أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


11-08-2006, 10:39 PM
الاشعري غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 47198
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 38
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

براءة- النّبِيِّ يوس-فَ الصِّدِّيقِ عليهِ السلام


براءةُ النّبِيِّ يوسُفَ الصِّدِّيقِ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ
إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهدِيهِ ونشكرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ منْ شرورِ أنفسِنا ومنْ سيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومنْ يُضْلِِلْ فلا هاديَ لَهُ.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شرِيكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ، أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ وأنّهُ قدْ أحاطَ بكلِّ شىءٍ عِلمًا، وأشهدُ أنَّ غايةَ المعرفةِ باللهِ الإيقانُ بوجودِهِ تعالى بلا كيفٍ ولا مكانٍ.
وأشهدُ أنّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، مَنْ بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، فبلّغَ الرِّسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ عنّا خيرَ ما جزى نبيًّا منْ أنبيائهِ. الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ سيِّدي يا علَمَ الهدى، يا أبا القاسمِ، يا أبا الزّهراءِ، يا طبَّ القلوبِ ودواءها وعافيةَ الأبدانِ وشفاءها ونورَ الأبصارِ وضياءها، الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ وعلى إخوانِكَ النّبيِّينَ والمرسلينَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإنِّي أوصِيكُمْ ونفسي بتقوى اللهِ العليِّ القديرِ الذي بعثَ الأنبياءَ بالهدى ودينِ الحقِّ، دينِ الإسلامِ العظيمِ وكفى باللهِ وكيلاً، فبِعْثَةُ الأنبياءِ مصلحةٌ ضرورِيَّةٌ للعبادِ، ففي بعثةِ الأنبياءِ مصلحةٌ ضرورِيّةٌ لحاجتِهِم لذلكَ، فاللهُ متفضِّلٌ بها على عبادِهِ فهيَ سَفارةٌ بينَ الحقِّ تعالى وبينَ الخلْقِ ، واللهُ تعالى فضّلَ الأنبياءَ على كافّةِ العالمينَ وجمَّلَهمْ بالصفاتِ الحميدةِ.
فيجبُ للأنبياءِ الصِدقُ ويستحيلُ عليهمُ الكذبُ، وتجبُ لهمُ الفطانةُ ويستحيلُ عليهمُ البلادةُ والغباوةُ، وتجبُ لهمُ الأمانةُ ويستحيلُ عليهمُ الخيانةُ، ويجبُ لهمُ الصِّيانةُ فيستحيلُ عليهمُ الرَّذالةُ والسَّفاهةُ والجُبْنُ وكلُّ ما يُنفِّرُ عنْ قَبولِ الدَّعوةِ منهم، والأنبياءُ سالمونَ منَ الكفرِ والكبائرِ وصغائرِ الخِسَّةِ، وهذه العِصمةُ واجبةٌ لهمْ قبلَ النُّبوَّةِ وبعدَها.

وشرَفٌ عظيمٌ لنا اليومَ أنْ نعطِّرَ لسانَنا ونُشنِّفَ مسامعَكُم بالحديثِ عنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يوسفَ بنِ يعقوبَ بنِ إسحقَ بنِ إبراهيمَ كما وصفَهُ وأثنى عليهِ حبيبُنا محمّدٌ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ.
فخطبتُنا اليومَ بإذنِ اللهِ ربِّ العالمينَ عنْ براءةِ النّبيِّ يوسفَ الصدِّيقِ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ الذي أثنى عليهِ ربُّنا تباركَ وتعالى في القرءانِ العظيمِ بقولِهِ: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ الآية. (سورة يوسف/24).

يوسفُ عليهِ السّلامُ أقامَ في بيتِ عزيزِ مِصرَ ووزيرها وكانَ فائقَ الحُسْنِ والجمالِ فلمّا شبّ وكبُرَ أحبّتهُ امرأةُ العزيزِ حبًّا جمًّا وعشقَتْهُ وشغفَها حبُّهُ لِما رأتْ منْ حُسنِهِ وجمالِهِ الفائقِ .

