أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


25-11-2005, 12:53 AM
ahmedcasanova غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 21502
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 61
إعجاب: 1
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

هام جدا جدا جدا .....أنفلونزا الطيور


خطبة أنفلونزا الطيور
16 / 10 / 1426هـ
للشيخ / محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله، { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون }، قال ابن القيم رحمه الله: ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص، ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام، والطواعين، والقحوط، والجندوب، وسلب بركات الأرض، وثمراها، ونباتها، وسلب منافعها، أو نقصانها، أمورا متتابعة يتلوا بعضها بعضا، فإن لم يتسع علمك لهذا فأكتفي بقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس }، ونزل هذه الآية على أحوال العالم وطابق بين الواقع وبينها وأنت ترى كيف تحدث من تلك الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان؟ وكيف يحدث من تلك الآفات آفات آخر متلازمة بعضها آخذ برقاب بعض؟، وكلما أحدث الناس ظلما وفجورا أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل، في أغذيتهم، وفواكههم، وأهويتهم، ومياههم، وأبدانهم، وخلقهم، وصورهم، وأشكالهم، وأخلاقهم من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم، وظلمهم، وفجورهم، ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هي اليوم كما كانت البركة فيها أعظم، ولقد روى الإمام أحمد بإسناده أنه وجد في خزائن بعض بني أمية سرة حنطة أمثال نواة التمر حبة الحنطة الواحدة مكتوب عليها ( هذا كان ينبت أيام العدل ) يعني: أيام عمر بن عبد العزيز، وأكثر هذه الأمراض والكلام لا زال لأبن القيم رحمه الله، وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة، ثم بقيت بقية منها مرصده لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم، فبقيت من عذاب اللوطية لمن بقي على أعمالهم، وهكذا،، حكما قسطاً وقضاءاً عدلاً، وقد أشار النبي إلى هذا بقوله في الطاعون: " إنه بقية رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل "، وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم سبع ليال وثمانية أيام، ثم أبقى في العالم منها بقية مثل هذه الأعاصير بقية من تلك الأيام وفي نظيرها عظة وعبرة.
عباد الله، كلامه رحمه الله في غاية الدقة والانطباق على هذا الزمن فجاءت الأمراض الجديدة وبقية الأمراض القديمة قد ظهرت مرة أخرى، فظهر من الأمراض المستجدة مما لم يكتشف له البشر علاجا كالإيدز وغير ذلك،، أنتشر السارس وأنتشر جنون البقر وبينما الناس يدوكون في هذه الأمراض فإذا بأنفلونزا الطيور تخرج عليهم ليقتل في الصين أكثر من مئة وخمسين، وينتشر بعد ذلك ليقال: هاهنا وهاهنا من أقطار الأرض، فهذه دول شرق آسيا، وإلى تركيا، ورومانيا، وإلى القارة الأوروبية، ثم إلى بعض دول الخليج، ويقولون: هذا الفيروس العجيب الذي يقتل الطيور، ويبيدها إبادة عظيمة، وكذلك ينتقل إلى بعض من يلابسها ويخالطها، ثم يشكون في انتقاله بين البشر.
عباد الله، والإعلام يلعب دوراً عظيماً في إرعاب الناس، وتخويفهم، وتضخيم القضايا، فهو يريد مادة للنشر والاستهلاك مثيره ليس إلا بدون مراعاة أي ضوابط في موضوع النشر، هل هو من باب قوله تعالى: { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به } ؟، وهذا عابه الله على المنافقين لأنهم يريدون خلخلة المجتمع المسلم بترويجهم لهذه الأنباء والأخبار، فلا فرق عند هذه الوسائل الإعلامية بين سلوك سبيل المنافقين، وبين نشر ما هو مفيد لحفظ الصحة العامة، وتحذير الناس بالقدر المطلوب، فإنما هي رسائل تنشر ومقالات تحبر وكذلك، أخبار تذاع وصور تصور، { والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين }، فإذا أضيف إلى البشر بالإضافة لما يكون في هذه الأمراض من الخطورة رعب أخر نفسي أجتمع عليهم عذاب الجسد، وعذاب النفس، { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس }.
