أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


25-07-2016, 09:56 AM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 37


فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 37




قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37)




قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} مَحْمُولٌ عَلَى الْيَقَظَةِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمَا أَيُّ طَعَامٍ هُوَ، وَأَيُّ لَوْنٍ هُوَ، وَكَمْ هُوَ، وَكَيْفَ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ؟ أَيْ إِذَا أَكَلَهُ الْإِنْسَانُ فَهُوَ يُفِيدُ الصِّحَّةَ أَوِ السَّقَمَ، كقول نبيِّ اللهِ عِيسَى ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ، وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} سورةُ آلِ عُمْرانَ: 49. وإنَّمَا قَدَّمَ هَذَا لَيَعْلَمَا ما خَصَّهُ الله تعالى مِنْ النُّبُوَّةِ وَلِيُقْبِلَا إلَى طَاعَةِ اللهِ. وَقَدْ كَانَ يُوسُفُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِيمَا بَيْنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ زَمَانًا فَلَمْ يَحْكِ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ الدُّعَاءِ إلَى اللهِ وَكَانُوا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ مِنْهُمْ فِي الِاسْتِمَاعِ وَالْقَبُولِ فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ إلَيْهِ عَارِفِينَ بِإِحْسَانِهِ أَمَلَ مِنْهُمْ الْقَبُولَ وَالِاسْتِمَاعَ فَقَالَ: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خيرٌ أَمِ اللهُ الواحِدُ القَهَّارِ} الْآيَةَ: 39، مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ. وَهُوَ مِنْ قَوْله تَعَالَى في الآية: 125، من سورةِ النحل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والموعظة الحسنة}. وَتَرَقَّبْ وَقْتَ الِاسْتِمَاعِ وَالْقَبُولِ مِنْ الدُّعَاءِ إلَى سَبِيلِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَإِنَّمَا حَكَى اللهُ ذَلِكَ لَنَا لِنَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ.

قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، المُرادُ: لا يَأْتيكُما طَعَامٌ تُرْزَقانِهِ في اليَقَظَةِ إلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْويلِهِ قَبَلَ أَنْ يَصِلَكُما، لأنه كان يخبر بما غاب مثل عيسى ـ عليهِ السَّلامُ. وقالَ السُّدِّيُّ ـ رَضَيَ اللهُ عَنْهُ، المَعْنَى: لا يَأْتِيكُمُا طَعَامٌ تُرْزَقانِهِ في النَّومِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْويلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما في اليَقَظَةِ. وقال ابْنُ جُرَيْجٍ فيما أخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَنه: كانَ مِنْ عادةِ المَلِكِ إذا أَرادَ قَتْلَ إِنْسانٍ صَنَعَ لَهُ طَعامًا مَعْروفًا وأَرْسَلَ بِهِ إِلَيْهِ، فَكَرِهَ يُوسُفُ تَعْبيرَ رُؤْيا السُّوْءِ قَبْلَ الإياسِ مِنْ صاحِبِها لِئَلَّا يُخَوَّفَهُ بِهَا فَوَعَدَهُ بِتَأْويلِها عِنْدَ وُصُولِ الطَّعامِ إِلَيْهِ، فلمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ عَبَّرَها. ولذلك رَوَى ابْنُ سِيرينَ عَنْ أَبي هُريرَةَ ـ رضي اللهُ عنهما، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((مَنْ رَأَى رُؤْيا فَلا يَقُصَّها إِلَّا عَلَى حَبيبٍ أَوْ لَبيبٍ)) أخرجه الإمامُ الطحاوي في (مُشْكِلِ الآثارِ): (2/181، بترقيم الشاملة آليا) عن أَبي رزين العَقيلي ـ رَضيَ اللهُ عنه. فلَعَلَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمَا اعْتَقَدَا فِيهِ وَقَبِلَا قَوْلَهُ: فَأَوْرَدَ عَلَيْهِمَا مَا دَلَّ عَلَى كَوْنِهِ رَسُولًا مِنْ عِنْدِ الله تَعَالَى، فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِإِصْلَاحِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ أَوْلَى مِنَ الِاشْتِغَالِ بِمُهِمَّاتِ الدُّنْيَا، أَوْ لَعَلَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ سَيُصْلَبُ اجْتَهَدَ فِي أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يَمُوتَ عَلَى الْكُفْرِ، وَلَا يَسْتَوْجِبَ العقابَ الشَّديدَ. وقد أَرَادَ بِهَذَا الْجَواب مُلَازِمَةَ الْحَدِيثِ مَعَهُ، ليَدْعوَهمَا إِلَى الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ، مَعَ الْوَعْدِ بِأَنَّهُ يَعْبُرُ لَهُمَا رُؤْيَاهُمَا غَيْرَ بَعِيدٍ، وَجَعَلَ لِذَلِكَ وَقْتًا مَعْلُومًا لَهُمْ، وَهُوَ وَقْتُ إِحْضَارِ الطَعَامِ للْمَسَاجِينِ إِذْ لَيْسَ لَهُمْ فِي السِّجْنِ ما يُوَقِّتُونَ بِهِ، بِسَبَبِ انْطِبَاقِ الْأَبْوَابِ وَإِحَاطَةِ الْجُدْرَانِ وحيلولَةِ ذلك بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رُؤْيَةِ الشَّمْسِ. وَيَظْهِرُ أَنَّ مَوْعِدَ الإِتْيَانِ بالطَّعَامِ كان قريبًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما مِنْ تَعْجِيلِهِ لَهُمَا تَأْوِيلَ رُؤْيَاهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَتَرَيَّثُ فِي ذَلِكَ.

