أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


05-12-2017, 12:29 AM
أنيس متصل
مشرف عام
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 5,346
إعجاب: 6,593
تلقى 4,061 إعجاب على 2,225 مشاركة
تلقى دعوات الى: 865 موضوع
    #1  

رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع - 7


عزيزى مولانا المودودى
لقد صدمت حينما علمت بأنك لن تقوم برحلتك لإفريقيا لاعتلال بصحتك، وأنك تعانى المرض منذ شهرين.
أتمنى أن يصل الطباء إلى العلاج الذى يريحك ويخفف عنك الألم.
معاناتك لهذا الألم لاشك أثقل عليك لتكتب لى هذا الخطاب المفصل، والإجابة على أسئلتى لتريحنى.
نستمع هذه الأيام بكثرة فى الراديو والتلفزيون والصحافة للـ الحث على "رفع مستوى المعيشة" و "التطور الإقتصادى" فيما يسمى "بالدول النامية",
وفى سبيل الوصول إلى ذلك لابد من مساعدات ضخمة خارجية من الولايات المتحدة أو الإتحاد السوفيتى. , لقد أصبح الكلام رهن "التطور الإقتصادى" فى هذه البلاد المسماة "الدول النامية" هوسا.
التطور الإقتصادى للدول النامية يترجم ليعنى التعمير والتصنيع والزراعة الميكانيكية , ولنكون عمليين فى الكلام، فالتطور الإقتصادى ببساطة يمكن أن يترجم على أنه أداة لنشر التغريب فى دول آسيا وإفريقيا , وكذلك محاربة الأمية ونشر التعليم دائما مطلوب بالتأكيد،
ولكن فى أيامنا هذه تحت هذا السياق فهو يعنى تعليم العلمانية الحديثة على أسس غربية وضغوط تكنولوجية.
وسائل الإسلام للوصول إلى العدالة الإجتماعية والتوزيع العادل للثروة، يتم عبر الزكاة وقوانين التوريث وقواعد الأوقاف والتحريم المطلق للفوائد على رؤوس الأموال , الحركة الوحيدة فى أيامنا هذه التى حاولت تطبيق قواعد الإسلام هى حركة "الإخوان المسلمين" المحظورة، والتى اسسها "حسن البنا" عام 1928.
أثناء مراهقتى، كنت مبهورة بشكل كبير لبعض مؤسسات الأمم المتحدة كاليونسكو (the United Nations Educational and Cultural Organization) ، لأنى كنت دائما منفعلة - عالميا ومهتمة بتعجيل التبادل الثقافى والفهم الصحيح بين الأمم المختلفة فى العالم.
ولكنى مؤخرا بدأت أنظر نظرة قاتمة حتى إلى اليونسكو , لقد قرأت كل مطبوعاتها ونشراتها منذ حداثتى فى سن 12 عاما، منذ عام 1946، وذلك منذ نشأتها، وبالرغم من أنه من المفترض أن يكونوا موضوعيوين وعلى قدر كبير من النزاهة، إلا أنهم كالغربيين، كانوا ضد مفهوم الحياة الإسلامية فى الحقيقة.
فأنا أنظر إلى مؤسسات الأمم المتحدة إلى أنها تعمل على انتشار التغريب والمادية الحديثة , فأول مدير لليونسكو "السير توماس هكسلى" هو حفيد الإحيائى الإنجليزى المشهور، "توماس هكسلى" مؤلف عدة كتب عن الإلحاد والمادية.
فى الفصل الأخير من قصتي "أحمد خليل" عن السيرة الذاتية للاجئ عربى فلسطينى، والتى نشرت فى مارس 1961 فى "الملخص الإسلامى.. بديربان"، ومنذ نشرها وأنا أتلقى تعليقات عليها من كتَّاب مسلمين يعترضون على تعاطفى مع صور من الحياة فى العصور الوسطى،
من لبس ملابس تختص بالعصور القديمة، والأكل بالأصابع فى صحن مشترك، والنوم على الحصير على الأرض،.... الخ ,
ويصرون على أني أسأت إساءة بليغة للقضية العربية بتصويرى لأشخاص يعيشون بهذه الطريقة المتخلفة، ما رأيك أنت فى ذلك؟؟؟.
فى تصورى أن النخبة الحاكمة فى كل من آسٍيا وإفريقيا مهوسة بدعوى "التطور" فى بلادها، ليس فى الحقيقة لرفاهية الشعب، ولكن بالأحرى لأنهم فى خجل منهم!!!.
إنهم يرتعشون بحدة من عقدة النقص كلما ذكرت بلادهم بأنها "متخلفة". أعتقد أن هوس جذور التصنيع ليس لأى شئ حقيقى إيجابى تكتسبه البلاد، ولكن بسبب أن المصانع العملاقة وسدود الأنهار الضخمة والمشروعات الهيدروكهربائية تزيد من سمعة وإحترام البلاد لاعتبارخا من الدول المتقدمة.
الأمم ليست مختلفة عن الأفراد الذين يتكالبون على جمع الثروة بكل ما أوتوا من قوة للفخر بها. ويصور القرآن الكريم بجمال هذه الصورة إذ يقول "اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"، هذه الآية القرآنية أكثر وضوحا هذه الأيام عما كانت فى عهد الرسالة. ".
مداخلة: هذا زهد مبالغ فيه، فالإسلام لا ينهى عن عمارة الأرض وعن تنفيذ ما ينفع الناس".
حاليا أفهم لماذا الإيمان باليوم الآخر ضرورى وجزء من الإيمان بالإسلام، وكثير من الآيات القرآنية تركز عليه. لأنه بمجرد أن يؤمن الإنسان باليوم الآخر فقيمة هذه الدنيا تضمحل أمام عينيه وتفقد أهميتها عنده.
الإيمان باليوم الآخر يعطى للمؤمن منظورا حقيقيا للحياة بحيث يستطيع التمييز بين ما هو حقيقى وهام وما هو غير ذلك , يبدأ هو أو هى فى التطلع للأفضل، والذى يبقى له فى الآخرة وليس إلى كل ما هو مادى يفنى سريعا ولا يترك له أثرا خلفه.
الإيمان بالحساب فى اليوم الآخر هو المحرك الخلفى لكل القيم الأخلاقية , وبدون هذا الإيمان فالقيم الأخلاقية لا معنى لها. وإذا كانت الآخرة فى حد ذاتها قيمة أخلاقية، فلا يجب أن تكون نتيجة أمنيات فكرية، كما يقول المشككون، لكن يجب أن تكون حقيقة موضوعية.
لقد سبق أن ذكرت لك شعورى الإنعزالى من أؤلئكم الذين يشاركونا فهمنا , هنا فى نيويورك مجموعة صغيرة من المسلمين الذين أقابلهم فى المسجد أسبوعيا حينما أذهب هناك لتعلم اللغة العربية.
أنا أذهب يوم الجمعة لجامعة كولومبيا لأقابل مجموعة من الطلبة المسلمين من بلاد مختلفة ومن ضمنها "باكستان"، حيث نتجمع لصلاة الجمعة، ثم نلتقى على عداء للمناقشة، ولكن أفكارهم تشبه آراء أبواي، وتصطدم معي فى كل شئ , هم يعتقدون بقوة بأن الإسلام لابد أن يلتقى مع الحضارة الأوروبية وقيمها ويمارسوا التعديل وفقا لذلك , حتى أن بعضهم ينتقد التعاليم الإسلامية الأساسية , والكثير منهم يشكك فى صحة الأحاديث النبوية.
وبالرغم من أنى أبذل كل جهدى لأكون مؤدبة ولبقة معهم، لكنى لا أستطيع إقناعهم كما أنهم لا يستطيعون إقناعى , أتركهم دائما وأنا محبطة.
مدرسي للغة العربية فى المسجد وهو مصرى من القاهرة قال لي: أن ينظر لكونه مصرى كما ينظر لكونه مسلما!!! , وأن هذا الشعور ليس صناعيا وبعيد عن التغريب، فهو يولد فى قلب الإنسان فى كل مكان.
أريد أن أسألك ماذا أفعل فى هذا الأمر؟؟؟ , ومنذ نوفمبر 1959 لقد كتبت عدة مقالات أدافع أدافع فيها عن هذه النقطة، وقد نشرت فى كثير من المجلات باللغة الإنجليزية، ولكنى أشعر بأنها ليست كافية , وبالإضافة للكتابة سأكون ممتنة لو أرشدتنى إلى شئ عملى بهذا الخصوص قمت به أنت وتقوم به حاليا.
مع كل دعواتى لك بالتحسن فى صحتك، أرسل لك السلام لك ولأسرتك.

