أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


12-04-2005, 12:54 AM
onlyone غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 19088
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 17
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

أُحــد الــرسّ


أُحـــد الـــرس .... [حسين بن محمود] 2 ربيع الأول 1426هـ



أُحــد الــرسّ

أُحــد الــرسّ


الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، الذي بيده مقادير الخلائق يقبض من يشاء ويبقي من يشاء ، فالحياة والموت بأمره وحده سبحانه وتعالى ..

ثم نصلي ونسلم على خير الأنام المبعوث بين يدي الساعة بالحسام : رحمة للثقلين ، ونور للدارين ، فصلاة ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الكرام .. أما بعد .

لقد علم القاصي والداني بأن قائمة "الستة والعشرون" الحكومية ما مهي إلا قائمة أمريكية أعدتها بوصاية المخابرات اليهودية لتقضي بها على قيادات الأمة الجهادية في الجزيرة العربية فيصفى لقوى الكفر الجو لتتزود الطائرات الصليبية بالوقود ، والجيوش بالنفط وسائر الخدمات اللوجستية التي توفرها لها الحكومة السعودية : لقتل المسلمين في العراق وأفغانستان وسائر البلاد الإسلامية ..

إنها سنة الله في خلقه ، فقوى الحق والباطل لا زالت تقاتل بعضها البعض منذ بد التاريخ ، والحرب بينها في الدنيا سجال ، والعاقبة للحق دائما كما أخبر بهذا من اتصف بكل صفات الكمال .. وليس من سنن الله أن يكون النصر للحق على الدوام ، فلا بد من الخسارة الإستثنائية ، وذلك للحِكَم الإلهية التي بيّن الله بعضها في الآيات القرآنية ..

قال تعالى {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (آل عمران : 137-141)

قال السعدي رحمه الله :
هذه الآيات الكريمات وما بعدها في قصة "أحد" يعزي تعالى عباده المؤمنين ويسليهم ، ويخبرهم أنه مضى قبلهم أجيال وأمم امتحنوا وابتلي المؤمنون منهم بقتال الكافرين فلم يزالوا في مداولة ومجاولة حتى جعل الله العاقبة للمتقين ، والنصر لعباده المؤمنين. وآخر الأمر حصلت الدولة على المكذبين ، وخذلهم الله بنصر رسله وأتباعهم.
" فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ " بأبدانكم وقلوبكم " فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ " فإنكم لا تجدونهم إلا معذبين بأنواع العقوبات الدنيوية. قد خوت ديارهم ، وتبين لكل أحد خسارهم ، وذهب عزهم وملكهم ، وزال بذخهم وفخرهم. أفليس في هذا ، أعظم دليل ، وأكبر شاهد على صدق ما جاءت به الرسل؟ وحكمة الله التي يمتحن بها عباده : ليبلوهم ويتبين صادقهم من كاذبهم.

ولهذا قال تعالى: " هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ " أي: دلالة ظاهرة ، تبين للناس الحق من الباطل ، وأهل السعادة من أهل الشقاوة ، وهو الإشارة إلى ما أوقع الله بالمكذبين. " وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ " لأنهم هم المنتفعون بالآيات. فتهديهم إلى سبيل الرشاد ، وتعظهم وتزجرهم عن طريق الغنى. وأما باقي الناس ، فهي بيان لهم ، تقوم به عليهم الحجة من الله ، ليهلك من هلك عن بينة. ويحتمل أن الإشارة في قوله " هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ " للقرآن العظيم ، والذكر الحكيم ، وأنه بيان للناس عموما ، وهدى وموعظة للمتقين خصوصا ، وكلا المعنيين حق.

"وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "
يقول تعالى: مشجعا لعباده المؤمنين ، ومقويا لعزائمهم ومنهضا لهممهم: "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا " أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم ، ولا تحزنوا في قلوبكم ، عندما أصابتكم المصيبة ، وابتليتم بهذه البلوى. فإن الحزن في القلوب ، والوهن على الأبدان زيادة مصيبة عليكم ، وأعون لعدوكم عليكم. بل شجعوا قلوبكم ، وصبروها ، وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم. وذكر تعالى أنه لا يليق بهم الوهن والحزن وهم الأعلون في الإيمان ورجاء نصر الله وثوابه. فالمؤمن المبتغي ما وعده الله من الثواب الدنيوي والأخري لا ينبغي له ذلك. ولهذا قال تعالى: " وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ".

"إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ "
ثم سلاهم بما حصل لهم من الهزيمة، وبين الحكم العظيمة المترتبة على ذلك ، فقال تعالى: " إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ " فأنتم وهم قد تساويتم في القرح ، ولكنكم ترجون من الله ما لا يرجون كما قال تعالى: "إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ". ومن الحِكم في ذلك ، أن هذه الدار يعطي الله منها المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، فيداول الله الأيام بين الناس : يوم لهذه الطائفة ، ويوم للطائفة الأخرى. لأن هذه الدار الدنيا منقضية فانية. وهذا بخلاف الدار الآخرة ، فإنها خالصة للذين آمنوا.

"وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا " هذا أيضا من الحكم أنه يبتلي الله عباده بالهزيمة والابتلاء : ليتبين المؤمن من المنافق. لأنه لو استمر النصر للمؤمنين ، في جميع الوقائع ، لدخل في الإسلام من لا يريده. فإذا حصل في بعض الوقائع بعض أنواع الابتلاء تبين المؤمن حقيقة : الذي يرغب في الإسلام في الضراء والسراء ، واليسر والعسر ، ممن ليس كذلك.

" وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ " وهذا أيضا من بعض الحكم ، لأن الشهادة عند الله من أرفع المنازل ، ولا سبيل لنيلها إلا بما يحصل من وجود أسبابها. فهذا من رحمته بعباده المؤمنين أن قيض لهم من الأسباب ما تكرهه النفوس لينيلهم ما يحبون من المنازل العالية والنعيم المقيم.
" وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " الذين ظلموا أنفسهم ، وتقاعدوا عن القتال في سبيله. "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين".

"وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ "
" وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا" وهذا أيضا من الحكم : أن الله يمحص بذلك المؤمنين ، من ذنوبهم وعيوبهم. يدل ذلك على أن الشهادة والقتال في سبيل الله تكفر الذنوب وتزيل العيوب. ويمحص الله أيضا المؤمنين من غيرهم من المنافقين ، فيتخلصون منهم ، ويعرفون المؤمن من المنافق. ومن الحكم أيضا أن يقدر ذلك ليمحق الكافرين. أي : ليكون سببا لمحقهم واستئصالهم بالعقوبة ، فإنهم إذا انتصروا : بغوا ، وازدادوا طغيانا إلى طغيانهم : يستحقون به المعاجلة بالعقوبة ، رحمة بعباده المؤمنين.

قال ابن القيم رحمه الله "ثم ذكر حكمة أخرى ، وهي محق الكافرين بطغيانهم ، وبغيهم ، وعدوانهم ، ثم أنكر عليهم حسبانهم ، وظنهم أن يدخلوا الجنة بدون جهاد في سبيله ، والصبر على أذى أعدائه ، وإن هذا ممتنع بحيث ينكر على من ظنه وحسبه" (زاد المعاد) ..

إنه تمحيص واختبار وسنة من سنن الله تعالى في عباده الأخيار ..

لقد اختار المجاهدون لملحمة الرياض لقب "بدر الرياض" فكانت "أُحد" هذه بعد "بدر" لتمضي سنة الله في عباده المؤمنين وليعلم صدقهم وقوة إيمانهم وحقيقة قولهم ، وليختار منهم الصادقين فيتخذهم شهداء ويرفع من قدرهم ، فله الحمد والمنة على عباده المؤمنين ، وليمحق الكافرين ويهلكهم بذنوبهم ..

إن هذه الآيات في سورة آل عمران – والتي تدور حول غزو أُحد – لهي حقيقة ما يجري للمسلمين الموحدين المجاهدين المنافحين عن الدين في هذا الوقت .. إنها السنن الإلهية والحكمة الربانية .. يُقتل في أحد أسد الله "الحمزة" لتدمع عيني رسول البشرية .. يحاط بالقائد الأعلى للأمة ورمز الإسلام ليفديه كوكبة من خيرة رجال صرح هذا الدين الشامخ فيسطروا بدمائهم أروع ملحمة بطولية عرفتها البشرية .. فقوة الأمة اليوم تُضرب ، ورمز الأمة محاصر ، والرجال يذودون عن حمى الدين ويبذلون المهج في سبيله ..

