أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


06-11-2003, 01:58 PM
ابن الخطاب غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 937
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 431
إعجاب: 3
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

حسن معاشرة مع حسن عبادة


وكان النبي ( حسن المعاشرة لطيفًا في المداعبة مع أهله، وفي الوقت نفسه يحثهن على طاعة الله -عز وجل- والإكثار من العبادة.

فمن صور تلطفه ومداعبته مع أهله ما أخرجه البخاري ومسلم(61) في ((صحيحيهما)) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان الحبش يلعبون، فسترني رسول الله ( وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو.
وفي رواية أن النبي ( قال لها: ((يا حميراء, أتحبين أن تنظري إليهم؟)) قالت: نعم(62).

ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد(63) بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (خرجت مع النبي ( في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن، فقال للناس: ((تقدموا))، فتقدموا، ثم قال لي: ((تعايى حتى أسابقك))، فسابقته فسبقتُه، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: ((تقدموا))، فتقدموا، ثم قال: ((تعالي حتى أسابقك))، فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: ((هذه بتلك))).

ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم(64) من حديث أنس ( قال: أتى النبي ( على بعض نسائه ومعهن أم سليم، فقال: ((ويحك يا أنجشة رويدك سوقًا بالقوارير)).

وتأتيه زوجته وهو معتكف، فيجلس معها يحدثها في معتكفه ساعة، ثم يقوم معها يردها إلى قريب من بيتها(65).
ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم(66) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ( وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ( إذا دخل ينقمعن منه فيُسربهن إليَّ فيلعبن معي.

فها هي أم المؤمنين عائشة وقد تزوجها رسول الله ( وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين ومكث معها تسع سنين تلعب مع زميلاتها وصويحباتها بالبنات (وهي الصور التي كانت تصنع من العهن أو من القطن على هيئة بنات) فيدخل النبي ( فتختفي صويحبتها فيرسلهن رسول الله ( إلى عائشة رضي الله عنها يلعبن معها، فأي حلمٍ بعد هذا مع الزوجة!!!

ويحبس(67) النبي ( (أي: يؤخر الجيش) للبحث عن قلادة أسماء التي فقدت من عائشة رضي الله تعالى عنها في السفر(68).

وفي ((صحيح البخاري))(69) أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سئلت: ما كان النبي ( يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني: خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.

وروى أبو دواد(70) بإسناد حسن لغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ( يقول: (. .. ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله)).
وقد حث رسول الله ( على ملاعبة الأهل ومداعبتها، فأخرج البخاري في ((صحيحه))، ومسلم(71) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ( قال له: (. .. أتزوجت؟)) قلت: نعم، قال: ((أبكرًا أم ثيبًا؟)) قال: قلت بل ثيبًا، قال: ((فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟)) قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: ((أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً -أي: عشاءً- لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)).

ويدعوه رجل إلى وليمة فيشترط(72) على الرجل أن يصطحب أهله معه فقد أخرج مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن جارًا لرسول الله ( فارسيًّا كان طيب المرق فصنع لرسول الله ( ثم جاء يدعوه فقال: ((وهذه؟)) لعائشة. فقال: لا، فقال رسول الله : ((لا)), فعاد يدعوه فقال رسول الله : ((وهذه؟)) قال: لا، قال رسول الله : ((لا)), ثم عاد يدعوه فقال رسول الله : ((وهذه؟)) قال: نعم في المرة الثالثة فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله(73).

ويجلس عليه الصلاة والسلام مستمعًا إلى أم المؤمنين عائشة وهي تقص عليه حديث النسوة اللآتي جلسن وتعاقدن على أن لا يكتمن من خبر أزواجهن شيئًا ألا وهو حديث أم زرع، وهو حديث طويل ومع ذلك لا يمل رسول الله ( من عائشة وهي تَقُصُّه عليه، والحديث قد أخرجه البخاري ومسلم(74) من حديث أم المؤمنين عائشة ونسوقه لما فيه من الفوائد، قالت رضي الله عنها: (جلس إحدى عشرة امرأةً فتعاهدن أن لا يكتُمن من أخبار أزواجهن شيئًا.

