أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


08-03-2006, 11:50 PM
Jacky غير متصل
طبيب بشري
رقم العضوية: 2113
تاريخ التسجيل: Oct 2003
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 2,057
إعجاب: 338
تلقى 10 إعجاب على 9 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

النكتة السياسية في العالم العربي


لم يكن المصريون ايام جمال عبلد الناصر يؤلفون النكت علي الهزيمة فحسب؛ بل كانوا أيامها يحورون الأغاني، ولعل أشهرها تحويرًا أغنية الفنانة شادية: قولوا لعين الشمس ما تحماشي، أصل الجيش المصري راجع ماشي. كما كانت لدي عبد الناصر وحدة في المخابرات، تُعنَى برصد النكات؛ لتحديد اتجاهات تفكير الجماهير. ويقول حسن أبو باشا، وزير الداخلية في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات: إن السادات كان يهتم جدا بمعرفة النكات التي تطلق في عهده.

ويؤكد الكاتب التركي الساخر عزيز نيسين أن السلام بين الشعوب لا يتحقق إلا بالضحك، وأن النكتة الأممية أكثر فاعلية من الفلسفة الأممية. بينما يقول الكاتب الساخر آرت بوكوالد: إن الانهيار بدأ في بولندا لأن البولنديين كانوا الأكثر تنكيتا على السوفييت، والأكثر قدرة على الضحك.

دوافع نفسية واجتماعية

أن أُولى محاولات تفسير النكتة سيكولوجيا كانت بإمضاء عالم النفس فرويد مؤسس المدرسة التحليلية؛ ففى دراسته المعنونة (النكتة واللاشعور)، يري أن النكتة إحدى الوسائل الدفاعية اللاشعورية، التي يعتمد عليها الإنسان لمواجهة الضغوطات الناجمة عن العالم الخارجي، مثلها مثل سائر الوسائل الدفاعية الأخرى؛ تحاول أن تجد نوعًا من التوازن النفسي، وإخراج الدوافع والطاقاتفرويد... إبعاد نفسية للنكتة السياسية المكبوتة

من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا سالم ساري، أن انتشار النكتة يعود إلى تداولها شفهيًّا، ما قد يغني عن التعبير عنها كتابة أو نصا أو بالكاريكاتور. ويقول: رغم أن النكته لا تحمل طابعًا جديا يحاسب عليه الفرد، إلا أنها تحمل في معناها ومضمونها دلالات كثيرة. ويعرف ساري النكتة بأنها نتاج اجتماعي ثقافي، شأنها شأن الانتاجات الثقافية الأخرى، لافتًا النظر إلى أنها لم تبرز كالشعر والأدب والرواية؛ لأنها ما تزال هائمة تحتاج إلى تدوين، رغم ظهور بعض الكتب المتخصصة في الطرائف.

ويصنف النكتة على أنها تقنية شعبية، لا يمكن أن يعدمها الناس في التعبير عن معاناتهم وطموحاتهم. ويؤكد على أن المصريين يمتلكون إحساسًا عاليًا بالنكتة، ويجري التغيير عليها لتناسب الظرف الاجتماعي. وفي حين يرى اختصاصيون في علم النفس أن النكتة تلعب دورًا مهمًّا، كمتنفس يعبر فيه الأفراد عن دواخلهم.

ويؤكد ساري أن النكات تنتشر تبعًا لموجات صعود وهبوط ذات صلة بمواسم مرتبطة بالليبرالية والحرية والانفتاح السياسي من جهة، وبالكبت والتضييق من جهة أخرى ورغم التناقض والاختلاف بين الحرية والقمع، إلا أن كلا الحالتين تفرز موجات لا تنتهي من النكات.