إنها "أُحد" أيها الأحبة ، "أُحد الرسّ" ومن ظن أن بعدها "فتح مكة" فقد أبعد النجعة ، بل يكون بعدها الأحزاب (الخندق) والشدة التي يأتي فيها الكفار وأحلافهم من المرتزقة - بمكر من إخوان حيي بن أخطب وسادات بني النضير - بجحافل جرارة من فوق المسلمين ومن أسفل منهم وعن يمينهم وشمالهم فتزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر ويظن بعض المسلمون بالله الظنون ويُبتلوا ويُزلزَلوا زلزالاً شديدا ..

إنه الخوف الفطري الذي يجعل قلب المؤمن خالياً من سوى الله ، ومتوكلاً عليه حق التوكل بعد أن انقطعت جميع أسباب الأرض ورأى الموت أمامه رأي العين ، هنالك يكون التعلق الصافي الخالي من الشوائب ، ذلكم الخوف الذي يخلع القلب الضعيف فيصاب صاحبه بالخور وربما الجنون والإرتداد ، أو يثبت به قلب المؤمن القوي فيزداد إيمانا ويقينا بوعد الله {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب : 22) ..

إنها الجنة ، { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } (آل عمران : 142-143)

لا تظنوا ، ولا يخطر ببالكم أن تدخلوا الجنة من دون مشقة واحتمال المكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته. فإن الجنة أعلى المطالب ، وأفضل ما به يتنافس المتنافسون. وكلما عظم المطلوب ، عظمت وسيلته ، والعمل الموصل إليه. فلا يوصل إلى الراحة إلا بترك الراحة ، ولا يدرك النعيم إلا بترك النعيم. ولكن مكاره الدنيا التي تصيب العبد في سبيل الله - عند توطين النفس لها وتمرينها عليها ومعرفة ما تئول إليه - تنقلب عند أرباب البصائر : منحا يسرون بها ، ولا يبالون بها ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (السعدي) .

{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} ، {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} : إنه لا يحصل دخول الجنة حتى يبتلى المؤمنون ويرى الله منهم المجاهدين في سبيله ، والصابرين على مقاومة الأعداء المقارعين الطغيان بقوة الإيمان ..
قال ابن القيم رحمه الله " أي : ولما يقم ذلك منكم ، فيعلمه ، فإنه لو وقع ، لعلمه ، فجازاكم عليه بالجنة فيكون الجزاء على الواقع المعلوم ، لا على مجرد العلم ، فإن الله لا يجزي العبد على مجرد علمه فيه دون أن يقع معلومه" (زاد المعاد) ..

فحكمة الله وسنته في رسله ، وأتباعهم ، جرت بأن يدالوا مرة ، ويدال عليهم أخرى ، لكن تكون لهم العاقبة ، فإنهم لو انتصروا دائماً ، دخل معهم المؤمنون وغيرهم ، ولم يتميز الصادق من غيره ، ولو انتصر عليهم دائماً ، لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة ، فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين ليتميز من يتبعهم ويطيعهم للحق ، وما جاؤوا به ممن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة . قال الله تعالى : { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء }

فالله سبحانه وتعالى يمتحن عباده المؤمنين بالغلبة ، والكسرة ، والعزيمة ، ذلوا وانكسروا ، وخضعوا ، فاستوجبوا منه العز والنصر ، فإن خلعة النصر إنما تكون مع ولاية الذل والانكسار ، قال تعالى : { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } . وقال تعالى : { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا } ، فهو سبحانه إذا أراد أن يعز عبده ، ويجبره ، وينصره ، كسره أولاً ، ويكون جبره له ، ونصره على مقدار ذله وانكساره .
والله سبحانه وتعالى هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته ، لم تبلغها أعمالهم ، ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة ، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه ، كما وفقهم للأعمال الصالحة التي هي من جملة أسباب وصولهم إليها .

إن الإيمان ليس كلمات مجردة ، ولا عبارات مزركشة يسلم صاحبها بمجر إطلاقها ، والجهاد ليس بالقول والتمني والتشدق والغرور والتبختر (في غير ساحات الوغى) ، لا بد من اللقاء والمواجهة والبذل والتضحية ، ولهذا قال تعالى : {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} (آل عمران : 143)

أي قد كنتم أيها المؤمنون قبل هذا اليوم ، تتمنون لقاء العدو وتتحرّقون عليهم وتودون مناجزتهم ومصابرتهم ، فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه ، فدونكم فقاتلوا وصابروا ، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" ولهذا قال تعالى: {فقد رأيتموه} يعني الموت شاهدتموه وقت لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح وصفوف الرجال للقتال ..