عباد الله، إن في هذا المرض وغيره لعبرا، وعندما يرون هذه الفيروسات الدقيقة جداً كيف تنتشر؟ وكيف تصيب؟ وهي من جنود الله عزوجل فنحن نعلم أن هذا الفيروس لا يصيب بنفسه وإنما بقدر الله، وأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " لا عدوى" ، معناه: أن المرض لا يعدي بنفسه والفيروسات لا تعدي بنفسها إلا بقدر الله، فقدر الله إذا أمر، قدر الله إذا نزل، قدر الله إذا شاء سبحانه وتعالى حصل، فإذا لم يشأ لم يحصل وإذا لم يرد لم يقع شيء، ولكنها أولئك يعرضونها كأن هذه الفيروسات هي المسيطرة تفعل كما تشاء على ما تشاء بمن تشاء.
عباد الله، كائنات دقيقة عجيبة تعجز البشر أليس في ذلك إرغاما لأنوف هؤلاء المغرورين علميا؟ الذين ظنوا أنه لم يبقى في الدنيا شيء إلا وقد اكتشفوه، أو اخترعوه، أو توصلوا إلى حل له، ولا يزال الله تعالى يظهر لهم من أنواع هذه العجائب في خلقه، وقدرته، ما يحير عقولهم ويذهب بألبابهم، ويطير قلوبهم، ويقول: { هذا خلقي فأروني ماذا خلقتم }، فيروس بنحو خمسة عشرة نوعاً، نوع واحد منه القاتل المرعب، عجب يغير تركيبه باستمرار، عجب يخترق جدار الخلية البشرية ويقوم بصنع نسخة من موريثاتها، وهذا يعني: أن الخلية لن تتعرف عليه باعتباره خطراً أو اختراقاً أجنبياً لها بل تظنه غذاءاً لها فتسمح له بالدخول والتكاثر فيها، يغير في شكله بما يتناسب مع خلايا الإنسان، وبالتالي لا يعرف حدوداً ولا توقفاً، جنود الله يسلطها على من يشاء سبحانه وتعالى لم يكتشفوا له علاجاً إلى الآن غير إهلاك الطيور المصابة به وإتلافها، ويقولون: أمصال وأمصال، ولا يزالون يبحثون كيف ينتقل؟ وهل ينتقل بين البشر أنفسهم؟ وهنالك شكوك كبيرة بأن هذا الوباء له علاقة بالخنازير، وقد نشرت منظمة الصحة العالمية على موقعها الرسمي حالات التحول الوبائي التي تحدث في الخنزير، وهنالك تكتمات كثيرة على علاقة هذا المرض به كما تكتموا على علاقة جنون البقر بجنون الخنزير، وحالات أنفلونزا الخنزير في الصين قد ظهرت معروفة ثم منعت بعض بلاد المجاورة استيراد الخنازير منهم، وإن أرباح الشركات العالمية من الخنازير، وحال أولئك الأمم الذين يأكلون منها يجعل من هؤلاء متكتمين على العلاقات بين هذا وهذا، أنفلونزا الخنزير التي ظهرت من قبل وأنفلونزا الطيور خصوصاً وأن الأطباء والباحثين قد أثبتوا بأن الخنزير له علاقة بنحو من أربعمائة وخمسين وباءاً ومرضاً من فيروسي، وبكتيري، وديداني، وأن هذا الخنزير قد ظهر منه كثير من الأوبة العابرة للحاجز البشري الحيواني، أي: التي تنتقل من هذه البهائم إلى الناس وما يسمى " بالثقب البيلوجي " الحاجز الحامي للإنسان من أوبة الحيوان، فظهر جنون الخنازير ثم جنون البقر، وأنفلونزا الخنزير، ثم أنفلونزا الطيور.
عباد الله، { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } وحكمه في الشريعة القتل والإتلاف، وعندما ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام يقتل الخنزير فهذا يقتل في جميع أنحاء الأرض، وكذلك فإن هذه الأوبة التي تخرج وتنتشر اليوم هي في مستجدات البشر في الحقيقة مما كسبت أيدهم، أيضاً من إطعام هذه البهائم والدواب والطيور الطعام المحرم شرعاً، فإنهم يطعمونها الميتة، ويطعمونها القاذورات، والنجاسات، وقد دلت الأدلة الشرعية على تحريم الجلالة وهذا له علاقة بالموضوع أيضاً، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي على أكل الجلالة، فيما رواه الترميذي وصححه وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبن الجلالة.
وجاء عن أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها، فهذه الجلالة هي التي تتغذى على النجاسات والقاذورات ومن هذه النجاسات أشلاء ولحوم وعظام ودماء الحيوانات الميتة ومن ضمنها الخنزير التي تكون في علف الدواب التي تنتجها مصانع الأعلاف العالمية لكي تقدم غذاء لهذه الطيور من دجاج وغيره، فيتغذى عليها فتنشأ فيها مثل هذه الأمراض.