قالت الأولى: زوجي لحمُ جملٍ غَثٍّ(75) على رأس جَبَلٍ(76) لا سهلٍ(77) فيُرتقى (78) ولا سمين(79) فيُنتقل(80).

قالت الثانية: زوجي لا أبثُّ خَبَرَه(81) إني أخاف أن لا أَذَره(82) إن أذكره أذكر عُجره(83) وبُجَرَه(84).

قالت الثالثة: زوجي العشنق(85) إن أنطق أُطلق وإن أسكت أعلق(86).

قالت الرابعة: زوجي كليل تهامةَ(87) لا حَرُّ ولا قَرُّ ولا مخافة ولا سآمة(88).

قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهد(89) وإن خرج أَسدَ(90)، ولا يَسألُ عما عَهد(91).

قالت السادسة: زوجي إن أكل لَفَّ(92) وإن شرب اشتفَّ(93)، وإن اضطجع التفَّ(94) ولا يُولِجُ الكفَّ ليعلم البث(95).

قالت السابعة: زوجي غَيَاياء(96) -أو عَيَاياء(97)- طباقاء(98) كلُّ داء له داء، شَجَّك(99) أو فَلَّك(100) أو جمع كُلاًّ لك.

قالت الثامنة: زوجي المسُّ مسُّ أرنب(101) والريح ريح زرنب(102).

وقالت التاسعة: زوجي رفيعُ العماد(103) طويل النّجاد(104) عظيم الرَّماد(105) قريب البيت من الناد(106).

قالت العاشرة: زوجي مالك(107) وما مالك؟ مالكٌ خيرٌ من ذلك(108)، له إبل كثيرات المبارك قليلاتُ المسارح(109) وإذا سمعن صوتَ المزْهر(110) أيقنَّ أنهن هوالك.

قالت الحادية عشرة: زوجي أَبو زرع، فما أبو زرع؟ أناس(111) من حُليٍّ أذنيَّ وملأ من شحمٍ عضُديَّ(112) وبجَّحني فَبَجحَت(113) إليَّ نفسي، وجدني في أهل غُنيمةٍ بشقٍّ(114) فجعلني في أهل صَهيلٍ(115) وأطيطٍ(116)، ودائسٍ(117) وَمُنقٍ(118)، فعنده أقول فلا أقبَّح(119) وأَرقُد فأتصبَّح(120) وأشرب فأتقنَّح(121).

أم أبي زرع فما أم أبي زرع؟ عكومها(122) رَدَاح(123) وبيتها فساح.

ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسلِّ شطبةٍ(124) ويشبعه ذراع الجفرة(125).

بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوعُ أبيها وطوع أمها وملء كسائها(126) وغيظُ جارتها(127).

جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تَبُثُ(128) حديثنا تبثيثًا ولا تُنَقِّث(129) ميراثنا تَنقيثًا(130)، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا(131) قالت: خرج أبوزرع والأوطابُ تمخض(132) فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين(133) يلعبان من تحت خاصرتها برمانتين(134) فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً سريًا(135) ركب شريًا(136) وأخذ خطيًا(137) وأراح(138) عليَّ نعمًا ثريًّا(139) وأعطاني من كل رائحة(140) زوجًا وقال: كُلي أمَّ زرع ومِيرِي(141) أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع(142)، قالت عائشة: قال رسول الله : ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع)))(143).

وأوصى الله سبحانه وتعالى بإحسان المعاشرة فقال سبحانه: (وعاشروهن بالمعروف)[ النساء: 19].
قال ابن كثير –رحمه الله- عند تفسير هذه الآية (وعاشروهن بالمعروف)[ النساء: 19] أي: طيِّبوا أقوالكم لهن، وحسِّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)[ البقرة: 228]. وقال رسول الله : ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي))(144)، وكان من أخلاقه ( أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك، قالت: سابقني رسول الله ( فسابقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: ((هذه بتلك)) و... إلى آخره ما ذكره –رحمه الله- ((التفسير)) (1/467).

