أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


15-01-2007, 04:32 PM
faridah غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 62155
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

الجهمية


بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد :
فهذه إحدى الفرق الضالة المضلة وهي موجودة وواقعية ، فعلام الخوف أن نقول هذا رافضي ، وهذا خارجي ، وهذا شيعي ، ألآ يقولون عنا وهابين وسنين ، وهل ما أكتبه أو أنقله مفترى، أو هو لمعرفة الفرق بين الحقّ والضلال ، وهل سنخشى العباد ، إرضآء للعباد ، أو خوفا من العباد ، لا والله لأن ألقى الله موحدا صاحب كبيرة أحب إلي من أن ألقى الله مشركا فيه. فهذا المنتدى كل من فيه من أهل التوحيد وهذه البلاد ، بلاد التوحيد ، ولن أسمح بحذف أي موضوع من المواضيع التي تهم المسلمين في دينهم ، إلاّ بتركي للمنتدى ، فأرجوا أن يعلم الجميع توجهي:
الجهمية:
أول من إبتدع هذه البدعة في الإسلام: الجعد ابن درهم، ضحى به خالد بن عبد الله القسري في يوم النحر وقال ضحوا أيها الناس تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه ثم إنهم صاروا يقولون إنه متكلم مجازا ثم أظهروا القول بأنه متكلم حقيقة وفسروا ذلك للكلام في غيره وكان هذا من التلبيس على الناس فإن المتكلم عند الناس من قام به الكلام لا من أحدثه في غيره كما أن( المريد والرحيم والسميع والبصير والعالم والقادر) من قامت به الإرادة والرحمة والسمع والبصر والعلم والقدرة لا من أحدث ذلك في غيره وكذلك الإرادة.
ظهرت الجهمية ، وهي منسوبة إلى الجهم بن صفوان ، وقد اشتهر بأمرين كلاهما كفر:
الأول: إنكاره للأسماء والصفات.
الثاني: قوله في الإيمان أنه مجرد المعرفة فقط، فمن عرف الله فهو مؤمن كامل الإيمان.
ثم أضاف إلى ذلك مذهب الجبرية لما خاض أصحابه في القدر، فاجتمع لدى جهم شر المذاهب وأخبثها، فهو ينكر أسماء الله وصفاته جميعاً، ويقول: إن الإنسان مجبور على أفعاله، فهو كالريشة في مهب الريح، ويقول بأن من عرف الله بقلبه، فهو مؤمن كامل الإيمان، فجمع الشر من جميع جوانبه.
وقد أخذ جهم إنكار الصفات عن الجعد بن درهم ، وأضاف إليه الكلام في الجبر وفي الإيمان كردة فعل لمذهب الخوارج والمعتزلة .
وجهم هذا لم يكن صاحب علم ولا فضل ولا شأن، إنما كان كاتباً لأحد الثوار الذين ثاروا على بني أمية في بلاد خراسان وهو الحارث بن سريج ، لكن أراد الله أن يضله ويضل به، وأن يفتنه، فجعله مثل العجل الذي كان فتنة لبني إسرائيل، فانتشرت مقالته عند جميع الفرق؛ فأخذت المعتزلة منها بحظ ونصيب، وأخذت الأشاعرة منها بحظ ونصيب، وأخذت الصوفية منها بحظ ونصيب، وفرق كثيرة أخذت بحظ ونصيب من مقالات جهم ، مع أنه لم يكن له أدنى شأن في العلم، ولا في العقليات، ولكنه فتنة، وقد شبهه أحد العلماء، فقال: فتن الناس به كما فتن بنو إسرائيل بالعجل.
ظهور فرقة الأشاعرة
وأشهر فرقة تبنت آراء جهم -ولا سيما في مسألة الإيمان والقدر- مع شيء من التحويل والتحوير والإضافة، هي فرقة الأشعرية، فقد جاء بعد جهم عبد الله بن سعيد بن كلاب ، فأخذ كثيراً من مقالاته، وسبكها في مذهب خاص.
