أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


25-11-2006, 12:47 PM
adabash غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 45905
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 148
إعجاب: 0
تلقى 43 إعجاب على 25 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

أَلْفَاظٌ كُفْرِيَّةٌ شِرْكِيَّةٌ


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى آثارهم، واهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمن رحمة الله بهذه الأمة أن بعث لها رسولا {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة : 128]، فأصلح الله ـ عز وجل ـ به اعتقادات خطيرة، وأفعالا باطلة كانت سائدة عند الناس، ولم يُغفِل ـ عليه الصلاة والسلام ـ جانب اللسان، فقد ناله ما ناله من هذا الإصلاح النبوي، فأمر ـ عليه الصلاة والسلام ـ بحفظه وإمساكه.

* الأمر بحفظ اللّسان:
قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون : 1ـ 3]، وقال ـ تعالى ـ: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} [الفرقان : 72]، وقال عز من قائل: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق : 18].

وأخرج الإمام الترمذي في "سننه" وصححه العلامة الألباني في "صحيح سنن الترمذي"(351) عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّرُ اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا).

وأخرج الإمام الترمذي، وابن ماجه، وغيرهما، وهو في "صحيح الجامع"(1618) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النار).

وإن ممّا يُؤسف له أن مجتمعنا الفلسطيني ـ ذلك المجتمع الذي كان جديرا وحقيقا بأن يكون أبعد المجتمعات عن معصية رب البريات ـ ـ لعل الله أن يرفع ما به من المحن والفتن، والبلايا والرزايا ـ قد وقع في بعض الألفاظ الشركية الكفرية التي تغضب رب الأرض والسموات.

وهأنذا ـ أخي القارئ ـ أضع بين يديك جملة من هذه الألفاظ الكفرية الشركية، لعلك ــ إن شاء الله ــ تكون من الموفقين للابتعاد عنها فيسلَمُ لك دينك، فتلقى الله سليما معافى من هذه الألفاظ، فبيان هذه الألفاظ من الشر الذي يجب معرفته لا لإتيانه، بل لاجتنابه؛ على حد قول الشاعر:

عرفت الشرَّ لا للشرِّ لكن لِتَوَقِّيهِ *** ومن لا يعرف الشرَّ من الخير يقع فيهِ

* ألفاظ كفرية شركية يجب الحذر منها:

أولا: شتم الذات الإلهية، أو شتم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أو سبّ الدين:
وهذا والعياذ بالله ممّا عمّ وطمّ في مجتمعاتنا ــ ولا حول ولا قوة إلا بالله ــ حتى أنك لتسمع هذا المنكر من الشيخ الطاعن في السن، والمرأة العجوز، والشاب، بل وتعدّى الأمر حتى شمل الأطفال الصغار، فرأينا بعض الآباء ـ والعياذ بالله ـ من يعلم أبناءه هذا المنكر القبيح غير مبالين ولا مكثرثين بما يترتب على هذا الفعل الشنيع من الكفر والردة عن دين الإسلام.

قال العلامة ابن عثيمين : في "المناهي اللفظية"(ص80): "قال أهل العلم: من سبّ الله، أو رسوله، أو كتابه، أو دينه فهو كافر، جادًّا أو لاعبا.

واستدلوا لذلك بقول الله تعالى في المنافقين الذين كانوا يسبون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة : 65]، فقال لهم بعد أن حكى استهزاءهم: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة : 66]".

وقريب من هذا المنكر قول العامة: "ما اتخلناش نكفر بربك"، "مَسبَّة الدين إجت عازِتها".

ثانيا: الحلف بغير الله:
فلا يجوز الحلف بغير الله مهما كان المحلوف به عزيزا أو شريفا كالحلف بـ "الرسول، أو الكعبة المشرفة، أو الأمانة، أو الشرف، أو العِرض....إلخ".

والحلف أيها القارئ الكريم لا يجوز إلا بالله، أو باسم من أسمائه الحسنى، أو بصفة من صفاته العليا، والأدلة على ذلك كثيرة عديدة، فمنها:

ما أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، وهو في "صحيح الجامع"(6204) عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (من حلف بغير الله فقد أشرك).

وأخرج أبو داود، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود"(3253) عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من حلف بالأمانة فليس منا).