___

(1) أخرجه البخاري حديث (5190)، ومسلم (في طرق حديث 892).

(2) عزاها الحافظ في ((الفتح)) (2/ 444) إلى النسائي، وصحح إسنادها.

(3) أحمد في ((المسند)) حديث (6/ 264).

(1) البخاري (10/ 538، مع الفتح)، ومسلم (5/ 177).

شبه الرسول ( النساء بالقوارير، وأمر أنجشة أن يتلطف في إنشاده وهو يحدو للإبل؛ فإن الإبل إذا سمعت صوت الحادي أسرعت، فخشي على النساء من سرعتها.

(2) أخرج البخاري حديث (2035)، ومسلم (1712) من حديث صفية بنت حيي رضي الله عنها أم المؤمنين أنها جاءت إلى رسول الله ( تزوره في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي ( معها يقلبها.. الحديث.

(1) أخرجه البخاري (مع ((الفتح)) (10/ 526)، ومسلم (مع النووي 5/ 295).

(2) ومحل هذا إذا لم يكن فيه مشقة على عموم المسلمين.

(3) أخرج البخاري (334)، ومسلم (367) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ( في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي فأقام رسول الله ( على التماسه وأقام معه الناس وليسوا على ماء... الحديث.

(1) أخرجه البخاري (مع ((الفتح)) 2/ 162).

(2) أخرجه أبودواد (2513) وللحديث شواهد ذكرتها في كتابي ((جامع أحكام النساء))(أبواب الأدب..).

(3) أخرجه البخاري حديث (5247)، ومسلم حديث (715) من عدة وجوه.

(1) وليس هذا في كل الأحوال.

(2) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (2037).

(3) أخرجه البخاري (5189)، ومسلم حديث (2448).

(1) الغث: الهزيل النحيف الضعيف.

(2) في رواية على رأس جبل وعر.

(3) أي: الجبل ليس بسهل، والمعنى: أن صعوده شاق لوعورته.

(4) يُرتقى أي: يُصعد عليه.

(5) المراد: اللحم.

(6) يُنتقل أي: يتحول.

والمعنى الإجمالي لقولها -والله أعلم- أنها شبهت زوجها بلحم الجمل الضعيف الهزيل، وهذا اللحم رغم أنه لحم جمل ضعيف هزيل فهو موضوع على قمة جبل وعرٍ يصعب الصعود إليه، فالجبل ليس بسهلٍ للارتقاء واللحم ليس بسمين يستحق مكابدة المشاق.

وتنزيل هذا على الزوج كالتالي: أنها تذم زوجها فتقول: إن لحمه كلحم الإبل لبس كلحم الضأن الطيب, والمعنى: أنها لا تستمتع بزوجها ذلك الاستمتاع المطلوب فهو رجل ضعيف لحمه غير جيد، وكأنها تصف مضاجعته لها، تعني: أنني إذا استمتعت منه بشيء فكأني آكل لحم الجمل الهزيل وهو مع هذه الحالة من الهزال والضعيف خُلقه سيئ, فلا أحد يعرف كيف يتكلم معه ولا كيف يتخاطب معه ولا يصل إليه لسوء خلقه، وحتى إذا وصلت إليه بعد مكابدتي المشاق فماذا عَساي أن أحصل منه، إنني بعد هذا الجهد للوصول إليه لا أجد شيئًا يستحق أن آخذه وأنتقل به وأستمتع به، والله أعلم.

(1) أبث معناها: أنشر.

(2) أذره: أتركه، والمعنى: أترك خبره.

(3، 4) عُجره وبُجره: العُجر هي العروق والأعصاب التي تنتفخ وتظهر في الوجه والجسد عند الغضب أو عند الكبر، والبُجر مثلها إلا أنها مختصة بالبطن.

