أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


24-04-2007, 05:35 PM
sammoray غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 71763
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 5
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

نصر الله لجنده في العاشر من رمضان


أعتقد أن غداً هو العيد الذي يستحق المصريون فيه أن يشعروا بالفخر بأنفسهم وأن يستعيدوا فيه الثقة بقدرتهم العريقة علي انتشال وطنهم من الغرق في بحار اليأس. غداً عيد لكل مصري ومصرية فيه نصيب.. هو ميراث صنعه جيل مصري خرج أبناؤه من كل بيت، وبالتالي فهو حق لكل المصريين سواء من بقوا من أبناء ذلك الجيل أو من ورثوا نصيب آبائهم الشهداء.
هو عيد أعتقد أن من واجبنا فيه أن نفرح وأن يقيم كل منا في داخله زينات تمسح همومه علي الأقل يوماً، فهو يوم أنبته المصريون بقطرات العرق والدم وبذرات الإبداع الجارية في عروقهم علي مدي أحد عشر عاماً منذ دهمتهم غارات الهكسوس صباح الخامس من يونيو ١٩٦٧ وحتي رفعوا راياتهم فوق سيناء كاملة. في ذلك المدي الزمني تتالت مشاهد عديدة جديرة بأن نعيد قراءتها علي نحو يشحن شبابنا بالعزيمة ويطلق فيه طاقات الإبداع.
في المشهد الأول انطلقت قواتنا داخل سيناء. كنت معيداً بكلية الآداب بجامعة عين شمس وكنت أقيم بالمدينة الجامعية المجاورة للحرم الجامعي في شارع الخليفة المأمون بالعباسية. كان الشباب يتدفقون للتطوع بكتائب الحرس الوطني وكانت ساحة الحرم الجامعي وساحة المدينة الجامعية تمتلئان بالمئات منهم. صباح الخامس من يونيو استيقظت علي هتافات مدوية تبدو تلقائية كهتاف الجماهير في ملاعب الكرة، عندمات يحرز فريقها هدفاً.
كان الهتاف يتصاعد مع صوت الراديو يعلن عن إسقاط مزيد من طائرات العدو المغيرة. لم يكن في مقدوري أن أشارك في الهتاف فقد كان يجب أن أسارع للمشاركة في المعركة التي نشبت وأنا نائم بعد ليلة من السهر علي بحث رسالة الماجستير في تاريخ الفكر الديني اليهودي.
في المشهد الثاني اتصلت تليفونياً بصديقي الرائد محفوظ عبدالعال، الضابط المتخصص في اللغة العبرية بالمخابرات الحربية وسألته قائلا.. لابد أن أشارك في المعركة، فأجابني تعالي إلي مقري فوراً فنحن نحتاجك فعلاً. خرجت من باب المدينة الجامعية لأجد الشارع مكدساً بالسيارات وحركة المرور مجمدة مثلما يحدث في شهر رمضان عادة.
قررت الوصول إلي مقر الرائد محفوظ جرياً والضجيج يأتي من السماء ومن الأرض. من السماء كان أزيز الطائرات المغيرة ودوي طلقات المدفعية المضادة للطائرات ومن الأرض كان هتاف ركاب السيارات لأعداد الطائرات المتساقطة التي يعلنها الراديو في سياراتهم.
وأنا أجري بقوة عدة أحصنة في اتجاه «مصر الجديدة» كان خاطر واحد يلح علي عقلي.. كيف سمحنا لطائرات العدو أن تصل إلي سماء القاهرة بكل هذه الأعداد؟ وهو خاطر أجابت عنه الأيام والسنون إجابات مختلطة بعضها يقول إن الرئيس عبدالناصر تعهد للسفير السوفيتي بعدم القيام بالضربة الأولي وبعضها يقول إن المدفعية المضادة كانت مقيدة لوجود طائرة المشير عامر في الجو وبعضها يقول إن قادة الطيران كانوا قد أقاموا حفلاً ساهراً وكلها إجابات تشير إلي وقوع تقصير فادح سياسي وعسكري علي حد سواء فلقد دفعنا قواتنا في تشكيل هجومي ثم جمدناها لتنتظر الضربة الأولي من الجو.
في المشهد الثالث وصلت إلي مقر الرائد محفوظ فقدمني إلي العميد مصطفي كمال رئيس فرع المعلومات بالمخابرات الحربية الذي رحب بي وقبل تطوعي. في البداية قال العميد إنني سأذهب إلي سيناء وبعد حوالي ساعة قضيتها في الاستماع إلي الراديو العبري الصادر من إسرائيل، تقرر أن ألتحق بوحدة استجواب الأسري بالقاهرة.
داخل غرفة مبطنة بالفلين تقع أسفل أحد المباني بقيت أربعة أيام أشارك في ترجمة الأسئلة إلي العبرية وتوجيهها إلي الطيارين الإسرائيليين. كانت تلك فرصتي الأولي للإمساك بمرجع حي في موضوع تخصصي، في الطريق إلي السجن الحربي في صحبة الأسير كان يتاح لي أن أدردش معه حول الأوضاع الاجتماعية والسياسية في إسرائيل.
عملنا بهمة وزارنا مذيع التليفزيون حمدي قنديل ومعه طاقم تصوير وسجل حواراً مع أحد الأسري. أخبرنا الأستاذ حمدي أنه قادم من الجبهة وأن الأوضاع سيئة هناك كما رأي وسمع. لم يؤثر ذلك وواصلنا عملنا دون نوم تقريباً إلي أن طلب مني العودة إلي منزلي مع انتهاء المهمة.
