جاء في موقع الشيخ سلمان العودة : ["وجه فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة - المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم - رسالةإلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الذكرى السادسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، يسأله فيها عن جدوى أعمال العنف التي انتهجتها القاعدة منذ 11 سبتمبر 2001وحتى اليوم في العديد من بلدان العالم. مؤكداً له أن أصوات العلماء والدعاة والمخلصين المشفقين تعلن: "اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة".]
إن من قدر الله أن يأتي هذا الكلام عن هذه الحادثة في رمضان ليذكرنا بحادثة مشابهة وقعت في غابر الزمان : وقعة اسمها الفرقان ، يوم التقى الجمعان ، وقعة بدر الكبرى حينما قصد النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مفاصل إقتصاد القوة العظمى في جزيرة العرب ، فأغار على قوافل المشركين وكان قدر الله أن تقع تلك المعركة الفاصلة بين الحق والباطل بعد طول زمان وصولة للباطل في كل مكان .. هي ذات الفكرة التي انطلق من أجلها التسعة عشر لضرب المفاصل الإقتصادية للقوة البشرية العظمى في الأرض فجاء قدر الله لتقوم معركة الحق والباطل من جديد فيدفع أهل الحق باطل الكفر لتنجو الأرض من الفساد ، وتلك سنة الله التي لا تتحول ولا تتبدل رغم أنف أهل العناد ..
أما قول الشيخ سلمان : "أعمال العنف" ، فهذا من باب تسمية الأشياء بغير مسمياتها ، والإسم الشرعي هو "الجهاد" ، وفعل الشيخ أسامة ومن معه من المجاهدين هو "جهاد دفع" وهو فرض عين بنص كتاب الله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع كل من يُعتد به من علماء المسلمين ، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من العلماء ، منهم شيوخ الشيخ سلمان (رحم الله ميتهم وفك أسر حيّهم) ..
أما ادعاء الشيخ بأن "أصوات العلماء والدعاة والمخلصين المشفقين تعلن : اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة" فهذا من الإفتراء على العلماء والدعاة والمخلصين والمشفقين في الأمة ، وإن كان مَن حوله يزعمون هذا ، فهذا شأنهم ، ولكن التعميم ليس في محله ، فكم من عالم ومخلص وداعية يدعوا للشيخ أسامة عن ظهر الغيب وفي خاصة أصحابه ، ولو لم يكن الدعاة والمخلصون يخافوان من هؤلاء الحكام لسمعنا اسم أسامة على أكثر منابر الأرض ، ولا يظنن الشيخ سلمان بأن أهل الإخلاص هم من حوله فقط ، بل هناك عشرات الملايين من المخلصين في جميع أرجاء الأرض من علماء ودعاة وعامة (رجال ونساء وشيوخ وعجائز) يدعون للشيخ أسامة في سجودهم وأدبار صلواتهم .. وهل تتوجه القلوب إذا قال الإمام "اللهم انصر المجاهدين في كل مكان" إلا إلى أسامة وإخوانه !! وأكبر دليل على صدق هذا القول : زيادة محبي أسامة في كل يوم ، ونقصان أتباع مخالفيه ..
وأما قول الشيخ سلمان "اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة" ، فنحن نقول بملء فينا "اللهم إنا نبرأ إليك مما قال سلمان ، ونسألك ربنا أن تبلغنا بعض ما فعله أسامة بأعداء ديننا" ، هذا إذا لم يكن الشيخ احتكر الإخلاص والإشفاق لنفسه ومن حوله ..
جاء في موقع الشيخ سلمان [ويقول العودة في خطابه الذي وجهه إلى زعيم تنظيم القاعدة: "أخي أسامة، كم من الدماء أريقت؟ وكم من الأبرياء والشيوخ والأطفال قتلوا وشرّدوا تحت اسم القاعدة؟ أيسرك أن تلقى الله وأنت تحمل عبء هؤلاء على ظهرك؟ من المسئول عن شباب وفتيان في مقتبل أعمارهم وفينشوة حماسهم، ذهبوا في طريق لا يعرفون نهايته؟ وربما ضلت بهم هذه السبل، وغابوا في متاهات لانهاية لها".]