إذن أثبتت الأبحاث هذه العلاقات فتبين بأن الشرع الحنيف لما حرم الميتة والخنزير والدم وبعضها أعلاف لهذه الدواجن، وبعضها مستودعات أمراض.
الخنزير مستودع أمراض عالمي ضخم عرف بعد ذلك، كيف كانت عناية الشرع بالإنسان صحياً؟ وأن الله لما حرم علينا الأشياء حرمها لمصلحتنا ومنفعتنا ووقاية لنا.
هذا المرض أنفلونزا الطيور الذي يقولونه في حالاته تشابه مع الأنفلونزا العادية من ارتفاع درجة الحرارة، والخمول، والآلام، والالتهاب التنفسي المفضي للهلاك، هذا الذي جاءت الأخبار العالمية به، إنما هو مثال واحد لقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس }، ثم يتبع ذلك خسائر اقتصادية عالمية فإن إتلاف هذه الطيور كلفهم ملايين الملايين، ثم بعد ذلك تتوقف حركة الاقتصادية وتتباطأ ويمنعوا انتقال العمال وكذلك،، تتسبب القضية عن إجراءات احترازية كثيرة مكلفة، وبدأ المستثمرون في مراجعة حساباتهم، ويتوقع أن يكلف هذا المرض في حال انتشاره دول شرق آسيا مئات المليارات من الدولارات، فكيف سيكون على المستوى العالمي؟ حسبوها في حدود مائة مليار لهذه الدول في آسيا، وثلاثمائة مليار على مستوى العالم، بالإضافة إلى حالات الهلع، والخوف، والرعب، التي تصيب الناس، ومزارع دواجن تتلف بأكملها، وكذلك فإن الإنسان المسلم يعلم بأن ظهور مثل هذه الأمراض أيضاً هو انطباق عملي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبر فيه أن الناس إذا ابتلوا بإظهار المعصية من الفواحش عقبوا بمثل هذه الأمراض، قال عليه الصلاة والسلام: " خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها "، وقد جرى إعلان الفاحشة في أندية هؤلاء الزناة والزواني، والعراة، والشواطئ، والشوارع، والحدائق العامة، والمجلات، والجرائد الجنسية، والقنوات العارية، قنوات الفاحشة، ومواقع إنترنت العالمية في الشبكة، فأعلن بها إعلان حقيقياً وعلى مسارحهم في الأماكن المختلفة، " لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا"، وبطبيعة الحال لن يعجب هذا الكلام المنافقين وسيقولون: لا علاقة للمرض بمعاصي ولا ذنوب ولا شيء، وهذه أمراض يمكن تكون معروفة في البشرية من قديم فنقول لهم هذه تجارب أسيادكم من الكفار قد أثبتت بأن الأمراض جديدة، وأن البشرية لم تكن قد عرفتها من قبل وأول حالة ظهور عالمية في بلد كذا، وبلد كذا، في تاريخ كذا، وكذا، في هذا العصر المتأخر، ثم يا أيها المنافقون الرافضون لإثبات العلاقة بين الذنوب والأمراض: قد أثبتت تقارير أسيادكم الكفرة في الشرق والغرب ومراجعكم من اليهود والنصارى بأن اللواط والزنا سبب الأمراض الفلانية والفلانية، فلماذا تنكرون ما أثبته أسيادكم وتريدون أن تقولوا للناس ناموا في العسل واطمأنوا في الفواحش؟، فإن المسألة لا علاقة لها بالذنوب والمعاصي، وهذا من أعظم الفوارق بين المسلم وهذا المنافق والكافر بل الطبائع الملحد الذي يرفض إثبات العلاقة بين الذنوب والأمراض، وفي كلام ابن القيم المتقدم العظيم عبرة كبيرة.
