أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


18-10-2017, 11:28 PM
karam123456789 غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 948040
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 17
إعجاب: 4
تلقى 5 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

الإخلاص = الخلاص


العنصر الاول : المقدمة
فمن المعلوم ان الله لا يقبل من الاعمال الا ما كان خالصا لوجهه سبحانه وتعالي فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ان رسول الله قال إنَّ اللَّهَ لا يقبلُ منَ العملِ إلَّا ما كانَ لَهُ خالصًا ، وابتغيَ بِهِ وجهُهُ”
فالإخْلاص هو سرّ قبول العبادات والأعمال كلّها
إنه الإخلاص الذي من أجله خلقت أنت أيها الإنسان! { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } قال الفضيل بن عياض : هو أخلصه وأصوبه
الاخلاص هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة
الاخلاص هو تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين
الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الحق.
الإخلاص أن تكتم حسناتك ولا تحب أن تكتم سيئاتك
الإخلاص سر بين العبد وربه. لا يكتبه الملكان ولا يفسده الشيطان ولا يطلع عليه الإنسان
الاخلاص طريق الأنبياء المرسلين، وسبيل نبينا محمد خاتم النبيين،وهو مضمون دعوة الرسل عليهم السلام، كما اعتبر أنّ من سار على غير هذا الطريق فقد ضل وخسر خسرانًا مبينًا؛ قال الله تعالى آمرًا نبيه المصطفى بقوله: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} وقال أيضًا: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}
لقد وردت مادة الإخلاص ومشتقاتها في كتاب الله تعالى: إحدى وثلاثين مرة.
وقد ورد في السُّنّة ما يؤكّد هذه الحقيقة بقوله عليه الصلاة والسلام: {قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه} [رواه مسلم في صحيحه].
ولقد كان سلف الأمة يولي قضية الإخلاص اهتماما كبيرا وكان يحرص علي التذكير به في كل مناسبة وكان واقعه يعكس هذا الحرص فلا عجب إن وجدنا حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) يتصدر الكثير من كتابات سلفنا الصالح ،فإذا أردنا أن نصل إلي ما وصلوا إليه وهم خير قرون هذه الأمة فلنهتم بالإخلاص لله أكثر وأكثر ولنتعهد شجرته في قلوبنا لنسعد في الدارين .


العنصر الثاني : مواضع الاخلاص ومجالاته
ان الاخلاص لا يدع باب الا ودخل فيه ولا ريب فالاعمال بالنيات ففي الحديث انما الاعمال بالنيات
فالاخلاص في كل عمل في حال الشدة والرخاء ، اما ان يكون حالك كمن لا يعرف الله الا في الشدة فبئس الحال لان هذا ما سجله القرآن والسنة قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}
لذلك ينبغي عليك الإخلاص في جميع أحوالك وأفراحك وأتراحك؛
روى أن عِكْرِمَةُ رَكِبَ الْبَحْرَ – مَعَ جَمَاعَةٍ- فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا؛ فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنْ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ! اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ؛ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا فَجَاءَ فَأَسْلَمَ!!” ( النسائي وصححه الألباني في الصحيحة)؛ فكان إخلاصه في التجائه إلى الله سبباً في إسلامه؛ وهكذا ينبغي أن نكون
فلا يدع الاخلاص باب طاعة ولا اي عمل الا وكان قرينه وملازمه فمن ذلك :

1- الإخلاص في طلب العلم
أول مجالا من مجالات الإخلاص :الإخلاص في طلب العلم فينبغي على المسلم أن يجدد النية في طلبه للعلم
لا يطلبه من اجل منصب أو شهادة أو يمري بها السفهاء و إنما يطلبه لرب الأرض و السماء وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة)) يعني ريحها، أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
وأخرج الترمذي بإسناد فيه ضعف عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار))
أوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال عملا بقول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"

2- الإخلاص في الصلاة
اعلم علمني الله و إياك- أن من مجالات الإخلاص أن يخلص المسلم في صلاته فالصلاة التي يرائي فيه العبد صلاة مردودة عليه عَنْ شَدَّادٌ: فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ».