وذاتَ يومٍ وقيلَ كانَ عمْرُ يوسفَ سبعةَ عشَرَ عامًا أرادتِ امرأةُ العزيزِ أنْ تحمِلَهُ على مُواقعتِها وما يريدُ النِّساءُ منَ الرِّجالِ عنوةً وهيَ في غايةِ الجمالِ والمالِ والمنصِبِ والشَّبابِ وغَلَّقَتِ الأبوابَ وتهيّأتْ لهُ وتصنّعَتْ ولبستْ أحسنَ ثيابِها وأفخرَها ودعتْهُ صراحةً إلى نفسِها منْ غيرِ حياءٍ وطَلبتْ ما لا يليقُ بحالِهِ ومقامِهِ، والمقصودُ أنّها دعتهُ إليها وحرصَتْ على ذلكَ أشدَّ الحرصِ ، ولكنْ هيهاتَ هيهاتَ، فهوَ النّبيُّ العفيفُ الطّاهرُ المعصومُ عنْ مثلِ تلكَ الرّذائلِ والسَّفاهاتِ والفواحِشِ ، فأبَى وامتنعَ أشدَّ الامتناعِ.
يقول ربّنا في القرءانِ العظيمِ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ﴾ الآية. (يوسف/23).

أيْ أعوذُ باللهِ وأعتصِمُ باللهِ وألْجأُ إلى اللهِ مِمّا دعوْتِني إليهِ ، قالَه إنكارًا لِما طلبَتْ منهُ . ثُمّ قالَ فيما أخبَرَ اللهُ تعالى بهِ: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ الآية. (سورة يوسف/23).

أيْ إنّ اللهَ خالقِي تولاني في طولِ مقامي ونجّاني منَ البئرِ .

قالَ تعالى: ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ الآية . (سورة يوسف/23).
فما أحسنَ قولكَ وفعلكَ أيّها الصِّديقُ ، أيّها النّبيُّ الطّاهرُ . استعاذَ أوّلاً باللهِ الذي بيدِهِ العِصمةُ وملكوتُ كلِّ شىءٍ، ثُمّ نَبَّهَ على أنَّ إحسانَ اللهِ إليهِ لا يناسبُ أنْ يُجازى بالسُّوءِ، ثُمّ نفى الفلاحَ عنِ الظّالمينَ فلا يناسِبُ أنْ أكونَ ظالِمًا أضعُ الشىءَ غيرَ موضعِهِ.
وأمامَ هذا الإباءِ منْ يوسفَ الصِّديقِ عليهِ السّلامُ عنْ مطاوعةِ امرأةِ العزيزِ وأمامَ عفَّتِهِ وإصرارِهِ على عدمِ الوقوعِ في الحرامِ معها ازدادتْ هيَ إصرارًا على الْهَمِّ بالرّذيلةِ

. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ الآية. (سورة يوسف/24).
﴿هَمَّتْ بِهِ﴾ أيْ هيَ قصدَتْ وأرادتْ وعزمتْ على المعصيةِ والزِّنا.
﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ أيْ هَمّ بدفعِها.

﴿لَوْلا أَن رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أنّ اللهَ أعلمَهُ البرهانَ أنّكَ يا يوسفَ لو دفعتَها لقالتْ لزوجِها دفعني ليجبرَني على الفاحشةِ ، فلمْ يدفعْها بلْ أدارَ لها ظهرَهُ ذاهبًا فشَقّتْ قميصَهُ منْ خلفٍ فكانَ الدّليلَ عليها.

فلا يليقُ بسيِّدِنا يوسفَ الصِّدِّيقِ الطّاهرِ أنْ يقالَ إنّهُ همّ بالزِّنا وإنّهُ حلّ إزارَهُ وجلسَ منها مجلِسَ الرّجلِ منْ زوجتِهِ، فإنّ هذا باطلٌ باطلٌ باطلٌ لا يليقُ بنبِيٍّ منْ أنبياءِ اللهِ تعالى . قال تعالى في براءةِ يوسفَ عليهِ السّلامُ: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الئنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُهُ عَن نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ الآية . (سورة يوسف/51).

ولْيُعلَمْ إخوةَ الإيمانِ أنّه بعدَ أنِ اتّهمتِ امرأةُ العزيزِ يوسفَ عليهِ السّلامُ بأنّه حاولَ الاعتداءَ عليها بالفاحشةِ وبرّأتْ نفسَها أمامَ عزيزِ مِصرَ ردّ يوسفُ عليهِ السّلامُ هذه التُّهمةَ عنهُ وقالَ: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ الآية. (سورة يوسف/25).

وفي هذا الموقِفِ أنطقَ اللهُ القادرُ على كلِّ شىءٍ شاهدًا منْ أهلِها وهوَ طِفلٌ صغيرٌ في المهدِ لتندفِعَ التُّهمةُ عنْ يوسفَ عليهِ السّلامُ وتكونَ الْحُجّةُ على المرأةِ التي اتّهمتْهُ زورًا ولِتظهرَ براءةُ يوسفَ عليهِ السّلامُ واضحةً أمامَ عزيزِ مِصرَ ووزيرِها، فقالَ هذا الشّاهدُ منْ أهلِها: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾ الآية . (سورة يوسف/26).