وقد صدق والله إخواننا في "أحد الرس" ربَّهم ، فقاتلوا ولم يكونوا يتمنون لقاء هذا العدو بالذات (الجيش السعودي) ولا يأبهون به ولا يقيمون له وزناً ، ولكنهم يوم اللقاء ثبتوا ثباتاً يعجر العقل عن وصفه !!

إن هذا الثباب له قيمة عظيمة جليلة عند الله سبحانه وتعالى ، فالجنة سلعة الله الغالية ، وحياة الإنسان وأعماله أرخص من أن تستحق الجنان ، ولكن رحمة الله واسعة ، ووعده نافذ ، وكلامه الحق ، فقد اشترى الجسد والروح التي يمتلكها ، وأقبض الثمن ، فكان هذا خير بيع يبيعه الإنسان في حياته ، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم إذا طُعن أحدهم في المعركة صرخ : "ربح البيع" ، "فزت ورب الكعبة" .. وأي فوز !!

لقد علّمنا الله سبحانه وتعالى في غزوة أحد : منهج الحق ، والطريق القويم ، في قوله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} (آل عمران 144-145) ، قال ابن القيم " والشاكرون : هم الذي عرفوا قدر النعمة ، فثبتوا عليها حتى ماتوا أو قتلوا" (الزاد) ..

فجماعة كثيرة من أنبيائه قتلوا وقتل معهم أتباع لهم كثيرون ، فما وهن من بقي منهم لما أصابهم في سبيله ، وما استكانوا ، ولا ضعفوا ، بل تلقوا الشهادة بالقوة ، والعزيمة ، والإقدام ، فلم يستشهدوا مدبرين مستكينين أذلة ، بل استشهدوا أعزة كراماً مقبلين محتضنين الأسنة بوجه طلق ..

فالدعوة ليست للرجال ، وإنما تقوم بهم في فترة حياتهم ، فإذا قضوا نحبهم ، يخلفهم رجال وتبقى الدعوة قائمة .. ولقد ضرب الله للأمة أعظم مثل وأشده على النفس في خليله وخيرة خلقه ليقول لمن بعده : بأن الرسول إذا مات فلا يجوز الإنقلاب والتردد والتغيّر والإنزواء ، فما بالكم بمن هو دونه أو من لا يُقارن به !!

إن هذا الدين باقٍ بقائاً أبدياً وليس مربوطاً بمخلوق لأنه من عند الخالق ، ولذلك قال الصديق عند وفاة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم "من كان يعبد محمداً فإن محمد قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت" ، هذا هو المنهج الحق ، وهذا هو الدين الذي ما فتئ الرجال يبذلون في سبيله المهج إرضاء للخالق الواحد الملك الحق جل في علاه ، الذي لا معبود سواه ..

لقد مر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار في غزوة أحد ، وهو يتَشَحَّطُ في دمه، فقال‏:‏ يا فلان، أشعرت أن محمداً قد قتل ‏؟‏ فقال الأنصاري‏:‏ إن كان محمد قد قتل فقد بَلَّغ، فقاتلوا عن دينكم ‏.‏

فالقعود ليس من شيمة المؤمنين ، والضعف والإستكانة واليأس ليس من صفات الموحدين ، ولكن الصبر والثبات وحسن التوكل سمات لازمة للأنبياء والصالحين {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (آل عمران : 146-148) ، فبعد القتال والصبر والثبات والتوكل على الله وصدق رجاءه ودعاءه يحصل الثواب ويأتي الدعاء والإخلاص الذي به يستحق أتباع الأنبياء النصر والتمكين ..