3-الإخلاص في الزكاة
و من مجالات الإخلاص التي اكد عليها الشرع الحكيم الإخلاص في الزكاة و الصدقة على الفقراء و المساكين قال الله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا، لَا تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
4-الإخلاص في الدعاء
و اعلموا عباد الله أن من مجالات الإخلاص أن يخلص المسلم في الدعاء و في المسالة لله تعالى إن الإخلاص في العبادة لا بدّ أن يؤدي إلى الإخلاص في الدعاء، وهذا ما أمرنا الله به في قوله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [غافر: 14].
وهذا هو سيدنا يونس عليه السلام عندما ابتلعه الحوت ونزل به في ظلمات البحر: ماذا فعل؟ لقد دعا الله بإخلاص فقال: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)
5- الإخلاص في الجهاد في سبيل الله
و من ميادين الإخلاص أخي المسلم : الإخلاص في الجهاد في سبيل الله أن تكون الغاية من بذل المال و الروح هو ان تكون كلمة الله هي العليا
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً , وَيُقَاتِلُ رِيَاءً , فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ


العنصر الثالث: علامات الاخلاص
أن للإخلاص أماراتٍ يعرف بها وللمخلصين علامات يستدل بها عليهم
فمن علامات الإخلاص
1 ـ سوء الظن بالنفس ، وعدم الاغترار بالعمل
يقول سبحانه وتعالي : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ.
لقد كان هذا هو شأن الصالحين دائما ، كانوا لا يرون لأنفسهم فضلا على أحد من خلق الله بل يعتبر كل منهم نفسه أشر من في الأرض لما يظنه في نفسه من سوء
فأبي بكر المبشر بالجنة يقول ليتني شعرة في صدر عبد مؤمن ولا أمن مكر الله ولو كانت احدى قدمي في الجنة
وعمر يقول ليتني لم اكن شيئا مذكور
و الحسن البصري رحمه الله: “يخرج من النار رجل بعد ألف عام ، يا ليتني كنت ذلك الرجل
وكان محمد بن واسع يقول : لو كان للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنوا مني من نتن ريحي
وقال السري عن مالك بن دينار أنه قال: والله لو وقف ملك بباب المسجد ، وقال : يخرج شر من في المسجد ، لبادرتكم إليه

2 ـ استواء المدح والذم من العامة :ـ فالمخلصون لا يفرحون إذا مدحوا ولا يحزنون إذا ذموا ، فقد يكون أحدهم جواداً ويُرمى بالبخل، أو عالماً وداعيةً ويرمى بالجهل والإفساد
ومن روائع مواقف السلف أن رجلاً زاحم سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم- في منىً، فالتفت الرجل إلى سالم - وهو لا يعرفه- فقال له: إنّني لأظنُّك رجل سوءٍ! فأجابه سالمٌ -وهو من خيار التابعين- بقوله: ما عرفني إلا أنت!.
قال سبحانه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 8 - 10].
وبالتالي لا ينقطعون عن العمل فهم جادين في أعمالهم مستمرون لا ينقطعون لأنهم يعملون لوجه الله تعالي . فهذا خالد ابن الوليد وهو أوج انتصاراته يأتيه نبأ عزله من قبل أمير عمر ابن الخطاب في فتح بلاد الشام وتولية أبو عبيدة ابن الجراح فلم ينقطع عن العمل بل ظل مجاهدا أكثر مما كان بل قال لأخيه أبو عبيد رضي الله عنهما (وما سلطان الدنيا أريد وما للدنيا أعمل، وإنَّ ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان وقُوَّام بأمر الله ، والله لو أمر علي أمر المؤمنين عبد حبشي أسود لسمعت له وأطعت طالما يقودني بكتاب وسنة رسوله

3ـ الحرص علي إخفاء العمل
قال ابن أبي عدي رحمه الله: صام داود بن أبي هند رحمه الله أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان يعمل خرازًا، يحمل غداءه من عندِهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيًّا فيفطر معهم.
وقال محمد بن واسع رحمه الله: أدركت رجالاً كان الرجل منهم يكون رأسه مع امرأته على وسادة واحدة، قد بلَّ ما تحته من الدموع لا تشعر به زوجته، ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي بجنبه.
كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته فإذا شعر بأحد قطع صلاة النافلة ونام على فراشه – كأنه نائم – فيدخل عليه الداخل ويقول : هذا لا يفتر من النوم ، غالب وقته على فراشه نائم ، وما علموا أنه يصلي ويخفي ذلك عليهم .

قال الأعمش : كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف ، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف ، وقال : لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة .

للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده ، فأظهرت كتبه بعد ذلك

كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره ، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة ، ولا يعلمون من وضعها ، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة ، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد ، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين .

قال الشافعي : " وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إليَّ منهُ شيء "

يقول محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره : كنا ذات ليلة ونحن في غزو الروم ، فذهب عبد الله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه ينام ، يقول فوضعت رأسي على الرمح لأريه أني أنام كذلك ، قال: فظن أني قد نمت ، فقام فأخذ في صلاته ، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمُقُه ، فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم ، وقال : يا محمد ، فقلتُ: إني لم أنم ، فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يُكلمني ولا ينبسط إليّ في شيء من غزاته كلها ، كأنه لم يعجبه ذلك مني لما فطنت له من العمل ، فلم أزل أعرفها فيه حتى مات ، ولم أر رجلاً أسرَّ بالخير منه

العنصر الرابع : ثمرات الاخلاص
إن للإخلاص ثمرات عديدة يجنيها العبد منها
1ـ السكينة النفسية
فهو يمنح صاحبه سكينة نفسية، وطمأنينة قلبية، تجعله منشرح الصدر، مستريح الفؤاد، فقد اجتمع قلبه على غاية واحدة، هي رضا الله عز وجل، وانحصرت همومه في هم واحد، هو سلوك الطريق الذي يوصل إلى مرضاته، ولا ريب أن وضوح الغاية، واستقامة الطريق إليها: يريح الإنسان من الاضطراب والتشتت
وقد ضرب الله مثلا للمؤمن الموحد بالعبد الذي له سيد واحد، عرف ما يرضيه وما يسخطه، فجعل كل همه في إرضائه، واتباع ما يحبه وللمشرك بالعبد الذي يملكه شركاء متشاكسون، كل واحد يأمره بخلاف ما يأمره به الآخر، وكل يريد منه غير ما يريد صاحبه، فهمه شعاع، وقلبه أوزاع، قال تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(29))الزمر.
ومعنى “سلما” له: أي خالصا له لا يشاركه فيه أحد.
وبهذا تحرر الإنسان المؤمن بإخلاصه العبودية لله من تعاسة العبودية لغيره: ” عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ ، وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ ، وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ ” . عس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد القطيفة” رواه البخاري .
لقد جمع همومه في هم واحد هو رضوان الله تعالى، وجعل نيته وقصده في الآخرة، فهان عليه كل ما يلقى في هذه الدنيا.
يقول الرسول: “من جعل الهموم هما واحدا، كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبته الهموم، لم يبال الله في أي أدوية الدنيا هلك”. المستدرك علي الصحيحين.
ومعنى: تشعبته الهموم: توزعته وتقسمت قلبه وإرادته: بين المال والجاه والشهوات وما أكثرها، بخلاف المؤمن الذي ركز كل همه في إرضاء ربه.
ويقول عليه الصلاة والسلام: “من كانت الدنيا همه، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا، وهي راغمة”. رواه ابن ماجه والدارمي وابن حبان، والبيهقي في شعب الإيمان. فمن كان مخلصا لله تعالى لا يهمه أن تقبل الدنيا أو تدبر، لأنه يريد وجه الله واليوم الآخر.

2ـ القوة الروحية
إن المخلص لله لا يلين للوعد، ولا ينحني للوعيد، لا يذله طمع، ولا يثنيه خوف،
أسوته في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي عرض عليه الملك والشرف والمال وسائر أعراض الدنيا ليكف عن دعوته، فقال في إصرار وصلابة: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه”.
أما لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم شهوة خفية في مال أو ملك أو سيادة لضعفت مقاومته أمام العروض المغرية، يقدمها له سادة قريش، لكنه عرف غايته فأخلص لها، وعرف ربه فلم يشرك به شيئا.
وعن شداد بن الهاد رضي الله عنه: أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به وابتعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه. فلما كانت غزاته غنم النبي صلى الله عليه وسلم فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال: “قسمته لك”. قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا ـ وأشار إلى حلقه ـ بسهم، فأموت، فأدخل الجنة، فقال: “إن تصدق الله يصدقك”. فلبثوا قليلا: ثم نهضوا إلى قتال العدو، فأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أهو هو”؟ قالوا: نعم، قال: “صدق الله فصدقه”.
ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته التي عليه، ثم قدمه فصلى عليه، وكان بما ظهر من صلاته: “اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك”.. ( رواه النسائي في سننه )

3- تحويل كل الأعمال إلي عبادة لله تعالى :ـ من الأعمال ما هو عبادة وهو حق الله تعالى على العباد والإخلاص فيها واجب، ومنها ما هو عمل عادي يفعله العبد بحكم فطرته وجبلته، فهذا لا يجب فيه الإخلاص لكن بالنية الصالحة يصير قربة يتقرب بها إلى الله
كما قال معاذ رضي الله عنه:” إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي” يعني أنه ينوي بنومه التقوي على القيام في آخر الليل فيحتسب ثواب نومه كما يحتسب ثواب قيامه
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:” نفقة الرجل على أهله وهو يحتسبها صدقة” (متفق عليه).
وقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص:” إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك» (متفق عليه).
فكل عمل يقوم به الإنسان يستطيع أن يحوله بالإخلاص طاعة لله تعالى وهذا من فضل الله تعالى على عباده.