ثم جاء أبو الحسن الأشعري ؛ بعدما رجع عن الاعتزال -وكان في ذلك الرجوع ردة فعل عنيفة ضد المعتزلة - فرجع إلى النقيض، فوجد النقيض في مذهب الجهمية، فرد على مذهب المعتزلة في أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين بما قالته الجهمية وهو أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان، وأن مجرد التصديق بالقلب يكفي في الإيمان، فقال بذلك الأشعرية، وإن كان أبو الحسن رحمه الله قد رجع عن ذلك، ولكن المقصود أن هذا هو مذهبه بعد رجوعه من الاعتزال، والذي تطور عن مذهب الكلابية وتأثر بأقوال الجهمية؛ فـجهم يقول: الإيمان هو المعرفة القلبية، والأشعرية يقولون: هو التصديق القلبي، وكلا القولين على أن الإيمان قلبي معرفةً أو تصديقاً! ولا يستطيع العقلاء أن يميزوا وأن يفرقوا بينهما، فمذهب الأشعرية هو في حقيقته مذهب جهم.
ثم جاءوا في مسألة القدر بردة فعل أخرى للمعتزلة في نفي القدر، فأثبتوا القدر حتى قالوا بأن الله هو الذي يفعل كل شيء، وأن الله هو الفاعل حتى لأفعال العباد -تعالى الله عما يصفون- وكيف يكون الله هو الفاعل لأفعال العباد والعباد يفعلون الزنا واللواط ويشربون الخمر ؟! ويفعلون ما لا يليق أن ينسب بأي حال من الأحوال إليه سبحانه وتعالى؟!
ولكي يفروا من التجهم الواضح، قالوا: نحن نقول بالكسب، أي: أن الله فاعل والعبد كاسب، فلما أراد العقلاء أن يفرقوا بين الجبر وبين الكسب، لم يجدوا فرقاً بينهما كما لم يجدوا فرقاً بين المعرفة والتصديق القلبيين، وهكذا تطور ذلك المذهب الذي ظهر فيما بعد وانتشر.
اندماج التصوف بمذهب الأشعرية
فلما ظهر مذهب الأشاعرة وانتشر، التحم بمذهب الصوفية ، ولما أراد الصوفية أن يفرضوا على الأمة دين الحلول ووحدة الوجود والاتحاد، دخلوا من باب الأشاعرة ؛ لأن الجهمية ينكرون الصفات عموماً، والأشعرية أخذوا منهم إنكار صفة عظيمة جداً، وهي علو الله سبحانه وتعالى على خلقه، فلما قالت الأشاعرة : إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، بل هو في كل مكان، ورسخوا هذه العقيدة، ونشروها في الآفاق، جاء الصوفية وقالوا: نضيف درجة واحدة فقط فبدلاً من أن نقول: هو في كل مكان، نقول: هو عين الموجودات؛ فـالأشاعرة يقولون: إنه في كل مكان، أي أنه في الأرض، وفي السماء، وفي البحر، وفي الجبل، وفي الشجر، وفي كل مكان، فجاء أولئك فقالوا: هو عين هذه الموجودات، فأدخلوا عقيدة الحلول ووحدة الوجود من باب الأشعرية ، فتقاربت الطائفتان، حتى أصبح كثير من الناس -كما في تراجم بعضهم- يقال عنهم: فلان بن فلان المالكي أو الشافعي مذهباً، الأشعري عقيدة، الشاذلي أو القادري أو التيجاني طريقة، وأصبحت المسألة ثلاثية: الفقه والأحكام الشرعية من إمام، والعقيدة من شخص ثانٍ، والطريقة من شخص ثالث، فحق عليهم أنهم فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، وقد برَّأ الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ممن كان كذلك، فقال: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام:159].
وفي هذه الأزمان غلب على الأمة التصوف المخلوط بـالأشعرية ، والتشيع المخلوط بالاعتزال، ويوجد أهل السنة ، كما يوجد امتداد للفرق التي أشرنا إليها، كـالباطنية والتي هي غلو في التشيع، وكذلك غلو في التصوف.
فأصبحت الأمة -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- كحال أهل الكتاب في تفرقهم، وفي اختلافهم.
الدرجـة الأولى: الذين ينفون جميع الأسماء وجميع الصفات، وهم الباطنية وغلاة الجهمية، وهَؤُلاءِ فرق كثيرة يقولون: لا نثبت له لا اسماً ولا صفة، حتى أنهم قالوا: لا نقول موجود ولا غير موجود، فالباطنية يقولون: ننفي الصفة وننفي ضدها، فالنفي عندهم شامل للسلب والإيجاب معاً، لا نقول موجود ولا غير موجود، فلا يوصف الله بشيء، وهذا أعلى درجات الكفر، وهم بلا شك خارجون من الملة.