أما من غدى إلى ربه وفاز بمقعده عند خالقه فعزائنا فيه قول ربنا جل في علاه { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (آل عمران : 169-170)

ومن استسلم وأذل نفسه لطغاة الأرض وأطاعهم في معصية خالقه فهو في الأرذلين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } (آل عمران : 149)

فعلى الإنسان أن يثق بوعد الله ويتوكل عليه ويعلم أنه ناصره إن اخلص النية واتبع الطرق السويّة { بَلِ اللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } (آل عمران : 150)

أما الكفار والمنافقين وأتباعهم وأشياعهم ، فقد قال الله فيهم {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ } (آل عمران : 151)

ما أشبه أحد اليوم بأُحد الأمس : ما أشبه أحد المدينة بأُحد الرسّ

ثلاثة آلاف مشرك في "أحد المدينة" مجهّزين بثلاثة آلاف بعير، ومائتا فرس ، وسبعمائة درع يواجهون جيش الإسلام الأقل منهم عددا وعتاداً (سبعمائة بدون فرس) ..
ثلاثة آلاف جندي "سعودي" مجهزين بالطائرات والدبابات والمدرعات يواجهون تسعة عشر مؤمناً موحدا مجاهدا لا يملكون إلا الرشاشات في معركة "أحد الرس" ..

لا أقول بأن هؤلاء الجنود كفار ، ولكن أقل حالهم أنهم فساق ..
فساق لأنهم أطاعوا المخلوق في معصية الخالق ..
قتلوا الموحدين إرضاء للحكام الحاقدين على الإسلام والمسلمين ..

هم فساق بشهادة علماء نجد أنفسهم ، فعند الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) أن حالق اللحية فاسق ، ولم يكن في ذلك الجيش ملتح واحد .. وعنده وعند غيره من كبار علماء نجد أن المدخن المجاهر بالدخان فاسق ، وهذا أقل ما يُرى من هؤلاء الجنود الذين عُلمت صولات أفرادهم وفتوحاتهم "السعودية" في زقاق "دبي" و"بانكوك" و"مانيلا" وغيرها من البلاد الآسيوية ، أما ضباطهم وقادتهم فهم في "المغرب" منشغلون بفتح القناني وهتك أعراض الغواني واقتحامهم بيوت الزواني ..

فجمعوا بين الفسق والجهل والمعصية ومعاداة أولياء الله ، وموالاة أعداء الله ، وخدمة اليهود والصليبيين : بقتل المجاهدين المنافحين عن الدين ، وخدمة الطغاة الظالمين من الحكام المتشبثين بالعروش على حساب دماء وأشلاء وأعراض المؤمنين ..
وفيهم من الغباء ما الله به عليم : إذ كيف يعرّض أحد نفسه لسخط الله ، وبغض المسلمين له ، ودعوة المظلوين عليه ، ويعرض نفسه للموت في سبيل تثبيت عرش غيره ، وهو لا يُعطى إلا فتات لا يكاد يكفيه وأهله ، ويسكن في بيت خرِب بينما يتنعّم قادته في القصور الفارهة يُنفقون حقه من مال المسلمين ويضحكون عليه وعلى عقله الذي صدّق أكاذيبهم فبذل بسببها دينه ودمه ووقته وعرقه وسمعته !!

هل سمعتم تكبيرة من هؤلاء الجنود وهم يطلقون الرصاص على الموحدين !! لا يستطيعون قول "الله أكبر" لأن قلوب أكثرهم مظلمة ، وبعضهم يعلم أنه على غير هدى ، وكثير منهم لا يعتقد حقيقة التكبير ، فهؤلاء المال عندهم أكبر ، و"فهد" عندهم أعلى وأجل ، ولذلك يُطيعونه في معصية الله ولسان حال أحدهم يقول "أُعل فهد" ، والمجاهدون يقولون "بل الأعلى : الله الأحد" ، ويهتف هاتفهم "لنا عبد الله ولا عبد الله لكم" ، والمجاهدون يهتفون "الله مولانا ولا مولى لكم" ، وقال أميرهم " أنْعَمْتَ فَعَال ، يوم بيوم بدر، والحرب سِجَال" ، فنقول له "لا سواء : قتلانا في الجنة ، وقتلاكم الله أعلم بالحال" ‏.‏..

لقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شبلين من أشبال المسلمين للقتال في أحد ، وهما رافع بن خَدِيج، وسَمُرَة بن جُنْدَب على صغر سنهما ، وذلك أن رافع بن خديج كان ماهراً في رماية النبل ، فقال سمرة‏:‏ أنا أقوي من رافع ، أنا أصرعه ، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمرهما أن يتصارعا أمامه فتصارعا ، فصرع سمرة رافعاً ، فأجازه أيضاً‏ .. إنه الحرص ، وإنها التربية .. وقد أجاز المجاطي ابنيه "آدم" و"صالح" رحمهما الله وتقبلهما في من يتقبل من عباده الصالحين وجعلهما جُنة لأبيهما وأهليهما أجمعين ، وكأني بهما وقد الحّا على أبيهما قبل المعركة بالمشاركة ، فقُتلا بدم بارد ، عليهما وعلى أبيهما رحمة الله ، ونسأل الله أن يعامل من قتلهم بعدله ..