والمعنى الإجمالي-والله أعلم- أن المرأة تشير إلى أن زوجها مليء بالعيوب، فهي تقول: إنني إذا تكلمت فيه ونشرت أخباره أخشى أن أستمر في الحديث ولا أنتهي؛ لكثرة ما فيه من شرور وانفعالات،و ماذا أتذكر من زوجي إن تذكرت منه شيئًا؟ فالذي أتذكره هو العُقد الموجودة في وجهه وانتفاخ أوداجه والنتوء الظاهرة في عروق البطن والجسد، هذا الذي أذكره منه.

ومن العلماء من قال: إن معنى قولها: إني أخاف أن لا أذره أي: أخاف أن لا أتحمل مفارقته؛ فإنه إذا بلغه أنني تكلمت فيه طلقني فأخشى من مفارقته لوجود أولادي وعلاقتي به، والأول أولى، والله أعلم.

(5) العَشنَّق: هو الطويل المذموم الطول، وقيل: هو سيء الخُلق، وقيل: هو النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تتحكم فيه النساء، وقيل: عكس ذلك أنه الأهوج الذي لا يستقر على حال.

(6) أما قولها: إن أنطق أُطلق وإن أسكت أعلق: فمعناه-والله أعلم- إذا تكلمت عنده وراجعته في أمرٍ طلقني وإن سكَتُّ على حالي لم يلتفت إليَّ وتركني كالمعلقة التي لا زوج لها ولا هي أيم، فلا زوج عندها ينتفع به ولا هي أيم تبحث عن زوج لها، والله أعلم.

(7) قولها: كليل تهامة، أما تهامة فبلاد تهامة المعروفة، والليل في هذه البلاد معتدل والجو فيها طيب لطيف، فهي تصف زوجها بأنه لين الجانب هادئ الطبع رجل لطيف.

(1) مخافة من الخوف: والسآمة من قوله: سأم الرجل أي ملَّ وتعب، والمعنى: أنني أعيش مع زوجي آمنة مطمئنة مرتاحة البال لست خائفة ولا أملُّ من معيشته معي، وحالي عنده كحال أهل تهامة وهم يستمتعون بلذة ليلهم المعتدل وجو بلادهم اللطيف.

(2) فهد بفتح الفاء وكسره الهاء وفتح الدال من الفهد المعروف، أي فيه من خصال الفهد.

(3) أسد بفتح الألف وكسر السين وفتح الدال من الأسد، أي: فيه من خصال الأسد.

(4) هذا الوصف الذي وصفت به المرأة زوجها محتمل احتمالين: إما المدح وإما الذم.

أما المدح فله وجوه أحدها: أنها تصف زوجها بأنه فهد؛ لكثرة وثوبه عليها وجماعه لها فهي محبوبة عنده لا يصبر إذا رآها، أما هو في الناس إذا خرج فشجاع كالأسد.

وقولها: لا يسأل عما عهد أي: أنه يأتينا بأشياء من طعام وشراب ولباس ولا يسأل أين ذهبت هذه ولا تلك.

والوجه الثاني: للمدح أنه إذا دخل البيت كان كالفهد في غفلته عما في البيت من هلل وعدم مؤاخذته لها على القصور الذي في بيتها، وإذا خرج في الناس فهو شجاع مغوار كالأسد، ولا يسأل عما عهد، أنه يسامحها في المعاشرة على ما يبدو منها من تقصير.

أما الذم فهي تصف زوجها بأنه إذا دخل كان كالفهد في عدم مداعبته لها قبل المواقعة، وأيضًا سيء الخلق يبطش بها ويضربها ولا يسأل عنها، فإذا خرج من عندها وهي مريضة ثم رجع لا يسأل ولا عن أحوالها ولا عن أولاده، والله أعلم.

(5) أي: مر على جميع ألوان الطعام التي على السفرة فأكل منها جميعًا.

(6) اشتف أي: شرب الماء عن آخره.

(1) أي: التف في اللحاف والفراش وحده بعيدًا عني.

(2)لا يدخل يده إلى جسدي ويرى ما أنا عليه من حال وأحزان، فهي تصف زوجها بما يُذم به الرجل وهو كثرة الأكل والشرب وقلة الجماع، والله أعلم.

