أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


24-10-2005, 09:43 PM
Sammora غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 26909
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 7
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

الباشمهندس Sammora الفنَّــان


الباشمهندس Sammora الفنَّــان

الباشمهندس Sammora الفنَّــان

فجأة وهو يسير بشارع 26 يوليو ؛ وما أحفل الحياة بالمفاجآت ؛ كما قال انطون تشيخوف ؛ فجأة إلتفت الباشمهندس Sammora إلتفاتة عابرة لأحد الشوارع الجانبية ؛ ليطالعه وجه الممثل المشهور ( ع ) ؛ ووجه الممثلة الجميلة ( ن ) ؛ وقف الباشمهندس يحملق فى وجهيهما مبهوراً ؛ وجاهد بجسده النحيل بين الزحام الذى بدأ يتكاثف حتى يظل قريبا منهما ؛ ولايفوته هذا المشهد الفريد ؛ فقلّما يلتقى الإنسان وجهاً لوجه بأحد من الممثلين المشهورين . اشتد الزحام ولكن الباشمهندس لم يتزحزح من مكانه قيد أنملة ؛ فبرغم ضآلة جسمه إلاَّ أن أعصابه تصلبت واشتدت كالحديد ؛ فقد اكتشف وجود عربات التصوير السينمائى على جانبى الطريق الواسع .... اذن فهناك فيلم سينمائى سيتم تصويره .
برز من الزحام أحد الأشخاص يبدو أنه مساعد المخرج ؛ يصرخ فى الجموع المحتشده المتزاحمة :
- هدوووء ... هدوووء .. الكل سوف يشترك فى التمثيل .... تعالوا هنا ... تعالوا
فاندفع الباشمهندس Sammora ليكون فى المقدمة ؛ وقد نسى أمر الممثل والممثلة ؛ وأخذ مساعد المخرج يحرك يديه وساعديه وكأنه يهش غنما سائمة ؛ ليوقف جمهور الناس على حافة الرصيف ؛
وتعلقت العيون به تنتظر أوامره فى خضوع وامتثال ؛ وإن ظلت الأكتاف تتضارب فى خلسة ؛ ونطق
أخيراً مساعد المخرج :
- أريد من كل واحد منكم أن يقف بشكل طبيعى خالص .... أنتم تقفون على محطة أتوبيس .. هه .. ستنظرون فى هذا الإتجاه ... المفروض الأتوبيس سيأتى منه ..... مفهوم ... طبيعى خالص ... طبيعى خالص ... أوكييييييييييييي .
واهتزت الرؤوس جميعها فى صمت علامة الفهم ؛ والتفت مساعد المُخرج إلى المصور وهو يشير بيده:
- جاهز ... هنصور ..... كلاكيت . ويزعق مساعد المخرج : - آاااكشن Action
وتنشق الأرض عن عامل الكلاكيت يقف أمام الجموع المبهورة ؛ ويطرقع بآلته الخشبية بكلمات سريعة مُبهمة تنتهى بكلمة ( كلاكيت أول مرة ) ؛ لتدور ماكينات التصوير؛ ولكن سرعان مازعق مُساعد المخرج
- استووووب Stooop.... إعااااده .
ويوجه حديثه لجمهور الناس :
- لا أريد من أى واحد منكم إنه يمثل وحياة أبوكم ... . قلنا طبيعى .. طبيعى .. أوكييييى
وتهتز الرؤوس بعلامة الموافقة .
- آااااااااااااااكشن .
ليعود عامل الكلاكيت بكلماته المُدغمة ؛ وينتهى بـ ( كلاكيت تانى مرة ) ؛ لتدور ماكينات التصوير من جديد ؛ ولكن يعود مساعد المخرج ليزعق بعصبية :
- Stoooooooooooooop
ويتقدم بحركات سريعة نحو الجموع ؛ وهو يسب ويلعن :
- انت يا جدع انت .... قاعد تتلفت كده ليه ! .