مصادر النكات السياسية

يقول مظهر عبد اللطيف أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: تختلف مراكز إنتاج النكات تبعًا لتعدد غاياتها ومقاصدها، ففضلا عن ابتداعها بشكل طبيعي بين الناس؛ هناك ما يكون وافدًا من مناطق قريبة أو مجاورة، أو مأخوذًا من فترات سابقة، وقد أُعيدت صياغته بأسلوب جديد يناسب الموقف المطلوب، والأحداث المستجدة ذات الصلة المباشرة بحياة المجتمع. وثمة مراكز خفية لإنتاج النكتة، لا سيما السياسية منها، التي تتعمد بعض السلطات إشاعتها وبثها؛ لتفعل فعلها في المزاج الشعبي العام.

وعلى العكس من ذلك، فثمة نكات تختلف من حيث التأثير والنتيجة التي يمكن وصفها بالإيجابية؛ لكونها نقدًا حيًّا من قبل أصحابها ضد أصحاب القرار والساسة، الذين يقومون بإصلاحات وتدابير قد تكون نافعة بعد سماع النكات الموجهة إليهم.

هل اختفت النكتة السياسية فى مصر؟

تعد النكتة السياسية واحدة من المؤشرات التقليدية لحالة الشعب المصرى، ولعل هذا ما يفسّر اهتمام الحكام المصريين عمومًا بمعرفة النكات التي يرددها المجتمع، حتى لو كانت تمسهم شخصيا. في حي باب الخلق بمدينة القاهرة، وبالتحديد في المكان الذي توجد فيه إدارة أمن القاهرة اليوم، كان هناك مقهى يدعى المضحكخانة الكبرى، أي: بيت الضحك الكبير، وكان المصريون يرتادون هذا المقهى؛ الذي كان بمثابة قبلة للمضحكين والساخرين القادمين من كافة أرجاء العاصمة؛ لابتكار النكات السياسية التي تستهزئ بالاحتلال البريطاني. الكاتب المسرحي الساخر علي سالم يقول: إن النكتة السياسية في مصر حالة أدبية فريدة من نوعها، لا أحد يعرف من أين تأتي، النكتة بشكل عام ـ سواء السياسية أو غير السياسية ـ هي عمل درامي مستقل بذاته، وعمل له تركيبة أدبية مضغوطة ومكثفة. الدكتور عمرو عبد السميع رئيس تحرير الأهرام الدولي يقول: إنها تعود إلى التاريخ الفرعوني، ويقول: النكتة السياسية ـ على الأقل المدونة ـ معروفة ومألوفة في الكتابات المصرية القديمة، منذ أواخر عهد الأسرات. وظلت النكتة السياسية صحيفة المصريين المعارضة سريعة الانتشار، منذ عهد الفراعنة إلى اليوم، وكلما اشتدت قسوة الظروف زادت حلاوة النكتة، وزادت قسوتها على الظروف، تظهر أحيانًا وتختفي أحيانًا. ولكن الكثيرين لاحظوا في الفترة الأخيرة انحسارًا شديدًا في النكتة السياسية في مصر، على الرغم من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها المصريون هذه الأيام، الكاتب المسرحي الساخر علي سالم يقول: إن السبب يرجع إلى الأمل في تحسن الأحوال السياسية في مصر. تقول الدكتورة نوال السعداوي في كتابها دور الثقافة النخبوية والشعبية في الصراع أو الحوار بين الحضارات: إن هذه الثقافة نوع من المقاومة الفكرية، أو التنفيس عن الصراع بين الطبقات المقهورة والطبقة الحاكمة، داخل الدولة وخارجها.