عباد الله، المسألة إذن مسألة دين، وكذلك فإننا نتذكر في هذا السياق نتذكر في هذا السياق عدم جواز إرعاب المسلمين، والنشر بالجوال الرسائل التي تؤدي إلى إثارة مشاعر الخوف والفزع، لأن لهجة الرسالة وطريقة صياغة الخطاب فيها يمكن أن تؤدي إلى إثارة رعب محرم، أو توعية صحية جيدة ومقبولة بحسب كيف ينشر الخبر، بحسب طريقة صياغة الخبر:
( وباء أنفلونزا الطيور قد وصل إلى السعودية ) ، ( لا تأكل شيئا من الدجاج حتى تنقعه في الخل عشرة دقائق )، ولا ندري هل هذا الكلام علمياً صحيح؟ لأن الرجوع إلى كلام الأطباء في هذا المرض يفيد بأن الفيروس لا يبقى حياً بعد درجة سبعين مئوية فإذا غلي هذا الدجاج فالمفترض أن الفيروسات الموجودة فيه إن كانت أن تموت، فهذا الحل الذي ذكروه في هذه القضية، وأن الذين ينتقل إليهم ممن ثبت طبياً حتى الآن هم من يلامسون الطيور ممن يطعمها، يخالطها، يحمل بيضها، يذبحها هو، أو أنه يغلفها، يعبأها، يمسها بأي طريقة من الطرق، ويخالطها، ويكون قريباً منها، وليس هناك إثبات طبي في انتقاله بين البشر، ويقولون: لحسن الحظ، ونقول: نعمة بحمد الله، فالمقصود أن للشائعات التي تطلق وتروج بطريقة وصياغة مفزعة مما نهى الله ورسوله عنه لأن إرعاب المسلمين غير جائز، وقد قال تعالى في المنافقين:{ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف } مما يوجب أحدهما { أذاعوا به }، أفشوه وأعلنوه { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لأتبعتم الشيطان إلا قليلا }، وقال عليه الصلاة والسلام: " كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ".

عباد الله، إننا نعلم بأن هذا من قدر الله مثل بقية الأمراض، ومثل الأمراض السابقة التي ظهرت، ولا تزال تنتشر والتي وجد لها علاج والتي لم يوجد لها علاج فليس في القضية شيء جديد من ناحية المبدأ، ولكن المسلم الذي يعرف عقيدته يعلم بأننا نأخذ من الأسباب الشرعية ما نواجه به القدر من القدر، وهكذا قال عمر: نفر من قدر الله إلى قدر الله وندفع قدر الله بقدر الله، فالمرض قدر والعلاج قدر، فندفع بهذا العلاج الواقي أو المعالج الدافع أو الرافع ندفع به ونرفع به ونحاول أن نعالج وهكذا،، بقدر الله من قدر الله إلى قدر الله في قدر الله ونحن تحت سلطانه ومشيئته وإرادته سبحانه وتعالى.
عباد الله، إننا نتذكر في هذا الأمر أيضاً تلك الإجراءات الصحية العظيمة التي جاءت في ديننا لحفظ الصحة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحرص على دينه أكثر مما يحرص على بدنه، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا، وأبداننا، وأهلنا، وأموالنا، أللهم أستر عوراتنا، وآمن روعاتنا، نسألك العفو والعافية في الأهل، والمال، والدين، والبدن، في الدنيا والآخرة إنك سميع مجيب.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فأستغفره، إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ونبيك محمد، إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، والشافع المشفع يوم الدين، حامل لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وخلفائه، وذريته، وأزواجه، اللهم زده صلاة وسلاما، اللهم إنا نسألك له الوسيلة والدرجة العالية الرفيعة.
عباد الله، لقد جاءت الشريعة بكل ما يصلح حال المسلم { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }، وهكذا أمرت بالطهارة وأوجبتها، وكان هذا الغسل وهذا الوضوء الذي نكرره باستمرار من أعظم أسباب الوقاية من الأمراض، والغاسل لهذه الجراثيم والمذهب لهذه المخلوقات الضارة على سطوح الأجساد وبشرت العباد، وهكذا يكون التخلص من النجاسات من عوامل الوقاية أيضاً،، ولذلك كان من الكبائر عدم التنزه من البول، وكان استعمال الشمال للتنظف من النجاسات، وإبقاء اليمين للأكل والشرب، والأخذ والإعطاء، والمصافحة،، أيضاً من العوامل في هذا، وكان منع التبول والتغوط في أماكن الناس الذي يغشونها من الظل من قارعة الطريق من مصادر المياه،، وكذلك الماء الراكد، وأيضاً الأشجار المثمرة مما يحفظ الصحة كذلك،، وأيضاً كان النهي عن إدخال اليد في الإناء بعد القيام من النوم مباشرة، لماذا؟ قال: " لأن أحدكم لا يدري أين باتت يده " ، فقد تكون باتت في مكان مستقذرٍ أو مكان متسخٍ نجس.
عباد الله، ورأينا في الأحاديث النهي عن التنفس في الإناء وعن النفخ فيه.
ورأينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيديه أو بثوبه.