وينظر كل واحد إلى من بجانبه ؛ ويتقدم مساعد المخرج نحو الباشمهندس Sammora ؛ وأخذ يلكزه فى صدره عدة لكزات متتابعه ؛ والباشمهندس يترنح من أثر الضربات ويبتسم فى قلق ، وقد غاص قلبه فى بطنه ، وتصاعدت الدماء فى وجهه المسحوب كوجوه الثعالب ، واحمرت أذناه الشيطانية الهيئة ؛ ويتابع مساعد المخرج :
- أيوه انت ... بتمثل لى فيها .... ارجع ورا.... ارجع ورا ... هَضَّيَعْ علينا الشمس .
ويقف المخرج الكبيرالمشهور ويرفع صوته منادياً مساعده :
- يا اسماعيل ... هاتهولى يا اسماعيل ... أيوه هاتُه أنا عايزه .
ويعود مساعد المخرج يمد يده عن آخرها ويمسك بكتف الباشمهندس Sammora يجذبه بعنف من بين الجموع ، ويدفع به فى اتجاه المُخرج وهو يتابع زعيقه :
- يالله .... هنصوااااااااااار ..... كلاكييييت ............................
اضطرب الباشمهندس Sammora اضطراباً عظيماً ؛ وتقدم نحو المخرج المشهور وقد داخله الخوف ؛ وامتلأ قلبه بالحزن والأسى ؛ فقد فاته أن يكون بين الجموع أمام الكاميرا ؛ أزاح المُخرج الكبير نظارته السوداء للخلف لتستقر على قمة رأسه ؛ وأمسك بذقن Sammora ؛ وأخذ يقلب فى وجهه ؛ ويُميله
ذات اليمين تارة ، وتارة ذات اليسار ؛ ويتأمل أنفه الشبيه بالمنقار ؛ ثم وضع ساعده على كتفه وهو
يقول له فيما يشبه الهمس :
- انت ماتمثلـش إلاّ لوحدك ... انت فنان ... فنااااان ... لك وجه ( فوتو جينيك ) خالص .
وابتسم الباشمهندس Sammora ؛ وارتسمت الحيره على جبهته البارزة :
- از .. از ... ازاى يعنى ؟! .
- انت إسمك ايه ؟
ورد من فوره :
- Sammora .
وتابع المخرج بهدوء :
- شوف يا Sammora ... شايف الأتوبيس اللى هناك ده ؟! .
- أيوه .
- لما أديك الإشارة ... هتروح وتركبه وتستنى فوق أمام الباب الأمامى ؛ ولما نقول آااكشن... طبعا انت شُفت الوضع .... هتنزل من الأتوبيس بسرعة ؛ وبعدين تقف شويه أمام الباب على الأرض ؛ وعايزك تتلفت شمال ويمين... بالظبط زى ماكنت بتمثل بطريقة رائعة دلوقت ؛ وبعدين تاخد بعضك وتجرى فى الإتجاه التانى هناك ... عايزك تجرى جامد وكل شويه تبُص وراك ؛ ولاتقف إلا بعد انتهاء المشهد... أوكيييييييييييي .
ورد الباشمهندس Sammora ؛ وهو لايكاد يصدق ؛ ودقات قلبه تدوى فى أذنيه :
- أوكييى .
ربت المُخرج على كتف الباشمهندس ؛ وأخذ يعبث بشعر رأسه ؛ ثم ضربه عدة ضربات خفيفة متتاليه بحميمية على رأسه من الخلف وهو يبتسم .
إنتهى مساعد المُخرج من تصوير المشهد السابق ؛ ودعا الجمهور إلى ركوب الأتوبيس فهجموا عليه ؛ وزعق المخرج الكبير :
- صور .... صور بسرعه .... طبيعى خالص .... جميل... جميل .
ثم التفت إلى الباشمهندس Sammora :
- يالله يابطل ... انت فناااان ... اطلع الأتوبيس يالله ؛ ونفذ كل ماقلته لك ... المُهم لما تنزل تنتظر قليلا وتنظر يميناً ويساراً ؛ بنفس الطريقة الطبيعية الرائعة اللى كنت بتمثل بيها من شويه...أوكيييى .
وانتفض الباشمهندس Sammora ؛ واتجه ناحية الأتوبيس سريعاً ؛ ولكنه لم يتمكن من الركوب لاشتداد الزحام ؛ وزعق المُخرج :
- ركِّبُه يااسماعيل ركِّبه يااسماعيل .... أيوه .... أيوه .
