أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده


العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


22-02-2018, 09:43 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,132
إعجاب: 105
تلقى 1,824 إعجاب على 754 مشاركة
تلقى دعوات الى: 22 موضوع
    #1  

تخيل امرأة أخرى أثناء المعاشرة


تخيل امرأة أخرى أثناء المعاشرة


السؤال: تخيل امرأة أخرى أثناء المعاشرة. أودُّ الاستفسار عما أفعلُه أنا وزوجي أثناء الجِماع؛ حيث إننا نقوم بعمَل دور تمثيلي قبل الجِماع مِن باب الاستمتاع؛ مثلاً: يقوم هو بدور الطبيب وأنا بدور المريضة، ويُخاطبني كأنني غريبة، وأنا كذلك أتحدَّث معه كالغريبة، وأحيانًا نتخيل أنه اغتصاب. فهل في هذا الفعل أي مخالفات شرعية؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ: فإنَّ ما تفعلينَه أنت وزوجك أيتها الأختُ الكريمةُ نوعٌ مُتَقَدِّمٌ مِنَ التخيُّلات الجنسية، بل هو أشدُّ منه، فأنتِ وزوجك لم تَقْتَصِرَا على تخيُّل شخصٍ آخر عند الجِماع، بل تماديتُما إلى المحاكاة والتمثيل، وقد نَصَّ بعضُ أهل العِلْمِ على أن تمنِّي القلب واشتهاءَه للمرأة الأجنبية أو الرجل الأجنبي نوعٌ مِنَ الزِّنا؛ ويخشى أن يجرَّ إلى الوقوع فيما هو أكبر، فالمُقدمات السيئةُ تُؤذن بوقوع ما هي وسيلة إليه.

وتأمَّلي رعاك الله الحديث الذي رواه البخاري ومسلمٌ، عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «كُتِبَ على ابن آدم نصيبُه مِن الزِّنا، مُدرِكٌ ذلك لا مَحالة؛ فالعينانِ زناهما النظَر، والأُذنان زناهما الاستِماع، واللِّسان زناه الكلام، واليدُ زناها البطْش، والرِّجْل زِنَاها الخُطَا، والقلْبُ يَهوَى ويَتَمنَّى، ويُصَدِّق ذلك الفَرْج ويُكَذِّبُهُ»؛ متفق عليه. وقولُه صلى الله عليه وسلم: «والقلب يَهوَى ويَتَمنى»، يَدْخُل فيه كل تَمَنٍّ للحرام؛ سواء عن طريق التمثيل أو لا،

قال الإمام أبو العباس القُرطبي في "المُفهِم": "يعني: أن هواه وتمنيه هو زناه، وإنما أُطْلِق على هذه الأمور كلها: زِنًا؛ لأنها مُقدماتها؛ إذ لا يحصُل الزنا الحقيقيُّ - في الغالب - إلا بعد استِعمال هذه الأعضاء في تحصيله".

وقال الإمامُ النوويُّ في "شرح مسلم": "معنى الحديث أنَّ ابن آدم قُدِّر عليه نصيبٌ مِن الزنا، فمنهم مَن يكون زناه حقيقيًّا... أو النظر، أو اللمس، أو الحديث الحرام مع أجنبية، ونحو ذلك، أو بالفكر بالقلب". إذا تقرَّر هذا،