أقول : شيخنا سلمان : هذا كالذي يريد سد شعاع الشمس بيده !! من الذي قتل الأبرياء !! ومن الذي أراق الدماء !! أتعجز يا شيخ سلمان أن تقول "بوش وإخوانه" !! هل احتل بوش العراق بإسم "القاعدة" أم بإسم "أسلحة الدمار الشامل" !! العهد لا زال قريب ولم ننسى تصريحات بوش وبلير ورامسفيلد وكولن باول وكونداليسا رايس عن العراق بعد !! ألا تنتظر حتى تذهب عقولنا ويقدم العهد ثم تُلقي بما شئت على شيخنا أسامة حفظه الله !!
أما قولك " وكم من الأبرياء والشيوخ والأطفال قتلوا وشرّدوا تحت اسم القاعدة؟" فهذا من التلبيس ، بل كل هؤلاء ماتوا تحت اسم الصليبية الحاقدة ..
وأما قولك لشيخنا حفظه الله "أيسرك أن تلقى الله وأنت تحمل عبء هؤلاء على ظهرك" ، فالله يعلم الحقائق ، وهو الذي يحاسب الخلق ، وهو يسمع ويرى ، ولم نقرأ في كتاب الله أن الله توعد المجاهد في سبيله إذا قتلَ النصارى المسلمين !! مَن أحق بالخوف يا شيخ سلمان : رجل قال الله في أمثاله {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة : 218) أم من قال الله له {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} (النساء : 75) ، فجلس في بيته فتوعده الله بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (التوبة : 38-39) !!
أما قولك "من المسئول عن شباب وفتيان في مقتبل أعمارهم وفي نشوة حماسهم، ..." ، فماذا تقصد بمقتبل العمر !! إن كنت تقصد رجلاً بالغاً عاقلاً مكلفاً يحاسبه الله على أفعاله ، فهؤلاء قد حكم الله بأنهم مسؤولون عن أفعالهم إلا إن كانت المسألة "جبرية" !!
لقد اختار هؤلاء الرجال بيع دنياهم بمقتضى إرادتهم وهم مسؤولون عن أفعالهم مكلّفون سمعوا قول الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف : 10 – 13) ، فرخصت في أعينهم بضاعتهم لعظم المشتري والمقابل ، وكثير من هؤلاء الشباب أسن من أسامة بن زيد رضي الله عنه لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم أميرا على جيش فيه شيوخ المهاجرين والأنصار ..
لا يا شيخ سلمان : أسامة ليس مسؤولاً عن هؤلاء الرجال ، بل هو عامل بقول الله تعالى {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً} (النساء : 84) ، فقد قاتل في سبيل الله (نحسبه كذلك والله حسيبه) ، وحرّض المؤمنين ، فالله لا يكلفه إلا نفسه ، أما من استجاب للتحريض على الجهاد فهو مأجور مشكور ، ومن تخلف فهو آثم لتخلفه عن فرض فرضه الله عليه رغم وجود الداعي إليه ، فلعل دعوة اسامة وتحريضة حجة على المسلمين اليوم ..
وأما قولك "ذهبوا في طريق لا يعرفون نهايته؟ وربما ضلت بهم هذه السبل، وغابوا في متاهات لا نهاية لها" فنقول : سبحان الله ، وهل تعرف أنت نهاية يومك هذا !! الله سبحانه تعالى يقول {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (التوبة : 120) ، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم "إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه " .( قال الألباني : أخرجه وكيع في الزهد وعنه أحمد والقضاعي في مسند الشهاب وسنده صحيح على شرط مسلم) . لقد ترك هؤلاء الشباب حياة الذل والهوان والعبودية للبشر واختاروا طريق العزة والكرامة والتوحيد الخالص فبدلهم الله سبحانه وتعالى : طمأنينة مكان خوف ، وسكون مكان اضطراب ، وسرور مكان هم وغم ، وهذا لا يدركه إلا من جاهد في سبيل الله ..