وأمسكه اسماعيل يحشره حشراً ، ويدفعه فى ظهره حتى تمكن أخيراً من الصعود والوقوف أمام الباب الأمامى للأتوبيس من الداخل ؛ واستعد المُخرج وأشار بيده لمساعد ه ؛ و للمصور :
- يالله يااسماعيل .... أنا عايز صورة ) ( Close ) زوووم ) ؛ على الوجه بكل تفاصيله لما ينزل من الأتوبيس ؛ وبعد كده كُلُّهْ توتاالَه ... أوكييييييييى .
ويقف الباشمهندس Sammora فى انتظار كلاكيت ....وتدوى كلمة آااكشن ... وينزل الباشمهندس من الأتوبيس بسرعة ؛ ثم يقف أمامه قليلا يتلفت يمنة ويسرة ؛ ثم ينطلق كالسهم فى الإتجاه المحدد بكل قوته ؛ وينظر خلفه كل برهة ؛ وتزداد سرعته فى الجرى بتصميم رائع... ليسمع بعد قليل :
- Stoooop رائع.... كويس قوى ... الشمس راحت .... فِرْكَييييش ؛ ميعادنا بُكره الصبح الساعة عشرة ... Sammora تييجى بُكره بنفس اللبس... هه بنفس اللبس ؛ علشان نكمّل التصوير يافنَّااان .
؛ ويقف الباشمهندس Sammora مبهور الأنفاس يمسح جبهته بيده ؛ وتختفى عربات التصوير ؛ ويتوه الباشمهندس فى الشوارع وهو لايصدق نفسه ؛ ترن فى أذنيه كلمة ؛
( ميعادنا بُكره الصبح الساعة عشره )
....................
قام الباشمهندس Sammora من نومه مُبكراً ؛ وهو يدندن ( ميعادنا بكره ... الساعة عشرة ) ؛ واتجه فى ميعاده المُعتاد إلى رئاسة الحى ؛ التى يعمل بها نائب رئيس الإدارة الهندسية ؛ فهو على الرغم من حصوله بصعوبة على دبلوم الصنايع ؛ إلاّ أن الجميع ينادونه بالباشمهندس ؛ فقد استطاع بعلاقته القوية كعضو قديم بالحزب الحاكم منذ أن كان من طلائع الاتحاد الاشتراكى ؛ أن يتسلق السلم الوظيفى ليصبح نائباً لرئيس الإدارة الهندسية برئاسة الحى ؛ واستطاع بنفوذه وعلاقاته أن يبسط هيمنته على الجميع .
طرق الباب ؛ ودخل مباشرة مكتب رئيس الادارة الهندسية فى مرح وغبطة :
- صباح الخير ياريس .
- أهلا باشمهندس Sammora صباح الخير .
- والله ياريس أنا مستعجل النهارده... عندى Order تصوير .
- ايه ... عندك ايه ؟!
- اقصد عندى مشوار خاص .... ياريت جنابك توقع باعتماد المقايسة الجديدة .
نظر رئيس الإدارة الهندسية فى الأوراق ؛ ورفع حاجبيه فى حيرة ؛ وأخذ يمرر أصابعه على ذقنه النابته :
- دا مافاتش أربعة أشهر ..... هنقوم باعادة خلع بلاط الأرصفة وتغييره تانى ياباشمهندس ؟!.
ويرد Sammora بنزق وثقة ؛ وهو يضرب باحدى يديه باطن كف اليد الأخرى :
- كلاكيت تانى مرة .... وثالث مرة... احنا فى خدمة الشعب ؛ وتجميل الحى ؛ هنشيل البلاط لأنه ثبت أنه غير عملى بالمرة ونحط سيراميك .
- بس يا باشمهندس .....
- بس ايه ؟ السنة المالية قربت على الانتهاء ياريس ... والميزانية ماشاء الله بخيرها ؛ والفلوس دى رايحه رايحه ؛ بدل ماترجع الخزانة العامة ، نستنفع احنا بيها و كله قانونى ؛ وكله فى الصالح العام .
ويوقع رئيس الادارة الهندسية بعد تردد على الأوراق ؛ فلا يملك غير ذلك ؛ وإلا وجد نفسه فى بيته ؛
فهو يعلم جيداً مايتمتع به الباشمهندس Sammora من نفوذ ؛ وعلى يقين بالمكاسب المالية
غير المشروعة التى يجنيها الباشمهندس من عمليات المقاولات المشبوهه تحت ستار تجميل الحى .