فقد اختلف الفقهاءُ في الرجُل يُجامع زوجتَه وهو يَتَخَيَّل امرأةً أخرى، وكذا المرأة يُجامعها زوجها وهي تتخيَّل رجلاً آخر، فذهب الأكثرُ إلى أن ذلك حرام، وهو مذهبُ الحنفيَّة والمالكيَّة والحنابلة وبعض الشافعيَّة؛ قال ابن عابدين الحنفي في "حاشيته": "والأقربُ لقواعد مذهبنا عدم الحِلِّ؛ لأنَّ تَصَوُّرَ تلك الأجنبيَّة بين يديه يَطَؤهَا فيه تصوير مُبَاشَرة المعصية على هيئَتِها، فهو نظيرُ مسألة الشُّرْب". وقال ابن الحاج المالكي في كتابه "المدخل": "ويتعيَّن عليه أن يَتَحَفَّظَ على نفسه بالفِعل، وفي غيره بالقول مِن هذه الخصلة القبيحة التي عمَّتْ بها الْبَلْوَى في الغالب، وهي أنَّ الرجل إذا رأى امرأةً أعجبتْه، وأتى أهله، جَعَلَ بين عينيه تلك المرأة التي رآها، وهذا نوعٌ مِن الزِّنا؛ لما قاله علماؤنا فيمن أخذ كُوزًا من الماء فصوَّر بين عينيه أنه خمر يَشربه، أن ذلك الماء يصير عليه حرامًا، وهذا مما عمَّتْ به الْبَلْوَى".
وقال ابن مفلح الحنبلي في كتاب "الآداب الشرعية": "وقد ذكر ابن عقيل وجزَم به في الرعاية الكبرى: أنه لو استحضر عند جِماع زوجته صُورَةَ أَجْنَبِيَّةٍ مُحَرَّمَةٍ أنه يأثَم". أما الشافعيَّةُ فالمعتَمَد عندهم الجوازُ ذلك، على ما حكاه ابن حجر الهيتمي في "تحفة المُحتاج شرح المنهاج". فابحثي أيتها الأخت الكريمة أنت وزوجك عن طُرُق أخرى مباحة تحقِّقان بها المتعة الحلال، وستجدان أمورًا أخرى عند أصحاب الخبرة، بدلاً مِن الحوم حول الحمى. بارك الله لك في زوجك وأبنائك.


المصدر







المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إختيار موقع أمثل لبناء سد علي مجري النيل الأزرق في إثيوبيا سعد الدين كتب هندسة مدني, معماري, ميكانيك وغيرهم 3 11-12-2014 02:25 AM
مرة أخرى استعادة الصوره ذاتياً دون تدخل منك بواسطة Norton Ghost ahmdatef مكتبة الدروس المشروحة والمصورة 194 22-01-2014 02:21 AM
الـــــه حـــــاسبـــه نـــــاطقة لا تحتاج تسطيب مع مزايا أخرى فقط بحجم ميغا4 abdosaadamer برامج 2 29-06-2009 05:58 PM
قبل فترة بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي راهب الديار المنتدى العام 7 14-02-2009 02:55 PM
ممكن شرح طريقة لجعل الويندوز أثناء التنصطيب يشعر بملف Winnt.sif أثناء تصطيب الويندوز من على الهارد م topsystem المنتدى العام لتصميم الأسطوانة 5 22-03-2008 04:27 PM
23-02-2018, 08:52 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,132
إعجاب: 105
تلقى 1,824 إعجاب على 754 مشاركة
تلقى دعوات الى: 22 موضوع
    #3  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aassa200 
جزاك الله خيراً
موضوع في غاية الاهمية
جزاكم الله خيرا وشكرا علي مروركم الكريم الذى عطر الموضوع


23-02-2018, 09:06 PM
rearwin متصل
VIP
رقم العضوية: 644656
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 1,458
إعجاب: 1,868
تلقى 1,682 إعجاب على 782 مشاركة
تلقى دعوات الى: 28 موضوع
    #4  
موضوع مفيد وقيم بارك الله فيك وفي أهلك وأولادك


23-02-2018, 10:55 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,132
إعجاب: 105
تلقى 1,824 إعجاب على 754 مشاركة
تلقى دعوات الى: 22 موضوع
    #5  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rearwin 
موضوع مفيد وقيم بارك الله فيك وفي أهلك وأولادك
جزاكم الله خيرا وشكرا علي مروركم الكريم الذى عطر الموضوع

23-02-2018, 11:55 PM
abouahmed2 غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 75762
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الإقامة: Marrakech
المشاركات: 405
إعجاب: 2,151
تلقى 37 إعجاب على 19 مشاركة
تلقى دعوات الى: 67 موضوع
    #6  
جزاك الله خيرا


24-02-2018, 01:43 AM
jungel غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 730265
تاريخ التسجيل: Feb 2016
الإقامة: مصر - الشرقية
المشاركات: 291
إعجاب: 414
تلقى 176 إعجاب على 64 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
    #7  
عذرا اتمنى التوضيح ...
يعنى ايه القصد من كتب على ابن ادم نصيبه من الزنا ..
اذا كان المعنى ان كل واحد هيزنى بأى طريقة من المذكورة فى الحديث ...
الا يكون هذا ظلما لانه ليس بارادتك انما كتب عليك ..
ارجو التوضيح



24-02-2018, 01:27 PM
أنيس غير متصل
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,508
إعجاب: 7,000
تلقى 4,265 إعجاب على 2,351 مشاركة
تلقى دعوات الى: 964 موضوع
    #8  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jungel 
عذرا اتمنى التوضيح ...
يعنى ايه القصد من كتب على ابن ادم نصيبه من الزنا ..
اذا كان المعنى ان كل واحد هيزنى بأى طريقة من المذكورة فى الحديث ...
اللا يكون هذا ظلما لان ليس بارادتك انما كتب عليك ..
ارجو التوضيح
بالتأكيد إن صاحب الموضوع لديه من العلم الشرعي ما يكفي لإجابتك على تساؤلك ,
وبانتظارك لحين دخوله على الموضوع ستقرأ الجواب الكافي لفهم هذا الإستفسار .



كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

24-02-2018, 10:36 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,132
إعجاب: 105
تلقى 1,824 إعجاب على 754 مشاركة
تلقى دعوات الى: 22 موضوع
    #9  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jungel 
عذرا اتمنى التوضيح ...
يعنى ايه القصد من كتب على ابن ادم نصيبه من الزنا ..
اذا كان المعنى ان كل واحد هيزنى بأى طريقة من المذكورة فى الحديث ...
الا يكون هذا ظلما لانه ليس بارادتك انما كتب عليك ..
ارجو التوضيح
جزاك الله اخي الحبيب علي المداخلة وإليك التوضيح

قدر الله المقادير قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، فجميع الحوادث والأفعال والكائنات لا تقع إلا بمشيئة الله تعالى ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن .
وجعل الله تعالى للعبد مشيئة واختيارا ، وهداه إلى طريق الخير وحضه عليه ، وعرفه طريق الشر ونهاه عن سلوكه .
.

وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه واقع : لا يجوز الاحتجاج به على رفع اللوم عمن يفعله ، وهذا باتفاق المسلمين ، فقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن من علامات الساعة أن يكثر الزنا والكذب وشرب الخمر ، وأن الرجل سيأتي المرأة في الطريق ، والناس ينظرون إليه ، وأن الآخر سيأتي أمه ، فكل هذا مكتوب في اللوح المحفوظ واقع لا محالة ، ومعلوم أن كل هذا من كبائر المحرمات ، التي يستحق من فعلها العذاب الشديد ، بل هذا هو شأن أفعال العباد جميعها ، طاعاتهم ، ومعاصيهم ، إيمانهم ، وكفرهم ، كل ذلك في كتاب عند رب العالمين ؛ قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ) القمر/51-53 .

ومن هذا ، ما ذكره السائل من أن ابن آدم كتب عليه أن يصيب شيئا من الزنا ، إما الزنا المجازي وإما الزنا الحقيقي ، فلا يجوز الاحتجاج بهذا الخبر على رفع اللوم عمن فعل ذلك .
فليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين ، وجميع العقلاء ؛ فإن هذا لو كان مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس وأخذ الأموال ، وسائر أنواع الفساد في الأرض ، ويحتج بالقدر .
فنتوجه إلى السائل بهذا السؤال : لو أن أحدا ظلمك ، فأخذ مالك وضربك واعتدى عليك ، ثم احتج بالقدر ، وأن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ – وهو مكتوب فعلا ما دام قد وقع – هل كنت تقبل هذا الاحتجاج منه ؟ أم كنت تلومه على اعتدائه وتعاقبه بما يستحقه ؟
إن الجواب معلوم قطعا ، مما يدل على أن الاحتجاج بالقدر على المعاصي غير صحيح ولا مقبول ببداهة العقول ، وإلا تحولت الدنيا إلى فوضى .
وإنما يسوغ الاحتجاج بالقدر عند المصائب التي تحل بالإنسان كالفقر ، والمرض ، وفقد القريب ، وتلف الزرع ، وخسارة المال ، ونحو ذلك ؛ فهذا من تمام الرضا بالله رباً ، فالاحتجاج بالقدر إنما يكون على المصائب ، لا المعائب .


وعلى هذا : فقول القائل : إنه لا يرتكب إثما إذا نظر إلى المرأة بشهوة ... إلخ ، لأن الله قدر عليه ذلك : قول غير صحيح ، مخالف للعقل ، فضلاً عن مخالفته للشرع ، ويكفي لبيان مخالفته للشرع أن الله تعالى أخبرنا أن هذه هي حجة المشركين .
قال الله تعالى : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ) الأنعام/ 148] ، وقال تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ، كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) النحل/ 35 ، وقال تعالى: (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ، ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)الزخرف/ 20 ، وقال: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يس/ 47 .
قال القاسمي رحمه الله : "فهذه أربعة مواضع في القرآن بيّن سبحانه فيها أن الاحتجاج بالقدر من فعل المشركين المكذبين للرسل" انتهى من " محاسن التأويل "(4/525).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة النبوية" (3/58) : "فالاحتجاج بالقدر حال الجاهلية الذين لا علم عندهم بما يفعلون ويتركون" انتهى .
فكيف يليق بمسلم أن يحتج بحجة المشركين التي أبطلها الله تعالى ؟!