أتريدهم أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير فيوافقوا إخوان القردة والخنازير !! نحن نعيذك بالله أن تكون ممن قال الله فيهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (آل عمران : 156) ، ما ضرك لو مات الشباب في سبيل الله كما مات أسلافهم من الصحابة والتابعين !! أليس ذلك خير من ميتتهم تحت عجلات السيارات ، أو بإبر المخدرات ، أو كمداً وحسرة على حال أمتهم المخذولة ..
جاء في اللقاء [ويواصل الشيخ العودة حديثه الموجه إلى أسامة بن لادن على الهواء مباشرة ضمن برنامج حجر الزاوية اليومي فيقول: "إن صورة الإسلام اليوم ليستفي أفضل حالاتها، لقد تحدّث الناس في العالم أن المسلمين يقتلون من لا يدين بدينهم، وتحدثوا أن السلفية تقتل من لا يدينون بها من المسلمين. أخي أسامة لقد ترك النبي عليه الصلاة السلام قتل المنافقين الذين نزل خبرهم في القرآن، خشية أن يقول الناس: إن محمداً يقتل أصحابه".]
أقول : هذا الكلام ليس بجديد ، وهو قديم قدم الإسلام ، ألم يقل الكفار "قتلتم في الشهر الحرام" , فأنزل الله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (البقرة : 217) (راجع سبب نزول الآية في التفاسير) ، وقد قاله مؤجج الحروب الصليبية على المسلمين باباهم أوربان الثاني "أي خزي يجللنا وأي عار ، لو أن هذا الجنس من الكفار ، الذي لا يليق به إلا كل احتقار ، والذي سقط في هاوية التعري عن كرامة الإنسان ، جاعلا نفسه عبداً للشيطان ، قُدّر له الإنتصار على شعب الله المختار" (وليقرأ القارئ كتاب "الله ليس كذلك" لزيجرد هونكه" ليعرف حقيقة الرأي العام الصليبي تجاه المسلمين) ، هذا الرأي ليس وليد اليوم وليس بسبب الشيخ أسامة ولكنه رأي خبيث من قلوب سرطانية لا ينفع معها إلا الإستئصال حتى لا ينتشر دائها بين البشر، ولذلك شرع الله الجهاد ، ومن شك في ذلك فليقرأ قول الله تعالى {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} وقوله تعالى ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } (آل عمران : 118-120) وقوله تعالى {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (البقرة : 105) ، فإلقاء مثل هذا اللوم على الشيخ أسامة هو من قبيل اتهامه بتسببه في موجة "تسونامي" قبل بضع سنوات ، كلاهما من قدر الله ليميز الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب والمجاهد من الدعي ..
وأما قولك "لقد ترك النبي عليه الصلاة السلام قتل المنافقين الذين نزل خبرهم في القرآن، خشية أن يقول الناس: إن محمداً يقتل أصحابه"، فهذا قياس مع فارق ، فالشيخ أسامة حفظه الله يقاتل النصارى أعداء الملة المحاربين للدين بقوة السلاح والمال واللسان ، أما المنافقين فقد كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يصلّون خلفه ولم يُشهروا السلاح في وجه المسلمين ، ولو فعلوا لاستأصلهم جند الله بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما فعل بحلفائه من يهود : الذين كشفوا عورة امرأة مسلمة ، أو الذين ظاهروا عليه ، أو الذين حاولوا قتله ..