ثالثا: سب الدهر والزمان، وما شابه ذلك:
فبعض الناس إذا أصابته مصيبة ما تضجر وتسخّط، فتخرج منه عبارات تدلل على عدم الرضا بحكم الله وقضائه؛ فمنهم من يسبّ الدهر، ومنهم من يشتم الزمان، ومنهم من يلعن الحياة، وهلمّ جرا، وقد نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن هذا فقال: (قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلّب الليل والنهار). متفق عليه.

قال الإمام ابن القيم : في "زاد المعاد"(2/323): "فسابّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما سبه لله أو الشرك به؛ فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك وهو يسب من فعله فقد سبّ الله".‌

فاحذر ـ أخي الكريم ـ من الوقوع بمثل هذا الفعل الشنيع، ولله درّ القائل:

نعيب زمانَنَا والعيب فينا *** وما لزماننا عيبٌ سِوانا

ونهجو ذَا الزمانَ بغير ذنبٍ *** ولو نطق الزمانُ إذًا هجانا

رابعا: قولهم: "الله في كلّ مكان" أو "الله موجود في كلّ الوجود":
يتعرض بعضهم للسؤال: (أين الله؟)، فيبادر بهذه الإجابة الخاطئة المنكرة: "الله في كل مكان"، وهذا الجواب من الخطأ بمكان، فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه"(537) أن النبي سأل جارية كانت ترعى الغنم فقال لها: (أين الله؟) قالت: في السماء. قال: (من أنا؟) قالت: أنت رسول الله. قال: (أعتقها فإنها مؤمنة).

وقد سئل العلامة الفقيه ابن عثيمين: في "المناهي الفظية"(ص166ـ 167) عمن يُسأل: "أين الله؟"، فيجيب بالعبارة السابقة: "الله في كلّ مكان" أو "الله موجود في كلّ الوجود"، فأجاب بقوله: "هذه إجابة باطلة لا على إطلاقها، ولا تقييدها، فإذا سئل: أين الله؟ فليقل: "في السماء"، كما أجابت بذلك المرأة التي سألها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أين الله؟) قالت: في السماء.

وأما من قال: "موجود" فقط. فهذا حيدة عن الجواب، ومراوغة منه.

وأما من قال: "إن الله في كل مكان". وأراد بذاته، فهذا كفر لأنه تكذيب لما دلت عليه النصوص، بل الأدلة السمعية، والعقلية، والفطرية من أن الله تعالى عليٌّ على كل شيء، وأنه فوق السموات مستو على عرشه".

والآيات الدالة على علو الله ـ عزّ وجل ـ وفوقيته، وأنه في السماء كثيرة وكثيرة جدا، فمن ذلك قوله ـ عزّ وجل ـ: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}[الملك : 16].

خامسا: قولهم: يِخْلِف على الله:
فهذا العبارة نسمعها كثيرا حين يقول بعضهم شاكرا أخاه على معروف أسداه إليه: "يخلف عليك"، فيبادره الآخر بقوله: "يِخْلِف على الله"، فهذه العبارة باطلة؛ فمن ذا الذي يُخلِف على الله ـ تعالى ـ، بل الله هو الذي يُخلف على خلقه، كما قال ـ عزّ وجل ـ: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ : 39].

سادسا: قولهم: لا حول لله يا رب:
وهذه كغيرها من العبارات التي ترددها العامة من دون أدنى تفكر بمعناها، فبالتدقيق في هذه العبارة يتبين لنا أن معنى الحول: الحركة والقوة، فعندما تقول: لا حول لله، فكأنك ــ والعياذ بالله ــ تقول: لا قوة لله.

ونحو هذه العبارة في الخطأ قولهم: "لا حول ولا، لا حول الله يا رب"، والأجدر بالمسلم أن تكون عباراته نابعة عن الشرع الحكيم، فالصواب أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنّة ــ جعلنا الله وإياك من أهلها ــ.

سابعا: قولهم: الله يظلم اللي ظلمني:
ويكفي في بيان شناعة هذه اللفظة قوله ـ عزّ وجل ـ: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [آل عمران : 117]، وقوله ـ عزّ وجل ـ: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف : 49]، وقوله ـ تبارك وتعالى ـ: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت : 46].

وقريب من العبارة السابقة قول العامة: "الله لا يحسدك، الله يحسد اللي حسدني".