ثانيا :
وأما إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكره في هذا الحديث ، فلذلك عدة حكم :
منها : أن يعلم العبد أنه واقع في الذنب لا محالة ، فيجب عليه أن يبادر بالتوبة، وألا يصر على ما فعل؛ فكل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" التَّوْبَةُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَحْصُلُ بِهِمَا التَّطْهِيرُ وَالتَّزْكِيَةُ وَلِهَذَا قَالَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ. (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا) الْآيَاتِ : (وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ) الْآيَةَ. فَأَمَرَهُمْ جَمِيعًا بِالتَّوْبَةِ فِي سِيَاقِ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. كَمَا فِي الصَّحِيحِ: (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا) الْحَدِيثَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/ 635) .
وقال أيضا :
" فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْآيَةِ: (وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ: مِنْهَا أَنَّ أَمْرَهُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْبَةِ فِي هَذَا السِّيَاقِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مُؤْمِنٌ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ: تَرْكُ غَضِّ الْبَصَرِ وَحِفْظِ الْفَرْجِ وَتَرْكُ إبْدَاءِ الزِّينَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ، وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلَا أُبَالِي فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ) " انتهى من "مجموع الفتاوى" (15/ 403).
فيكون في الحديث حث على التوبة من هذه الذنوب التي لا يسلم منها أحد .

ومنها : بيان أن حب الشهوات مركوز في الإنسان ، وهو يقع بحبه للشهوات فيما حرم الله عليه ، ليعلم الإنسان أنه على خطر ، وأن استرساله مع هذه الشهوات سوف يؤدي به إلى الهلاك .
قال المناوي رحمه الله :
" (على ابن آدم حظه من الزنا) أي خَلق له الحواس التي بها يجد لذة الزنا، وأعطاه القوى التي بها يقدر عليه، وركز في جبلته حب الشهوات " انتهى من "فيض القدير" (2/ 246) .

ومنها : أن معرفة الإنسان بهذا التقدير ، وأنه واقع في الذنب لا محالة ، تجعله يبتعد عن هذا الذنب وأسبابه الداعية إليه ، فإنه يخشى إن تمادى وتساهل في الزنا المجازي ، الذي هو النظر ونحوه ، أن يجره ذلك إلى الوقوع في الزنا الحقيقي فيهلك .
وغير ذلك من الحكم الجليلة ، نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يزيدنا علماً .

والله تعالى أعلم .

24-02-2018, 11:02 PM
أنيس غير متصل
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,508
إعجاب: 7,000
تلقى 4,265 إعجاب على 2,351 مشاركة
تلقى دعوات الى: 964 موضوع
    #10  
أعظم الشكر لك على هذا البيان الواضح والمفيد أخي أبو محمود !!!!!!!!!.
مني جليل التحية ..

25-02-2018, 08:51 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,132
إعجاب: 105
تلقى 1,824 إعجاب على 754 مشاركة
تلقى دعوات الى: 22 موضوع
    #11  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس 
أعظم الشكر لك على هذا البيان الواضح والمفيد أخي أبو محمود !!!!!!!!!.
مني جليل التحية ..
جزاكم الله خيرا وشكرا علي مروركم الكريم الذى عطر الموضوع


26-02-2018, 01:51 PM
jungel غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 730265
تاريخ التسجيل: Feb 2016
الإقامة: مصر - الشرقية
المشاركات: 291
إعجاب: 414
تلقى 176 إعجاب على 64 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
    #12  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abo_mahmoud 
جزاك الله اخي الحبيب علي المداخلة وإليك التوضيح

قدر الله المقادير قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، فجميع الحوادث والأفعال والكائنات لا تقع إلا بمشيئة الله تعالى ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن .
وجعل الله تعالى للعبد مشيئة واختيارا ، وهداه إلى طريق الخير وحضه عليه ، وعرفه طريق الشر ونهاه عن سلوكه .
.

وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه واقع : لا يجوز الاحتجاج به على رفع اللوم عمن يفعله ، وهذا باتفاق المسلمين ، فقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن من علامات الساعة أن يكثر الزنا والكذب وشرب الخمر ، وأن الرجل سيأتي المرأة في الطريق ، والناس ينظرون إليه ، وأن الآخر سيأتي أمه ، فكل هذا مكتوب في اللوح المحفوظ واقع لا محالة ، ومعلوم أن كل هذا من كبائر المحرمات ، التي يستحق من فعلها العذاب الشديد ، بل هذا هو شأن أفعال العباد جميعها ، طاعاتهم ، ومعاصيهم ، إيمانهم ، وكفرهم ، كل ذلك في كتاب عند رب العالمين ؛ قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ) القمر/51-53 .

ومن هذا ، ما ذكره السائل من أن ابن آدم كتب عليه أن يصيب شيئا من الزنا ، إما الزنا المجازي وإما الزنا الحقيقي ، فلا يجوز الاحتجاج بهذا الخبر على رفع اللوم عمن فعل ذلك .
فليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين ، وجميع العقلاء ؛ فإن هذا لو كان مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس وأخذ الأموال ، وسائر أنواع الفساد في الأرض ، ويحتج بالقدر .
فنتوجه إلى السائل بهذا السؤال : لو أن أحدا ظلمك ، فأخذ مالك وضربك واعتدى عليك ، ثم احتج بالقدر ، وأن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ – وهو مكتوب فعلا ما دام قد وقع – هل كنت تقبل هذا الاحتجاج منه ؟ أم كنت تلومه على اعتدائه وتعاقبه بما يستحقه ؟
إن الجواب معلوم قطعا ، مما يدل على أن الاحتجاج بالقدر على المعاصي غير صحيح ولا مقبول ببداهة العقول ، وإلا تحولت الدنيا إلى فوضى .
وإنما يسوغ الاحتجاج بالقدر عند المصائب التي تحل بالإنسان كالفقر ، والمرض ، وفقد القريب ، وتلف الزرع ، وخسارة المال ، ونحو ذلك ؛ فهذا من تمام الرضا بالله رباً ، فالاحتجاج بالقدر إنما يكون على المصائب ، لا المعائب .


وعلى هذا : فقول القائل : إنه لا يرتكب إثما إذا نظر إلى المرأة بشهوة ... إلخ ، لأن الله قدر عليه ذلك : قول غير صحيح ، مخالف للعقل ، فضلاً عن مخالفته للشرع ، ويكفي لبيان مخالفته للشرع أن الله تعالى أخبرنا أن هذه هي حجة المشركين .
قال الله تعالى : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ) الأنعام/ 148] ، وقال تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ، كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) النحل/ 35 ، وقال تعالى: (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ، ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)الزخرف/ 20 ، وقال: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يس/ 47 .
قال القاسمي رحمه الله : "فهذه أربعة مواضع في القرآن بيّن سبحانه فيها أن الاحتجاج بالقدر من فعل المشركين المكذبين للرسل" انتهى من " محاسن التأويل "(4/525).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة النبوية" (3/58) : "فالاحتجاج بالقدر حال الجاهلية الذين لا علم عندهم بما يفعلون ويتركون" انتهى .
فكيف يليق بمسلم أن يحتج بحجة المشركين التي أبطلها الله تعالى ؟!

ثانيا :
وأما إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكره في هذا الحديث ، فلذلك عدة حكم :
منها : أن يعلم العبد أنه واقع في الذنب لا محالة ، فيجب عليه أن يبادر بالتوبة، وألا يصر على ما فعل؛ فكل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" التَّوْبَةُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَحْصُلُ بِهِمَا التَّطْهِيرُ وَالتَّزْكِيَةُ وَلِهَذَا قَالَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ. (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا) الْآيَاتِ : (وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ) الْآيَةَ. فَأَمَرَهُمْ جَمِيعًا بِالتَّوْبَةِ فِي سِيَاقِ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. كَمَا فِي الصَّحِيحِ: (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا) الْحَدِيثَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/ 635) .
وقال أيضا :
" فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْآيَةِ: (وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ: مِنْهَا أَنَّ أَمْرَهُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْبَةِ فِي هَذَا السِّيَاقِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مُؤْمِنٌ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ: تَرْكُ غَضِّ الْبَصَرِ وَحِفْظِ الْفَرْجِ وَتَرْكُ إبْدَاءِ الزِّينَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ، وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلَا أُبَالِي فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ) " انتهى من "مجموع الفتاوى" (15/ 403).
فيكون في الحديث حث على التوبة من هذه الذنوب التي لا يسلم منها أحد .

