أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ .... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ


العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


18-07-2016, 08:20 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #16  

08:20 PM

أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيتين ؟

﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ

النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
﴾[البقرة: 136]

﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ

مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
﴾[آل عمران: 84]

قوله فى سورة البقرة ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ وقوله تعالى فى سورة آل عمران ﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ لأن ﴿إِلى﴾ للانتهاء إلى الشىء من

أى جهة كانت. فإذا توجه إنسان إلى مكان ما سواء عن يمينه أو شماله أو من فوقه أو من تحته أو من قدامه أو من ورائه ،

فإنه إذا بلغه يقال فيه انتهى إليه ، فلا تتخصص﴿إِلى﴾ بجهة واحدة من الجهات الست كما تتخصص ﴿على﴾ ، والكتب منتهية إلى

الأنبياء وإلى أممهم جميعا. والخطاب فى هذه السورة لهذه الأمة لقوله تعالى ﴿قُولُوا﴾ فلم يصح إلا ﴿إِلى﴾ و ﴿على﴾ مختص

بجانب الفوق ، وهو مختص بالأنبياء لأن الوحى أنزل عليهم ثم انتهى من عندهم إلى المسلمين فلما كان ﴿قُولُوا﴾ خطابا لغير

الأنبياء كان اختيار﴿إِلى﴾ أولى من اختيار ﴿على﴾ .



وفى آل عمران ﴿قل﴾ وهو مختص بالنبى صلى الله عليه وسلم دون أمته ، فكان الذى يليق به ﴿على﴾ لأن الوحى أنزل عليه


ونظير ذلك قوله تعالى : ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ﴾[آل عمران: 3] وقوله تعالى :

﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾[آل عمران: 7] وقال فى موضع آخر : ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا

بَيْنَ يَدَيْهِ
﴾[المائدة: 48] ففى هذه الآية ، المنزل على الأنبياء مُنَته إليهم ، فلذلك صحت ﴿إِلى﴾ إلا أن ﴿على﴾ أصلها إذا قصد

الإفصاح والتعبير بالمعنى الذى يستعمل فيمن نزل الوحى عليه ، وتختص ﴿إِلى﴾ فى ذكر الإنزال المتعلق بأمم الأنبياء صلى الله

عليهم أجمعين.


وزاد فى سورة البقرة
﴿وَمَا أُوتِيَ﴾ لأنه لم يتقدم فى هذه السورة ذكر إيتاء النبيين ما أوتوا من الكتب فكان التأكيد بإعادة اللفظ

﴿وَمَا أُوتِيَ﴾ وحذف من آل عمران لأن فى آل عمران قد تقدم ذكر عهد الله إلى الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين ، وما أخذ الله

عليهم من المواثيق فى تبيين ما أنزله إليهم للناس حيث قال ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾[آل

عمران: 81
] فلما تقدم هذا الذكر وجاء ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾ اكتفى عن إعادة ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ بالذكر المتقدم.







18-07-2016, 08:21 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #17  

أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيات ؟


﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ

شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
﴾[البقرة: 144]


﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾[البقرة: 149]


﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾[البقرة: 150]

فهل في هذا التكرار فائدة أم لا ؟ للإمام فخر الدين الرازى والعلماء فيه أقوال .


أحدها : أن الأحوال ثلاثة .

أولها : أن يكون الإنسان في المسجد الحرام .وثانيها : أن يخرج عن المسجد الحرام ويكون في البلد .

وثالثها : أن يخرج عن البلد إلى أقطار الأرض.


فالجواب الأول: أن الآية الأولى محمولة على الحالة الأولى ، والثانية على الثانية ، والثالثة على الثالثة ، لأنه قد كان يتوهم

أن للقرب حرمة لا تثبت فيها للعبد ، فلأجل إزالة هذا الوهم كرر الله تعالى هذه الآيات
.


