أستغفر الله العظيم ,, اللهم لك الحمد


العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


02-08-2016, 10:04 AM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 46


فيض العليم ... سورة يوسُف الآية: 46




يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)



قولُهُ ـ تعالى جَدُّهُ: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} نَاداهُ بِاسْمِهِ وَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ لَقَبِه، وفِي الْآيَةِ اخْتِصَارٌ، جرتْ به عادةُ البلاغَةِ القُرآنِيَّةِ، فَحَذَفَ مِنَ الْكَلَامِ ذِكْرَ إِرْسَالِهِ وَمَشْيِهِ وَوُصُولِهِ، إِذْ لَا غَرَضَ فِيهِ مِنَ الْقِصَّةِ. وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الْإِيجَازِ. أَيْ: أَنَّ الْمَلِكَ أَرْسَلَ ساقيَهُ إِلَى يُوسُف، فقَالَ الساقي لِيُوسُفَ ـ عليهِ السَّلامُ: "يُوسُف أَيهَا الصّديق". وتلقيبُهُ ب "الصِّدِّيق" هو منْ بَرَاعَةِ الاسْتِهْلالِ، وَصَفَهُ بذلكَ بِحَسبِ مَا شاهدَهُ مِنْهُ وَجَرَّبَ مِنْ أَحْوالَهُ، و "الصِدِّيقُ" هُوَ كَثيرُ الصِّدْقِ الذي لم يجرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ قَطُّ. وَالصِّدِّيقُ هو اللَّقَبِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي الْكَمَالِ وَاسْتِقَامَةِ السُّلُوكِ فِي طَاعَةِ اللهِ ـ عزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّ تِلْكَ الْمَعَانِيَ لَا تَجْتَمِعُ إِلَّا لِمَنْ قَوِيَ صِدْقُهُ فِي الْوَفَاءِ بِعَهْدِ الدِّينِ. وقيلَ: الفَرْقُ بَيْنَ الصادِقِ والصِّدِّيقِ أَنَّ الصادِقَ في قولِهِ بلسانِهِ، والصِّدِّيقَ مَنْ تَجَاوَزَ صِدْقُهُ لِسانَهُ إلى صِدْقِ أَفعالِهِ في مُوافَقَةِ حالِهِ لا يَخْتَلِفُ سِرُّهُ وجَهْرُهُ، فكلُّ صِدِّيقٍ صادقٌ وليسَ كلُّ صادقٍ صِدِّيقًا. وهي صيغةٌ للمبالغةِ كَمَا يُقالُ: شِرِّيبٌ، وفِسِّيقٌ، وسِكِّيرٌ؛ إذا كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ، وقد وَرَدَتْ هذِهِ الصِيغةُ في حديثِ الرسولِ الكريمِ ـ عَلَيهِ الصلاةُ والسلامُ، في أكثر من مناسبةٍ منها ما أخرجه الإمامُ أحمدُ بْنُ حنبلٍ ـ رضيَ اللهُ عنهُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ ـ رضي اللهُ عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ)). مُسْنَدُ الإمامِ أَحْمَد: (4/224 رقم: 18133). وسننُ أبي داود: (4013). وسننُ النَّسائي: (1/200). وعَنِ ابْنِ أَنْعُمَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ الْكِنْدِيَّ، قَالَ: أَتَى عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ يَرَى أَهْلِي عَوْرَتِي، قَالَ: ((وَلِمَ؟ وَقَدْ جَعَلَكَ لَهُمْ لِبَاسًا وَجَعَلَهُمْ لَكَ لِبَاسًا))، قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ، قَالَ: ((فإِنهُمْ يَرَوْنَهُ مِنِّي وَأَرَاهُ مِنْهُمْ))، قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟. قَالَ: ((أَنَا))، قَالَ: أَنْتَ؟ فَمَنْ بَعْدَكَ إِذًا؟. قَالَ: فَلَمَّا أَدْبَرَ عُثْمَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ لَحَيِيٌّ سِتِّيرٌ)). جامع الأحاديث (7/117) أخرجهُ ابْنُ سَعْدٍ (3/394)، والطَبَرانِيُّ: (9/37، رقم: 8318). وعَنْ أُمِّ المؤمنين السَّيِّدَةِ عائشَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالتْ: اسْتَأْذَنَ أَبو بَكْرٍ عَلى رَسُولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهوَ جالِسٌ كاشِفٌ عَنْ فَخِذَيْهِ، فأَذِنَ لَهُ، واسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وهوَ كَهَيْئَتِهِ، ثمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمانُ بْنُ عَفَّانٍ، فأَهْوَى إلى ثَوْبِهِ فغَطَّى فَخِذَيْهِ، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كَرِهْتَ أَنْ يَراكَ عُثمان؟ فقال: ((إنَّ عُثْمانَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائكةُ)). أَخْرَجَهُ الإمامُ أَحْمَدُ في فضائلِ الصحابة: (1/323، رقم: 450)، والطَبَرانيُّ في الأَوْسَطِ (8/268، رقم: 8601). ويجوزُ أَنَّ الساقي سَمَّاهُ كذلكَ لمَّا عَرَفَ أَنَّهٌ نبيٌّ مُرْسَلٌ مِنْ عنْدِ اللهِ، كما قالَ تعالى في جدِّه إِبراهيمَ ـ عليهِ السَّلامُ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيم إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} الآية: 41، من سورة مريم، وكما قال تعالى في الآية: 56، مِنَ السّورَةِ ذاتِها: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيس إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}. وقيل: الصِّدِّيقُونَ هُمْ دُوَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ. يَشْهَدُ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْقُرْآنِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ في سورةِ النِّسَاء: {فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} الآية: 69. وَقَوْلِهِ في سُورَة الْمَائِدَة: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} الآية: 75. وَمِنْهُ مَا لَقَّبَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَبَا بَكْرٍ ـ رضي اللهُ عنه، بِالصِّدِّيقِ فِي قَوْلِهِ: ((اسْكُنْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ)). وذلك عندما رَجَفَ بهم جَبَلُ أُحُدٍ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ـ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: لقَّبَهُ بذلك لِأَنَّهُ صَدَقَ فِي تَعْبِيرِ رُؤْيَاهُ. وَقَدْ يُطْلَقُ الصِّدِّيقُ عَلَى أَصْلِ وَصْفِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} الآية: 19، مِنْ سُورَة الْحَدِيد.