(4,3) الغياياء: هو الأحمق، والعياياء (من العي) الذي لا يستطيع جماع النساء.

(5) طباقاء بلغ الغاية في الحمق.

(6) شجك أي: إذا كلمتيه شجك والشج هو الجرح في الرأس.

(7) والفلول هي الجروح في الجسد، والمعنى: إذا راجعته في شيء ضربني على رأسي فكسرها أو على جسدي فأدماه أو جمعهما معًا، أي: جمع لي الضرب على الرأس (الذي هو الشج) مع جراح الجسد (الفلول)، والله أعلم.

(8) قولها: المس مس أرنب، أي: أن زوجها إذا مسته وجدت بدنه ناعمًا كوبر الأرنب، وقيل: كنَّت بذلك عن حسن خلقه ولين عريكته بأنه طيب العرق؛ لكثرة نظافته واستعماله الطيب تظرفًا.

وفي رواية: أنا أغلبه والناس يغلب.

(9) الزرنب نبت له ريح طيب، فهي تصف زوجها بحسن التجمل والتطيب لها، والله أعلم.

(10) رفيع العماد تعني: أن بيته مرتفع كبيوت السادة والأشراف حتى يقصده الأضياف.

(11) طويل النجاد: النجاد هو حمالة السف، كجراب السيف تصفه بالجرأة والشجاعة.

(1) المراد بالرماد رماد الحطب الذي نشأ عن إيقاد النار في الخشب والحطب, وكونه عظيم الرماد يدل على أنه كريم يكثر الأضياف من المجيء إليه فيكثر من الذبح والطهي لهم فيكثر الرماد لذلك، وهو أيضًا كريم في أهله.

(2) قريب البيت من الناد أي: من النادي فالناس يذهبون إليه في مسائلهم ومشاكلهم، فالمعنى: أنها تصفه بالسيادة والكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة، والله أعلم.

(3) زوجها اسمه مالك.

(4) أي: خيرُ من المذكورين جميعًا.

(5) أي: أن من الإبل من يسرح ليرعى، وكثير منها يبقي بجواره؛ استعدادًا لإكرام الضيف بذبحها.

(6) المزهر آلة كالعود-على ما قاله بعض العلماء- يُضرب به لاستقبال الأضياف والترحيب بهم.

والمعنى: أن الإبل إذا سمعت صوت المزهر علمن أن هناك أضيافًا قد وصلوا، فإذا وصل الأضياف أيقنت الإبل أنها ستذبح، والله أعلم.

(7) أناس من النوس وهو الحركة، والمعنى: حرك أذني بالحلي، والمعنى أيضًا: أكثر في أذني من الحلي حتى تدلى منها واضطرب وسمع له صوت.

(8) أي: أن عضديها امتلأت شحمًا.

(1) بجحني أي: عظمني وجعلني أتبجح فعظمت إليَّ نفسي وتبجحت.

(2) بشق قيل: هو مكان وقيل: شق جبل، والمعنى: وجدني عندما جاء يتزوجني أعيش أنا وأهلي في فقر وفي غنيمات قليلة نرعاها بشق الجبل.

(3) أي: صهيل الخيول.

(4) أطيط أي: إبل، أي: أنها أصبحت في رفاهية بعد أن كانت في ضنك من العيش.

(5) الدائس هو ما يُداس، وهي القمح الذي يدلس عليه ليخرج منه الحبُ ويفصل عنه التبن كما يفعل الآن في بعض بلاد الريف يرمون القمح في طريق السيارت كي تدوسه فتفصل بين الحب والتبن، وكان الدائس في زمان السلف هي الدواب.

(6) المنق هو الذي له نقيق، قال بعض العلماء: هو الدجاج.

والمعنى: أنها أصبحت في ثروة واسعة من الخيل والإبل والزرع والطيور وغير ذلك.

(7) أي: لا يقبح قولي ولا يرده بل أنا مدللة عنده.