والجواب الثاني : أنه سبحانه إنما أعاد ذلك ثلاث مرات لأنه علق بها كل مرة فائدة زائدة ، أما في المرة الأولى فبين أن أهل

الكتاب يعلمون أن أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر هذه القبلة حق ، لأنهم شاهدوا ذلك في التوراة والإنجيل ، وأما

في المرة الثانية فبين أنه تعالى يشهد أن ذلك حق ، وشهادة الله بكونه حقا مغايرة لعلم أهل الكتاب بكونه حقا ، وأما في المرة

الثالثة فبين أنه إنما فعل ذلك لئلا يكون للناس عليكم حجة ، فلما اختلفت هذه الفوائد حسنت إعادتها لأجل أن يترتب في كل

واحدة من المرات واحدة من هذه الفوائد ، ونظيره قوله تعالى : ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ

لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ
﴾ [ البقرة : 79 ]
.


والجواب الثالث : أنه تعالى قال في الآية الأولى : ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ

فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
﴾ [ البقرة : 144 ] فكان ربما يخطر ببال جاهل أنه تعالى إنما فعل ذلك طلبا لرضا محمد صلى الله عليه

وسلم ، لأنه قال : ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ فأزال الله تعالى هذا الوهم الفاسد بقوله : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ
﴾ أي : نحن ما حولناك إلى هذه القبلة بمجرد رضاك ، بل لأجل أن هذا التحويل هو الحق

الذي لا محيد عنه ، فاستقبالها ليس لأجل الهوى والميل كقبلة اليهود المنسوخة التي إنما يقيمون عليها بمجرد الهوى والميل

، ثم إنه تعالى قال ثالثا : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ والمراد

دوموا على هذه القبلة في جميع الأزمنة والأوقات ، ولا تولوا فيصير ذلك التولي سببا للطعن في دينكم ، والحاصل أن الآية

السالفة أمر بالدوام في جميع الأمكنة ، والثانية أمر بالدوام في جميع الأزمنة والأمكنة ، والثالثة أمر بالدوام في جميع الأزمنة

وإشعار بأن هذا لا يصير منسوخا البتة
.


والجواب الرابع : أن الأمر الأول مقرون بإكرامه إياهم بالقبلة التي كانوا يحبونها وهي قبلة أبيهم إبراهيم صلى الله عليه

وسلم
.


والثاني مقرون بقوله تعالى : ﴿
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا [ البقرة : 148 ] أي : لكل صاحب دعوة وملة قبلة يتوجه إليها

فتوجهوا أنتم إلى أشرف الجهات التي يعلم الله تعالى أنها حق وذلك هو قوله : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ

الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ
﴾ . والثالث مقرون بقطع الله تعالى حجة من خاصمه من اليهود في أمر القبلة ، فكانت هذه عللا

ثلاثا قرن بكل واحدة منها أمر بالتزام القبلة ، نظيره أن يقال : الزم هذه القبلة فإنها القبلة التي كنت تهواها ، ثم يقال : الزم

هذه القبلة فإنها الحق لا قبلة الهوى ، وهو قوله : ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ ثم يقال : الزم هذه القبلة فإن في لزومك إياها انقطاع

حجج اليهود عنك ، وهذا التكرار في هذا الموضع كالتكرار في قوله تعالى : ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [ الرحمن : 13 ]

وكذلك فى تكرار قوله تعالى : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ الشعراء : 121 ]
.


والجواب الخامس : أن هذه الواقعة أول الوقائع التي ظهر النسخ فيها في شرعنا ، فدعت الحاجة إلى التكرار لأجل التأكيد

والتقرير وإزالة الشبهة وإيضاح البينات
.


أما قوله تعالى : ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ يعني ما يعمله هؤلاء المعاندون الذين يكتمون الحق وهم يعرفونه ويدخلون

الشبهة على العامة بقولهم : ﴿
مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا ﴾ [ البقرة : 142 ] وبأنه قد اشتاق إلى مولده ودين

آبائه ، فإن الله عالم بهذا ، فأنزل ما أبطله وكشف عن وهنه وضعفه
.