وَفي هَذَا دليلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَظِّمَهُ، وَأَنْ يُخَاطِبَهُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُشْعِرَةِ بِالْإِجْلَالِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَعَادَ السُّؤَالَ بِعَيْنِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَلِكُ لأَنَّ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا قَدْ يَخْتَلِفُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ.

قولُهُ: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} أَفْتِنَا: مَعْنَاهُ: أَجِبْنا، وبَيِّنْ لَنَا مَآلَها وحُكْمَها ومَا تُدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الرُّؤْيا، وإنَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ بالرؤُيا لِوُضوحِ مَرَامِهِ بِقَرينَةِ مَا سَبَقَ مِنْ مُعامَلَتِهمَا ولِدَلالَةِ مَضْمونِها عَلَيْهِ حَيْثُ لا إِمْكانِ لِوُقوعِ ذلك في عالَمِ الشَّهادَةِ. و "سِمانٌ" كنايةٌ عَنِ الخِصْبِ لأَنَّ مَاشِيَةَ الخِصْبِ سِمَانٌ، و "عِجافٌ" كِنايةٌ عَنِ الجَدْبِ لأنَّ ماشيةَ الجَدْبِ هزيلاتٌ عِجافٌ.

أَخرجَ ابْنُ أبي حاتِمٍ عن أَبي الْجُمَاهِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنه، أَنَّه قال: قَوْلُهُ: "أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ" وهِيَ: السُّنُونَ الْمُخْصِبَاتُ، تُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا وزَرَعَهَا وثِمَارَهَا.

قولُهُ: {وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} وَالسُّنْبُلَاتُ رَمْزٌ لِلْأَقْوَاتِ فَالسُّنْبُلَاتُ الْخُضْرُ رَمْزٌ لِطَعَامٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَكَوْنُهَا سَبْعًا رَمَزٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِي السَّبْعِ السِّنِينَ، فَكُلُّ سُنْبُلَةٍ رَمْزٌ لِطَعَامِ سَنَةٍ، فَذَلِكَ يَقْتَاتُونَهُ فِي تِلْكَ السِّنِينِ جَدِيدًا. وَالسُّنْبُلَاتُ الْيَابِسَاتُ رَمْزٌ لِمَا يُدَّخَرُ، وَكَوْنُهَا سَبْعًا رَمْزٌ لِادِّخَارِهَا فِي سَبْعِ سِنِينَ لِأَنَّ الْبَقَرَاتِ الْعِجَافَ أَكَلَتِ الْبَقَرَاتِ السِّمَانَ، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: أَنَّ سِنِيَّ الْجَدْبِ أَتَتْ عَلَى مَا أَثْمَرَتْهُ سِنُوُّ الْخِصْبِ. وأخرجِ ابْنُ أَبي حاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ تَعالى: "يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ" قالَ وهُنَّ السُّنُونُ المُحُولُ الجُدُوبُ، فَلا تُخْرِجُ الأَرْضُ زَرَعَهَا وَلا ثِمَارَهَا. و "خُضْر" كناية عنِ الخِصْبِ لأَنَّ الأَرْضَ بِنَباتِها خضراءُ، و "يابسات" كنايةٌ عن الجَدْبِ لأنَّ الأَرْضَ فيهِ يابِسَةٌ.

