أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


26-09-2003, 09:02 PM
المتربع غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 16
تاريخ التسجيل: Mar 2003
المشاركات: 256
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

نعم .. خسرنا ادوارد سعيد، وخسارتنا فيه كبيرة جداً


.
[c]
لادوارد سعيد نعتذر

عبد الباري عطوان

تعرفت علي الدكتور ادوارد سعيد للمرة الاولي عندما قرأت له مقالا في صحيفة الهيرالد تريبيون عام 1974 ينتقد فيه العنصرية الغربية تجاه العرب والمسلمين، ويقول فيه ان الغالبية الساحقة من الامريكيين يعتقدون ان الاراضي العربية صحاري قاحلة، وان كل عربي مهووس بالجنس، ويتنقل فيها علي ظهر بعير ويجر خلفه اربع نساء مكتنزات ومحجبات.
ومنذ ذلك المقال وانا اتابع انتاجه السياسي والثقافي عن كثب، وكانت سعادتي غامرة عندما جمعتنا عضوية المجلس الوطني الفلسطيني، وجلست الي جانبه استمع اليه وتعليقاته اللاذعة علي فهلوة ابو عمار، وجهل القادة الفلسطينيين بما يجري في العالم الغربي، وآليات العمل السياسي في الولايات المتحدة بالذات، ولذلك لم افاجأ عندما قدم استقالته من المجلس في دورته التي انعقدت في الجزائر عام 1991، واتخذ موقفا معارضا صلبا لاتفاقات اوسلو، وقد اثبتت التطورات الاخيرة وضوح رؤيته.
فالرجل كان صاحب موقف، ويمثل المثقف العربي المستقل حقيقة، واذا قرر الانحياز، فانه ينحاز الي اصوله، ينحاز الي قضاياه، ويحارب بشراسة كل من يحاول ان يشوه الحضارة العربية، او يقدم صورة مغلوطة عن الاسلام.
ادوارد سعيد لم يكن ابدا مع النظام العراقي، وكان شرسا في انتقاداته للرئيس العراقي صدام حسين ودكتاتوريته، ولكن تصديه للغطرسة الامريكية، وادراكه الكامل لنوايا الادارة الامريكية الاستعمارية المتخفية تحت هدف انساني وهو تحرير الكويت، جعله عرضة لهجمات بعض العراقيين والعرب الذين يعملون في خدمة الاهداف الاستعمارية الامريكية، من امثال كنعان مكية وفؤاد عجمي.
احدي المجلات الخليجية التي كان يكتب لها ادوارد سعيد بصفة دورية قررت في احدي المرات وقف مقال له لانه كان في رأيها متحاملا علي الولايات المتحدة الامريكية، فجن جنونه، واستغرب وهو الامريكي، ان يكون هناك من هو ملكي اكثر من الملك، وقرر وقف تعامله مع المجلة المذكورة الي الابد. وبدأ يرسل الي صحيفتنا مقالاته بالمجان، ورفض ان يتقاضي مليما واحدا مقابل نشرها.
اذكر اننا اعدنا نشر سلسلة من المقالات كتبها لصحيفة الاوبزرفر البريطانية الاسبوعية تتضمن انطباعاته عن زيارته الاولي لفلسطين، ومشاعره التي كونها عن وقوفه لاول مرة امام بيت اسرته الذي استولت عليه اسرة يهودية مهاجرة في القدس المحتلة. احد الوشاة العرب ابلغ الصحيفة بالواقعة، فهددتنا باللجوء الي القضاء، اذا لم ندفع مبلغا كبيرا، ولم تستمع محامية الصحيفة لتأكيداتنا باننا اخذنا اذنا من المؤلف باعادة النشر، فلجأنا اليه وهرع، رحمه الله، لانقاذنا عندما هدد الصحيفة بعدم الكتابة اليها مرة اخري اذا استمرت في الدعوي القضائية لانه هو كمؤلف يملك حق ان ينشر المقال في اي مكان آخر.