أما قوله : ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ففيه مسائل :

المسألة الأولى : أراد الله تعالى أن يبين أن تلك الحجة تزول الآن باستقبال الكعبة ، وفي كيفية تلك الحجة روايات
.


أحدها : أن اليهود قالوا : تخالفنا في ديننا وتتبع قبلتنا .

وثانيها : قالوا : ألم يدر محمد أين يتوجه في صلاته حتى هديناه .

وثالثها : أن العرب قالوا : إنه كان يقول : أنا على دين إبراهيم والآن ترك التوجه إلى الكعبة ، ومن ترك التوجه إلى الكعبة

فقد ترك دين إبراهيم عليه السلام فصارت هذه الوجوه وسائل لهم إلى الطعن في شرعه عليه الصلاة والسلام ، إلا أن الله

تعالى لما علم أن الصلاح في ذلك أوجب عليهم التوجه إلى بيت المقدس لما فيه من المصلحة في الدين ، لأن قولهم لا يؤثر

في المصالح ، والمصلحة في الدين هي تميز من اتبعه بمكة ممن أقام على تكذيبه ، فإن ذلك الامتياز ما كان يظهر إلا بهذا

الجنس ولما انتقل عليه الصلاة والسلام إلى المدينة تغيرت المصلحة فاقتضت الحكمة تحويل القبلة إلى الكعبة ، فلهذا قال الله

تعالى : ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ يعني تلك الشبهة التي ذكروها تزول بسبب هذا التحويل ، ولما كان فيهم من المعلوم

من حاله أنه يتعلق عند هذا التحويل بشبهة أخرى ، وهو قول بعض العرب : إن محمدا عليه الصلاة والسلام عاد إلى ديننا في

الكعبة وسيعود إلى ديننا بالكلية ، وكان التمسك بهذه الشبهة والاستمرار عليها سببا للبقاء على الجهل والكفر، وذلك ظلم على

النفس على ما قال تعالى : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [ لقمان : 13 ] فلا جرم قال الله تعالى : ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) .

18-07-2016, 08:22 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #18  

أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيات ؟



﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾[البقرة: 170]


﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا

يَهْتَدُونَ
﴾[المائدة:104]



﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾[لقمان:21]

قيل فى الفرق بين ﴿ألفينا﴾ و﴿وجدنا﴾ لأن أعمار المخاطبين مختلفة في صُحْبة آبائهم والتأثر بهم ، فبعضهم عاش مع آبائه

يُقلِّدهم فترة قصيرة ، وبعضهم عاصر الآباء فترة طويلة حتى أَلف ما هم عليه وعشقه ، لذلك قال القرآن مرة (أَلْفيْنَا) ومرة

(وَجَدَنْا)

وقيل : في القرآن الكريم لم يرد الفعل ألفى إلا فيما هو مشاهد محسوس ، وهى لم ترد في القرآن إلا مشاهدة ، مثل قوله

تعالى ﴿ِإنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ﴾[الصافات:69] ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾[يوسف:25]. أما (وجدنا) ففي القرآن وفي غير

القرآن وردت قلبية وغير قلبية ، ومشاهدة وغير مشاهدة مثل قوله تعالى ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا

رِزْقاً
﴾[آل عـــمــــــران:37].﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ﴾[الــــكـــهــف:86]﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ ﴾[الـــــــنــــور:39]﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم

مِّنْ عَهْدٍ
﴾[الأعراف:102]. يعني وجدهم يخلفون الميعاد. ومعنى ذلك أن وجد أشمل وتستعمل للأمور القلبية ، وألفى للأمور المحسوسة.