جاوء في الموقع [ويتساءل العودة متوجهًا نحو ابن لادن: "ماذا جنينا من تدمير شعب بأكمله كما جري في العراق وأفغانستان؟ بل وجرّت هذه الحروب إلى حروب أهلية أخرى تنذر بالشؤم والهلاك على هذه الدول وما جاورها، من المستفيد من محاولة تحويل المغرب والجزائر والسعودية وغيرها إلى بلاد خائفة لا يأمن فيها المرء على نفسه؟ هل الوصول إلى السلطة مقصد؟ وهل هو الحل؟ وهل هناك تصميم على الوصول إلى الحكم ولو على جثث الآلاف المؤلفة من المسلمين؟ من المسئول عن تنشيط أفكار التكفير والقتل حتى تفشت بين الأسرة الواحدة وأدت إلى القطيعة والعقوق والتفكك؟ من المسئول عن شباب ذهبوا للقتال وتركوا خلفهم أمهات مكلومات و زوجات حزينات، وأطفالاً يتامى ينتظرون بذهول عودة أبيهم ؟ من المسئول عن ملاحقة العمل الخيري والشك في كل مشروع إسلامي، ومطاردة الدعاة في كل مكان بتهمة العنف والإرهاب؟ ومن المسئول عن اكتظاظ السجون بالشباب، حتى أصبحت هذه السجون مفرخة لموجة جديدة من التكفير والغلو والعنف والتطرف؟"]
أقول : مرة أخرى نقول للشيخ سلمان : من الذي دمر شعب العراق وأفغانستان !! هل القنابل التي تلقى على الناس والتي مكتوب عليها (made in USA) هي من صنع أسامة !! أمريكا تقتل وتدمر وتهتك الأعراض ونبرر عجزنا بأسامة !! أليس هذا هو حصاد الإعلامي اليهودي النصراني بعينه !! متى يعي أمثال الشيخ سلمان بأنهم ضحية الإعلام الصهيوصليبي !! متى يعي الناس بأن هؤلاء اليهود والنصارى أعداء لا يحتاجون سببا لحربنا إلا لكوننا مسلمين !! هل يُعقل أن يغيب هذا عن مثل الشيخ سلمان !! لو كان غيره قالها لقنا : هو عميل للأمريكان ، ولكن لا ندري ما نقول والقائل سلمان ، وهو يعلم يقينا بأن احتلال العراق وأفغانستان كان يخطط له قبل أحداث سبتمبر بسنوات طويلة !! أمريكا تقتلنا ونُلقي اللوم على كل من في الأرض إلا الأمريكان !!
وهنا أمر غريب جداً ، وهو قول الشيخ " هل الوصول إلى السلطة مقصد؟ وهل هو الحل؟ وهل هناك تصميم على الوصول إلى الحكم ولو على جثث الآلاف المؤلفة من المسلمين؟" فإن كان المقصود بهذا الكلام : الشيخ أسامة ، فقد افتريت يا أبا معاذ وأتيت بما لم يقله حتى النصارى . إن من حمل روحه على كفه واستطال عمره - ولمّا يبلغ الخمسين بعد - لا يبحث عن سلطات ومناصب ، وأي سلطة أعظم من كون الرجل مجاهد في سبيل الله (نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله) !! والله إن العدو ليستحي من هذا الكلام ، وذلك أنه نظر إلى وجه الشيخ وعلم أن وجهه ليس بوجه كذاب .. لو أراد السلطة لأطاع الأمريكان (كما يفعل ولاة أمرك) ولأتته الدنيا راغبة ، ولكنه ركلها برجله ابتغاء مرضاة الله (نحسبه كذلك) ، والدنيا كانت بيده قبل أن يذهب للجهاد ..
أما بلاد الإسلام : فمعروف من تسبب في تدميرها وتشتيت أهلها ونشر كل خبيث ومنكر فيها ، وحال بلاد الإسلام – منذ أن استلم الحكم أذناب البريطانيين والفرنسيين ثم الأمريكان – هي نفس الحال قبل عقود كثير لم يكن اسامة فيها حيا بعد ، فأي شيء غيّر اسامة في حال الأمة ، إلا ما كان من إرجاع بعض اعتبارها وبعض كرامتها المدفونة تكت ركام الوسطية المتطرفة إلى أعلى درجات الإرجاء الممزوج بالتصوف الملتحف بعباءة السلفية !!