انتهى الباشمهندس Sammora من إعتماد الأوراق ؛ ورتب سريعاً لعمليات المناقصة الوهمية التى سوف ترسو على المقاول المعتاد ؛ ومضى من فوره إلى ( شارع 26 يوليو ) ليلحق التصوير ؛ وملأته الفرحة عندما وجد عربات التصوير تأخذ مكانها فى الشارع ؛ وشق الزحام بصعوبة متسللاً بجسده النحيل ليصل إلى حيث يجلس المُخرج ؛ ولمحه المُخرج الكبير ؛ فبان على وجهه الإرتياح ؛ ورفع يده :
- انت فين ؟ ... تعالى ... تعالى ..... انت قلت لى اسمك ايه ؟
- Sammora ... أنا تحت أمرك .
- يالله يا Sammora يافنَّـان ؛ هتقف ووجهك فى إتجاه الجرى... نفس الاتجاه بتاع امبارح ؛ وأول ماتسمع آاكشن هتجرى على طول...... أوكييييى .
ويتساءل الباشمهندس فى اهتمام :
- أنظر يمين وشمال ؟ .
- لأ يا Sammora إحنا صوّرنا المشهد ده إمبارح ... تعطى ظهرك للكاميرا وتقف ... ولما نبتدى التصوير ؛ تجرى بكل جهدك كما جريت بالأمس ؛ ومن آن لآخر تنظر للخلف ... أوكييييى
- أوكيييى .
وفى نفس الوقت كان اسماعيل مساعد المخرج يعطى تعليماته ؛ ويفهم الجموع بما سيصنعونه ؛ وبدى الحماس جلياً على وجوههم ؛ وامتلأ الأتوبيس بجموع الناس ؛ ووقف الباشمهندس Sammora مُولياً ظهره للكاميرا أمام الباب الأمامى للأتوبيس ؛ وعلى استعداد للجرى ؛ وزعق مساعد المخرج :
- كلاكيت ..... آااااااااااكشن .
وجرى الباشمهندس Sammora بخفة ؛ واندفعت الجموع نازلة تهدر من الاتوبيس وهى تصيح :
- حراااميييى ... حراااميييى ... امسك حراااامييى .
؛ ولحقوا به وأوسعوه ضرباً ؛ إلاّ أنه استطاع بجسده النحيل أن يفلت منهم ؛ وأطلق ساقيه للريح .

سمير عصر





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جَالَكْ الموت يا Sammora Sammora منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 3 24-10-2005 09:39 PM
24-10-2005, 11:29 PM
I-HSSAN غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 20038
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 5,622
إعجاب: 974
تلقى 1,340 إعجاب على 94 مشاركة
تلقى دعوات الى: 20 موضوع
    #2  
هههههههههههههههههههههههههههههههه
قصة رائعة اخي سمورا وخاصة النهاية كويس انه لحق يهرب


اللهم أني أسألك بإسمك العظيم الأعظم الكريم الأكرم الذي إذا دعيت به أجبت
أن ترحم والدي ووالدتي واخواتي وجميع موتى المسلمين
اللهم اسكنهم الفردوس الأعلى اللهم جازهم بالحسنات إحسانا والسيئات عفواً وغفرانا
اللهم نقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
اللهم اوسع لهم قبورهم وانرها لهم
اللهم اجمعهم مع الانبياء والصدقين والشهداءم في الفردوس الأعلى من الجنان
اللهم صلٍ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 


الباشمهندس Sammora الفنَّــان

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.