ادوارد سعيد كان مفخرة علمية واكاديمية، ليس للفلسطينيين وللعرب فقط، وانما للانسانية جمعاء، فالرجل وظف حياته وتجاربه وعلمه الغزير من اجل مكافحة الاستعمار الثقافي بكل اشكاله وألوانه، ولم يكن ابداً طائفياً او عنصرياً، فقد دافع عن الاسلام والحضارة الاسلامية ما لم يدافعه اي مسلم آخر. وتصدي للتغول الامريكي وهو في عقر داره، ولم يهادن مطلقاً كل العرب والمسلمين المتأمركين والمبهورين بحضارة الكوكاكولا والماكدونالدز، والكارهين لعقيدتهم الاسلامية، وجذورهم العربية.
عندما تقدمت لدراسة الماجستير في العلوم السياسية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن كان المشرف علي رسالتي البروفسور ياب احد مريدي برنارد لويس، وكان من سوء حظي، الشخص الذي كلفه رئيس تحرير الملحق الادبي في صحيفة التايمز البريطانية لنقد كتاب الاستشراق لادوارد سعيد، وقد كان نقده سيئاً بالنسبة الي أنا الذي انتصر دائماً لابن جلدتي وافاخر به بين الامم، ودخلت في جدل كبير وحاد مع استاذي، واحمد الله انه لم يكن مثل بعض الاساتذة العرب وربما الاجانب، الذي يترجم خلافه الي احقاد، ويدفع الطالب ثمنها، لعله اشفق علي من جهلي وتعصبي، فكان كبيراً.
ادوارد سعيد كان علماً من اعلامنا، وسفيراً لقضايانا في كل ارجاء المعمورة، يحمل الهم العربي اينما حل، يملك موهبة متعددة الجوانب، مثلما يملك شخصية رائعة تجمع بين الوسامة والعمق الثقافي، والخبرة السياسية والاكاديمية، والاسلوب المتميز في اقناع الاخرين وكسب قلوبهم قبل عقولهم.
ثروتنا الحقيقية نحن العرب هي عقول بعض نوابغنا، من امثال ادوارد سعيد وفاروق الباز واحمد زويل ونجيب محفوظ ومحمود درويش وادونيس والجواهري، وعبد الرحمن منيف، والعروي والجابري ولم تكن ابداً في ابارنا النفطية، فقد بددنا عوائد النفط، وتحولت الي لعنة علينا بسبب بعض السفهاء منا، الامر الذي جعل رواد هذه الامة من امثال ادوارد سعيد يناضلون من اجل تحسين التشوهات في الصورة العربية بسبب هؤلاء السفهاء، ومن يتبوأ منهم سدة الحكم علي وجه الخصوص.
بقي ان اعترف بان الدكتور ادوارد سعيد يستحق مني اعتذاراً علنياً، بعد ان كتبته له شخصياً، فقد انتقدته في أحد الايام انتصاراً لبعض المثقفين الفلسطينيين الذين انتقدهم بسبب عودتهم مع السلطة الي رام الله، وتوليهم مناصب في مؤسساتها. وكان نقدي ليناً خجولاً واعتذارياً، ولكنه تألم كثيراً وعتب عتاباً شديداً، لانه كان حساساً للانتقاد.
ندمت كثيراً، وتألمت لألمه، وشعرت بالذنب، فقد كان هرماً، وكان صافي النية في انتقاداته، مخلصاً في توجهاته.. واكرر الاعتذار مرة ثانية وثالثة.
نعم خسرنا ادوارد سعيد، وخسارتنا فيه كبيرة جداً، وربما نحتاج الي عقود او قرون لتعويضه، ونتمني له الرحمة.

.
[/c]





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يسرنا أن نعرض عليكم 4 شاحنات ( مان ) بحاله جيده جداً شاحنات ومعدات شاحنات وباصات - شيول كتربيلر - رافعات و حفارات - وقطع غيار 0 28-08-2012 01:45 PM
قصة سعيد ابن جبير (رحمه الله) مع الحجاج قصة مفيدة و مؤثرة جداً فزاع المنتدى الاسلامي 6 22-09-2010 06:50 PM
أسئلة كثيرة جداً ولكن إجابتها واحدة abcman المنتدى العام 13 28-11-2008 12:10 AM
ميسي سعيد جداً لعودته للعب بعد 78 يوم من الإصابة A+M=LOVE رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 4 04-06-2006 04:12 PM
 


نعم .. خسرنا ادوارد سعيد، وخسارتنا فيه كبيرة جداً

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.