ومنها : بيان أن حب الشهوات مركوز في الإنسان ، وهو يقع بحبه للشهوات فيما حرم الله عليه ، ليعلم الإنسان أنه على خطر ، وأن استرساله مع هذه الشهوات سوف يؤدي به إلى الهلاك .
قال المناوي رحمه الله :
" (على ابن آدم حظه من الزنا) أي خَلق له الحواس التي بها يجد لذة الزنا، وأعطاه القوى التي بها يقدر عليه، وركز في جبلته حب الشهوات " انتهى من "فيض القدير" (2/ 246) .

ومنها : أن معرفة الإنسان بهذا التقدير ، وأنه واقع في الذنب لا محالة ، تجعله يبتعد عن هذا الذنب وأسبابه الداعية إليه ، فإنه يخشى إن تمادى وتساهل في الزنا المجازي ، الذي هو النظر ونحوه ، أن يجره ذلك إلى الوقوع في الزنا الحقيقي فيهلك .
وغير ذلك من الحكم الجليلة ، نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يزيدنا علماً .

والله تعالى أعلم .
اخى جزاكم الله خيرا اولا على الرد...
لكن ليس هذا ما اقصد فهناك فرق بين (كتب) واسم المفعول(مكتوب) وكذلك اخى الكريم قد ذكرت انه " مدرك ذلك لامحالة" فكيف ان الله خلق له الحواس التى يستطيع ان يقع بها فى الخطأ واعطاه القوة ومع ذلك يدرك الزنا ...
ثم اخى الكريم هل يتعارض هذا مع الحديث الكريم ومن يستعفف يعفه الله !

26-02-2018, 09:27 PM
abo_mahmoud غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 359054
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,132
إعجاب: 105
تلقى 1,824 إعجاب على 754 مشاركة
تلقى دعوات الى: 22 موضوع
    #13  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jungel 
اخى جزاكم الله خيرا اولا على الرد...
لكن ليس هذا ما اقصد فهناك فرق بين (كتب) واسم المفعول(مكتوب) وكذلك اخى الكريم قد ذكرت انه " مدرك ذلك لامحالة" فكيف ان الله خلق له الحواس التى يستطيع ان يقع بها فى الخطأ واعطاه القوة ومع ذلك يدرك الزنا ...
ثم اخى الكريم هل يتعارض هذا مع الحديث الكريم ومن يستعفف يعفه الله !
جزاك الله خيرا اخي الحبيب



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا تعارض بين الحديثين، فالأول في شهوة الفرج، والثاني في شهوة المال: في العفة عن سؤال الناس، والتطلع إلى ما في أيديهم، كما يدل عليه سياق الحديث، فقد سأل ناس من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر. رواه البخاري ومسلم.

ولذلك أخرجه الأئمة في كتاب الزكاة، وبوب عليه البخاري: باب الاستعفاف عن المسألة ـ وكذلك فعل مسلم وأبو داود والنسائي والدارمي وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في شعب الإيمان، وبوب عليه الإمام مالك في كتاب الصدقة من موطئه: باب ما جاء في التعفف عن المسألة ـ وعلى ذلك مشى الشراح، قال القرطبي في المفهم: قوله: من يستعفف ـ أي: عن السؤال للخلق: يعفه الله ـ أي: يجازه فضيلة التعفف على استعفافه بصيانة وجهه ورفع فاقته. اهـ.

وقال ابن قرقول في مطالع الأنوار: أي: من يَعِفُّ عن السؤال يُعِنْه الله على ذلك، ويرزقه من حيث لا يحتسب. اهـ.

وقال ابن الجوزي في كشف المشكل: المعنى أن من يتكلف فعل ما يؤدي إليه اجتهاده ينعم الله عز وجل عليه بما لا يدخل تحت وسعه، واعلم أن مستعمل العفاف داخل في زمرة المعاملين لله عز وجل، فإن التعفف يوجب ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى لهم، فيصير معاملا في الباطن، ويقع له من الربح على قدر صبره وصدقه. اهـ.

وقال الباجي في المنتقى: يريد أنه من يمسك عن السؤال والإلحاح يعفه الله، أي يصنه الله عز وجل عن ذلك. اهـ.

وقال ابن الملك الكَرمانيّ في شرح المصابيح: يعني: من قنع بأدنى قوت وترك السؤال، يُسهِّل عليه القناعة. اهـ.