أيْ لأنّهُ يكونُ قَدَْ راودَها فدَفعَتْه حتّى شقّتْ مقدِّمَ قميصِهِ فتكونُ التُّهمةُ بذلكَ على يوسُفَ. ثُمّ قال: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ﴾ (سورة يوسف/27).

أيْ لأنّهُ يكونُ قدْ تركَها وذهبَ فتبِعَتْهُ وتعلّقَتْ بهِ منْ خلفٍ فانشقَّ قميصُهُ بسببِ ذلكَ وتكونُ التُّهمةُ بذلكَ على امرأةِ العزيزِ. فلمّا وجدَ العزيزُ أنّ قميصَ يوسفَ قدْ انشقّ منْ خلفٍ خاطبَها قائلاً فيما أخبرَ اللهُ بهِ: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ الآية. (سورة يوسف/28).

أيْ هذا الذي جَرى منْ مَكرِكُنّ . ثُمّ قالَ ليوسفَ: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (الآية. يوسف/29) (أيِ اكتُمْهُ ولا تُخبِر بهِ أحدًا لِئلا يَشيعُ)

. ثمّ قالَ العزيزُ لزوجَتِه: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ (أيْ توبي منْ ذنبِك) إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ الآية. (سورة يوسف/29) يعني من المذنبينَ الآثمينَ.

وبذلكَ ظهرتْ براءةُ يوسفَ عليهِ السّلامُ ظهورَ الشّمسِ في وضحِ النّهارِ وظهرَ للعزيزِ عفّةُ يوسفَ عليهِ السّلامُ وأنّهُ نزيهُ العرضِ سليمُ النّاحيةِ وأنّهُ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ منَزّهٌ عنِ التُّهمةِ التي اتّهمتْه بها امرأةُ العزيزِ زورًا وبُهتانًا.

فلْنأخذْ إخوةَ الإيمانِ منْ هذه الخُطبةِ عبَرًا وفوائدَ عظيمةً، أوّلاً أنْ نُعلِّمَ النّاسَ عِصمةَ الأنبياءِ منَ الزِّنا ومنَ الْهَمِّ بالزِّنا ثُمّ نتذكّر هذا الموقفَ العظيمَ منْ سيِّدنا يوسفَ عليهِ السّلامُ لعلّهُ يكونُ سببًا لنا أنْ نبتعدَ عنِ الرّذيلةِ والمعصيةِ وأنْ نقتدِيَ بأنبياءِ اللهِ عليهمُ الصّلاةُ والسّلامُ.
اللهمّ اكفِنا بحلالِكَ عنْ حرامِكَ وبطاعتِكَ عنْ معصيتِكَ وأغنِنا يا ربّنا بفضلِكَ عمّنْ سِواكَ، يا اللهُ اعتصمْنا بكََ ولجأْنا إليكَ فاحفظْنا منَ الكفرِ والمعاصي إنّكَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
براءة ممكن ولا لا احمد الياسرجي مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 1 02-12-2013 01:59 AM
براءة الأطفال abdelrahuman المنتدى العام 2 18-07-2013 12:20 AM
قصص الأنبياء كاملة من ادم عليه السلام الى محمد صلى الله عليهم السلام waleed_d المنتدى الاسلامي 20 01-04-2011 04:19 PM
براءة الطفولة mostafas3fan خلفيات فوتوشوب - فريمات وزخارف للفوتوشوب GFX 3 01-07-2009 11:36 PM
عقد بيع براءة إختراع gamal gamal مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 0 25-08-2008 11:46 PM
12-08-2006, 03:22 AM
abcman غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 13021
تاريخ التسجيل: Aug 2004
الإقامة: Saudi Arabia, Jiddah
المشاركات: 7,508
إعجاب: 1,708
تلقى 1,706 إعجاب على 352 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #2  
جزاك الله خيراً وإن كان لي ملحوظتين :-
الأولى : مصدر هذ الكلام وكاتبه
الثانية : الصورة الموجودة بتوقيعك والتي تحتوي على مجموعة من الأبيات أول بيت فيها عبارة عن خطأ شرعي عقائدي وهو (إن المكارم أخلاق مطهرة : فالعقل أولها والدين ثانيها
الدين هو الأول فلا يقدم العقل على الدين أبداً بأي حال من الأحوال
(( إلا إذا كان لك نصيباً من اسمك))


 


براءة- النّبِيِّ يوس-فَ الصِّدِّيقِ عليهِ السلام

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.