فالذي لا يؤمن إلا بما هو مشاهد ومحسوس هو أقل علماً ومعرفة وإطلاعاً ممن هو أوسع إدراكاً ، ولذلك عندما يستعمل (ما

ألفينا عليها آباءنا) يستعملها في الذم أكثر من (وجدنا) ، يعني يستعمل (ألفى) إذا أراد أن يذم آباءهم ذما شديدا ، والذم

مختلف ، إذ قد تكون فيه حالة أشد من حالة ، في الحالة الشديدة يستعمل ألفينا ، يستعملها في الذم الشديد.


أما قوله تعالى فى البقرة ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ وقوله تعالى المائدة ﴿
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ لأن العلم

أبلغ درجة من العقل ، ولهذا جاز وصف الله به ، ولم يجز وصفه بالعقل لأن يعقل معناه : يحصر الشىء بإدراكه له عما يدركه

، ويقيده تمييزه له عن غيره مما لا يدركه ، أو معناه : حبس النفس عما تدعوا إليه الشهوات . وليس فى الوجود شىء لا

يدركه الله ، وليس له شهوة فيحتبس عنها



فكانت دعواهم فى المائدة أبلغ لقولهم ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فادعوا النهاية بلفظ ﴿حَسْبُنَا﴾ فنفى ذلك بالعلم وهو النهاية.


وقال فى البقرة ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ ولم تكن النهاية فنفى بما هو دون العلم بلفظ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ ولم يقل ﴿لَا يَعْلَمُونَ

ومعنى ذلك أنهم لم يدعو أن ما ألْفَوْا عليه آباءهم كان كافيهم وحسبهم ، فاكتفى بنفي أدنى منازل العلم ، لتكون كل دعوى

مقابَلة بما هو بإزائها مما يبطلها.ومعناه أيضاً أنه لا يمنع أن يرجع هؤلاء الكفار عن اتباع دين آبائهم ويؤمنوا.


أما قولهم ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فيفيد انتهائهم إلى عقيدة آبائهم واستقرارهم عليها بما يفيد استحالة إيمانهم ، حيث أن

لفظ ﴿حَسْبُنَا﴾ تستعمل فيما كان يكفي في بابه ، ويغني عن غيره ، فالمدرك للشيء إذا أدركه على ما هو به ، وسكنت نفسه

إليه ، فذاك حسبه ، فكأنهم قالوا: معنا علم سكنت نفوسنا إليه مما وجدنا عليه آباءنا من الدين ، فنفى الله وأنكر عليهم ما

ادعوه بعينه ، وهو (العلم).

18-07-2016, 08:23 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #19  

أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيات ؟

﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾[البقرة: 173]

﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[المائدة: 3]

﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[الأنعام: 145]

﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[النحل: 115]

وتفسير ذلك أنّ التقديم فى سورة البقرة أليق بالفعل الذي هو الإهلال بالمذبوح والإهلال هو رفع الصوت حال الذبح لغير الله

ويُسمَّى عليه اسم بعض الآلهة ، أمّا في آيات المائدة والأنعام والنحل فإنّ التأخير يهدف إلى المقصود من ذكر المستنكر وهو

الذبح لغير الله عزّ شأنه.

قوله : ﴿فلا إثم عليه﴾[البقرة: 173] وفى السور الثلاث ( المائدة والأنعام والنحل ) بحذفها ، لأنه لما قال فى الموضع الأول : ﴿فلا إثم عليه﴾ صريحا كان نفى الإثم فى غيره تضمينا لأن قوله : ﴿إن الله غفور رحيم﴾ يدل على أنه لا إثم عليه.

قوله : ﴿إن الله غفور رحيم﴾[البقرة: 173] خلاف سورة الأنعام فإن فيها : ﴿فإن ربك غفور رحيم﴾[الآية: 145]

لأن لفظ الرب تكرر فى الأنعام مرات ، ولأن فى الأنعام قوله : ﴿وهو الذى أنشأ جنات معروشات
﴾[الآية 141] وفيها ذكر

الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل ، وبها تربية الأجسام ،وخصَّ هذا الموضع بذكر (الرب) لأن

(الرب) هو القائم بمصالح المربوب فكان ذكر الرب فيها أليق.