وقال ابن الملقن في التوضيح: يعفه الله ـ أي: يرزقه ما يعفه إما المال أو القناعة. اهـ.

وعلى هذا درج قدماء الشراح، وكذا المعاصرون فقال السعدي في بهجة قلوب الأبرار: هاتان الجملتان متلازمتان... وذلك بأن يجاهد نفسه عن أمرين: انصرافها عن التعلق بالمخلوقين بالاستعفاف عما في أيديهم، فلا يطلبه بمقاله ولا بلسان حاله... وتمام ذلك: أن يجاهد نفسه على الأمر الثاني: وهو الاستغناء بالله، والثقة بكفايته، فإنه من يتوكل على الله فهو حسبه، وهذا هو المقصود، والأول وسيلة إلى هذا. اهـ.
ولم نجد من الشراح من جرى في شرحه على معنى عفة الفرج إلا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ـ فقال في شرح رياض الصالحين: من يستعف عما حرم الله عليه من النساء يعفه الله عز وجل، والإنسان الذي يتبع نفسه هواها فيما يتعلق بالعفة فإنه يهلك ـ والعياذ بالله ـ لأنه إذا أتبع نفسه هواها وصار يتتبع النساء، فإنه يهلك، تزني العين، تزني الأذن، تزني اليد، تزني الرجلان، ثم يزني الفرج، وهو الفاحشة والعياذ بالله. اهـ.

وقال في شرح بلوغ المرام: ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، يستعفف: يستغن، الفرق بينهما أن الاستعفاف: فيما يتعلق بالشهوة الجنسية، والاستغناء: فيما يتعلق بالمال، يعنى: من يستعفف عن المحرم سواء كان ذلك نظرًا أو لمسًا، أو قولًا، أو فعلًا، يريد به الزنا الأكبر، فمن استعف أعفه الله عز وجل، قال الله تعالى: وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضلة {النور: 33} والقواعد من النساء التي لا يرجون نكاحًا فليس عليهم جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن {النور: 60} فمن يستعفف يعفه الله أي: يعينه حتى يكون عفيفًا بدون تكلف العفة، لأن تكلف العفة مأخوذ من قوله: من يستعفف، أما العفة التي تكون طبيعية فهي قوله: يعفه الله، ويحتمل أن يراد بقوله: يعفه الله، أي: يهيئ له ما يعفه من زوجة أو مملوكة يمين. اهـ.

وما جرى عليه جماعة الشراح هو الأصوب والأليق بسياق الحديث، وعليه فالعفة في هذا الحديث إنما هي عن سؤال الناس وطلب ما في أيديهم، وأما العفة عن شهوة فرج، فهي وإن تيسرت لكثير من الناس عن زنا الفرج، إلا زنا القلب بالتمني، وفعل الجوارح من العينين والأذنين واليدين والرجلين، لا يتحقق بالكامل في حق عامة البشر، والنادر لا حكم له وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: مدرك ذلك لا محالة ـ قال القاري في المرقاة: إن الله كتب، أي: أثبت في اللوح المحفوظ: على ابن آدم حظه ـ أي: نصيبه... والمراد من الحظ مقدمات الزنا من التمني، والتخطي، والتكلم لأجله، والنظر، واللمس، والتخلي، وقيل: أثبت فيه سببه، وهو الشهوة، والميل إلى النساء، وخلق فيه العينين، والأذنين، والقلب، والفرج، وهي التي تجد لذة الزنا، أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه الزنا في الجملة... وقيل: معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجد بها لذة ذلك الشيء، وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل، فبالعينين وبما ركب فيهما من القوة الباصرة تجد لذة النظر، وعلى هذا، وليس المعنى أنه ألجأه إليه، وأجبره عليه، بل ركز في جبلته حب الشهوات، ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء، كذا قاله بعض الشراح، وقيل: هذا ليس على عمومه، فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته، ويحتمل أن يبقى على عمومه بأن يقال: كتب الله على كل فرد من بني آدم صدور نفس الزنا، فمن عصمه الله عنه بفضله صدر عنه من مقدماته الظاهرة، ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته، وهم خواص عباده صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة، وهي تمني النفس، واشتهاؤها اهـ، قلت: المراد بالمقدمات الباطنة الخواطر الذميمة التي هي غير اختيارية، ويؤيده قوله تعالى: ولقد همت به وهم بها {يوسف: 24}. انتهى.