4- بلوغ منازل العاملين
من الناس من يعجز عن بعض الطاعات وهو يتمناها ويود أن يقوم بها ، فيجازيه المولى عز وجل على حسن نيته بأن يبلغه منزلة العاملين، قال صلى الله عليه وسلم:” إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ” (رواه الترمذي).
ومعنى قوله “يتقي فيه ربه” أن مكسبه من حلال ومصرفه فيما يجب ويحل.
ومعنى “فأجرهما سواء ” أي في أصل الأجر، وإلا فالعامل يستحق المضاعفة كما قال صلى الله عليه وسلم:” مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ” (متفق عليه).
ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك : “إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا، وَلَا وَادِيًا، إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ” (متفق عليه) وقال صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ” (رواه النسائي مرفوعا وموقوفا) .
وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:” الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ” (متفق عليه).

5ـ حلاوة الإيمان ومحبة الله تعالي
ومن ثمار الإخلاص أن يجد العبد حلاوة الإيمان في قلبه ، وذاك من أعظم الأسباب المورثة للسعادة
وقد أرشد إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال :” مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ” (رواه أحمد وإسناده صحيح).
وأعظم آثار الإخلاص على الإطلاق الفوز بمحبة الله تعالى، فإن الله تعالى يحب المؤمنين المتقين والصادقين المخلصين، قال صلى الله عليه وسلم:” إن الله يحب المؤمن التقي الغني الخفي” (رواه مسلم)
الغني غني النفس، والخفي العابد المشتغل بإصلاح نفسه الذي لا يحب الشهرة والظهور..

6ـ تحقيق النصر الموعود به:ـ ومن آثار الإخلاص أن تنال العزة وتحقق الأمة النصر الموعود به فقد قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (النّور:55). فجعل إخلاص العبادة لله تعالى شرطا في تحقيق وعده سبحانه، وقال صلى الله عليه وسلم:” إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ» (رواه النسائي).

7ـ تأييد الله تعالى ومعونته في الشدائد والأزمات
ومن ثمار تحقيق الإخلاص الظفر بتوفيق الله تعالى وحفظه، فصنائع المعروف وعلى رأسها إخلاص العمل لله تعالى تقي مصارع السّوء، وقد قال تعالى حكاية عن إبليس: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(83)) (ص). قال عز وجل عن سيدنا يوسف (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24)) (يوسف).
ومن شواهد هذا في السنة الصحيحة قصة الثلاثة الذين سدت عليهم صخرة غارا آووا إليه، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ ! فتوسل كل واحد منهم إلى الله تعالى بأخلص عمل قام به فذكر الأول أنه كان له أبوان شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فكان يسقيهما في المساء قبل أهله فتأخر يوما حَتَّى نَامَا، فجاء باللبن فلبث وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيه ينْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا اللبن. وَذكر الثاني أنه كَانَتْ لِه بِنْتُ عَمٍّ يحبها، فأصابتها حاجة فجاءته تطلب مالا فأعطاها على أن تُخَلِّيَ بَيْنِه وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فلما اقترب منها قَالَتْ: اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه ، فقام عنها وتركها وترك لها المال. وَذكر الثالث أنه استأجر أُجَرَاءَ، فَأَعْطاهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّر أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَه بَعْدَ حِينٍ وطلب أجره فقال لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ ! فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ، وكان كل واحد يدعو ويقول :” اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ”. فتنفرج الصخرة شيئا حتى دعا الثالث فخرجوا وأنجاهم الله بصالح أعمالهم ( الحديث متفق عليه).

8 النجاة من الرياء
فولم يكن لك من الاخلاص الا انك تنجوا من الرياء لكفاك
ذلك الرياء الذى يدمر الاعمال ويوجب الخسران ،
من صفات الكفرة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم.: (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)البقرة.
وقال في سورة أخرى: (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا
فهذا رياء الكفار الذين لا يؤمنون بالمبدأ ولا بالمعاد، فلا يتصور منهم أن يعملوا لله ولا للدار الآخرة. وإذا كانت نفقتهم رياء، فإن خروجهم للقتال والغزو رياء كذلك، لا نصيب فيه لله، كما قال تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47))الأنفال.
و من صفات المنافقين إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا.
ولقد حدث النبي ان الرياء يسعر بأصحابه في نار جهنم اول من تسعر بهم النار ثلاث
إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد، فأتى به، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: هو جرئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتى به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتى به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما علمت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار” (رواه مسلم والنسائي، ورواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، وكلاهما بلفظ واحد).
عن محمود بن لبيد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: “إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر” قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء: يقول الله ـ عز وجل ـ إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا: هل تجدون عندهم جزاء”؟! (رواه أحمد بإسناد جيد، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في الزهد وغيره).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال: “قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك” (رواه ابن ماجه واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي، ورواه ابن ماجه ثقات).