أما قولكم "من المسئول عن شباب ذهبوا للقتال وتركوا خلفهم أمهات مكلومات وزوجات حزينات، وأطفالاً يتامى ينتظرون بذهول عودة أبيهم ؟" فنقول : ألم يخرج الصحابة ويتركوا خلفهم أمهات وأبناء وبنات وزوجات ، بل : ألم يهجر النبي صلى الله عليه وسلم مكة ويترك خلفه بناته ، وكذلك الصدّيق !! ألم تقرأ قول الله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} (البقرة : 214) ، إن لم يعود الأب فهو في منزل خير من منزله ودار خير من داره ، والله ولي المؤمنين ولا يضيعهم ، ولو أنكم اشتغلتم بحض الناس على أداء واجبهم الشرعي تجاه أُسر المجاهدين - كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم – وقامت "حكومتكم الموحدة" بواجبها الشرعي لكان أسر المجاهدين أفضل من غيرهم ولزج الناس بأبنائهم في خضم المعارك لما يرون من الكرامة ..
وأما قولكم : "من المسئول عن ملاحقة العمل الخيري والشك في كل مشروع إسلامي، ومطاردة الدعاة في كل مكان بتهمة العنف والإرهاب؟"
فأقول : عجيب هذا السؤال !! وهل رأي الشيخ أسامة يطارد هؤلاء !! النصاروى واليهود ومن والاهم من الحكام الذي رضيتم بولايتهم هم الذين يفعلون كل هذا ، فما دخل أسامة بضعفكم أنتم وخوركم !!
وقولكم : "ومن المسئول عن اكتظاظ السجون بالشباب، حتى أصبحت هذه السجون مفرخة لموجة جديدة من التكفير والغلو والعنف والتطرف" .
أقول : المسؤول هو من رمى بهؤلاء الشباب في السجون وعذبهم بأصناف العذاب حتى بلغ بهم الحقد على من رمى بهم في السجن ومن عذبهم مبلغا لا يعلمه إلا الله !! وماذا تريد من شاب يسمع سجانيه وهم يسبون الله ورسوله ويبولون على المصاحف ويدوسونها بأرجلهم ويعتدون على الحرمات !! أتريده أن يظن فيهم إيمان الخليل إبراهيم !!
جاء في موقع الشيخ [ويختم العودة حديثه نحو ابن لادن متسائلاً أيضاً: "ألا يسعك ما وسع محمدًا صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين، أين الرحمة في قاموس الحرب والتفجير والقتل والتدمير واستهداف الأبرياء من عوام المسلمين؟ هل اختصرنا الإسلام في رصاصة أوبندقية؟ وهل صارت الوسيلة هي الغاية؟"]
أقول : سبحان الله !! أليس المبعوث رحمة للعالمين هو الذي قال لقريش "أتسمعون يا معشر قريش : أما والذي نفس محمد بيده فقد جئتكم بالذبح" ، أليس هو القائل " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللهوأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"(متفق عليه) ، أليس هو القائل "بُعثت بين يدي الساعة بالسّيف ، حتى يعبد الله تعالى وحدهلا شريك له" (صحيح الجامع) !! ألم يُنزل الله سبحانه وتعالى {الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحديد : 25) ، أليس ربنا جل وعلا هو الآمر : بالضرب فوق الأعناق ، وبضرب الرقاب ، وبقتال الذين يلوننا من الكفار وأن يجدوا فينا غلظة ، وبإرهاب الأعداء ، وبقتال أهل الكتاب حتى يُسلموا أو يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون !! ألم يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم الكفار بيده الشريفة عدة غزوات !! ألم يُرسل البعوث السرايا !! ألم يقتل أناسا صبرا !! ألم يأمر بقتل رجل متعلق بأستار الكعبة ويأمر بقتل امرأة في فتح مكة !! ألم يكن أشد الناس بأساً في الحرب وأقربهم لعدو !! هل كل هذا ينافي الرحمة !! إن الرحمة هي تخليص الناس من رؤوس الكفر حتى يكون فتحا ويدخل الناس في دين الله أفواجا .. هذه السيرة وهذا التأريخ الإسلامي الذي سطره أتباع من بُعث بالسيف ونُصر بالرعب مسافة شهر - بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم – يشهد على ما نقول ..
