ولكن ما هي إدوم ؟
يقول معجم الطرق القديمة (إنشنت تراد روتس)تحت عنوان إمبراطوريات(إمبيرز):
(إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضى جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقى للبحر الأحمر..والجزء الجنوبي من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا).
وتيمان التي يقول قاموس الكتاب المقدس أنها تقع جنوب إدوم معناها في جميع المعاجم الخاصة بأصول ومعاني الكلمات هو: الجنوب.
وإذا كانت تيمان تقع جنوب إدوم كما يقول قاموس الكتاب المقدس، واليمن تقع جنوب إدوم كما يقول معجم الطرق القديمة، والمعنى العبرى لتيمان واليمن هو الجنوب؛ فإن ما سنستنتجه بداهة هو أن تيمان هي نفسها اليمن.
هذا ما قاله معجم الطرق القديمة وقاموس الكتاب المقدس، واستنتجنا منه أن تيمان هي نفسها اليمن.. عموما فإن كل المصادر التي عثرنا عليها تتحدث مباشرة عن تيمان قد أراحتنا من عناء هذا الاستنتاج !!..فماذا قالت؟!
تحكي الموسوعة اليهودية ( جويش إنسيكلوبيديا ) عن رحالة يهودي شهير فتقول: (كارازو ديفيد صمويل رحالة يهودي ولد في سالونيكا بتركيا، وقام برحلة إلى اليمن بالجزيرة العربية سنة 1874، ودرس حالة اليهود في تلك المنطقة ودونها في مؤلف أسماه ذيكرون تيمان،رحلتي إلى اليمن )
ويقول موقع يهودي يسمى موقع الموسوعة اليهودية ويكيبديا: (اليهود اليمنيون يسمون بالعبرية التيمانيون وهم اليهود الذين يعيشون الآن في اليمن والتي تسمى في العبرية تيمان وهي أمة تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ، وهم ينتمون إلى طائفة اليهود المزراحية).
ويقول موقع يهودي آخر يسمى مؤسسة مانفريد ليهمان عن يهود اليمن : (أي شخص يتاح له مقابلة أحد يهود اليمن سوف يندهش من التواضع والنقاء والتقوى التي تصبغه(!) وجذور يهود اليمن – تيمان بالعبرية – تبدأ من بداية تاريخنا. فبجانب الذي ذكر في التوراة العبرانية:(أليفاز صديق يعقوب كان من تيمان وكثير من الأنبياء قد تحدثوا عن تيمان) ، فلقد قيل أيضا أن ملكة شيبا(سبأ) قد سمعت عن الملك سولومون(سليمان) من خلال اليهود في اليمن والتي تقع بجوار مملكة شيبا).
ويحكي لنا موقع يهودي آخر يسمى أيريديس إنسيكلوبديا عن تاريخ يهود اليمن: (واحد من أفضل علماء اليهود في اليمن وهو يعقوب الفيومي قد كتب خطابا يستشير فيه رابي موشي ابن ميمون والمعروف بميمونيديس فقام بالرد عليه في خطاب عنوانه إيجريت تيمان-مكتوب اليمن-وهذا الخطاب كان له تأثير هائل على يهود اليمن).
فإذا كانت اليمن هي نفسها تيمان (كما أثبتنا بما لا يدع بعد ذلك مجالا للشك).. فإن ذلك يجزم بأن فاران تطلق أيضا على مكة.. وأعتقد أنه من السخف أن يقال أن المقصود بفاران في نص حبوق هو برية بين سيناء وفلسطين!!
فهل خرج نبي من ذلك المكان امتلأت من تسبيحه الأرض ونظر فرجفت الأمم؟!!
وهل خرج من هذا المكان نبي أصلا ؟!!
إذن فليخبرنا أهل الكتاب من هو ذلك النبي العظيم الذي يخبرنا النص أنه جاء من فاران حتى أنه يصفه بالقدوس ؟!!
ولكن هل يقول أهل الكتاب أن لفظ القدوس هنا يقصد به نبي ؟!!
إنهم يلجأون إلى حيلة عجيبة حتى لا تحمل النبوءة على النبي-صلى الله عليه وسلم-، ويخبروننا أن المقصود بالقدوس هنا هو الله نفسه!! ، وأن هذا اللفظ لا يمكن إطلاقه على نبي!!.