الدرجـة الثانية: المعتزلة : وهَؤُلاءِ يثبتون الأسماء وينفون جميع الصفات، يقولون -مثلاً-: عزيز بلا عزة، حكيم بلا حكمة، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم.
الدرجـة الثالثة: الذين يثبتون الأسماء ويثبتون بعض الصفات وينكرون بعضها، وهَؤُلاءِ هم
الأشاعرة وهم مضطربون فالباقلاني - مثلاً- وهو من أقدم أئمتهم يثبت بعض الصفات كالوجه واليد والعين، لكن أتى من بعده الجويني إمام الحرمين فنفى ذلك.
ثُمَّ استمر من بعده يتدرجون في النفي والتجهم، إِلَى أن جَاءَ الرازي ، الذي يكاد أن يكون معتزلياً، ثُمَّ بعد ذلك يأتي الإيجي صاحب المواقف فيصبح المذهب مذهباً فلسفياً وكذا الأمـدي و الأرموي وأمثالهم، فهم يتدرجون ويتفاوتون.
المقصود: أنهم كمجموعة يثبتون الأسماء ويثبتون بعض الصفات وينكرون البعض الآخر أو يؤولونه، ومما يثبتونه من الصفات سبع وبعضهم يجعلها أحد عشرة وبعضهم ثلاثة عشر، وبعضهم عشرين، مع التفريعات والتشققات، والباقي يؤولونه.
والاستواء والوجه وأمثالهما مما يطلقون عليه أنه جوارح وأعضاء وأركان هذا من أعظم ما تنفيه الأشعرية وبالتالي ينفيه المعتزلة بطبيعة الحال؛ لأنهم ينفون جميع الصفات، وبطبيعة الحال تنفيه الجهمية لأنهم ينفون الكل وكذلك الباطنية ، فكل النفاة وكل المؤولين يشتركون جميعاً في نفي الصفات.
قال المصنف: [فإبليس -مع كفره- كَانَ أعرف بربه من الجهمية ]، هذا القول إذاً ينطبق عَلَى جميع هَؤُلاءِ، وإن كَانَ إبليس قد كفر به ولكن كفره من كفر الكبر والإباء إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة:34].
إبليس أعرف بربه من الجهمية
[فإبليس -مع كفره- كَانَ أعرف بربه من الجهمية ]، يعني: هو يعرف أن لربه يدين، والجهمية لا يقولون بذلك إذاً هو أعرف بربه منهم.
والمقصود بالجهمية هنا: من ينفون هذه الصفات فليس الأمر خاصاً بالجهمية الذين هم أصحاب جهم .
حقيقة الجهمية في هذا الموضوع بالذات
الجهمية تطلق عَلَى جميع نفاة الصفات؛ لأن أصل نفي الصفات إنما هو من جهم ، وقد سمى شَيْخ الإِسْلامِ رده عَلَى الرازي بـ"بيان تلبيس الجهمية ".
مع أن الرازي يقول: نَحْنُ لا ننتسب إِلَى جهم إنما نَحْنُ أشعرية ولسنا جهمية، لكنهم في الحقيقة جهمية لأنهم ينفون الصفات، والتجهم درجات كما سبق.
وتلخيص ذلك: أن نفاة صفات الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الذين يطلق عليهم الجهمية في كلام السلف الصالح ، فممن كتب من المؤلفين من السلف في الرد عَلَى الجهمية كالإمام البُخَارِيّ في صحيحه ، كتب كتاب التوحيد والرد عَلَى الجهمية والإمام أبو داود ذكر في سننه كتاب الرد عَلَى الجهمية ، والإمام أَحْمَد شيخ البُخَارِيّ وأبو داود له كتاب الرد عَلَى الجهمية ، والإمام عثمان بن سعيد الدارمي له كتاب الرد عَلَى الجهمية وغيرهم كثير.
المهم أنهم درجات المقصود أنه يطلق عَلَى نفاة الصفات الجهمية لكنهم درجات.
درجات الجهمية
الدرجـة الأولى: الذين ينفون جميع الأسماء وجميع الصفات، وهم الباطنية وغلاة الجهمية ، وهَؤُلاءِ فرق كثيرة يقولون: لا نثبت له لا اسماً ولا صفة، حتى أنهم قالوا: لا نقول موجود ولا غير موجود، فالباطنية يقولون: ننفي الصفة وننفي ضدها، فالنفي عندهم شامل للسلب والإيجاب معاً، لا نقول موجود ولا غير موجود، فلا يوصف الله بشيء، وهذا أعلى درجات الكفر، وهم بلا شك خارجون من الملة.