قولُهُ: {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ} الْمُرَادُ من قولِهِ "لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ" أَيْ: بِفَتْوَاكَ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ فَضْلَكَ وَعِلْمَكَ، والمُرادُ بِ "الناس" المَلِكُ وقومُهُ، أو المَلِكُ وَحْدَهُ فعَبَّرَ عَنْهُ بالنَّاسِ تَعْظيمًا لَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ لَعَلِّي ولمْ يجزِمْ بأَنَّه سيرجعُ بالفتوى لِأَنَّهُ رَأَى عَجْزَ سَائِرِ الْمُعَبِّرِينَ عَنْ جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَافَ أَنْ يَعْجِزَ يوسُفُ أَيْضًا عَنْهَا.

قولُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} أَيْ: يَعْلَمونَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤيا حَقٌّ ولَها حَقيقَةٌ؛ وليسَ كَما قالَ أُولَئِكَ المُعَبِّرونَ من حاشيةِ الملكِ وأعوانِه بأنَّها: {أضغاث أحلام}. أو لعلَّهم يَعْلَمُونَ فَضْلَكَ عَلَى غَيْرِكَ مِنَ النَّاسِ، أَوْ لعلَّهم يَعلَمونَ أَنَّكَ تَصْلُحُ لِحَاجَاتِهِمُ التي تكونُ في حالِ يَقْظَتِهم؛ فَيَرْفَعُونَها إِلَيْكَ؛ فتُصلِحها لهم كَمَا أَصْلَحْتَ ما كانَ لَهم في حالِ نَوْمِهِمْ. وقال: "لعلهم يعلمون" لأّنَّهُ طَمِعَ أَنْ يَعْلَموا وأَشْفَقَ أَنْ لا يَعْلَمُوا تَأْويلَها. ولم يَكُنْ ليشكُّ في عِلْمِ يُوسُفُ ـ عليهِ السلامُ. لأَنَّهُ قَدْ وَقَرَ في نَفْسِهِ عِلْمُهُ وصِدْقُهُ، ولكنْ تَخَوَّفَ أَنْ تَكونَ الرُّؤيا كَاذِبَةً، أو أَنْ لا يُصَدِّقوا تَأْويلَهُ لها لِكَراهَتِهم لَهُ فَيَتَأَخَّر الأَمْرُ إلى وَقْتِ العِيانِ.

قولُهُ تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} يُوسُفُ: مُنَادَى مُفْرَدُ العَلَمِ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ النِّداءِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الضَمِّ في مَحَلِّ النَّصْبِ. وجُمْلَةُ النِّداءِ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِ "قَالَ". و "أَيُّهَا" مُنَادَى نَكِرَةٌ مَقْصودَةٌ حُذِفَتْ مِنْهُ حَرْفُ النِّداءِ للتَّخْفيفِ أَوْ هو بَدَلٌ مِنْ "يوسُفَ" مَبْنِيٌّ عَلَى الضَمِّ في مَحَلِّ النَّصْبِ. والهاءُ للتنبيهِ. و "الصِّدِّيقُ" صِفَةٌ لـِ "أيُّ" أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لها تَبِعَها في الرَّفْعِ لَفْظًا، وجملةُ النِّداءِ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِ "قال".