فلنضع إذن لفظ الجلالة مكان كلمة القدوس..
إن الجملة ستصير هكذا:
(الله جاء من تيمان والله من جبل فاران)!!!!
هل هذا يصدق ؟!! ، هل يرضى بهذا عاقل ؟!!
ومع ذلك فالكتاب المقدس يحفل باستخدام ألفاظ تخص الله عز وجل وفى نفس الوقت يوصف بها أنبياؤه:
(الرب كالجبار يخرج كرجل حروب)أشعياء42: 13
(فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهرون أخوك
يكون نبيك)سفر الخروج 7:1
(وحسدوا موسى في المحلة وهرون قدوس الرب)المزامير106: 16
وإذا كانت تيمان تشير إلى مكان جنوب إدوم كما يقول قاموس
الكتاب المقدس نفسه، ومعناها في جميع المعاجم العربية والأجنبية والعبرية هو الجنوب، ولا يختلف يهودي وآخر في العالم كله على أنها الاسم القديم لليمن؛ فما علاقتها إذن بفاران التي تقع بين سيناء وفلسطين؟!!!
وليخبرنا الذين يدعون بأن القدوس هنا تشير إلى الله، وتيمان ليست هي اليمن، وفاران لا تشير إلا لأرض بين سيناء وفلسطين؛ لماذا يأت الله من تلك الفاران بالذات؛ وهي مكان لم يقم فيه رسالة، ولم يبعث منه نبيا؛ لكي يتلألأ منه فصاعدا، ثم يخرج من نفس المكان أيضا لتمتليء السماء من بهائه، والأرض من تسبيحه، ويقف فيقيس الأرض، وينظر فترجف الأمم، وتدك الجبال الدهرية ؟!!
لابد أن تكون تلك الفاران إذن ذات أمر عظيم !!
وهى حتما لن تكون كذلك إلا إذا كانت مهبط الوحي الأخير، ومولد النبي الخاتم، ومركز الدعوة الكاملة!!
فمن هو إذن ذلك القدوس أو النبي العظيم الذي أتى من فاران، وغطى بهاؤه السماوات، وامتلأت الأرض من تسبيحه ؟،وقطعا هو ليس موسى الكليم ، ولا عيسى المسيح ، ولا أي واحد من أنبياء بني إسرائيل ؛ فلم يدع أحد أن فاران قد بعث فيها نبي من بني إسرائيل ، وربما كان تغيير مكان الوحي من الشام إلى بلاد العرب وخروج النبوة من بيت إسرائيل هو السبب في جزع حبوق أحد أنبياء بني إسرائيل عندما سمع الخبر ( يا رب قد سمعت خبرك فجزعت ... الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران).
من يكون إذن ذلك القدوس الذي جاء من فاران، ووقف فقاس الأرض فامتلأت الأرض من أتباعه، ونظر فرجفت الأمم فسقطت تحت رسالته الشعوب والممالك – غير إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، مهجة القلب وقرة العين، صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود -محمد- صلى الله عليه وسلم، (عبد الله)، ورسوله..
ومثلك لم تر قط عيني
وأجمل منك لم تلد النساء
ولدت مبرئا من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء

هذه الخريطة منسوخة من أحد مواقع الكتاب المقدس وهي توضح موقع إدوم التي يخبرنا قاموس الكتاب المقدس أن تيمان تقع جنوبها، ولقد حددت بدائرة موقع الجزيرة العربية بالنسبة لإدوم، وهو كما ترون يقع جنوب إدوم مباشرة مما يؤكد أن تيمان لا تشير إلا لمكان بالجزيرة العربية EDOM
e’-dom
GEOGRAPHY
The country of Edom began at a line from the south end of the Dead Sea stretched to the Arabian desert areas to the east. From this line, Edom claimed all the land south to the Red Sea, and farther along the east coast of the Red Sea. How far south depended on daily politics, since it is nothing but desert for the most part. However,it included part of the Incense Route which extends farther south to Sheba the Yemen area today.