(8) أي: أنام إلى الصباح لا يوقظني أحد لعمل بل هناك الخدم الذين يعملون لي الأعمال فلا يقول لي: قومي جهزي طعام ولا اعلفي دابة ولا هيئي المركب بل هناك من الخدم من يكفيني ذلك.

(9) أتقنح أي: أشرب حتى أرتوي، وقيل: أشرب على مهل؛ لأني لا أخشى أن ينتهي اللبن فهو موجود دائمًا.

(10) العكوم: هي الأعدال والأحمال التي توضع فيها الأمتعة.

(11) رداح أي: واسعة عظيمة.

والمعنى: أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلآت والأثاث والمتاع والقماش، وبيتها متسع كبير ومالها كثير تعيش في خير كثير وعيش رغيد وفير.

(1) الشطبة: هي سعف الجريد الذي يشق فيؤخذ منه قضبان رقاق تنسج منه الحصر، والمسل: هي العود الذي سُلَّ (أي: سُحب) من هذه الحصيرة. تعني: أن المضجع الذي ينام فيه الولد صغير، قدر عود الحصير الذي يسحب من الحصيرة، أي: أن الولد لا يشغل حيزًا كبيرًا في البيت.

أما الحافظ ابن حجر -رحمه الله- فقال ((فتح الباري)) (9/ 179): ويظهر لي أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها؛ لأن زوج الأب غالبًا يستثقل ولده من غيرها فكان هذا يخفف عنها، فإذا دخل بيتها فاتفق أنه قال فيه: (أي: نام فيه) مثلاً لم يضجع إلا قدر ما يسل السيف من غمده ثم يستيقظ؛ مبالغة في التخفيف عنها.

(2) الجفرة هي: الأنثى من الماعز التي لها أربعة أشهر.

وتعني: أن الولد ليس بكثير الطعام ولا الشراب.

(3) أي: أن جسمها ممتلئ أتاها الله بسطة فيه.

(4) قيل: جارتها ضرتها، وقيل: جارتها على الحقيقة.

(5) لا تبث أي: لا تنشر ولا تُظهر.

(6) أي: لا تخوننا فيه ولا تسرق منه.

(7) وفي رواية: ميرتنا، والمعني بها الطعام.

(8) أي: أنها نظيفة وتنظف البيت فلا تترك البيت قذرًا دنسًا مليئًا بالخرق ومليئًا بما لا فائدة فيه.

ومعنى آخر: أنها لا تدخل على بيتنًا شيئًا من الحرام وأيضًا لا تترك الطعام يفسد.

(1) الأوطاب: هي قدور اللبن وأوعيته، وتمخض أي: تُخض كي يستخرج منها الزبد والسمن.

ومن أهل العلم من قال: إنه خرج من عندها وهي تمخض اللبن فكانت متعبة فاستلقت فرآها متعبة فكأنه زهد فيها.

(2) أي: أنه سر بالولدين وأُعجب بهما ومن ثمَّ أحب أن يرزق منها بالولد.

(3) ذكر بعض أهل العلم أن معناه: أن إليتيها عظيمتين فإذا استلقت على ظهرها ارتفع جسمها الذي يلي إليتيها من ناحية ظهرها عن الأرض حتى لو جاء الطفلان يرميان الرمانة من تحت ظهارها وذلك من عظم إليتيها.

وقول آخر: أن الطفلين يلعبان وهما مجاورين لها، ومنهم من حمل الرمانتين على ثدييها، ودلل بذلك على صغر سنها أي أن ثديها لم يتدل من الكبر.
(4) سريًا أي: من سراة الناس وهم كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة.

(5) شريًا أي: فرسًا جيدًا خيارًا فائقًا يمضي في سيره بلا فتور.

(6) هو الرمح الخطي أي: الذي يجلب من موضع يقال له: الخط، وهو موضع بنواحي البحرين كانت تجلب منه الرماح.

(7) أراح أي: أتى بها إلى المراح وهو موضع الماشية، أو رجع إليَّ (عند رواحه).

(8) الثري: هو المال الكثير من الإبل وغيرها.