ثامنا: قولهم: انتقل إلى مثواه الأخير:
وهذه عبارة باطلة، لا يجوز التلفظ بها، ولا كتابتها؛ فهي تتضمن إنكار البعث والمعاد، وحصر الدُّور في دار الدنيا، والبرزخ، دون الدار الآخرة.

قال العلامة ابن عثيمين في "مجموع الفتاوي"(3/133)، وقد سئل عن هذه العبارة؛ فأجاب قائلا: "قول القائل: "دفن في مثواه الأخير" حرام ولا يجوز لأنك إذا قلت: في مثواه الأخير فمقتضاه أن القبر آخر شيء له، وهذا يتضمن إنكار البعث، ومن المعلوم لعامة المسلمين أن القبر ليس آخر شي، إلا عند الذين لا يؤمنون باليوم الآخر، فالقبر آخر شيء عندهم، أما المسلم فليس آخر شيء عنده القبر، وقد سمع أعرابي رجلاً يقرأ قوله ـ تعالى ـ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر : 1ـ 2]، فقال: "والله ما الزائر بمقيم"؛ لأن الذي يزور يمشي فلابد من بعث وهذا صحيح.

لهذا يجب تجنب هذه العبارة فلا يقال عن القبر: إنه المثوى الأخير، لأن المثوى الأخير إما الجنة، وإما النار في يوم القيامة".

قال الشيخ بكر أبو زيد ــ سدده الله ــ في "معجم المناهي اللفظية"(ص492): "انتشرت هذه العبارة في زماننا على ألسنة المذيعين، وبأقلام الصحفيين، وهي من جهالاتهم الكثيرة، المبنية على ضعف رعاية سلامة الاعتقاد، يقولونها حينما يموت شخص، ثم يدفن، فيقولون: "ثم دفن في مثواه الأخير" ونحوها.

ومعلوم أن القبر مرحلة بين الدنيا والآخرة، فبعده البعث، ثم الحشر، ثم العرض في يوم القيامة، ثم إلى جنة أو نار {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى : 7].

ولذا فلو أطلقها إنسان معتقداً ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفري المذكور؛ لكان كافراً مرتداً فيجب إنكار إطلاقها، وعدم استعمالها".

تاسعا: قولهم: بخلي الله يوخذك:
ويكمن خطر هذه العبارة في غفلة ناطقها عن معناها ومدلولها، فهذه العبارة توحي بأن الله ـ تعالى ـ وكأنه تحت أمر هذا الناطق وإرادته، ومعلوم أن الخلق جميعا تحت إرادته ومشيئته ـ عزّ وجل ـ، قال الله ـ تعالى ـ: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس : 82].

ومن العبارات الباطلة المشابهة لهذه العبارة في المعنى والمدلول، قولهم: "فلان ما برحم، ولا بخلي رحمة الله تنزل".

عاشرا: قولهم: يا شمس خذي سنّ الحمار، وأعطيني سنّ الغزال:
وهذه العبارة يعلمها الآباء لأطفالهم حين تنخلع أسنانهم، يتندّرون بها عليهم، فحين يصنع الأطفال هذا الفعل من غير تمييز منهم أنهم إنما يصفون أنفسهم، تنفجر ضحكات الآباء من صنيع أطفالهم، فهل بعد هذا الصنيع نضحك على الصغير، أم نبكي على ذاك الأب الكبير؟!! الذي أوقع ابنه في الشرك من حيث يدري أو لا يدري.

ومكمن الخطورة في هذا الفعل تربية النشء على اعتقاد سوء؛ مفاده أن الشمس هي التي تعطي السنّ وتهبُه، وليس الله الخالق القدير الذي يعطي ويمنع، ويخلق ويُبدِع، إضافةً إلى ما فيه من الجناية على الأطفال، وسوء الرعاية، وتضييع الأمانة، فإلى الله المشتكى.

حادي عشر: ربِّنا افتكره:
وهذه عبارة محرمة تقال في دور العزاء، وهي من الألفاظ المصرية المشهورة، ولكنها سرت إلى مجتمعنا من خلال ما يبث عبر شاشات التلفاز من سموم الأفلام والمسلسلات المصرية الهابطة.

ووجه تحريم هذه العبارة أنها توهم النسيان على الله ـ تعالى ـ؛ وهي من صفات النقص التي يتنزه الله ـ عزّ وجل ـ عنها، وقد وصف الله نفسه بنعوت الجلال والجمال والكمال، فقال ـ عزّ وجل ـ: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم : 64]، وقال ـ تعالى ـ: {لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه : 52].