وأما قولك "واستهداف الأبرياء من عوام المسلمين" فلا يسعنا إلا أن نقول بأن هذا كذب محض وتلبيس لا يليق بمقامكم ، متى كان المجاهدون يستهدفون "الأبرياء من عوام المسلمين" ، ألا تخاف أن تلقى الله بهذه الكلمة يا شيخ سلمان !! كبرت كلمة تخرج من فيك !! اتق الله في نفسك وفي دينك يا شيخ ولا ترمي أهل الجهاد بالباطل !! وهل خرج المجاهدون من ديارهم وأبنائهم إلا للذود والذب عن هؤلاء المسلمين الأبرياء !! وهل سُفكت دمائهم وتقطعت أجسادهم إلا دفاعا عن هؤلاء الأبرياء !! أيُعقل أن يقصدوا هم قتل من خرجوا للدفاع عنهم !! اللهم إلا إن كنت تقصد "بالأبرياء" : أولياء اليهود والنصارى من الذي وقفوا تحت الراية الصليبية ضد المسلمين ، فهؤلاء ليسوا أبرياء ولا مسلمون كما أخبرنا رب الأرض والسماء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة : 51) ، فهؤلاء ظالمون ويشاركهم في بعض ظلمهم : من برّأهم من الكفر والردة عن الدين .. لو قلت "قتل الأبرياء عرضا أو تبعاص" لكان الأمر أهون ، أما قولك "استهداف" فهذا من الكذب الذي لا يليق بمقامكم ، وذلك أننا نعرف ونعلم حرصكم على انتقاء الكلمات ومعرفتكم لدلالاتها ، ونحن يؤلمنا أن نرميك بهذه الكلمة ، ولكن الحق عزيز ومُحارب ولا بد من البيان بأوضح عبارة وأصدقها ، والحق أحب إلينا منك ..
جاء في الموقع [وأشاد العودة بجهود بعض المتراجعين عن العنف قائلاً: "أخي أسامة، إعلم أن أخوانًا لك في جماعات مقاتلة كانوا شجعانًا وأعلنوا ندمهم وأدركوا خطورة هذا الطريق".]
أقول : ننقل هذا الخبر من موقع الجزيرة ثم نعلق على كلام الشيخ سلمان : جاء في خبر في موقع الجزيرة "يمثل أعضاء الجماعات الإسلامية المفرج عنهم مؤخرا بعد إعلان مراجعاتهم الفقهية (توبتهم) رقما صعبا في المعادلة الأمنية والاجتماعية في مصر، فغالبيتهم يعانون أوضاعا اقتصادية واجتماعية شديدة الصعوبة، حيث لا تتوفر لهم فرص عمل، فيما يرفض المواطنون -حتى ذووهم- التعامل معهم خوفا من المتابعات الأمنية. ونشرت الصحف المحلية مؤخرا تصريحات لعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم، قال فيها إن عشرات المفرج عنهم من أعضاء الجماعة يطالبون بالعودة إلى المعتقلات نتيجة لأحوالهم المعيشية السيئة وعجزهم عن الإنفاق على أسرهم وتخلي الدولة عن دفع التعويضات التي قررتها لهم أحكام قضائية." (انتهى : وهذا رابط الموضوع : http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B...1101EE5D10.htm)
لقد أصبت في وصف واحد : "كانوا شجعاناً" ، وليسوا كذلك الآن بل أصبحوا عبئا يخاف حتى ذويهم التعامل معهم !! هذا حال من "تاب" عن الجهاد وتركه وأخلد إلى الأرض ، وهو مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا ضن الناس بالدينار و الدرهم و تبايعوا بالعينة وتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أدخل الله تعالى عليهم ذلا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" . (رواه أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني في صحيح الجامع : 675) ، انظر كيف اختار من لا ينطق عن الهوى كلمة "ذلاً" من بين الكثير من الكلمات تحكي واقع هؤلاء !!
وهل ابتُليت الأمة كل هذا البلاء إلا بسبب ترك الجهاد ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (رواه الطبراني في الأوسط ، وحسنه ابن النحاس الدمياطي في "مصارع العشاق" ( 1 / 107 ) ، وهو في السلسلة الصحيحة 2663) ..