CARASSO, DAVID SAMUEL
Jewish traveler; born at Salonica, Turkey. On the occasion of a business trip to Yemen, Arabia, in 1874, he studied the situation of the Jews of that region, and published an account of his travels in a volume written in Judæo-Spanish, entitled "Zikron Teman ó el Viage en el Yémen"
نسخة مما ذكره موقع الموسوعة اليهودية جويش إنسيكلوبيديا
http://www.jewishencyclopedia.com/vi...d=141&letter=C
… One of Yemen's most respected Jewish scholars, Jacob ben Nathanael al-Fayyumi, wrote for counsel to Rabbi Moshe ben Maimon, better known as Maimonides. Maimonides replied in a epistle entitled Iggeret Teman (The Yemen Epistle). This letter made a tremendous impression on Yemenite Jewry
نسخة من بعض ما ذكره موقع موسوعة أيريدس عن تيمان
http://www.iridis.com/Teimani
Yemenite Jews
Yemenite Jews, Standard Hebrew Temani, Tiberian Hebrew Têmānî; plural, Standard Hebrew Temanim, Tiberian Hebrew Têmānîm) are those Jews who live, or whose recent ancestors lived, in Yemen "far south", Standard Hebrew Teman, Tiberian Hebrew Têmān), a nation on the southern tip of the Arabian peninsula. They are considered to be a subdivision of Mizrahi Jews.
نسخة مما ذكره موقع الموسوعة اليهودية ويكيبيديا
http://en.wikipedia.org/wiki/Jews_in_Yemen
Anyone who has been privileged to meet a Yemenite Jew will have been impressed with the refinement, modesty and piety which are the Yemenite hallmarks. The roots of the Jews in Yemen—Teman in Hebrew—start at the dawn of our history . Besides being mentioned in the Tanach (Job's friend Elifaz came from Teman, and many of the Prophets speak of Teman), the Queen of Sheba is said to have heard about King Solomon from Jews in Yemen, located next to the kingdom of Sheba
نسخة مما ذكره موقع مؤسسة مانفريد ليهمان
http://www.manfredlehmann.com/sieg282.html
نسخة مما ذكره معجم البلدان عن فاران في باب حرف الفاء
ومبشرا برسول يأتي من بعدي
يقول الله تعالى في كتابه الكريم ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد ). الصف:6
والنبي محمد – صلى الله عليه وسلم- هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى عليه السلام، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى عليه السلام.
ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح عليه السلام قد بشر برسول سوف يأتي من بعده، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس.
ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح 16 الفقرة من 7 إلى 13على لسان المسيح عليه السلام وهو يخاطب تلاميذه قبل أن يرحل:
( لكنى أقول لكم الحق انه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ).
والمعزّي اسم فاعل من الفعل عزّى وفعله المضارع يعزّي ومعناها كما ورد في قاموس الكتاب المقدس: المحامي أو المدافع أو الشفيع.
ثم يواصل المسيح عليه السلام الحديث عن ذلك المعزى قائلا:
( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ).
فهو ذا المسيح عليه السلام يخبر تلاميذه قبل أن يرحل مباشرة بأنه لم يقل لهم كل شئ ، وأن الذي منعه من ذلك أنهم لا يستطيعون احتمال هذه الأمور في هذا الوقت ، وهذا إعلان صريح من المسيح عليه السلام بأن الشريعة لم تكتمل بعد ، وأن ذلك المعزى هو الذي سيكملها من بعده(وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق).
فمن هو هذا المعزى أو روح الحق الذي بشر به المسيح عليه السلام؟
إن المسيح يقول:
إن ذلك المعزى أو روح الحق لا يأتي إلا بعد ذهابه ( إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ).
والمسيح عليه السلام يقر بأن ذلك المعزى هو خير منه، ولذلك قال لتلاميذه ( خير لكم أن أنطلق )، وكلمة خير أفعل تفضيل بمعنى أفضل.
والمسيح يقول أيضا عن هذا المعزى أنه ( يخبركم بأمور آتية ).
