أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


28-04-2007, 01:25 PM
apo_younis77 غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 36028
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 6
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

انظر خلفك للأمام


انظر خلفك للأمام
انظر إلى الخلف بالقدر الذي يدفعك للأمام
بقلم: م/ وائل عادل


28/4/2007

جلست في المقعد الخلفي.. انطلق السائق بعد أن ضبط مرآة السيارة الأمامية، رأيته يمنح المرآة نظراته بين الحين والآخر، تابعت معه السيارات القادمة من الخلف عبر المرآة..
تأملت ما يجري في مرآة العجائب، التي لخصت الماضي الذي عبرناه، فهي لا تعكس كل الماضي، ولا تعير اهتماماً لكل ما مررنا عليه؛ بل تعكس من معالم الماضي ما هو ضروري للتقدم إلى المستقبل، بالرغم من وجود الجبل..

انظر خلفك للأمام

كانت المرآة تعكس صورة جبل رابض في الخلف، ومهما ابتعدنا ظل الجبل في المرآة، لكنه بعد فترة يتقازم ويصغر، وإذا انحرفنا متجهين في طريق آخر يميناً أو يساراً إذا بالجبل يختفي، إنه أشبه بما نعتقده مسلمات نستصحبها معنا في طريقنا، ثم نكتشف بعد فترة أنها ليست من الأفكار الراوسي الشامخات، فمع أول تغيير للطريق يتلاشى الجبل وتبقى صورة السماء..
فصورة السماء لم تكن تفارقنا، إنها تصاحبنا أينما ذهبنا، لتشكل الأفكار والمباديء الأساسية التي تظل المسافر أينما حل. والتي يستلهم منها الكليات التي تضبط مسيرته. ورغم أن السحاب كان بطيئاً، إلا أنه لم يزعجني كما أزعجتني المتهالكات المتباطئات..


انظر خلفك للأمام


فقد رأيت سيارات متهالكة تسير ببطء شديد، وأخرى جديدة تتكاسل في السير وكأن أصحابها لا يرون لعامل الزمن أهمية، كانت تشبه الأفكار والمشاريع البطيئة، التي لا تلبث أن تلفظها المرآة، وتحرمها نعمة الوجود في عين السائق. بدأ السائق يبطيء، سألته أن يسرع.. فالطريق مفتوح، قال: “ألا ترى أننا متقدمون على من حولنا”، أخبرته أنه يجب ألا يقارننا بالمتهالكات المتباطئات، ورؤيتها دائماً خلفنا لا تعني الانطلاق للإمام…سألته أن ينظر أمامه إلى من سبقه لا إلى من خلفه، فإذا بالمرآة تعكس صورة القادمين من بعيد..

انظر خلفك للأمام

فها هي سيارات تأتي مسرعة تكاد تطير من الخلف، ربما ارتدت ثوب الإسعاف، أو الانطلاق نحو عمل عاجل، تحمل أفكاراً ومشاريع قد لا نملك حيالها إلا أن نفسح لها الطريق، علمتني المرآة عبثية أن أفكر في فرض إيقاع خطوتي على الآخرين، فأحول دون مرور الأفكار التي تتقدم عليّ، والأكثر قوة وفاعلية مني. تعلمت ألا أفعل مثل الحافلة المترهلة التي أمامنا..

كانت تسير ببطء، وتريد أن تتمسك بالصدارة، وكلما حاولنا تجاوزها أغلقت أمامنا الطريق. نذهب يميناً فنجدها يميناً، نناور شمالاً فنجدها شمالاً، لا تريد لأحد أن يتقدمها رغم بطئها، بدأ السائقون يستخدمون الأبواق لعل سائق الحافلة يبالي ويفسح لهم الطريق، لكنها نوعية تأبى أن يتقدمها الآخرون، حتى لو كانت النتيجة عرقلة حركة السير. حينها وددت لو كنا مثل أولئك المتألقين الحالمين من خلفنا ينفثون البخار..

انظر خلفك للأمام

شباب في المرآة يقتحم، يعتلي دراجاته البخارية، له منطق مختلف، وحسابات أقل تعقيداً من حسابات راكبي الحافلات والسيارات، فكل منهم يحتاج حيزاً صغيراً ليتحرك، شق الشباب الطريق من الخلف شقاً، وتجاوزونا بدراجاتهم البخارية، التي علا صوتها صوت محركاتنا، وتجاوزت باقتدار تلك الحافلة المترهلة، لتقف الدراجات مجتمعة في رشاقة على عجلة واحدة، تزأر طرباً بنشوة الانتصار. إنها الأفكار الجديدة المرنة الوثابة، الجرئية والقادرة على قفز الحواجز واكتساح الأفكار الهشة المعيقة التي تبدو في ظاهرها عملاقة، أو التي أصابها تعصب راكبي الفاتنات المكشوفات..

انظر خلفك للأمام


كانت تجاورنا سيارة مكشوفة يركبها متهورون، اشتد غيظهم لأننا تجاوزناهم، وصرخوا وتوعدونا ولاحقونا كالمجانين… فكم طارد الماضي المستقبل!! أخبرت السائق حينها أن ينظر للأمام ولا يلتفت..
إنه سائق محترف… يديم النظر إلى الأمام، ويختلس نظرة إلى الخلف في المرآة مع كل تغيير في المسار إن أراد الذهاب يميناً أو يساراً، إنها نظرة لا تعني مغازلة الماضي، أو افتقاد المشاهد التي مر عليها وتَمَنِّي البقاء فيها، بل نظرة الخبير الحذر الذي ينظر إلى الخلف بالقدر الذي يضمن الانطلاق للأمام، يراجع جبل المسلمات ويتثبت من حقيقتها، ويستظل بسماء المباديء الكبرى، ويفسح الطريق لمن هو أكثر منه قوة وسرعة ونضجاً في الأفكار، ويعلم أن ترهل الأفكار المعيقة لا يفله إلا الأفكار المرنة والأدوات الشابة الرشيقة القادرة على المناورة وقفز الأسوار، ويحذر من المتعصبين المكشوفين الذين لا يقبلون المنافسة، علمني السائق أن ثمة حاجة للنظر إلى الخلف أحياناً لفرز الأفكار، علمني إدارة الحوار بين الماضي والمستقبل




المصدر
موقع اكاديمية التغيير


http://www.taghier.org/arabic/wordpress/?p=36





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سان جيرمان يتعرض لتعادل مخيب للآمال أمام أجاكسيو ابن ليبيا رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 0 19-08-2013 04:17 AM
اترك خلفك زهوراً منثورة ريحها على الكل منشورة قمرالشام المنتدى العام 8 31-12-2011 06:27 PM
فاليوم ننجيك ببدنك .. لتكون لمن خلفك آية الجازية المنتدى العام 0 18-05-2010 01:58 PM
زيت الزيتون يعمل كمسكن للآلام jabour الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 0 03-02-2006 04:12 PM
من يشتري الدار ؟ قصيدة للأمام على رضي الله عنه بارود منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 3 17-06-2004 09:49 PM
 


انظر خلفك للأمام

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.