إن هذا الحقد وهذا الغل المتمثّل في إستخدام الأسلحة الفتاكة وهذا العدد الكبير من الجنود ضد سبعة عشر رجلاً وطفلين ، وعدم الرضى بغير القتل والحرق والتنكيل : لهو نتاج تلك الغزوة المباركة (بدر الرياض) التي حطّم فيها الموحدون – أتباع الحنيفية ملة إبراهيم - صنم آل سعود الأكبر (الأمريكان) فاستشاط عبيد أمريكا غيظاً ، كما استشاط كفار قريش غيظا بعد غزوة بدر الكبرى ..

لقد قدّر الله أن يُعلن هؤلاء مقتل قائد المسلمين "العوفي" في المعركة منذ بدايتها ، كما أعلن الكفار مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في أُحد ..
وتبايع الرجال المؤمنون على الموت كما تبايع الصحابة في أحد ،
واستطالوا حياتهم كما استطالها جدّهم "عُمير بن الحُمام" في أحد ..
واحترق المؤمنون وتفحّمت جثثهم ومُثّل بقائد من قاداتهم - عن طريق أخذ عينات من جسده المتفحم للتعرف عليه - كما مُثّل بحمزة في أحد ..

لقد حاول المرتدون من الحكام استخدام دعاية "هلوكوستية" بمنع الفتيات الصغار الخروج من المدرسة ، ثم إخراجهن ليلاً وتصويرهن في محاولة يائسة بائسة لتشويه صورة المجاهدين ، ونسي هؤلاء أنهم أعلنوا بأنهم مَن بدأ محاصرة المجاهدين بعد طول مراقبة وعمليات مخابراتية ، فلماذا اختاروا الصباح الباكر لهذه العملية وهم يعلمون أن البنات في المدرسة ، إن كانوا حريصين على بنات المسلمين !!

لقد علم القاصي والداني بأن إخوان "أبي دجانة" يكرمون الرصاص المطلوق في سبيل الله أن يمس النساء كما أكرم أبو دجانة سيف النبي صلى الله عليه وسلم أن يمس امرأة في أُحد ..
وها هي الكافرة زوج كلنتون دخلت العراق وخرجت علانية ولم يتعرض لها أحد من الرجال المجاهدين ، أفيترك المجاهدون هذه الكافرة ويعتدون على بنات المسلمين اللاتي ما خرج هؤلاء وحملوا السلاح إلا للدفاع عنهن وعن أعراضهم التي يريد الحكام إباحتها للكفار كما فعل المرتدون من إخوانهم في أفغانستان والعراق ..

لقد قاتل الرجال قتال الليوث المهتاجة ، وغامروا مغامرة منقطعة النظير ، وانكشف عنهم جيش آل سعود كما تتطاير الأوراق أمام الرياح الهوجاء ، ففعولوا بهم الأفاعيل ، وكانت الدائرة لهم في بادئ الأمر حتى أتت خيالة آل سعود (المدرعات والدبابات والطائرات) فكانت الكفة للمدرعات لا للجنود ، فعانق الرجال أقدارهم مقبلين تتقاطر دمائهم على أرجلهم كما تصـرع الأبطال وجهاً لوجـه في ميدان القتـال ، واغتالهم اللئام في وقتٍ الناس فيه نيام ، وإنما يغتال الكرام في حلك الظـلام‏.‏

لقد كانت المعركة منذ بدايتها غير متكافئة بجميع المقاييس ، ولولا المدرعات والدبابات والطائرات للَعن الناس آل سعود أبد الدهر : إذ كيف يرسلون ثلاثة آلاف نعجة للقاء سبعة عشر أسداً وشبلين !! لو كانوا حريصين على حياة المسلمين : لما أرسلوهم .. وإني والله لأعجب من عدد قتلى وجرحى هذا الجيش : مائتين فقط !! رحم الله المجاهدين ، وكأنهم – والله - أخذتهم الرأفة بهؤلاء المساكين المخدوعين !!