الدرجـة الثانية: المعتزلة : وهَؤُلاءِ يثبتون الأسماء وينفون جميع الصفات، يقولون -مثلاً-: عزيز بلا عزة، حكيم بلا حكمة، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم.
الدرجـة الثالثة: الذين يثبتون الأسماء ويثبتون بعض الصفات وينكرون بعضها، وهَؤُلاءِ هم
الأشاعرة وهم مضطربون فالباقلاني - مثلاً- وهو من أقدم أئمتهم يثبت بعض الصفات كالوجه واليد والعين، لكن أتى من بعده الجويني إمام الحرمين فنفى ذلك.
ثُمَّ استمر من بعده يتدرجون في النفي والتجهم، إِلَى أن جَاءَ الرازي، الذي يكاد أن يكون معتزلياً، ثُمَّ بعد ذلك يأتي الإيجي صاحب المواقف فيصبح المذهب مذهباً فلسفياً وكذا الآمـدي
والأرمـوي وأمثالهم، فهم يتدرجون ويتفاوتون.
المقصود: أنهم كمجموعة يثبتون الأسماء ويثبتون بعض الصفات وينكرون البعض الآخر أو يؤولونه، ومما يثبتونه من الصفات سبع وبعضهم يجعلها أحد عشرة وبعضهم ثلاثة عشر، وبعضهم عشرين، مع التفريعات والتشققات، والباقي يؤولونه.
والاستواء والوجه وأمثالهما مما يطلقون عليه أنه جوارح وأعضاء وأركان هذا من أعظم ما تنفيه الأشعرية وبالتالي ينفيه المعتزلة بطبيعة الحال؛ لأنهم ينفون جميع الصفات، وبطبيعة الحال تنفيه الجهمية لأنهم ينفون الكل وكذلك الباطنية، فكل النفاة وكل المؤولين يشتركون جميعاً في نفي الصفات.
[فإبليس - مع كفره- كَانَ أعرف بربه من الجهمية ]، هذا القول إذاً ينطبق عَلَى جميع هَؤُلاءِ، وإن كَانَ إبليس قد كفر به ولكن كفره من كفر الكبر والإباء إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة:34].
الكفرة ملة واحدة وأسبابه تختلف
فالكفر أنواع: كفر يتعلق بالطاعة، وكفر يتعلق بالمعرفة، وهَؤُلاءِ الجهمية وغيرهم من نفاة الصفات كَفَرُوا بمايتعلق بالمعرفة، " أي: معرفة الله " لأنهم جحدوا أسماء الله وجحدوا صفاته، والكفر يختلف في سببه ودافعه فإبليس أبى واستكبر أن يقر بالأمر في ذاته ونفاه ونفى حكمته.
واليهود كفرهم من باب الحسد وهو قريب من كفر إبليس، لأن إبليس حسد آدم عَلَى المنزلة من حيث الدافع، لكن اليهود لا ينكرون النبوة في ذاتها بل يقرون بالنبوة والأنبياء، لكنهم كانوا يريدون أن يكون النبي من بني إسرائيل، فكفروا بمُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قال أبو جهل : من بني هاشم إذاً كفرنا، فليست القضية قضية حق أو باطل، بل ما دام أنه من بني هاشم إذاً كفرنا، لأننا كنا وإياهم كفرسي رهان، ولأنهم قالوا: منا نبي ولا نستطيع أن نأتي بنبي وهكذا.
إذاً فأبواب الكفر مختلفة، والمقصود هنا: أن إبليس في باب المعرفة أعرف بربه من نفاة الصفات.
شبهة في إثبات صفة اليد وردها
يأتي هنا إشكال [ولا دليل لنفاه الصفات فيه، وهو في قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يـس:71]].
فيقولون: ليس لله يد عَلَى الحقيقة، ولا يتصف الله باليد كما تقولون؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكر في هذه الآية أنه خلق الأنعام فقال: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يـس:71] فَجَمَعَ اليد، وأنتم تقولون: إن لله يدين، وتقولون: إن المصدر لا يُثَنّى ولا يجمع.
