لو اننا كنا كغصنى شجرة
الشمس ارضعت عروقنا معا
و الفجر روانا ندىً معا
ثم اصطبغنا خضرة مزدهره
حين استطلنا فاعتنقنا أذرعا
وفى الربيع نكتسى ثيابنا الملونه
لو أننا كنا بشط البحر موجتين
صـٌفـيتا من الرمال والمحار
توجتا سبيكة من النهار والزبد
أسلمتا العنان للتيار
يدفعنا من مهدنا للحدنا معا
فى مشية راقصة مدندنه
تشربنا سحابة رقيقه
تذوب تحت ثغر شمس حلوه رفيقه
ثم نعود موجتين توأمين
أسلمتا العنان للتيار
فى دورة الى الأبد
من البحار للسماء
من السماء للبحار
لو أننا كنا نجمتين جارتين
من شرفه واحده مطلعنا
فى غيمه واحدة مضجعنا
نضئ للعشاق وحدهم و للمسافرين
نحو ديار العشق والمحبه
وللحزانى الساهرين الحافظين موثق الأحبه
وحين يأفل الزمان يا حبيبتى
يدركنا الأفول
وينطفي غرامنا الطويل بانطفائنا
يبعثنا الإله فى مسارب الجنان درتين
بين حصى كثير
وقد يرانا مَلـَك إذ يعبر السبيل
فينحني, حين نشد عينه الى صفائنا
يلقطنا,يمسحنا فى ريشه, يعجبه بريقنا
يرشقنا فى المفرق الطهور
لو أننا كنا جناحى نورس رقيق
وناعم, لا يبرح المضيق
محلق على ذؤابات السفن
يبشر الملاح بالوصول
ويوقظ الحنين للأحباب و الوطن
منقاره يقتات بالنسيم
ويرتوى من عرق الغيوم
وحينما يجن ليل البحر يطوينا معا..معا
ثم ينام فوق قلع مركب قديم
يؤانس البحارة الذين أُرهقوا بغربة الديار
و يؤنسون خوفه وحيرته
بالشدو والاشعار
و النفخ في المزمار
لو أننا
لو أننا
لو أننا, و آه من قسوة " لو "
صلاح عبد الصبور