أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


26-08-2003, 10:53 PM
المتربع غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 16
تاريخ التسجيل: Mar 2003
المشاركات: 256
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

بحثا عن شرعية ، وسعيا من اجل اعتراف !


.
[c]
الشرعية العراقية اولا
الأستاذ /عبد الباري عطوان


يواصل وفد مجلس الحكم العراقي جولته في العواصم العربية، بحثا عن شرعية ، وسعيا من اجل اعتراف . بعض الحكومات العربية فرشت له السجاد الاحمر في المطار، بعضها الآخر استقبله علي استحياء، الامر الذي يعكس غياب اي موقف عربي موحد علي المستوي الرسمي تجاه قضية علي درجة كبيرة من الاهمية مثل قضية احتلال العراق.
بداية لا بد من التأكيد مجددا، للمرة الثانية والخامسة والعاشرة ان هذا الوفد جري اختياره من قبل سلطة احتلال اجنبي ودون اي تشاور مع ابناء الشعب العراقي، ولا يحظي بشرعية عراقية بالتالي. ورفضته الغالبية الساحقة من المرجعيات الدينية والسياسية ذات الثقل السياسي والاجتماعي والاسلامي.
الحكومات العربية استقبلت هذا الوفد بعد اوامر امريكية علنية وسرية، وحاولت البحث عن صيغ لانقاذ ماء وجهها، مثل القول بانها استقبلت هؤلاء كافراد، وان هذا الاستقبال لا يعني الاعتراف، ولا نعتقد ان هذا الوفد يزور القاهرة من اجل التمتع بزيارة الاهرام، او السعودية من اجل العمرة. كما انه لم يذهب الي دولة عربية دون دعوة رسمية من اعلي سلطة سياسية!
حكومات دول المثلث المصري ـ السعودي ـ السوري اجتمعت في القاهرة علي مستوي وزراء الخارجية واصدرت بيانا اثلج الصدور، قالت فيه انها لا تعترف بالمجلس وشرعية تمثيله للشعب العراقي، ثم سرعان ما تراجعت دولتان عن هذا الموقف بسرعة البرق، وهما المملكة العربية السعودية ومصر، حيث جري استقبال الوفد علي اعلي المستويات. واضطرت الجامعة العربية وامينها العام الي مجاراتهما في هذا الموقف والحذو حذوهما. وكان الحرج واضحا علي وجه السيد موسي الذي كان الاكثر تشددا في التشكيك بشرعية المجلس والاكثر رفضا لاستقبال اعضائه.
سورية الضلع الثالث في المثلث تعاني من حرج شديد، واصبحت تقف وحيدة في موقفها الرافض للمجلس واستقباله، فقد امتنعت عن التصويت علي قرار في مجلس الامن الدولي يرحب به، وكانت وراء البيان الثلاثي الذي صدر في اعقاب اجتماع وزراء الخارجية في القاهرة، واكد علي عدم شرعيته التمثيلية.
والاحراج لن يكون من نصيب سورية فقط، بل جميع الحكومات العربية الاخري التي فضلت ان تظل بعيدة عن هذه المسألة مستعينة بالمثل الذي يقول لا تنم الي جانب القبور حتي لا تري كوابيس مزعجة واكبر الكوابيس هو بلا شك الغضب الامريكي وعصاه الغليظة.
استقبال وفد مجلس الحكم هو اعتراف به، مثلما هو اعتراف بشرعية الاحتلال الامريكي ـ البريطاني للعراق، وكل المؤسسات التي ستتفرع عنه، ومن يقول غير ذلك انما يغالط نفسه ويخدع شعبه، ويغطي شمس الحقيقة بغربال واسع الثقوب، ولكنه اعتراف حكومات تفتقر معظمها الي الشرعية، ولهذا يظل اعترافا منقوصا في جميع الاحوال.
انه مجلس طائفي، يؤسس لعراق طائفي، يكون نموذجا ينسحب علي دول عديدة في المنطقة. فالادارة الامريكية التي بشرتنا بتحويل العراق الي مثل في الديمقراطية والتعددية والدولة الحديثة، ها هي تعود بنا الي العصور الحجرية. وتحيي التقسيمات الطائفية في القرن الواحد والعشرين.