وقال النووي في شرح مسلم: معنى الحديث: أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنى، فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازا بالنظر الحرام، أو الاستماع إلى الزنى وما يتعلق بتحصيله، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها، أو بالمشي بالرجل إلى الزنى، أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك، أو بالفكر بالقلب، فكل هذه أنواع من الزنى المجازي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه معناه: أنه قد يحقق الزنى بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك. اهـ.

وذكر العراقي في طرح التثريب: قوله: كتب على ابن آدم نصيب من الزنى ـ أي قدر عليه نصيب من الزنى، فهو مدرك ذلك النصيب ومرتكب له بلا شك، لأن الأمور المقدرة لابد من وقوعها، فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازيا، إما بالنظر إلى ما يحرم عليه النظر إليه، وإما بمحادثة الأجنبية في ذلك المعنى، وإما بالسماع إلى حديثها بشهوة، وإما بلمسها بشهوة، وإما بالمشي إلى الفاحشة، وإما بالتقبيل المحرم، وإما بالتمني بالقلب والتصميم على فعل الفاحشة، فكل هذه الأمور مقدمات للزنا ويطلق عليها اسم الزنى مجازا.. وفيه رد صريح على القدرية وبيان أن أفعال العباد ليست أنفا، بل هي مقدرة بتقدير العزيز العليم، وليس تقديرها حجة للعبد بل هو معاقب على كسبه ومثاب عليه. اهـ.
وقال ابن هبيرة في الإفصاح: معنى قوله: كتب، قدر، ولابد من إصابة ما جرى به القدر. اهـ.

وقال القرطبي في المفهم: أي قضاه وقدره، وهو نص في الرد على القدرية. اهـ.

ويؤيد هذا المعنى حديث: ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ، أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا. أورده الألباني في السلسلة الصحيحة: 2984، من روايات عدة، عن: ابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص أو عن أبيه عمرو، وأبي هريرة، والحسن البصري مرسلا، ويحيى بن جعدة مرسلا.

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: قال عمر بن عبد العزيز في خطبته: من أحسن منكم، فليحمد الله، ومن أساء، فليستغفر الله، وليتب، فإنه لابد من أقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم، وكتبها عليهم ـ وفي رواية أخرى أنه قال: أيها الناس من ألم بذنب، فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر وليتب، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك كل الهلاك في الإصرار عليها ـ ومعنى هذا أن العبد لابد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كتب على ابن آدم حظه من الزنا، فهو مدرك ذلك لا محالة ـ ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب، ومحاه بالتوبة والاستغفار، فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب، وإن أصر على الذنب، هلك. اهـ.
والله أعلم.

وأخيرا
(( عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ))
[ متفق عليه ]
الحقيقة هذا الحديث يثير عند المسلمين جدلاً كبيراً، يفهم على غير ما أراده الله، يفهمه عامة الناس على أن الإنسان كتب عليه أن يزني مدركاً ذلك لا محال هذا المعنى يتناقض مع أصول الدين قال تعالى:
﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾
[ سورة الأعراف: الآية 28]
لكن المعنى الدقيق أنه كتب على ابن آدم نصيبه من تبعة الزنا مدرك ذلك لا محالة، والدليل نوع أنواع الزنا العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى نحو مكان لا يحل لك والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه.
في بالإنسان شهوتان كبيرتان شهوة المال وشهوة النساء ولعل أحكام التشريع في معظمها وقد تزيد عن تسعين بالمئة من أحكام التشريع متعلقة بكسب المال وبإنفاق المال والعلاقة مع النساء، فالإنسان حينما يسد هاتين الثغرتين، ثغرة المال وثغرة النساء يكون في حصن حصين ولا يمكن أن تصلح علاقته بالله إذا كان في أحد هذين البابين خلل أو نقص أو تقصير.

والله أعلم.

26-02-2018, 11:14 PM
jungel غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 730265
تاريخ التسجيل: Feb 2016
الإقامة: مصر - الشرقية
المشاركات: 291
إعجاب: 414
تلقى 176 إعجاب على 64 مشاركة
تلقى دعوات الى: 4 موضوع
    #14  
بارك الله فيك لقد بحثت عن الموضوع على جوجل واعتقد انها نفس الاجاجة
جزاك الله خيرا

27-02-2018, 12:01 AM
عبدالرزاق72 غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 1021101
تاريخ التسجيل: Jan 2018
المشاركات: 7
إعجاب: 0
تلقى 2 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #15  
جزاك الله خيرا


 


تخيل امرأة أخرى أثناء المعاشرة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.