ورأينا أن الرجل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن القذاة يراه في الإناء قال أهرقها. ورأينا أن الشريعة قالت إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها.
ورأينا الحرص على السواك والتأكيد عليه وعلى المضمضة والاستنشاق وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما.
ورأينا خلل الأصابع يديك ورجليك.
ورأينا غسل البراجم والأساجع وعقد الأصابع وكل التجاويف الموجودة.
ورأينا كذلك من سائر التوجيهات الشرعية والآداب المرعية في الشريعة المحمدية ما يحفظ على الناس أجسادهم وصحتهم.
عباد الله، ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وجعل لنا فيما خلق من الأشياء النافعة علاجاً، فأنت ترى في العسل على سبيل المثال، ما فيه من الفوائد العظيمة، وأخبرنا بأن فيه شفاء، وكذلك كانت الطريقة الشريعة في التذكية والذبح، وعدم جواز أكل المخنوقة، وعدم جواز أكل المصعوقة، وعدم جواز أكل الميتة، بأنواعها حتى المغرقة بالماء، لماذا؟ لما في أكل الميتة من أضرار، ومن الطرائف أنه بعد وصول أنفلونزا الطيور إلى مشارف مدينة موسكو، لوحظ زيادة إقبال من أهلها من غير المسلمين على شراء اللحوم الحلال من المحلات التي تبيعها للمسلمين قرب المساجد الإسلامية الأربعة في العاصمة، فقد أقتنع بعضهم بأن هذه اللحوم المذبوحة وهذا الدجاج المذكى فيه الخير والفائدة، وأن ما يقتل على طريقتهم من وقيظ ومصعوق ومخنوق لا خير فيه.
عباد الله، وبعض الناس يفكر في قضية الفرار من الطواعيين بما يفكر به، وينبغي على المسلم أن يتأمل في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعال أصحابه في هذا الأمر، فأما بالنسبة لما له صفة الوباء والانتشار السريع من الطاعون وما شاكله وشابه، فقد جاء النص كما في هذه القصة العظيمة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ، لقيه أمراء الأجناد في موضع أبو عبيدة وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام، فتردد عمر هل يدخل بمن معه إلى الشام في مكان الوباء أم لا؟، فقال عمر: أدعو لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم فأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجت لأمرٍ ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، قال: ارتفعوا عني، ثم قال: أدعوا لي الأنصار فدعوتهم، فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، فقال: أدعوا لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى بأن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس أني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله؟، فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبو عبيدة! نعم،، نفروا من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت وادي له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبه، أليس إن رعيتها الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيتها الحدبة رعيتها بقدر الله؟، فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيباً، فقال: إني عندي في هذا علماً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سمعت به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه "، فلو كان هناك طاعون في مكان وفيه مسلمون يبقون في مكان، فماذا يفعلون؟ يحتسبون، لأن الخروج وفيه شيء وقد لا يعلم المرض في أول مراحله، وهو حامل له ولا يعلم فينشره في أماكن أخرى، ولذلك يحتسبون فإن أصابه شيء فهو شهادة وإن لم يصبه حمد الله تعالى على السلامة.
عباد الله، هكذا يكون التعامل مع أماكن الأوبة، فلما سمع عمر كلام عبد الرحمن ورواية النص القاطع عن النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله ثم انصرف.
عباد الله، إن ربط المسألة بالشرع واضح جداً هكذا بما كسبت أيدي الناس، قال تعالى بالنص الرد القاطع على المنافقين الذين يقولون: لا علاقة للموضوع بالدين ولا علاقة للموضوع بالذنوب، { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }.