(9) في رواية (ذابحة)، المعنى: أعطاني من كل شيء يذهب ويروح صنفين فمثلاً الإبل والغنم والبقر والعبيد وغيرها تروح فكل شيء يروح (أو كل شيء يذبح) أعطاني منه بدلاً من الواحد اثنين أو أعطاني منه صنفًا.

(10) الميرة: هي الطعام، ومنه قول إخوة يوسف عليه السلام: (ونمير أهلنا)[ يوسف: 65]، أي: نجلب لهم الميرة، والمراد أنه قال لها: صليهم وأوسعي عليهم بالميرة.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب حلويات معاصرة الجزء الخامس - سعيدة بنبريم AvilmA كتب الطبخ والحلويات 2 29-03-2017 03:14 PM
حسن معاشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل بيته . كمال بدر المنتدى الاسلامي 13 25-12-2015 11:08 PM
وقفات مع قضايا معاصرة (شبهات وردود) - حازم صلاح أبو اسماعيل1867825 R e b e l المنتدى الاسلامي 2 13-07-2012 07:02 PM
شخصيــات معاصرة , قد نستغرب فلسطينيتها Big Shark المنتدى العام 3 11-04-2009 02:25 PM
جنون صبى - قصة حقيقية معاصرة لاغتيال اختراع عربي فى مهده مدعمة بالصور حمدى أبو ذكرى المنتدى العام 6 05-07-2008 10:03 AM
06-11-2003, 02:00 PM
ابن الخطاب غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 937
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 431
إعجاب: 3
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
فهذه المرأة وصفت زوجها بالسيادة والشجاعة والفضل والجود والكرم, فهو رجل يركب أفضل الفرسان ويخرج غازيًا معه سهمٌ جيد من أجود السهام, فيرجع منتصرًا غانمًا الغنيمة فيُدخل عليَّ من كل نوع مما يُذبح زوجًا ولا يضيق عليَّ في الإهداء وصلة أهلي بل يقول: كُلي يا أم زرع وصِلي أهلك وأكرميهم.

(1) من العلماء من قال: إن الذي يجمعه هذا الزوج من الغزوة إذا قُسم على الأيام حتى تأتي الغزو الثانية كان نصيب كل يومٍ من الأيام لا يملأ أصغر إناء من آنية أبي زرع.