والغرض من تكرار هذه الآيات، إنما هو التأكيد على الأحكام التي تضمنتها ، وقطع العذر على من يريد أن يعتذر بعدم التزامها.

18-07-2016, 08:23 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #20  

أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيتين ؟


﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ

الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
﴾[البقرة: 174]

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا

يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
﴾[آل عمران: 77]

كان كثرة المنكر فى آيه البقرة بكثرة الذنوب التى ارتكبوها ، حيث سجل عليهم أنهم خالفوا الله فى أمره ، بكتمانهم أمر نبوَّةِ

محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ الثابتةِ في توراتهم ونقضوا ما عاهدهم عليه حيث حرموا ما أحل الله عز وجل وأحلوا ما حرم الله

يبتغون بهذا الكتمانِ وهذا التبديل فى أحكام الله نيل عرض من حُطام الدنيا الفاني من الأموال والجاه والسلطان وغير ذلك .

فكان غلظ الوعيد لذلك أعظم . أما فى آل عمران فلم يذكر فى صدر الآية إلا بعض ما فى آية البقرة.

وزاد فى آل عمران ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ ولا ينظر إليهم نظرَ رحمة وعطف فى مقابلة ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ﴾ فى

البقرة.
أى أنهم لما أكَلوا في بطونهم ما حرَّم الله تعالى بما اكتَسَبوه من مالٍ حرامٍ ، لكتمانِهم العِلمَ وتبديلهم لأحكام الله فكذلك

يُطعَمون يومَ القيامة نارًا في بطونهم والجزاء فى الآخرة من جنس العمل فى الدنيا.

18-07-2016, 08:24 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #21  

أسرار التكرار فى القرآن



ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيتين ؟



﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [ البقرة : 187 ]



﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [ البقرة : 229 ]

كلمة ( الحدود ) في القرآن الكريم تُطلق على أمرين اثنين:


أولاً:- على المحرّمات ، فيحرُم الاقتراب منها ، ويجب اجتنابها والابتعاد عنها.

ثانياً:- وتطلق الحدود أيضا على المباحات حتّى لا يتجاوزها العباد ، وسمّيت هذه المباحات حُدوداً ، إشعارا بأنـها غاية ما يباح

للمسلم ، فلا ينبغي له أن يتعدّى حدّه ، فيقع في الحرام.


قوله تعالى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ لأن الحد هنا نـهى وهو قوله تعالى ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ

وما كان من الحدود نـهياً أُمِر بترك المقاربة ، ولذلك حرم الله عز وجل مجرد المباشرة على المعتكف ، لذلك قال عز وجل:

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا
.


أما قوله تعالى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ هنا الحد أمر وهو بيان عدد الطلاق وهو قوله تعالى ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ

بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا


بخلاف ما كان عليه العرب من المراجعة بعد الطلاق من غير عدد وما كان أمراً أمر بترك المجاوزة وهو الاعتداء ، لذلك قال

عز وجل: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا
.


فالمباح يجوز فعلُه ، بشرط ألاّ يتجاوز الحدّ في ذلك ، فيقع فيما نـهى الله عزّ وجلّ عنه ؛ لذلك قال بعد ذلك :﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا.