ثبت القوم لما انهزم جند آل سعود في بادئ الأمر ، حتى تفحمت جثثهم من نيران المدافع والمدرعات فلم يعرفهم أحد ، وهذه سنة جدهم أنس بن النضر ، الذي قال يوم أحد : اللهم اني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المشركين ، ثم تقدم ، فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : أين يا أبا عمر ؟ فقال أنس : واهاً لريح الجنة يا سعد ، إني أجده دون أحد ، ثم مضى ، فقاتل القوم حتى قتل ، فما عُرف حتى عرفته أخته ببنانه ، وبه بضع وثمانون ، ما بين طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم .. فإخوان أنس بن النضر في "أحد الرس" قد تزينوا بضربات الرصاص وشامات المدافع حتى احتاج القوم إلى حمض ال (الدي إن ايه) للتعرف عليهم ..

ولا سلْوة للمنافقين والمرتدين في تفحّم أجساد المجاهدين فإن هذا مطلب وأمنية لعباد الله المؤمنين الموحدين ، فقد قال عبد الله بن جحش في أحد : اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غداً ، فيقتلوني ، ثم يبقروا بطني ، ويجدعوا أنفي ، وأذني ، ثم تسألني : فيم ذلك ، فأقول : فيك .

وقد كان في القوم من هو على كرسي لا يستطيع الوقوف على رجله ، وكأني بالقوم أرادوا فدائه بأنفسهم فأبى إلا أن يطأ بكرسيه الجنة ، مثلما كان عمرو بن الجموح رضي الله عنه أعرج شديد العرج ، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إن بني هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك ، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه الجنة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما أنت ، فقد وضع الله عنك الجهاد " وقال لبنيه : "وما عليكم أن تدعوه ، لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة " فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتل يوم أحد شهيداً ..

إن هذه المعاني وهذا التضحيات لهي والله النصر المبين ، جاء في زاد المعاد لابن القيم : قال ابن عباس : ما نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في موطن نصره يوم "أحد" ، فأُنكر ذلك عليه ، فقال : بيني وبين من ينكر كتاب الله ، إن الله يقول : {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} ، قال ابن عباس : والحس : القتل ، ولقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب المشركين سبعة أو تسعة ..." .

إنها والله مأساة ، وانتكاسة للعقول : أن يقوم الناس بقتل من يقاتل من أجلهم ، ويريد لهم الخير في الدنيا والآخرة !! جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : كسرت رباعيته ، وشج في رأسه ، فجعل يسلت الدم عنه ، ويقول : " كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم ، وكسروا رباعيته ، وهو يدعوهم" فأنزل الله عز وجل : {ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} .

نسأل الله أن يحق الحق ويُبطل الباطل ويصرف عن الإسلام وأهله كيد الكافرين والمنافقين والمرتدين ..

اللهم إنا نقول كما قال نبيك بعد أحد :

روي الإمام أحمد‏:‏ لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏استووا حتى أثني على ربي عز وجل‏)‏، فصاروا خلفه صفوفاً، فقال‏:‏
‏(‏اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما باعدت، ولا مبعد لما قربت‏.‏ اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك‏)‏‏.‏

‏(‏اللهم إني أسألك النعيم المقيم ، الذي لا يحُول ولا يزول‏.‏ اللهم إني أسألك العون يوم العيلة ، والأمن يوم الخوف‏.‏ اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا‏.‏ اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين‏.‏ اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا مفتونين‏.‏ اللّهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك‏.‏ اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق‏)‏‏.‏

اللهم آمين ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبيه ومحمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
2 ربيع الأول 1426 هـ






12-04-2005, 02:20 AM
lllBassam80lll غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 5684
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 4,568
إعجاب: 181
تلقى 215 إعجاب على 87 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
لا إله إلا الله والحمد لله على كل شيء وألف شكر لك أخي الكريم وإن شاء الله وبأذنه ستضعف قوى الشر والمنافقين في يوم من الأيام لك كل الشكر أخي
أخوك بالله بسام


12-04-2005, 01:51 PM
rmah غير متصل
عضو ذهبي
رقم العضوية: 12573
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 857
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
بارك الله فيك اخي الكريم onlyone


 


أُحــد الــرسّ

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.