وهذه الصفات تنطبق علي النبي – صلى الله عليه وسلم-، فلقد أخبرنا بأمور غيبية كثيرة، سواء عن الدنيا وما سيحدث فيها بعد وفاته… أو عن الآخرة وما بها من بعث وحساب وجنة ونار …
ويقول المسيح عن ذلك المعزي أيضا (يرشدكم إلى جميع الحق )
وهذا لا ينطبق إلا على رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم -، فهو الذي أرشد الناس إلى جميع الحق؛ فعرف الناس بربهم الواحد، وأزال الأوهام التي استعبدت عقول الناس من عبادة غير الله تارة، والإشراك به تارة أخرى، وعلم الإنسان غاية وجوده ودوره في الحياة، وبين العلاقة السليمة بين المخلوق وخالقه، وبين الناس بعضهم بعضا، ووضح أصول التشريعات التي فرضها الله لعبيده ليصلح بها بنو البشر ويستقيم بها أمرهم في كل زمان ومكان.. ولذلك يخاطب الله نبيه في قرآنه قائلا ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) النحل: 89
والمسيح عليه السلام يقول (لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به)، وهذا ينطبق على الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم- الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه:(وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى)النجم 3، 4.
من هو إذن ذلك المعزي الذي بشر به المسيح ؟
وهل أتي نبي بعد المسيح إلا محمد – صلى الله عليه وسلم- ؟!
فتعين أن يكون ذلك المعزي أو روح الحق تبشيرا بمحمد – صلى الله عليه وسلم-؛ إذ فيه تجتمع كل الأوصاف كما يتحقق فيه معني الأفضلية إذ هو خاتم النبيين الذي جاء بشريعة عامة خالدة.
ولكن ماذا يقول النصارى عن ذلك المعزي أو روح الحق ؟
إنهم يقولون أن هذا المعزي ليس بشرا إنما هو روح، روح تدخل في نفوس المؤمنين لتزيدهم إيمانا وهي الروح القدس - أحد أقانيم الثالوث المقدس عندهم!!
وإذا كان المقصود روحا وليس بشرا؛ فلماذا اشترط المسيح إتيانها برحيله ؟!
وهل هذه الروح أفضل عندهم من المسيح حتى يقول من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ؟!
وهل هذه الروح تتكلم بما تسمع ولا تتكلم من نفسها ؟!
وهل تخبر بأمور آتية ؟!
وكيف تكون الروح القدس لا تتكلم من نفسها بل تحتاج إلى أن تسمع ما ستتكلم به ؟!، أليست إلها كما يدعون؟!! ، كيف يكون إلها من لا يتكلم من نفسه ؟!!!!
إننا نحن المسلمين نزعم أن المسيح عليه السلام بقوله ( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق هو يرشدكم إلى جميع الحق ) إنما يقصد بذلك أنهم غير مهيئين لتلقى جميع الحق واحتمال التشريع الكامل، وأن النبي الذي سيبعث بعده سوف يقوم بتلك المهمة عندما يكون العقل البشرى أكثر نضجا، والبشرية مهيأة لتلقى تعاليم الشريعة الجامعة.. فليخبرنا إذن الذين يقولون أن المعزى هو الروح القدس: ما هي علاقة الروح القدس التي تملأ نفوس المؤمنين بالأمور التي يريد أن يقولها المسيح ولكن منعه من قولها أنهم لا يستطيعون تحملها في ذلك الوقت ؟!!!.
وهم يقولون أن الروح القدس قد جاءت وحلت في تلاميذ المسيح بعد عشرة أيام من رحيله، فهل كانت هذه مدة كافية حتى يتهيئوا للأمور التي كان يريد المسيح أن يخبرهم بها ولكن منعه من قولها عدم قدرتهم على احتمالها قبل عشرة أيام ؟!!
كما أن الروح القدس التي يدعون أنها المقصودة بالمعزى كانت موجودة قبل أن يرحل المسيح تساعده وتؤيده ؟ فلماذا يقول المسيح إذن إن لم أنطلق لا يأتيكم ؟!!
هل هناك أدنى شك الآن أن الذي يتحدث عنه المسيح بشرا وليس روحا ؟!
وإذا كان بشرا فمن يكون غير محمد – صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بعد عيسى عليه السلام ولم يأت بعده نبي غيره!! .
ولكن كيف وردت كلمة المعزي الموجودة في الطبعات الحديثة في الطبعات القديمة ؟
لقد ورد بدلا منها كلمة الفارقليط، ولا أحد ينكر من القساوسة أن كلمة الفارقليط هي أصل كلمة المعزي، ولو فتحنا أي قاموس للكتاب المقدس لوجدنا كلمة الفارقليط هي الأصل؛ ففيم الخلاف إذن ؟!