العنصر الخامس
الوسائل المعينة علي الإخلاص
واعلم أن من أعظم الوسائل المعنية على تحقيق الإخلاص:
1ـ أن تعرف ما الإخلاص؟ :ـ وكيف تصل إلى شيء لا تعرفه؟ فكم نتحدث عن الإخلاص
فالإخلاص: أن يكون العمل لله لا ترى فيه نفسك ولا حظوظها، ولا ترى فيه الخلق. وقيل: الإخلاص هو الخلاص عن رؤية الأشخاص.
2ـ معرفة الله وعظمته وقدرته وفضله
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فهل ينظر للخلق من عرف الله بحق؟.
3ـ معرفة النفس
وأنها جاهلة ظالمة طبعها الكسل وحب الشهوات، وحب التصدر والظهور، فرحم الله رجلا لم يغره كثرة ما يرى من الناس، ابن آدم! إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتُبعث وحدك، وتحاسب وحدك. فيحتاج الأمر إلي مجاهدة النفس ولا يترك لها الأمر علي الغارب
حتي قال سفيان الثوري رحمه الله: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي، إنها تتقلب علي.
وهذه سنة الله في خلقه: أن من جد وجد، ومن زرع حصد، ومن سار على الدرب وصل، وهذا وعد الله سبحانه لمن جاهد فيه: أن يهديه سبيله وينير له طريقه، كما قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين) العنكبوت.

4ـ أكثر من الاستعانة بالله، وألح عليه بالدعاء أن يرزقك الاخلاص قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل،
واستعذ بالله من شر نفسك ومن الرياء، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “أيها الناس، اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل”، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: “قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه”.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كلمات في الإخلاص. كمال بدر المنتدى العام 6 23-01-2017 06:17 PM
اخترت لك ... الإخلاص أبو أدهم المنتدى الاسلامي 11 15-08-2016 12:16 AM
معنى الإخلاص. كمال بدر المنتدى الاسلامي 20 27-11-2015 05:25 AM
الإخلاص..! محب الصحابه المنتدى الاسلامي 2 08-06-2013 08:48 AM
سبيل الخلاص شهاب حسن المنتدى الاسلامي 1 01-06-2013 09:17 PM

18-10-2017, 11:42 PM
karam123456789 غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 948040
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 17
إعجاب: 4
تلقى 5 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
وجزاك خيرا

19-10-2017, 12:07 AM
mohamed ebrahem غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 531434
تاريخ التسجيل: Dec 2014
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,701
إعجاب: 787
تلقى 1,041 إعجاب على 733 مشاركة
تلقى دعوات الى: 37 موضوع
    #3  
الشكر لسيادتك


19-10-2017, 01:14 PM
holon غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 712163
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 21
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
جزاك الله خيرا كثيرا

19-10-2017, 02:10 PM
Mahmoud Nabil غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 895497
تاريخ التسجيل: Jan 2017
المشاركات: 691
إعجاب: 99
تلقى 122 إعجاب على 107 مشاركة
تلقى دعوات الى: 35 موضوع
    #5  
بارك الله فيك اخي الكريم
كان هذا اكثر من رائع


لا تيأس في ابتكار شئ من وحي الخيال

ان كل الإكتشافات والإختراعات التي نشهدها في الحاضر ، تم الحكم عليها قبل إكتشافها أو إختراعها بأنها : مستحيلة.

19-10-2017, 04:05 PM
Jaafar18 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 984828
تاريخ التسجيل: Sep 2017
المشاركات: 62
إعجاب: 4
تلقى 22 إعجاب على 15 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #6  
والله لقد أفدتنا بكلامك العطر
فهذه حقيقة لابد منها لنعتبر
وأرجو من الله ان يكون عملنا خالصا لوجهه
فأي إنسان لايستطيع ان يكون مخلصا لوحده
فنطلب الله ان يعيننا على الإخلاص
وَبَارك الله فيك


20-10-2017, 03:26 AM
mohamed ebrahem غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 531434
تاريخ التسجيل: Dec 2014
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,701
إعجاب: 787
تلقى 1,041 إعجاب على 733 مشاركة
تلقى دعوات الى: 37 موضوع
    #7  
ايها الرائع شكرا لك وبارك الله فيك وجزاك خيرا

 


الإخلاص = الخلاص

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.