المتقدمة لك بوافر الإحترام
مارجريت مارقس
نيويورك فى 12 أبريل 1961
رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمعرسائل الإيمان ,, إقرأ واستمعرسائل الإيمان ,, إقرأ واستمعرسائل الإيمان ,, إقرأ واستمعرسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع




كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع - 6 أنيس المنتدى العام 2 05-12-2017 08:38 PM
رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع -5 أنيس المنتدى العام 2 01-12-2017 10:49 PM
رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع -4 أنيس المنتدى العام 2 01-12-2017 10:43 PM
رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع - 3 أنيس المنتدى العام 2 23-11-2017 06:20 AM
رسائل الإيمان ,, إقرأ وا واستمع - 2 أنيس المنتدى العام 3 23-11-2017 06:19 AM
05-12-2017, 03:37 AM
mohamed ebrahem غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 531434
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 11,309
إعجاب: 1,447
تلقى 2,967 إعجاب على 2,223 مشاركة
تلقى دعوات الى: 230 موضوع
    #2  
أيها الاسطورة الرائع المليئ بالعلم والمعرفة الغالى صاحب الاشراقات المبدعةمديرنا المتألق السيد /انيسالنجم الساطع فى افق الصرح ..بارك الله فيك وزادك سعة فى العلم والرزق ....كل التقدير والاحترام


05-12-2017, 08:36 PM
أسيرالشوق غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 46842
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 16,149
إعجاب: 877
تلقى 2,617 إعجاب على 2,351 مشاركة
تلقى دعوات الى: 678 موضوع
    #3  
بارك الله فيك وجزاك خيرا
شكراً لك على الطرح الرائع


 


رسائل الإيمان ,, إقرأ واستمع - 7

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.