قولُهُ: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ، لِأَنَّ وَعْدَهُ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ يُثِيرُ عَجَبَ السَّائِلِينَ عَنْ قُوَّةِ عِلْمِهِ وَعَنِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي حَصَلَ بِهَا هَذَا الْعِلْمُ، فَيُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ تَخَلُّصًا إِلَى دَعْوَتِهِمَا لِلْإِيمَانِ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ. وَكَانَ الْقِبْطُ مُشْرِكِينَ يَدِينُونَ بِتَعَدُّدِ الْآلِهَةِ.

وَقَوْلُهُ: "مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي" إِيذَانٌ بِأَنَّهُ عَلَّمَهُ عُلُومًا أُخْرَى، وَهِيَ عُلُومُ الشَّرِيعَةِ وَالْحِكْمَةِ وَالِاقْتِصَادِ وَالْأَمَانَةِ كَمَا قَالَ بعدَ ذلك في الآية: 55، من هذه السورة المباركة: {اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.

قولُهُ: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} زيادَةٌ فِي الِاسْتِئنَافِ الْبَيَانِيِّ أو تعليلٌ، لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ اللهَ عَلَّمَهُ التَّأْوِيلَ وَعُلُومًا أُخْرَى مِمَّا يُثِيرُ السُّؤَالَ عَنْ سبَبِ وهبِهِ هذا العلمَ ووَسِيلَةِ ذلكَ، فَأَخْبَرَ بِأَنَّ سَبَبَ عِنَايَةِ اللهِ بِهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِتَوْحِيدِ اللهِ تعالى وَتَرَكِ مِلَّةَ أَهْلِ مِصْرَ، فَاخْتارَهُ اللهُ. وَالْمِلَّةُ: الدِّينُ، وَأَرَادَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ مَا يَشْمَلُ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ نَشَأَ فِيهِمْ وَالْقِبْطَ الَّذِينَ شَبَّ بَيْنَهُمْ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بعد ذلك في الآية: 39، من هذه السُورَةِ: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها}، أَوْ أَرَادَ الْكَنْعَانِيِّينَ خَاصَّةً، وَهُمُ الَّذِينَ نَشَأَ فِيهِمْ تَعْرِيضًا بِالْقِبْطِ الَّذِينَ مَاثَلُوهُمْ فِي الْإِشْرَاكِ. وَأَرَادَ بِهَذَا أَنْ لَا يُوَاجِهَهُمْ بِالتَّشْنِيعِ اسْتِنْزَالًا لِطَائِرِ نُفُورِهِمْ مِنْ مَوْعِظَتِهِ. وَالتَّرْكُ: عَدَمُ الْأَخْذِ لِلشَّيْءِ مَعَ إِمْكَانِهِ. وَذَكَرَ آبَاءَهُ تَنويهًا بِفَضْلِهِمْ، وَإِظْهَارًا لِسَابِقِيَّةِ الصَّلَاحِ فِيهِ، وَأَنَّهُ مُتَسَلْسِلٌ مِنْ آبَائِهِ، وَقَدْ عَقَلَهُ مِنْ أَوَّلِ نَشْأَتِهِ ثُمَّ تَأَيَّدَ بِمَا عَلَّمَهُ رَبُّهُ فَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ الشَّرَفُ الْعِظَامِيُّ وَالشَّرَفُ الْعِصَامِيُّ. وَلذَلِك قَالَ ـ عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَّلامُ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ: قال: ((يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيم نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ)). إرشاد الساري لِشَرْحِ صَحيحِ البُخاري للقَسْطَلانيِّ: (5/372). عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِثْلَ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ فِي النُّبُوَّةِ لَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ غَيْرَ يُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالنُّبُوَّةِ أَكْمَلَهَا وَهُوَ الرِّسَالَةُ.