إن التوبة تكون من الذنب لا من أداء الفرض ، فهذا كمثل من يطلب من إنسان يصوم رمضان : أن يتوب من صومه ويتوقف عنه ولا يؤدي هذه الفريضة التي فرضها الله عليه !! وهذا من أعجب ما رأينا في هذا الزمان المقلوب !! إن التائب - عند الله - كمن لا ذنب له ، ولكن "التائب" عند أولياء أمر الشيخ سلمان لا زالوا يقبعون في السجون رغم إعلان توبتهم على الملأ ، فلا ندري أي نوع من التوبة يريد الشيخ سلمان لأميرنا أسامة !!
جاء في الموقع [وفي ختام الرسالة الموجهة إلى أسامة بن لادن يقول العودة: " اللهم إننا نبرأ إليك مما يصنع أسامة، وممن يتسمى باسمه، أويعمل تحت لوائه"]
ونحن نقول : اللهم إنا نبرأ إليك من تخاذلنا وتثاقلنا عن نصرة أسامة ومن يتسمى بإسمه ومن يعمل تحت لوائه ، اللهم اغفر لنا تقصيرنا وتخلفنا وإخلادنا إلى الأرض .. اللهم نُشهدك بأنا مع أسامة في قتاله الصليبيين واليهود والهندوس والبوذيين والمرتدين .. اللهم اجعلنا عونا للمجاهدين ، واجمعنا بهم ، واحمل بنا تحت رايتهم ، واحشرنا في زمرة شهدائهم .. اللهم من أراد بالمجاهدين سوء فأشغله بنفسه واجعل تدميره في تدبيره .. اللهم من أراد بالمجاهدين خيرا فوفقه لكل خير وخذ بيده إلى كل خير واجعله من أهل الخير ، يا أكرم الأكرمين ..
إن هذا الكلام ليس دفاعاً عن شخص أسامة ، فأسامة بشر يوشك أن يلقى ربه ، وإنما الكلام عن فريضة فرضها الله علينا من فوق سبع طباق أراد الشيخ أسامة إحيائها من بعد أن كادت تغيب عن واقع المسلمين ، وإنا نُشهد الله بأننا نحب أسامة من هذا المنطلق لا تجمعنا به قرابة ولا صلة إلا المحبة في الله لما بذل من دمه وماله ووقته وعرَقه في سبيل إحياء الأمة واسترجاع كرامتها .. ولسنا نقول كما قال عبدة العجل **... أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ...} (الأعراف : 129) ، ولكنا نقول لأسامة وإخوانه : جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، فامضوا على دربكم ولا تلتفتوا لمنتقدكم ، فوالله إن الجهاد حق ، وأنتم أهل الحق تقاتلون له وعليه ، ونُشهد الله أنا ما رأينا منكم إلا الصدق ، فنسأل الله أن يجتمع عملكم وشهادة أمتكم لكم يوم القيامة فتفوزوا يوم يخسر الأكثرون ..
اللهم اجعلنا مسلمين لك مقاتلين في سبيلك ، مرهبين لعدوك ، مقرَّبين من أتباع نبيك على الوجه الذي ترضى .. اللهم اكفنا المخذلين والمرجفين والمثبطين والمنافقين والمرتدين بما ترضى .. اللهم خذ من دمائنا لآخرتنا حتى ترضى ..
اللهم اهد الشيخ سلمان (وإخوانه) إلى الحق واجعله من أهله ، وأجري الحق على لسانه ، واجعله ممن يصدع بالحق ولا يخاف فيك لومة لائم .. اللهم حببه إلينا وحببنا إليه واجمع قلبنا وقلبه على محبتك يا ودود يا رحيم ..
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا .. اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا .. اللهم لا تجعل مصيبتا في علمائنا .. اللهم لا تجعل مصيبتنا في علمائنا .. اللهم لا تجعل مصيبنتا في علمائنا ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه على عجل
حسين بن محمود
3 رمضان 1428هـ
منقول