في البيان الموافق الحقيقة من كل وجه.
    ولصعوبة الرؤية في المجاهر الأولية رسم داليمباتيوس Dalempatius الإنسان كاملا داخل رأس الحوين المنوي عام 1699م, أي قبل بداية القرن 18 بعام واحد فقط, بدون إدراك لتخلق الجنين من الأبوين في أطوار, بينما يعلن القرآن الكريم –بجلاء- منذ القرن السابع الميلادي بتخلق الجنين في أطوار, يقول العلي القدير: ﴿ما لكُمْ لا ترْجُون لله وقارا. وقدْ خلقكُمْ أطْوارا﴾ [نوح: 13-14].


    وقد تتلاحق المشاهد في سرعة خاطفة لتبرز النقلات الواسعة في إنجاز المشروع الخلقي والقدرة الفائقة وفق تقدير غاية في الإحكام من مكونات ضئيلة، ليس لها في مرأى العين وجود, فتتجلى القدرة المبدعة في جلاء يعمق اليقين بقدرة الخالق وإمكان البعث, يقول العلي القدير: "قُتل الإنسانُ مآ أكْفرهُ. منْ أي شيءٍ خلقهُ. من نطْفةٍ خلقهُ فقدرهُ ثُم السبيل يسرهُ" [عبس: 17-20], ولكن العجيب أن تتخفى الحقائق في ثنايا العرض فلا يكاد يلمحها إلا العالمون, فبعد تكون البويضة الملقحة مباشرة يتكون البرنامج الوراثي، وتقدر بالفعل سمات الجنين.
    ويرجع القرآن بالإنسان إلى أصول أولية للبويضة المخصبة نحو السائل المنوي المماثل للماء عديد النطف، وأصول جيولوجية أبعد كالطين، ليدرك أن معرفة الله وعبادته هي القصد من كل تكوين, يقول العلي القدير: "الذي أحْسن كُل شيْءٍ خلقهُ وبدأ خلْق الإنْسان من طينٍ. ثُم جعل نسْلهُ من سُلالةٍ من مآءٍ مهينٍ" [السجدة: من 7-8].
    وندرك اليوم أهمية المني في الإنجاب, ونعرف أن نخبة أو سلالة هي التي تنجح بالفعل في بلوغ البويضة, ويرجع القرآن بالإنسان إلى أصل ضئيل في مرأى العين، ويمضى به نحو قاع الضآلة، ثم ينقله فجأة إلى وليد مكتمل القسمات ليشهد بالقدرة المفزعة, يقول العلي القدير: "ألمْ نخْلُقكم من مآءٍ مهينٍ. فجعلْناهُ في قرارٍ مكينٍ. إلى قدرٍ معْلُومٍ. فقدرْنا فنعْم الْقادرُون" [المرسلات: 20-23]، وفي قوله تعالى: "كلا إنا خلقْناهُم مما يعْلمُون" [المعارج: 39]؛ يشير إلى الإبهام بضآلة الأصل، ويضاعف الإعراض قدر الجريمة، ويجعل المتهم شاهد عيان يعرف بنفسه الحكم.
    ولا يقوم بالإخصاب إلا مكون منوي واحد من السائل المنوي المماثل للماء عديد النطف (حوالي 60 مليون\ ميلليليتر), يقول العلي القدير: "أيحْسبُ الإنسانُ أن يُتْرك سُدى. ألمْ يكُ نُطْفة من مني يُمْنى" [القيامة: 36-37], والمدهش أن يعدل القرآن في وصف مكونات المني المماثل للماء إلى اسم الفاعل "دافق" بدلا من اسم المفعول قبل أن نعاين بالمجهر حركته الذاتية, يقول تعالى: "فلْينظُر الإنسانُ مم خُلق. خُلق من ماءٍ دافقٍ" [الطارق: 5-6].
    ويحتوي الحوين المنوي على نصف عدد الكروموزومات، وتحتوي البويضة على النصف المكمل, والحوينات إما أن تكون ذات شارة تأنيث؛ لوجود كروموزوم الجنس فيها على هيئة (Y) أو تكون ذات شارة تأنيث لوجوده على هيئة (X) بينما لا تملك البويضة إلا شارة تأنيث, ولذا يرجع تحديد جنس الجنين إلى المني فحسب, وهو ما تطالعه في قوله تعالى: "وأنهُ خلق الزوْجيْن الذكر والاُنثى. من نطْفةٍ إذا تُمْنى" [النجم: 45-46], وقوله تعالى: "ألمْ يكُ نُطْفة من مني يُمْنى. ثُم كان علقة فخلق فسوى. فجعل منْهُ الزوْجيْن الذكر والاُنثى" [القيامة: 37-39].
    ويبين القرآن بالتفصيل تباين أطوار تكون الجنين في تعبيرات وصفية بالغة الإحكام, يقول العلي القدير: "ولقدْ خلقْنا الإنْسان من سُلالةٍ من طينٍ. ثُم جعلْناهُ نُطْفة في قرارٍ مكينٍ. ثُم خلقْنا النطْفة علقة فخلقْنا الْعلقة مُضْغة فخلقْنا الْمُضْغة عظاما فكسوْنا الْعظام لحْما ثُم أنشأْناهُ خلْقا آخر فتبارك اللهُ أحْسنُ الْخالقين" [المؤمنون 12-14].
    ومشهد محاكمة المعاند مألوف خلال عرض مثل تلك الحقائق فضحا لما في طويته من مكابرة وعناد, وترى غالبا ذلك الناكر في زاوية من المخيلة يترقب إصدار الحكم يشاهد مع الحضور دلائل التنزيل, وفي المحاكمة يجعلك التعبير تعجب من الجسارة وجسامة الجريمة آملا أن ينال المجرم أقصى عقوبة خاصة مع النقلة العاجلة التي تجلي عناية الله وقدرته, يقول تعالى: "خلق الإنْسان من نطْفةٍ فإذا هُو خصيم مبين" [النحل: 4], ويقول تعالى: "أولمْ ير الإنسانُ أنا خلقْناهُ من نطْفةٍ فإذا هُو خصيم مبين" [يس 77], حقائق مبهرة، وتألق في مهابة, فأين المهرب إذن!, يقول العلي القدير: "فأيْن تذْهبُون. إنْ هُو إلا ذكْر للْعالمين. لمن شآء منكُمْ أن يسْتقيم" [التكوير: 26-ع28].
    انظروا اخواني عظمه رب العباد وعز جلالته سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    شاهد هذا الفيديو الرائع عن حياة الجنين
    https://www.damasgate.com/cloud/node/1544514




    #2
    بارك الله فيك مشرفنا على المرور الطيب

    تعليق

    تنفيذ...
    X