في المشهد الرابع توجهت ليلة التاسع من يونيو إلي مبني كلية الآداب فوجدت الدكتور أحمد عبدالرحيم أستاذ التاريخ ساهراً كمسؤول سياسي ومعه عدد من الطلاب وكان يستمع إلي إذاعات أجنبية باللغة الإنجليزية. قال: إيه اللي بيحصل يا أبو خليل كل الإذاعات بتقول إننا انسحبنا. في اليوم التالي خطب الرئيس عبدالناصر خطبة التنحي واندفع الناس يرفضون.
مهما قيل إن الاتحاد الاشتراكي قد نظم كوادره للخروج إلي الشارع فلا شك أن المواطنين العاديين قد انطلقوا يرفضون التسليم بالهزيمة وجاء تمسكهم بعبدالناصر إعلاناً مصرياً جماعياً برفض اليأس والانكسار أمام قبائل التتار.
في المشهد الخامس ركبت الأتوبيس من القاهرة متجهاً إلي مسقط رأسي بورسعيد عندما عبرنا القنطرة ظهر الشاطئ الثاني من قناة السويس وعلي تلة عالية كان العلم الإسرائيلي مرفوعاً. مشهد فظيع يفوق في أثره علي النفس فقد عزيز. أخفت دموعي المتساقطة في غزارة ذلك المشهد.
عندما أمسكت بالمنديل لأجفف الدموع اكتشفت أن جاري في المقعد يفعل نفس الشيء. كأنه كان قراراً مصريا. لا دموع بعد هذه الدموع. من اليوم شأن آخر. عرق وإبداع ودم لغسل الضفة الشرقية من القناة من هذا الدنس.
في المشهد السادس استقبلنا الزوارق العائدة من شاطئ سيناء والتي تلتقط ضباطنا وجنودنا المنسحبين. احتضناهم وضمدنا جراحهم وعالجنا حروق الشمس التي كوت وجوههم وبدلنا أحذيتهم التي مزقها السير في رمال الصحراء.
صلينا علي شهدائنا ثم انفجر محرك التاريخ الهائل المزروع في العروق المصرية ليعمل بأقصي طاقته في كل مستويات الشعب مستمداً العزم من تجارب مصرية منذ أقدم العصور لطرد الهكسوس وسحق التتار وقبائل المغول. محرك يعمل داخل كل عقل وفي خلايا كل بدن وينتج أفكاراً وخططاً ويشحن النفوس بالاشتباكات اليومية مع العدو في حرب الاستنزاف للاستعداد ليوم الاجتياح.
سنوات ست قضاها جيل مصري كامل في الخنادق والدشم. كان ذلك المشهد السابع الممتد ليسلمنا إلي المشهد الثامن يوم السادس من أكتوبر ١٩٧٣. لم أتواجد لسوء حظي مع القوات المقتحمة لكن وجدت ذلك المزيج من الإيمان والبسالة وبذل الدم وإهداء البدن وإبداع العقل وهو المزيج الذي ظهر في عمل هذه القوات من خلال أحاديث الأسري الإسرائيليين الذين تدفقوا بأعداد كبيرة إلي ساحة السجن الحربي بمدينة نصر.
في لقائي مع طيارين وضباط وجنود من القوات البرية الإسرائيلية عكست شهاداتهم التلقائية عن تجربتهم القتالية تحولاً كبيراً في صورة الضابط المصري علي نحو خاص. في تجربة ١٩٦٧ قال لي الأسري الإسرائيليون كان الضابط المصري يقف خلف جنوده محتمياً ليصدر إليهم أمراً عسكرياً يقول «تقدموا» ليواصل هو وجوده في الخلف، أما في تجربة ١٩٧٣ فقد كانت شهادة الأسري الإسرائيليين تقول إن الضابط المصري كان يتقدم جنوده في الاقتحام والتعرض للنيران وكان يصدر إليهم أمراً عسكرياً يقول «اتبعوني» منطلقاً أمامهم كرأس الرمح.
عقول مصر في ذلك المشهد كانت تقطر أفكاراً خلاقة وخططاً استراتيجية وتكتيكية، تقطر إبداعاً، وأبدان المصريين كانت تتجاوب فتنهمر بغزارة قطرات العرق والدم تسقي الأرض العطشي لأبنائها بغير حساب. إن المشاهد السابقة تبرر لشبابنا لماذا أقول إن من حق كل مصري ومصرية أن يفرح غداً ويقيم الزينات داخل نفسه، فهذا شعب قادر علي الإنجازات الكبري ويستطيع أن يكرر انطلاقاته في السلم والحرب علي حد سواء.
و الحمد لله رب العالمين الذي نصر جنده
نقل من جريدة المصري اليوم





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عايز تدمج ويندوذ7 مع الهرينزبوت الإصدار العاشر سمى الله وادخل abooasmaa Unattended Windows Seven , Eight And Vista ويندوز 7 -8 و ويندوز فيستا 14 15-09-2016 07:30 PM
مصنع أدويه بيطريه بالدقهليه يطلب ستاف كامل abtechegypt1 وظائف شاغرة وطلبات التوظيف 0 27-02-2014 02:26 PM
استفسار هام للعمل بهيئات عسكريه بصفه مدنيه خارج البلاد eng_765 مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 1 23-07-2012 07:30 PM
ألا أدلكم على عمل بسيط يجعلك أحب خلق الله إلى الله؟؟؟ خاصة مع دخول شهر رمضان الكريم shicosoft المنتدى الاسلامي 1 03-09-2008 06:16 AM
رمضان طريقك إلى الله أكرم خلفيات فوتوشوب - فريمات وزخارف للفوتوشوب GFX 4 24-10-2004 11:10 PM
 


نصر الله لجنده في العاشر من رمضان

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.