18-07-2016, 08:25 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #22  

أسرار التكرار فى القرآن



ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيتين ؟



﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ [ البقرة : 189 ]



﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [ طـــــــــــــه : 105 ]


جميع ما جاء فى القرآن من السؤال وقع عقبه الجواب بغير الفاء إلا فى قوله :
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا


فإنه أجيب بالفاء لأن الأجوبة فى الجميع كانت بعد السؤال ، وفى طه قبل وقوع السؤال ـ فكأنه قيل: إن سئلت عن الجبال فقل : ينسفها ربى

18-07-2016, 08:26 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #23  

أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيتين ؟

﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ [ البقرة : 193 ]

﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [ الأنفال : 39 ]

آية البقرة سياقها يتحدث عن كفار قريش ، والأمر بقتال المعتدين منهم ، ومقابلة اعتدائهم بالصد والدفاع ، فقد انتهكوا الحرمات ،

واعتدوا وظلموا ، والله لا يجب المعتدين .

فهى تختص بقتال قوم مخصوصين من أهل الشرك وهم كفار قريش ، فاقتصر على الدين من غير توكيد بلفظ ﴿ كُلُّهُ﴾ فانتشار الدين

فى كل البلاد لايحصل بقتل كفار قريش.

يقول الله عز وجل :

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ

أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ(191)

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)

الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ

مَعَ الْمُتَّقِينَ(194).

وقوله تعالى ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أى : إن انتهوا عن كفرهم فلا عدوان عليهم ، إنما العدوان على من أقام على

الضلالة وظلم نفسه بلزوم الكفر.

أما سورة الأنفال فهي من السور التي تفصل أحكام الجهاد والقتال ضد كل الكافرين ، وليس كفار قريش خصوصا ، وتشرع الحكم

الذي يعم الأحوال والأزمان والأشخاص ، فكان سياقها عاما يراد به جميع الكفارحيث سبقها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا

يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فهذه الآية لا تخص طائفة من الكفار دون طائفة وإنما تخص جميع الكفار ، ولذلك قال سبحانه وتعالى بعد هذه

الآية ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أى : لايكون شرك وكفر ، ويقتضى هذا أن يكون بعده ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فأمر الله عباده

المؤمنين بإبطال كل كفر قدروا عليه ، وأتبعه قوله ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أى : إن انتهوا وانتقلوا إلى الإيمان

وكفوكم عن قتالهم بما يظهرون من الإسلام فإن الله يعلم عملكم وعملهم.

يقول الله تعالى :

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ(38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ

كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(40).

فإذا تبين اختلاف السياقين عرفنا أن السياق الذي يتحدث عن عموم الكفار ، سواء كانوا مشركين أم أصحاب ديانات كاليهود

والنصارى وغيرهم ، يناسبه أن يقال فيه ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وعلو الإسلام يقضي أن يكون هو

الدين الظاهر على جميع الديانات ، إما بعدد المسلمين ، أو تطبيق شرع الله ، أو بفسح المجال لتبليغ الدعوة الحقيقية السمحة.

وأما السياق الذي يتحدث عن مشركي أهل مكة ، وليس فيهم أي دين آخر ، فيناسبه قوله عز وجل فيه ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾، فلا حاجة

لكلمة ﴿كُلُّهُ﴾ لأنه دين واحد في مكة ، وهو دين عبادة الأصنام .

18-07-2016, 08:27 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #24  

أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيات ؟



﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ

آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
﴾ [ البقرة : 214 ]



﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [ آل عمران : 142 ]



﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا

تَعْمَلُونَ
﴾ [ التوبة: 16 ]
الآية الأولى من سورة البقرة وردت عقيب قوله : ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ.. ﴾ [ البقرة :

213 ]ثم قال : ﴿ .. وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يعني الكتاب ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ فكانت هذه الحالة

التي أخبر الله عنها تشبه حالة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه عندما دفعوا بغى وظلم المشركين ، وجاهدوهم

وقاتلوهم ، فقال : أم حسبتم أن تشتروا الجنة لتسكنوها خالدين فيها ولم تفعلوا أفعال الأمم الماضية فيما دفعت إليه هي

وأنبياؤها وما نالهم من قتال الكفار من الشدة والمضرة والانزعاج عن المواطن حتى استعجلوا النصر لما استنفدوا الصبر.