المقصود هنا هو قوله: أَيْدِينَا فَقَالُوا: أنتم تقولون: إن لله يداً وتقولون: إن لله يدين وتقولون: إن لله أيدي، وهذا ما وردت به النصوص، فكيف تقولون: إن الله يدين كما ذكر، فنحن نقول لهم: ما ذكره الله في الآية: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ [صّ:75] فنحن نقول لهم: هذا فيه إثبات أن لله تَعَالَى يدين، كما يقول في الآية الأخرى رداً عَلَى اليهود في قولهم: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة [المائدة:64] فلما كَانَ المقام مقام رد عليهم من جهة إثبات الصفة لله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] فعلمنا بذلك قطعاً وصراحة أن لله تَعَالَى يدين، وأن الصفة بلفظ اليدين، ولم يَقُل أيديه مبسوطة.
وكما جَاءَ في الأحاديث الصحيحة {وكلتا يديه يمين} أي: هما يدان، ويأتي في لغة العرب إطلاق المفرد وهو في الحقيقة مثنى وهذا معروف، ولأن جميع النَّاس لكل واحد منهم يدان من حيث العدد، فإذا قال رجل: أخذت بيدي أو عملت بيدي؛ فإنه لا يعني بذلك أنه ليس له إلا يد واحدة، وهذا واضح جداً، ولله المثل الأعلى.
وإذا استخدم الجمع فما معناه وكيف نفهمه؟
نقول: بما أن القُرْآن جَاءَ بأرقى وأفصح الأساليب العربية بلا شك، ولا ينازع في ذلك أحد من هَؤُلاءِ المناظرين، فالإضافة لمَّا جاءت إِلَى ضمير الجمع جُمع المضاف، لأن أول الآية أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا [يّـس:71] بلفظ الجمع. لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يّـس:71] لأن المضاف إليه ضمير الجمع "نا" فيجمع إذاً المضاف لمناسبة المضاف إليه، فليس في ذلك نفي لكون اليدين اثنتين وهذا باب معروف في اللغة العربية، كما قال الله عَزَّ وَجَلَّ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [التحريم:4] وهذا لا يناقشون فيه من جهة اللغة.
والمصنف هنا قَالَ: [لأنه تَعَالَى جمع الأيدي لما أضافها إِلَى ضمير الجمع ليتناسب الجمعان، فاللفظان للدلالة عَلَى الملك والعظمة - كلاهما- ولم يقل "أيديَّ"] لأنه إذا أراد أن يجمع المضاف والمضاف إليه مفرد، كما لو كَانَ التعبير هكذا لقَالَ: "أيدي" فهذا المضاف جمع والمضاف إليه مفرد "أيديَّ" فليس هذا هو المراد بذلك، وإلا لو قال "أيدي" لفهمنا أنها أيدي، فلم يقل "أيديَّ" مضافاً إِلَى ضمير المفرد، ولم يقل يدينا بتثنية اليد مضافة إِلَى ضمير الجمع [فلم يكن قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يّـس:71] نظير قوله تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ [صّ:75]].
أي: ليست آية مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يّـس:71] مما ينفي دلالة لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ [صّ:75]
أو بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] وأمثال ذلك مما ورد في إثبات اليدين، لأنها وردت بهذا اللفظ في المقام الذي لا يحتمل التأويل في الآيات، وكذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ ـــــــــــــ
والله من وراء القصد.

وللتوسع راجع عقيدة الجهمية من شرح العقيدة الطحاوية.

لاتنسوني من الدعاء





15-01-2007, 10:24 PM
faridah غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 62155
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
مشكور جزاك الله خيرا على تواصلك

 


الجهمية

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.