إن كلمة الفارقليط مشتقة من أحد كلمتين يونانيتين وهما بيركليتوس و باراكليتوس.
الكلمة الأولى معناها الذي يحمد أو محمد أو أحمد، والثانية معناها المعزي كما ورد في النص.
ويصر الرهبان من النصارى أن الباراكليتوس هي أصل الفارقليط، بينما يقول علماؤنا من المسلمين أن البيركليتوس هو أصل الكلمة وأنها قد حرفت إلى الباراكليتوس لكي لا تحمل النبوءة على النبي صلى الله عليه وسلم…
والواقع هو أن الفصل في هذا الخلاف غير ممكن، والقطع بأن أصل الكلمة هو الباراكليتوس أو البيركليتوس أمر محال!! ، وذلك لأننا في هذه الحالة نحتاج لأن نسمع الكلمة كما قالها المسيح عليه السلام بنفسه !! .. فلننتظر إذن يوما سيفصل الله فيه بين المختلفين.. وهو يوم لا يختلف أحد الفريقين على مجيئه..وهو في نظرنا قريب قريب مهما انتظرناه.. لأن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول:((ألا إن كل ما آت قريب، وإنما البعيد ما ليس بآت))!فانتظروا.وا .. إنا منتظرون!!
وبعيدا عن ذلك الخلاف بين الباراكليتوس والبيركليتوس!! ، فإنه يكفينا ما أثبتناه، وهو تبشير المسيح عليه السلام برسول سوف يأتي من بعده، وهو لن يكون أي واحد سوى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.(5)
وإذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم – يقول عن نفسه (أنا خاتم النبيين ) ، ويقول (لا نبي بعدي) ، ويقول الله عنه في قرآنه (ولكن رسول الله وخاتم النبيين).. ؛ فهل أخبر المسيح عليه السلام عن نفسه أنه قد ختم النبوة ؟!
دعونا نقرأ ما جاء في إنجيل متى الإصحاح7-15:
(احترزوا الأنبياء الدجالين الذين يأتون إليكم لابسين ثياب الحملان ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، هل يجنى من الشوك عنب أو من العليق تين؟ هكذا كل شجرة جيدة تثمر ثمرا جيدا،أما الشجرة الرديئة فإنها تثمر ثمرا رديئا ، لا يمكن أن تثمر الشجرة الجيدة ثمرا رديئا ، ولا الثمرة الرديئة ثمرا جيدا، وكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح في النار،إذن من ثمارهم تعرفونهم).
والمسيح عليه السلام بهذه الكلمات الرائعة يبين لتلاميذه كيف يفرق بين النبي الصادق والنبي الكاذب، ومجرد وضع ذلك المقياس بين النبي الصادق والنبي الكاذب يعتبر دليلا على إمكانية بعث نبي آخر بعد المسيح عليه السلام، ولو كان المسيح هو آخر الأنبياء لكفاه أن يقول:( أنا آخر الأنبياء فلا تتبعوا أحدا يأتي بعدى ).
وإني لأهيب بجميع أهل الكتاب أن ينظروا إلى الثمرة التي أخرجها محمد-صلى الله عليه وسلم-:
لقد أخرج أجيالا تعبد الله وتوحده، وتسبح بحمده، وتحترم وصاياه، وتؤمن بكتبه، وتوقر جميع أنبيائه وتعلى من قدرهم.
أخرج محمد أجيالا تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتحل الحلال، وتحرم الحرام، وتنهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن..
فها هم المسلمون ألف مليون من البشر؛ هم أقل أهل الأرض ارتكابا للزنى الذي قبحه الله ومحمد والمسيح، وأقل أهلها شربا للخمر الذي نهى عنه الله ومحمد والمسيح، وأكثر أهل الأرض إتباعا لوصايا الله ومحمد والمسيح!!
وهذا أمر لا ينكره إلا جاحد، ولا يستغربه إلا حاقد…
وذاك هو حالهم في وقت ضعفهم وذلتهم، فما بالكم بهم في عهد عزهم وقوتهم؟!!
تلك هي الثمرة…فهل عرفتموها ؟!
ولو عرفتموها…فهل صدقتم مخرجها؟!!
ولو صدقتموه…فهل أطعتم المسيح واتبعتموه؟!!!!!