عندئذ أعلمهم الله عز وجل أن نصره قريب من أوليائه ، غير بعيد عن حزبه ، وكذلك حالكم إذا عرفتم حالهم وسلكتم مسلكهم

، فتكون عاقبة أمركم ومآلكم مثل عاقبه أمرهم ومآلهم.ومعنى قوله : ﴿تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾هو ما بيّنه في قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ

الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ .. ﴾[ التوبة : 111 ] فكان في ذكر ذلك

شحذ لبصائرهم في الجهاد ، وحملهم على الاقتداء بفرق الصلاح وأمم الأنبياء صلوات الله عليهم قبلهم وتأنيس لهم بالصبر

على ما حل بهم حتى حمدوا عاقبة أمرهم.

الآية الثانية من سورة آل عمران خُوطب بها أهل أحد خاصة ، تسلية فيما أصابهم فى هذه الغزوة ، وخص فيها ذكر الجهاد

والصبر، وما جرى يوم أحد ، فهي تتحدث عن واقعة مخصوصة ، فهذا وجه ما انفردت به ، واختصت به عن آية البقرة ،

فقال سبحانه: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ ، فلم يذكر هنا غير الجهاد

والصبر، وجاء الخطاب للمسلمين الذين نالهم من قتال المشركين جراحات ، فقال: أم حسبتم أن تنالوا الجنة ، ولما تجاهدوا

الأعداء من الكفار فيعلم الله ذلك منكم ، وتصبروا صبراً يدخلكم جنته. وقد سُبقت هذه الآية بقوله تعالى: ﴿إن يمسسكم قرح فقد

مس القوم قرح مثله﴾ [ آل عمران : 140 ] وكان الغرض منها الحث على التشمير للقتال ، والصبر على منازلة الأعداء.

أما الآية الثالثة في سورة براءة وهي قوله تعالى : ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ

اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فإنها خطاب للمجاهدين من المؤمنين بأن المجاهد قد يجاهد ولا

يكون مخلصًا بل يكون منافقًا ، باطنه خلاف ظاهره ، وهو الذي يتخذ الوليجة من دون الله ورسوله والمؤمنين ، فبين تعالى

أنه لا يتركهم إلا إذا أتوا بالجهاد مع الإخلاص خاليًا عن النفاق والرياء والتودد إلى الكفار.فإن الله لا يرضى أن يكون الباطن

خلاف الظاهر، وإنما يريد الله من خلقه الاستقامة.

وبين تعالى أن المقصود من القتال ليس القتال ذاته ، وإنما القتال الذى يؤتى به انقيادًا لأمر الله عز وجل ولحكمه وتكليفه ،

ليظهر به بذل النفس والمال في طلب رضوان الله تعالى فحينئذ يحصل به الانتفاع.

والآيات المتقدمة على هذه الآية ترغب في الجهاد ، والمقصود من هذه الآية مزيد من الترغيب فى الجهاد مع الإخلاص لله.

والمقصود بالوليجة هنا هى : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه ، فالرجل يكون في قوم وليس منهم وليجة ، فوليجة الرجل

من يختصه بدخيلة أمره دون الناس.

إذن الوليجة هى الدخيلة ، وهي الفَعلة التي يخفيها فاعلها ، فكأنّه يُولجها ، أي يُدخلها في مكمن بحيث لا تظهر ، والمراد بها

هنا : ما يشمل الخديعة وإغراء العدوّ بالمسلمين ، وما يشمل اتّخاذ أولياء من أعداء الإسلام يُخلص إليهم ويفضَى إليهم بسر

المسلمين.

ثم قال: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي عالم بنياتهم وأغراضهم مطلع عليها لا يخفى عليه منها شيء ، فيجب على الإنسان أن

يبالغ في أمر النية ورعاية القلب.