قال الشيخ بكر أبو زيد ـ سدده الله ـ في "معجم المناهي اللفظية"(ص278 ـ 279): "هذا من الألفاظ المنتشرة في حاضرة الحرمين الشريفين عندما يموت شخص يقول أحدهم: فلان ربنا افتكره. ويقصد: أن فلاناً أحب لقاء الله، فأحبَّ الله لِقاءه، فالمقْصِدُ سلِيم، واللفظ لا يجوز إطلاقه على الله ـ تعالى ـ؛ لأن الله لا يُوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والله سبحانه لا يوصف بأنه يفتكر الشيء؛ لأن هذا وصف نقص، وعيب؛ إذ الافتكار لا يكون إلا بعد نسيان ـ تعالى الله عن ذلك عُلوًا كبيرًا ـ".

ومن العبارات التي تشابه هذه العبارة في المضمون قول العامة: "تفاقيد الله رحمة، افتكاره رحمة".

ثاني عشر: اعمل إللي عليك والباقي على الله:
وهذه عبارة باطلة؛ فالأمر لله من قبل ومن بعد، قال الله ـ عزّ وجل ـ: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم : 4]، فالصواب أن يقال: "توكل على الله، وأدّ ما عليك"، أو "اعمل، والتوفيق بيد الله"، وما شابه هذه العبارات.

ثالث عشر: قولهم: أنا شو سوّيت تحتك يارب:
وهذه عبارة قبيحة خبيثة، تنطوي على عدم الرضا بقضاء الله وقدره، والعبد مأمور بالصبر على أقدار الله ـ عزّ وجل ـ، فإذا رضي فله الرضا، وإذا سخط فله السخط، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط). رواه الترمذي، وابن ماجه، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"(3407). ‌

ومثل هذه العبارة في القبح والخبث العبارات التالية: "اللي ما لو حظ لا يتعب ولا يشقى"، "ليش يا رب أنا من دون الناس"، "من وينلك هَم الله ببعثلك"، "أنت ما لقيت غيري يا الله"، "مش عارف ليش الله دايما منكّد عليّ"، "رضينا بالهم، والهم مش راضي فينا"...إلخ هذه العبارات التي تدل على قلة أدب مع الله ـ سبحانه ـ، وسوء ظنٍّ به ـ جلت قدرته وتقدست أسماؤه ـ.

رابع عشر: قولهم: الله ما برمي بحجار:
وهذه العبارة تقال في حق الظلمة إذا أصيبوا بمكروه أو بمصيبة، وهي تشتمل على تكذيب ما جاء في كتاب الله ـ تبارك وتعالى ـ، فقد قال الله في أصحاب الفيل: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل : 5]، وقال الله ـ عزّ وجل ـ في قوم لوط: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} [هود : 82].

ونحو هذه العبارة في البطلان قولهم: "الله ما بضرب بعصى"؛ ففي هذه العبارة سوء أدب وجفاء، وقد أنكرها العلامة ابن عثيمين : في "المناهي اللفظية"(ص184).

خامس عشر: قولهم: ربنا ناسينا:
وهذه العبارة يقولها بعض العامة حين يرى نعمة الله على بعض إخوانه، فيذكرها متأسفا على فوات حظه من هذه النعمة.

ونحو هذه العبارة في النكارة قولهم: "الله بيعطي الحلق للي ملوش ذنين"، "الله بيعطي الحلاوة للي ملوش أسنان".

سادس عشر: قولهم: أبصر بمين تصبحنا اليوم:
وهذه الكلمة من التطيّر والتشاؤم الذي نهي الله ـ عزّ وجل ـ عنه ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهي صفة بارزة في الكفار، فقد قال الله مبينا حال آل فرعون: {فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف : 131].

فالطيرة من الشرك الذي ينافي التوحيد، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (الطَّيَرة شرك). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وهو في "السلسلة الصحيحة"(429).

فمن الناس من يتشاءم من شخص معين، ومنهم من يتشاءم من يوم معين، ومن الناس من يتشاءم برقم معين، ومنهم من يتشاءم من لون معين، وهذا كله من الشرك الذي أرسلت الرسل والأنبياء للتحذير منه، والتنفير عنه.