ومن هنا تؤكد على ضرورة الحوار بين الثقافات المختلفة في العالم؛ من أجل بناء علاقات تفاعل وحوار، مشيرةً إلى دور النخبة المثقفة في الاندماج مع الثقافة الشعبية، وتفهمها جيدًا؛ حتى تصبح جزءًا أصيلا من الشعب، وتنجح في تمثيله في الحوار بين الثقافات الأخرى خارج البلاد؛ حيث تلتحم النخبة مع مصالح الشعب في قوة واحدة

العالم العربي....ظروف خاصة

يُحكي أن أميركيًّا وعربيًّا وقفا يتنافسان، فقال الأميركي: في بلادنا توجد حرية وديمقراطية، أنا أستطيع أن أشتم الرئيس الأمريكي وسط الشارع، فرد عليه العربي هادئًا: وماذا في هذا؟ بلادنا فيها حرية؛ أنا أستطيع أيضًا أن أشتم الرئيس الأمريكي وسط الشارع. هذه النكتة السياسية هي تعبير عن وجهات النظر للشعوب، أو بمعني أدق معارضة هذه الشعوب لحكامهم، خاصة أن هذه النكات تظهر عادة في حالات الضغط الاجتماعي الكبيرة، وفي لحظات الإحساس بالقهر. النكتة هي تعبير عن الشارع العربي بكل فئاته؛ تعبير عن الفقر، وتعبير عن رفض الحكام، ورفض سياساتهم، وتعبير عن البطالة، وغيرها من أزمات تتشابه في كثير من الأقطار العربية، مما يبرر انتشار النكتة السياسية من دولة عربية إلى أخرى بسرعة البرق، علي أن يقوم شعب كل دولة بتحويرها؛ لتناسب طبيعة الحكم لديه. حسن حنفي يشير إلى النكتة السياسية؛ باعتبارها دليلا على حيوية الشعب واهتمامه، ورغبته في تجاوز الأمر الواقع، وعدم الاستسلام له. ويبرر انحسارها عربيًّا أن الشعب العربي لم يعد يلقي النكات على حكامه؛ بعدما أدار كل منهما ظهره للآخر وتُولد النكات عادة في الأزمات، وفي مكان مغلق، في مجتمع مغلق ويوجد تسامح بين شعبه، وخصام بينه وبين السلطة، ولعل هذا يبرر انحسار النكتة العربية مؤخرًا، وخاصة المصرية؛ ربما لأن المظاهرات التي أصبحت عادة يومية، استطاعت أن تُخرج شحنة الغضب والكبت الموجودة داخل الناس. وأخيرًا، تظل النكتة السياسية سلاحًا لدى الشعوب العربية المقهورة، ربما لا تملك غيره للتعبير عن رأيها صراحةً.
منقول عن البوابة





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تصاميم خرائط العالم السياسية Political World Maps Vector سعد الدين خلفيات فوتوشوب - فريمات وزخارف للفوتوشوب GFX 6 02-12-2017 08:36 PM
قوانين العمل في العالم العربي deyamag مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 2 17-02-2014 06:33 PM
المتصفح الذي هز العالم الغربي NET MASTAR برامج 27 12-01-2005 01:37 AM
نصف العالم العربى فقراء rose المنتدى العام 0 29-09-2003 11:45 AM
عملاء أمريكا في العالم العربي بارود منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 1 17-07-2003 09:40 AM
09-03-2006, 01:22 PM
المستشار غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 788
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 3,566
إعجاب: 10
تلقى 14 إعجاب على 7 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #2  
مشكور اخي الكريم
لقد قمت بتعديل المشاركة فقط لتكبير الخط لأنه كان صغير
تحياتي


09-03-2006, 04:40 PM
Jacky غير متصل
طبيب بشري
رقم العضوية: 2113
تاريخ التسجيل: Oct 2003
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 2,057
إعجاب: 338
تلقى 10 إعجاب على 9 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #3  
بارك الله فيك اخي ابو حسن.....

10-03-2006, 12:56 AM
Jacky غير متصل
طبيب بشري
رقم العضوية: 2113
تاريخ التسجيل: Oct 2003
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 2,057
إعجاب: 338
تلقى 10 إعجاب على 9 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #5  
وما فهمت المغزى

و المهم شكرا لك على تشريفك للموضوع

 


النكتة السياسية في العالم العربي

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.