هل تتحول ولاية هيماتشال براديش إلى إسرائيل جديدة؟.. سؤال يثار في ذهن كل من يقرأ سلسلة تقارير نشرتها صحيفة "هندوستان تايمز" عن التواجد الإسرائيلي المتنامي في منطقتي "منالي" و"كسولي" بهذه الولاية الواقعة شمال شرق الهند.
فقد تحولت عدة بلدات بهاتين المنطقتين عبر السنوات القليلة الماضية إلى مركز ثقل سكاني لعشرات الآلاف من اليهود والإسرائيليين، ومعظمهم من الشباب والنساء الذين يسارعون للاستيطان في الولاية فور انتهاء خدمتهم العسكرية في إسرائيل، ونسبة كبيرة منهم ترفض العودة إلى الدولة العبرية، بحسب الصحيفة الهندية.
وأقبل السكان المحليون على تعلم اللغة العبرية للتعامل مع الوافدين الجدد إلى الولاية التي لم يكن بها قبل سنوات قليلة تواجد يهودي يذكر سوى أعداد قليلة تنتمي لقبائل يهودية هندية تدعي أنها من بقايا يهود الشتات.
والخطير في الأمر -كما تروي الصحيفة الهندية- أن المستوطنين الإسرائيليين احترفوا تجارة المخدرات في منطقتي "منالي" و"كسولي"؛ حيث أقاموا كغطاء لهذه التجارة دكاكين ومطاعم وفنادق يرتادها الأجانب، وقليلا ما يدخلها الهنود.
"السادة" الإسرائيليون
ووصف تحقيق نشرته "هيندوستان تايمز" يوم 11 يوليو 2005 الإسرائيليين بأنهم "السادة العمليون" في هذه المنطقة، وبين أنهم "اغتنوا كثيرا بتجارة المخدرات، ويفتحون الدكاكين والشركات بدون أن يحصلوا على تراخيص عمل". وقال كاتب التحقيق: "رائحة المخدرات الكريهة وأنغام الموسيقى الصاخبة تنبعث من المناطق التي يعيش بها هؤلاء".
والخطير أيضا أن سطوة الإسرائيليين بلغت حدا أصبح يتعذر معه على السكان الهنود أن يدخلوا مناطق نفوذهم التي تحولت إلى معاقل مغلقة على اليهود.
وقال مراسل الصحيفة الذي تمكن خلسة من الدخول إلى إحدى مناطق تواجد الإسرائيليين قرب "كاسولي": إنه أخفى الكاميرا الرقمية التي كان يحملها، ولم يلتقط أي صورة خوفا على سلامته.
صناعة إسرائيلية
ولم يصدق المراسل عينه حين وجد أن الإسرائيليين الذين يزرعون أشجار الحشيش في تلك المنطقة المنعزلة أقاموا مصانع لتكرير الحشيش والمواد الكيماوية لإنتاج مواد مخدرة مثل حبوب "كريك" و"سبيد"؛ حيث يجلبون إلى المكان مواد كيماوية، ويستعينون بخدمات علماء الأدوية لصنع حبوب مخدرة غاية في الخطورة.
ويعلق المراسل قائلا: "إنه عالم ما وراء الخيال، وما رأيناه جعلنا نشك في حواسنا"!.
وأعد المراسل -واسمه جاي ديب جوش- تقريرا آخر نشرته الصحيفة يوم 12 يوليو 2005، قال فيه: إنه اشترى المخدرات، وخرج بها بسهولة من المنطقة الواقعة قرب "كاسولي"، كما زار منطقة "منالا" -القريبة من منالي- ويصف "منالا" بأنها "مركز لتجارة المخدرات، ويسيطر عليها الإسرائيليون بجانب إيطاليين ويابانيين، ولا يسمح لأي هندي بدخول هذه المنطقة التي يزرعون الحشيش على جبالها".
نجمة داود
وركز تقرير ثالث نشر الأربعاء 13-7-2005 على بلدة "دهارامكوت" القريبة من منالي؛ فقد وصفتها الصحيفة بأنها أصبحت الآن "إسرائيل المصغرة"؛ حيث "تتزايد أعداد الإسرائيليين بها يوما بعد آخر، وظهرت بها لافتات باللغة العبرية، ويمكن مشاهدة نجمة داود هناك في كل مكان، وتسمع كلمة شالوم واللغة العبرية في شوارعها".
والأدهى من ذلك -بحسب التقرير- أن سكان دهارامكوت من الهنود صاروا يتحدثون العبرية للتواصل مع سكانها الجدد.
ويقول المراسل: إن الإسرائيليين الذين التقى بهم قد خرجوا لتوهم من إسرائيل بعد قضاء الخدمة العسكرية الإجبارية، وقد جاءوا إلى الهند لينعموا بـ"الحرية"، وهي تعني عندهم "حرية تعاطي المخدرات والاتجار فيها"!.
صمت مريب
وتجري على قدم وساق عملية ترويج المخدرات ونقلها من مراكز إنتاجها إلى العاصمة نيودلهي؛ حيث يتمركز الإسرائيليون في منطقة "بَهار غَنْج" المكتظة بالفنادق الرخيصة. وتنقل المخدرات من مناطق ولاية هيماتشال براديش عبر حافلات النقل العام في رزم صغيرة، ثم يتم تعبئتها في تحف يدوية وهدايا، قبل أن ترسل بالبريد العادي أو الممتاز إلى مختلف العناوين في أوربا واليابان وإسرائيل.
وأورد المراسل في تقريره عددا من الفنادق بالاسم، وقال: إنها لا تقبل الزبائن الهنود معتذرة دائما بأن غرفها محجوزة بالكامل.. وينزل بها إسرائيليون وأسبان وإيطاليون يأتون للبلاد بتأشيرات صالحة لمدة ستة أشهر يستغلونها لممارسة هذا النشاط.. ويبدي المراسل تعجبه من صمت السلطات قائلا: "إذا كان بوسع صحفي عادي أن يرى كل هذا؛ فلِمَ تتعامى السلطات عن هذا النشاط الإجرامي؟".
وفي محاولة للإجابة عن هذا التساؤل يقول في تقريره: "هؤلاء الأجانب أثرياء للغاية، ويقومون برشوة المسئولين المحليين والشرطة وأعضاء اللجان القروية في المنطقة، وبالتالي لا يجدون صعوبة في الاستقرار فيها وامتلاك العقارات والأراضي اللازمة للسكن وممارسة النشاط المحظور وزراعة الحشيش".
ولا تخلو تجارة المخدرات في ولاية هيماتشال براديش من جرائم القتل؛ فقد قتل مؤخرا إسرائيلي يسمى "تاشى" في ظروف غامضة في منطقة "كَسَولي"، كما وجد شخص إيطالي يمسى"الفونسو" مقتولا في قطار وكان ينقل شحنة مخدرات إلى منطقة "جوا" على ساحل الهند الغربي المطل على خليج العرب، وقد قطعت جثته إربا وألقيت في مرحاض القطار.
وبالتوازي مع تجارة المخدرات وما تسببه من مخاطر أمنية يأتي بشكل منتظم من إسرائيل إلى منطقتي "منالي" و"كسولي" حاخامات لتعليم رجال القبائل مبادئ الدين اليهودي، واختبار مدى تمسكهم باليهودية تمهيدا لنقلهم إلى إسرائيل، أو لإقناع الشباب الإسرائيلي الذي لا يرغب في العودة إلى بلده بالعدول عن ذلك.
*اسلام اون لاين