ونستغرب اصرار المجلس ورئاسته واعضائه علي هذا السعي الحثيث للحصول علي الشرعية العربية الرسمية، قبل الحصول علي الشرعية الشعبية العراقية التي هي الاهم، مثلما نستغرب ان يبدأ الوفد جولاته في العواصم العربية قبل ان يقوم بجولات مماثلة في المحافظات العراقية، وهي الجولات الاكثر منطقية في رأينا.
والتفسير الوحيد الذي يتبادر الي ذهننا يتلخص في ان هذا المجلس يستطيع ان ينتزع اعتراف الحكومات العربية تحت تهديد العصا الامريكية، ولكنه لا يستطيع ذلك في محافظات عراقية، لان هذه العصا تتكسر حاليا وتبدو ضعيفة هشة امام ضربات المقاومة الموجعة والمتصاعدة، حتي ان القوات الامريكية باتت عاجزة، بفعل هذه العمليات، عن حماية نفسها قبل ان تحمي الوفد والغالبية الساحقة من ابناء العراق، حيث اتساع نطاق الخطف والقتل والاغتصاب والسرقات المسلحة.
اربعمئة امرأة تعرضت للاغتصاب في اقل من ثلاثة اشهر، وفي ظل غياب شيخ المغتصبين عدي صدام حسين، فهل هذا هو العراق النموذجي الذي يسعي اعضاء مجلس الحكم لاقامته بمساعدة بول بريمر الحاكم الامريكي؟
حتي بريمر نفسه ضاق بصنيعته، وابدي تذمره من عجز المجلس عن القيام بأي عمل لتخفيف المأزق الذي يعيشه وتعيشه قواته هذه الايام في العراق، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا أمن. أليس غريبا ان هذه القوة الامريكية العظــــمي، الـتي تملك 150 الف جندي علي ارض العــراق، باتت عاجزة تماما عن فتح مطار بغداد وتأمين هبوط الطائرات المدنية فيه، رغم مرور اربعة اشهر علي احتلالها بغداد.
بريمر كان مصيبا عندما طالب اعضاء المجلس بالخروج من اجنحتهم الفاخرة في احد فنادق بغداد، والنزول الي الشارع والالتقاء بالناس لكسب الانصار والبحث عن مخارج من الازمة الحالية. ولكنه يدرك جيدا ان ما يطالب به من الامور المستعصية علي التطبيق. فماذا سيقول هؤلاء لام جري خطف وليدها، او فتاة تعرضت للاغتصاب، او رب اسرة عاطل عن العمل، او سيدة منزل لا تجد الماء ولا الكهرباء او حتي مواد الطبخ الاساسية.
سمعنا عن مظاهرات تدين هذا المجلس وترفض شرعيته، وتكفر المشاركين فيه، ولكننا لم نسمع او نشاهد مظاهرة تأييد واحدة له في اي من المدن العراقية، ألا تثير هذه الظاهرة العديد من علامات الاستفهام الشرعية؟
في الازمان الغابرة كانت العواصم العربية تستقبل وفود المقاومة العربية، وتحتضن رموزها، بورقيبة (مصر)، عبد القادر الجزائري (سورية) الحاج امين الحسيني (السعودية)، اما في الزمن الامريكي السعيد، فان هذه العواصم تستقبل وفود سلطات الاحتلال بحفاوة واضحة. وسبحان مغير الاحوال!

.
[/c]





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اعتراف abo_mahmoud المنتدى العام 9 16-04-2011 12:42 AM
اعتراف حفيد نزار منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 4 16-10-2010 03:24 AM
اريد office 2010 كامل وليس بيتا الرجاء كامل وليس بيتا Mohamed Khaled تحميل مايكروسوفت اوفيس وحزم التحديثات واللغات والتفعيل 2 14-12-2009 10:52 AM
اعتراف في لحظه صدق belal منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 1 17-12-2004 03:13 PM
 


بحثا عن شرعية ، وسعيا من اجل اعتراف !

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.