قولُهُ: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} أَفْتِنَا: فعلُ أَمرٍ مبنيٌّ على حذفِ حرفِ العلَّةِ من آخِرِهِ، و "نا" ضميرُ المتكلمين مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ نصبِ مفعولِهِ، وفاعلُهُ ضَميرٌ مستترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ "أنتَ" يَعودُ عَلَى يُوسُفَ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصبِ ب "قَالَ" عَلى كَوْنِها جَوابَ النِّداءِ. و "فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ" جارٌّ متعلق بـ "أَفْتِنَا" ومَجْرورٌ به مضافٌ، ومُضافٌ إِلَيْه مجرورٌ. و "سِمَانٍ" صِفَةٌ لِـ "بَقَرَاتٍ" مجرورةٌ مثلها. و "يَأْكُلُهُنَّ" فِعْلٌ مضارعٌ مرفوعٌ لتجَرُّدِهِ منَ الناصبِ والجازِمِ و "هنَّ" ضميرُ جماعةِ النِّسْوَةِ متَّصلٌ به في محلِّ نَصْبِ مَفعولِهِ. و "سَبْعٌ" فاعِلُهُ مرفوعٌ بِهِ. و "عِجَافٌ" صِفَةٌ لـِ "سَبْعٌ"، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ في مَحَلِّ الجَرِّ صِفَةً لـِ "سَبْعٌ"، ولكِنَّها سَبَبِيَّةٌ، أَوْ في مَحَلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِنْ "سَبْعٌ".

قولُهُ: {وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ: مَعْطوفٌ عَلَى "سَبْعِ بَقَرَاتٍ". و "خُضْرٍ" صِفَةٌ لِـ "سَبْعِ". وَ "أُخَرَ" مَعْطوفٌ عَلَى "سَبْعِ" عَلَى كَوْنِهِ صِفَةً لِمَحْذوفٍ تَقْديرُهُ: وسَبْعًا أُخَرَ مَجْرورٌ بالفَتْحَةِ نيابةً عن الكسرةِ للوَصْفِيَّةِ، والعَدْلِ؛ لأنَّهُ مَعْدولٌ عَنِ الآخَرِ. "يَابِسَاتٍ" صِفَةٌ لِـ "أُخَرَ".

قولُهُ: {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} لَعَلِّي: نَاصِبٌ ناسخٌ مشَبَّهٌ بالفعلِ للتَّرَجِّي، وياءُ المتَكَلِّمِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ نصبِ اسْمِه. و "أَرْجِعُ" فعلٌ مُضارِعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ من الناصِبِ والجازِمِ، وفاعلُهُ ضَميرٌ مستترٌ فيهِ وُجوبًا تقديرُهُ "أنا" يَعودُ عَلى {الَّذِي نَجَا}. و "إِلَى النَّاسِ" جارٌّ متعلَّقٌ ب "أرجِعُ" ومجرورٌ بِهِ، والجملةُ الفعليَّةُ في مَحَلِّ الرَّفعِ خَبَرٌ ل "لَعَلّ" وجُمْلَةُ "لعلَّ" في مَحَلِّ النَّصْبِ ب "قال" على كَوْنِها مَسُوقَةٌ لِتَعْليلِ قولِهِ "أَفْتِنَا". و "لَعَلَّهُمْ" تقدمَ إعرابها، واسْمُهُ "هم"، و "يَعْلَمُونَ" فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ لتجرَّدِهِ من الناصِبِ والجازِمِ وعلامةُ رفعِهِ ثبوتُ النونِ في آخِرِهِ، والواو الدالَّةُ على الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعِ فاعِلِهِ وجُمْلَةُ "يَعْلَمُونَ" خبَرُ "لعلَّ"، وجُمْلَةُ "لَعَلَّ" في مَحَلِّ النَّصْبِ بِ "قال" عَلَى كَوْنِها مَسُوقَةً لِتَعْليلِ التَرَجِّي قَبْلَها.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 37 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 0 25-07-2016 09:56 AM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 33 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 0 21-07-2016 05:42 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 17 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 0 03-05-2016 09:05 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 14 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 2 02-05-2016 10:45 AM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 15 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 2 02-05-2016 10:43 AM

02-08-2016, 03:37 PM
hamdy salman6 غير متصل
VIP
رقم العضوية: 484438
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الإقامة: مصر الحبيبه
المشاركات: 2,467
إعجاب: 413
تلقى 542 إعجاب على 398 مشاركة
تلقى دعوات الى: 423 موضوع
    #2  
جزاك الله خيرا


يارب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك
استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب اليه

خط فاصل

03-08-2016, 11:58 AM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #3  
وإياكم أخي الكريم شكراً لحضورك

08-08-2016, 03:04 PM
metazoul غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 810948
تاريخ التسجيل: Aug 2016
المشاركات: 101
إعجاب: 0
تلقى 14 إعجاب على 14 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  


بارك الله فيك احسن الله اليك على هذا الموضوع المميز
جزاك الله كل خير واكثر الله من امثالك
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ...وفقكم الله لما يحب ويرضى

 


فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 46

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.