قولُهُ تعالى: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} قَالَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ الظاهر، وفاعلُهُ ضَميرٌ مستترٌ فيه جوازًا تقديرُهُ "هو" يَعودُ على يُوسُفَ ـ عليهِ السلامُ، والجملة مُسْتَأْنَفَةٌ لا محلَّلها مِنَ الإعراب. و "لا" نافيَةٌ ل عملَ لها. و "يَأْتِيكُمَا" فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ وعلامةُ رفعِهِ الضمَةُ المُقدَّرةُ على آخرِهِ للثقلِ، ووالكافُ للخطاب، والميمُ للمذكَّرِ وألفُ التثنيَةِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ النَّصْبِ مَفعولٌ به، و "طَعَامٌ" فاعلُهُ مرفوعٌ به، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ مَقولُ "قَالَ". و "تُرْزَقَانِهِ" فِعْلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ ثبوتُ النونِ في آخِرِهِ، وألِفُ الإثنينِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ نائبُ فاعلٍ، والهاءُ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ النَّصبِ مفعولٌ بهِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ صِفَةٌ لـِ "طَعَامٌ".

قولُهُ: {إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} إلَّا: أداة استثناء مفرغٍ، مِنْ أَعَمِّ الأَحْوالِ، أَوْ أَداةُ حَصْرٍ. و "نَبَّأْتُكُمَا" فعلٌ ماضٍ مبنيٍّ على السكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متحرِّكٍ، هو تاءُ الفاعِلِ، وهي ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ رفعِ فاعلِهِ، والكافُ للخطابِ والميمُ للمذكَّرِ وأَلِفُ التثنيةِ ضميرٌ متَّصلٌ به في محلِّ النَّصبِ مفعولٌ بهِ. و "بِتَأْوِيلِهِ" الباءُ حرفُ جرٍّ مُتَعَلِّقٌ بالفعلِ "نبّأَ"، و "تأويلِ" مجرورٌ بهِ مضافٌ، والهاءُ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ. والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الجَرِّ بإضافَةِ المُسْتَثْنَى المحذوفِ، والتَّقديرُ: لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقانِهِ في حالٍ مِنَ الأَحْوالِ إِلَّا في حالِ إنْبائي إيّاكما بِتَأْويلِهِ. أَوْ أَنَّها في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ، وساغَ ذَلِكَ مِنَ النَّكِرَةِ لِتَخَصُّصِهَا بالوَصْف. أو تَكونَ في محلِّ رَفْعٍ نَعْتًا ثانيًا ل "طعامٌ"، والتقدير: لا يأتيكما طعامٌ مرزوقٌ إلَّا حالَ كَوْنِهِ مُنَبِّئًا بِتَأْويلِهِ أَوْ مُنَبَّأً بِتَأْويلِهِ. و "قَبْلَ" مَنْصوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِ "نَبَّأْتُكُمَا"، ويَجوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِ "تَأْويلِهِ"، أَيْ: نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْويلِهِ الواقِعِ قَبْلَ إِتْيانِهِ. و "أَنْ" حرفٌ ناصِبٌ، و "يَأْتِيَكُمَا" فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ ب "أنْ" والكافُ للخطابِ، والميمُ للمُذَكَّرِ، وأَلِفُ التَثْنِيَةِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ النَّصْبِ مفعولٌ بهِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مستترٌ فيهِ جَوازًا تقديرُهُ "هو" يَعودُ عَلَى الطَّعامِ، والجُمْلَةُ في تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَجْرورٍ بإضافَةِ الظَّرْفِ إِلَيْهِ، تَقْديرُهُ: قَبْلَ إِتْيانِهِ إِيَّاكُمَا، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِـ "نَبَّأْتُكُمَا".