سابع عشر: قولهم: عايشين من قلة الموت:
هذه العبارة فيها تسخط على أقدار الله ـ عزّ وجل ـ، فالله ـ عزّ وجل ـ خلق الموت والحياة ليبلوَ الخلق أيهم أحسن عملا، ولكل أجل كتاب، فليس الموت خبط عشواء، وإنما هو بتقدير العليم الحكيم؛ فنقول للمتلفظين بهذه العبارة ماذا أعددتم لذلك اليوم الذين تنقضي فيه آجالكم، وقد قال القائل:

فلو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كلّ حيِّ

ولكنّا إذا متنا بُعثنا *** ونسأل بعده عن كلّ شيءٍ

ثامن عشر: قولهم: "لو ينزل الله ما بعمل كذا" أو "لو ييجي الله ....".
وهذه العبارة الكفرية مما يكثر ترداده من بعض الناس في مجتمعاتنا، وصاحب هذه العبارة مستهين بالله ـ تعالى ـ، غير مُقًدِّر لِقَدْرِه ـ عزّ وجل ـ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر : 67]. فينبغي على صاحب هذه العبارة أن يخشى بأس الله وأخذه {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود : 102].

وقريب من هذه اللفظة قولهم: "لو يحط إيده بإيد الله ما بعمل كذا وكذا".

تاسع عشر: قولهم: ينساك الموت:
الموت والحياة بإرادة الله وتقديره، والذي يميت ويحيي هو الله وحده لا شريك له {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر : 42]، فمن نسب النسيان للموت، فإنه ينسبه لله ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ.

عشرون: قولهم: "جننت ربي" أو "جننت سماي" وما شابه:
وهذا اللفظ منكر قبيح جدا، فيه نسبة الجنون إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ، والله لا يوصف إلا بصفات الكمال والجمال، والتعظيم والإجلال.

الحادي والعشرون: قولهم: "زهقان ربي" أو "زهقان ديني" أو "عايف ربي":

الثاني والعشرون: الله ما بطيق فلان:

الثالث والعشرون: "حل عن ربي" أو "حل عن ديني":

الرابع والعشرون: "شو بدك بربه" أو "شو بدك في الله خلقه":

ولا يخفى عليك أخي القارئ الكريم ما في العبارات السالفة الذكر من قلة الأدب مع الله ـ جل في علاه، وعظُم في عالي سماه ـ، ونذكر المتلفظين بمثل هذه الكلمات المنكرة الباطلة بقوله ـ عزّ وجل ـ: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} [نوح :13ـ 14].

الخامس والعشرون: قولهم: لولا الله وفلان:
أخرج أحمد، وأبو داود عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان).

قال الإمام ابن قيم الجوزية : في "زاد المعاد"(2/320): "وفي معنى هذا الشرك المنهي عنه قول من لا يتوقى الشرك: أنا بالله وبك، وأنا في حسب الله وحسبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، ووالله وحياتك، وأمثال هذا من الألفاظ التي يجعل فيها قائلها المخلوق ندا للخالق؛ وهي أشد منعا وقبحا من قوله: ما شاء الله وشئت، فأما إذا قال: أنا بالله ثم بك، وما شاء الله ثم شئت فلا بأس بذلك".

السادس والعشرون: قولهم: ليش هو فلان ابن الله:
قال الله ـ عزّ وجل ـ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً} [مريم :88 ـ 95].

الخاتمة:

التكفير أمره خطير جدا؛ ولا يعني أننا إذا حكمنا على هذه الأقوال بأنها من الشرك والكفر، أننا نكفر القائل، فتكفيره لابد فيه من تحقق الشروط، وانتفاء الموانع، ولابد فيه من تبيين الحجة، وإزالة الشبهة؛ فالقاعدة تقول: "ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه"، وهذه قاعدة سلفية أصيلة ـ لطالما غابت عن أذهان كثير من الناس ـ بيّنها الأئمة الأعلام المحققون.

تم بحمد الله

= ==

الموضوع منقول عن مقال لأخينا أسامة الطيبي حفظه الله وبارك في علمه.

وأحببت نقله إلى هنا للفائدة، أرجو أن نحرص على نشر هذه التوعية بين الناس لعل الله يجعل لنا من أمرنا رشدا.





 


أَلْفَاظٌ كُفْرِيَّةٌ شِرْكِيَّةٌ

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.