(2) هذا هو القدر المرفوع من حديث رسول الله (، وها هي بعض الفوائد المتعلقة بحديث أم زرع ذكرها الحافظ ابن حجر –رحمه الله- فقال: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة ما لم يفضِ ذلك إلى ما يمنع، وفيه المزح أيضًا، وبسط النفس به ومداعبة أهله وإعلامه بمحبته لها, ما لم يؤد ذلك إلى مفسدة تترتب على ذلك من تجنيها عليه وإعراضها عنه, وفيه منع الفخر بالمال وبيان جواز ذكر الفضل بأمور الدين، وإخبار الرجل أهله بصورة حاله معهم وتذكيرهم بذلك لا سيما عند وجود ما طبعن عليه من كفر الإحسان, وفيه ذكر المرأة إحسان زوجها، وفيه إكرام الرجل بعض نسائه بحضور ضرائرها بما يخصها به من قول أو فعل، ومحله عند السلام من الميل المفضي إلى الجور، وقد تقدم في أبواب الهبة جواز تخصيص بعض الزوجات بالتحف واللطف إذا استوفى للأخرى حقها, وفيه جواز تحدث الرجل مع زوجته في غير نوبتها, وفيه الحديث عن الأمم الخالية وضرب الأمثال بهم اعتبارًا، وجواز الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات النوادر تنشيطًا للنفوس, وفيه حض النساء على الوفاء لبعولتهن وقصر الطرف عليهم والشكر لجميلهم، ووصف المرأة زوجها بما تعرف من حسن وسوء، وجواز المبالغة في الأوصاف، ومحله إذا لم يصر ذلك ديدنًا؛ لأنه يفضي إلى خرم المروءة, وفيه تفسير ما يجمله المخبر من الخبر إما بالسؤال عنه وإما ابتداء من تلقاء نفسه، وفيه إن ذكر المرء بما فيه من العيب جائز إذا قصد التنفير عن ذلك الفعل ولا يكون ذلك غيبة أشار إلى ذلك الخطابي، وتعقبه أبو عبدا لله التميمي شيخ عياض بأن الاستدلال بذلك إنما يتم أن لو كان النبي ( سمع المرأة تغتاب زوجها فأقرها، وأما الحكاية عمن ليس بحاضر فليس كذلك وإنما هو نظير من قال: في الناس شخص يسيء، ولعل هذا هو الذي أراده الخطابي فلا تعقب عليه، وقال المازري قال بعضهم: ذكر بعض هؤلاء النسوة أزواجهن بما يكرهون ولم يكن ذلك غيبة؛ لكونهم لا يعرفون بأعيانهم وأسمائهم، قال المازري: وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان من تحدث عنده بهذا الحديث سمع كلامهن في اغتياب أزواجهن فأقرهن على ذلك، فأما والواقع خلاف ذلك وهو أن عائشة حكت قصة عن نساء مجهولات غائبات فلا، ولو أن امرأة وصفت زوجها بما يكرهه لكان غيبة محرمة على من يقوله ويسمعه، إلا إن كانت في مقام الشكوى منه عند الحاكم، وهذا في حق المعين فأما المجهول الذي لا يعرف فلا حرج في سماع الكلام فيه؛ لأنه لا يتأذى إلا إذا عرف أن من ذكر عنده يعرفه، ثم إن هؤلاء الرجال مجهولون لا تعرف أسماؤهم ولا أعيانهم فضلاً عن أسمائهم, ولم يثبت للنسوة إسلام حتى يجري عليهن الغيبة فبطل الاستدلال به لما ذكر، وفيه تقوية لمن كره نكاح من كان له زوج؛ لما ظهر من اعتراف أم زرع بإكرام زوجها الثاني لها بقدر طاقته، ومع ذلك فحقرته وصغرته بالنسبة إلى الزوج الأول، وفيه أن الحب يستر الإساءة؛ لأن أبا زرع مع إساءته لها بتطليقها لم يمنعها ذلك من المبالغة في وصفه إلى أن بلغت حد الإفراط والغلو. وقد وقع في بعض طرقه إشارة إلى أن أبا زرع ندم على طلاقها، وقال في ذلك شعرًا، ففي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عن عائشة أنها حدثت عن النبي ( عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع على أم زرع, وفيه جواز وصف النساء ومحاسنهن للرجل، لكن محله إذا كن مجهولات، والذي يمنع من ذلك وصف المرأة المعينة بحضرة الرجل أو أن يذكر من وصفها ما لا يجوز للرجال تعمد النظر إليه وفيه أن التشبيه لا يستلزم مساواة المشبه بالمشبه به من كل جهة لقوله : ((كنت لك كأبي زرع)) والمراد ما بينَّه بقوله في رواية الهيثم في الألفة إلى آخره لا في جميع ما وصف به أبوزرع من الثروة الزائدة والابن والخادم وغير ذلك وما لم يذكر من أمور الدين كلها, وفيه أن كناية الطلاق لا توقعه إلا مع مصاحبة النية؛ فإنه ( تشبه بأبي زرع وأبو زرع قد طلق فلم يستلزم ذلك وقوع الطلاق؛ لكونه لم يقصد إليه, وفيه جواز التأسي بأهل الفضل من كل أمة؛ لأن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بجميل عشرته فامتثله النبي (، كذا قال المهلب واعترضه عياض فأجاد، وهو أنه ليس في السياق ما يقتضي أنه تأسى به بل فيه أنه أخبر أن حاله معها مثل حال أم زرع، نعم ما استنبطه صحيح باعتبار أن الخبر إذا سيق وظهر من الشارع تقريره مع الاستحسان له جاز التأسي به.

(1) صحيح، وسيأتي.

 


حسن معاشرة مع حسن عبادة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.