قولُه: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} ذَا: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ مُبْتَدَأٌ، مضافٌ، واللامُ للبُعْدِ، والكافُ للخطابِ والميمُ للمُذكَّرِ، وألِفُ التَثْنِيَةِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكونِ في مَحَلِّ الجرِّ بالإضافةِ إِلَيْهِ. و "مِمَّا" مِنْ: حرفُ جرٍّ متعلِّقٌ بِخَبَرٍ للمُبْتَدَأِ، و "ما" اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السكونِ في مَحلِّ الجَرِّ بحرفِ الجرِّ أوْ هِيَ نَكِرةٌ موصوفةٌ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإعْرابِ. و "عَلَّمَنِي" فِعْلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، وياءُ المتكلِّمِ ضميرٌ متَّصلٌ بهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ نَصْبِ مَفْعولِهِ الأَوَّلِ والمفعول الثاني محذوف تقديره: مِمّا علَّمنِيهُ رَبِّي، والنونُ للوقايةِ، و "رَبِّي" فاعِلٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ مقدَّرةٌ على آخرهِ لانْشِغالِ المحلِّ بما يُنَاسِبُ حَرَكَةَ الياءِ، وهو مضافٌ وياءُ المُتكلِّمِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ إليهِ. والجُمْلَةُ صِلَةٌ لِـ "ما" الموصولةِ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا إنْ أُعربتْ نَكِرةً موصوفةً، والعائدُ، أَوِ الرَّابِطُ الضَّمِيرُ المَحْذوفُ.

قولُهُ: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} إِنِّي: حرفٌ ناصِبٌ ناسِخٌ مشبَّهٌ بالفعل للتأكيدِ، وياءُ المتكلِّمِ ضميرٌ متَّصلٌ بِهِ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ نصبِ اسمِ "إنَّ". و "تَرَكْتُ" فعلٌ ماضٍ مبنيٍّ على السكونِ لاتِّصالِهِ بضميرِ رفعٍ متحرِّكٍ، هو تاءُ الفاعِلِ، وهي ضميرٌ متَّصلٌ بهِ في محلِّ رفعِ فاعلِهِ. و "مِلَّةَ" مَفْعولٌ بهِ منصوبٌ، وهو مضافٌ، و "قَوْمٍ" مضافٌ إِلَيْهِ مجرورٌ، وجملةُ "تَرَكْتُ" في مَحَلِّ الرَّفْعِ خَبَرُ "إنَّ"، وجُمْلَةُ "إنَّ" مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى كَوْنِها مَقُولَ "قَالَ" فلا محلَّ لها من الإعراب أخبر بذلك عن نفسه. ويَجُوزُ أَنْ تَكونَ تَعليلًا لِقَوْلِهِ: "ذلكما مِمَّا عَلَّمَنِي ربي"، أَيْ: تَرْكي عبادةَ غَيْرِ اللهِ سَبَبٌ لِتَعْلِيمِهِ إِيَّايَ ذَلِكَ، وعَلى الوَجْهَيْنِ لا مَحلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرابِ. و "لَا" نافيةٌ لا عملَ لها، و "يُؤْمِنُونَ" فِعْلٌ مضارعٌ مرفوعٌ لتجرُّدِهِ مِنَ الناصِبِ والجازِمِ، وعلامةُ رفعِهِ ثباتُ النونِ في آخِرِهِ لأنَّهُ من الأفعالِ الخمسةِ، وواوُ الجماعةِ ضميرٌ متَّصلٌ به مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ الرفعِ فاعلُهُ. و "بِاللهِ" الباءُ حرفُ جَرٍّ متعلِّقٌ بِهِ ولفظُ الجلالةِ، "اللهِ" اسمٌ مجرورٌ بهِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الجَرِّ صَفَةً لـِ "قَوْمٍ".

قولُهُ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} الوَاوُ: للعطفِ، و "هُمْ" ضميرُ الغائبينَ مُبْتَدَأٌ في محلِّ الرفعِ. و "بِالْآخِرَةِ" جارٌّ متعلِّقٌ بِـ "كَافِرُونَ" ومجرورٌ بِهِ. و "هُمْ" الثاني تَأْكيدٌ للأَوَّلِ. و "كَافِرُونَ" خَبَرُ المُبْتَدَأِ، والجُمْلةُ الاسْمِيَّةُ في مَحَلِّ الجَرِّ عطوفًا عَلى جُمْلَةِ "لَا يُؤْمِنُونَ" عَلَى كونِها صَفَةً لـِ "قَوْمٍ".





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 33 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 0 21-07-2016 05:42 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 28 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 2 10-07-2016 11:25 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 25 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 8 09-07-2016 03:28 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 22 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 0 13-05-2016 11:08 AM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 17 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 0 03-05-2016 09:05 PM
 


فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 37

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.