عباد الله، إن تذكير الناس بقدرة الله في هذه الأمراض وكيف يتحير أطباء العالم؟ كيف يتحير أصحاب التقدم العلمي في القضية؟ كيف يعجز الله البشر؟ كيف يتمحور هذا الفيروس ويغير شكله وينتقل من طور إلى طور؟ وتظهر له سلالات جديدة ويخادع خلايا الجسم البشري، ويستنسخ أشياء من موروثات الخلية، عجب، عجب في عجب، ثم إن للموت أسباب كثيرة وبعض الناس يفر يظن أن هذا الذي سيمته يفر منه، وربما كان الموت في شيء آخر، { كل نفس ذائقة الموت }، فيذكر الإنسان نفسه أنه لا بد أن يستعد للموت لأنه سيأتي بشكل أو بآخر، إنما أنت أيام مجموعة كلما مضى يوم مضى بعضك، { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة }، إذا الالتجاء إلى الله هو العلاج، { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا }، لكن المشكلة أنهم لا يتضرعون، ثم لا بد من محاربة الفواحش، والمعاصي والذنوب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم، إذا كثر الخبث "، وما أكثره الآن ثم مسؤولية التجار بالأمانة على صحة الناس فربما يأتي بعضهم بالأشياء الفاسدة، الأشياء الغير المذكاة، الأشياء من الأماكن الموبوءة، لأجل ربح وهو يعلم أنه ضار للمسلمين حرام عليه، والمرتشي الذي يدخل له بضاعته حرام عليه، وهكذا،، وقد وصلت السفالة ببعض المستثمرين الأجانب أنهم يفكرون كيف يستفيدون تجارياً من أنفلونزا الطيور؟ وهكذا،، إذن يمكن أن يروجوا أشياء على أنها أمصال ولكنها لا تؤثر، وهكذا،، الفائدة عندهم بزعمهم، إذن كيف يستغلون الموقف؟ الآلام الناس وأمراض الناس!.
عباد الله، هذا يذكرنا بعدم الركون إلى الحياة الدنيا، { إن الذين لا يرجون لقائنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون }، يذكرنا بقصر الأمل.
لو أملت أن أعيش شهراً لرأيتني قد أتيت عظيماً، قال داوود الطائي: وكيف أمل ذلك وأرى الفجائع تخشى الخلق في ساعات الليل والنهار.
وكان أويس القرني إذا قيل له كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل أمس ظن أنه لا يصبح وإن أصبح ظن أنه لا يمسي فمبشر بالجنة أو بالنار، قال بعض السلف: ما نمت نوماً قط فحدثت نفسي أني أستيقظ منه، وما أدري وإن أملت عمراً لعلي حين أصبح لست أمسي، ألم ترى أن كل صباح يوم وعمرك فيه أقصر من أمس؟، ولذلك جاء عن ابن عمر رضي الله عنه: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك أستعد بهذا لهذا.
حذاري من الأيام لا تأمننـها فتخدع الأيام وهي خـوادع
وتأمل طول العمر عند نفـاده وبالرأس وأسمل للمنية لامع
ترحل من الدنيا بزاد من التقى فإنك مجزي بما أنت صانع
عباد الله، هلك قوم أكثروا الآمال، وجمعوا الأموال، ولم تغني عنهم أموالهم عندما نزل بهم الموت، { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم }، لم تأخذوا منه شيئا.
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا
أما ترينا المنايا كيـف تلقطـنا لقطـا وتلحـق أخـرانا بـأولانـا
في كل يـوم لنا ميـت نشيعـه ننسـى بمصـرعه آثـار مـوتانا
يا نفس مالـي وللأموال أكنزها خلفي وأخرج من دنيايا خسـرانـا
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحسن الخاتمة، أجعل خير أيامنا أخرها، وأجعل خير أيامنا يوم نلقاك، اللهم أحيينا مسلمين وتوفنا مؤمنين وألحقنا بالصالحين، أدرأ عنا الوباء والبلاء والغلاء، اللهم كما أنزلت علينا الغيث في أرضنا فأحيي قلوبنا بذكرك، اللهم أغث قلوبنا بالقرآن العظيم والذكر الحكيم، اللهم أجعله لنا شفاء ودواء، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا اليقين والعفة والعفاف والتقوى والتمسك بالعروة الوثقى، اللهم ثبت علينا الأمن والإيمان في بلادنا وبلاد المسلمين، اللهم إنا نسألك توبة نصوحاً وعملاً متقبلاً ورزقاً واسعاً وذريةً طيبةً يا سميع الدعاء.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
وللإستماع إلي المحاضرة


أضغط هنا





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيروس أنفلونزا الطيور يمكنه الانتقال عن طريق القطط medhunter الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 2 09-02-2007 11:11 PM
مرض أنفلونزا الطيور في مصر ( بق بق بق بقيق ) lllBassam80lll صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 2 24-01-2007 07:56 PM
جهازي مصاب بفيروس أنفلونزا الطيور mmobk صيانة الكمبيوتر وحلول الحاسب الألي - هاردوير 6 25-08-2006 06:29 PM
دراسة: أنفلونزا الطيور قد يحصد 142 مليون شخص abomaher47 المنتدى العام 2 20-02-2006 01:30 AM
أنفلونزا الطيور Galileo صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 9 25-12-2005 04:07 PM
 


هام جدا جدا جدا .....أنفلونزا الطيور

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.