ولم تتعرض آيتا البقرة وآل عمران لذكر نفاق لا تصريحاً ، ولا تلميحاً ، بخلاف آية براءة. فلما اختلفت المقاصد ، اختلفت

العبارات في مطلع الآيات وختامها بحسب ذلك.

والمتحصل ، أن اختلاف هذه الآيات الثلاث في بعض ألفاظها مع اتفاقها في موضوعها ، إنما مرده إلى السياق الذي وردت فيه

كل آية ، فجاءت كل آية وفق سياقها ، وجاء لكل موضع لفظ خصَّ به.

18-07-2016, 08:28 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #25  

أسرار التكرار فى القرآن



ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيتين ؟



﴿ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة : 232 ]


﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [ الطلاق : 2 ]

أجاب الإمام الإسكافي بجوابين هما :

الأول: أن ﴿الكاف﴾ تجيء في الكلام اسماً للمخاطب ، كقولك: رأيتك وغلامك ، و﴿الكاف﴾ هنا اسم للمخاطب ، ويجمع إذا كثروا

ويقال : ﴿ذلكم ﴾كما قال عز وجل : ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُۗ﴾ [ البقرة : 232 ]


وقال فى مخاطبة الاثنين ﴿ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۗ﴾ [ يوسف : 37 ] ، وكما قال فى مخاطبة النساء ﴿ قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي

لُمْتُنَّنِي فِيهِۗ
﴾ [ يوسف : 32 ] فيثنى ويجمع على حسب المخاطب ، كما يؤنّث ويُذكر فيكسر كقوله : ﴿ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ

عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ
﴾ [ مريم : 21 ]

الثانى : هو أن كل موضع أُفردت فيه (الكاف﴾ والخطاب لجماعة ، فإنما قُصد بـ ﴿الكاف﴾ المفردة مخاطبة النبي صلى الله عليه

وسلم ، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [ الطلاق : 2 ] ، فلم يمنعه قوله: ﴿إذا طلقتم النساء﴾ وهو خطاب

الجماعة أن يفرد للنبي خطاباً له مخصوصاً موحداً ، وهو قوله: ﴿يا أيها النبي﴾. وكذلك قوله: ﴿ذلك يوعظ به من كان منكم

يؤمن
﴾ تكون ﴿الكاف﴾ في ﴿ذلك﴾ لخطاب النبي ، و﴿الكاف﴾ فى ﴿منكم﴾ خطاب لأمته ، وكذلك كل موضع جاءت ﴿الكاف﴾ فيه هذا

المجيء.
أى أن الخطاب فى سورة الطلاقللنبى صلى الله عليه وسلم ولأمته جميعا ، وقدم تشريفه بالنداء لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ

إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
﴾[ الطلاق : 1 ]

وهناك رأى آخر للدكتور أحمد الكبيسى يقول :


إذا كانت الإشارة إلى موضوع واحد يقول: ﴿ذلك﴾ ، فالآية الأولى من سورة البقرة تتكلم عن موضوع واحد وهو العضل أى :

المنع ومناسبة هذه الآية أن معقل بن يسار زوج أختا له من رجل فطلَّقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يَخطُبها ، فقال له

معقل: زوجتك وفرشتك وأكرمتك ، فطلقتها ، ثم جئتَ تخطبها ، لا واللهِ لا تعود إليك أبدًا ، وكان رجلًا لا بأس به ، وكانت

المرأة تُريد أن ترجِع إليه ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقال معقل: الآن أفعل يا رسول الله ، قال: فزوَّجها إيَّاه.


أراد الله عز وجل أنه فى حال طلاق المرأة من زوجها طلاقا رجعيا وذلك في التطليقة الأولى ، أو الثانية وأراد زوجها أن

يراجعها ورضيتْ هي بذلك ، فحينئذٍ لا يجوز لوليها ما دام قد وقَع بينهما التراضي على المعاشرة الحَسَنة من غير وقوع منكرٍ

شرعًا وعُرفًا أن يُضيق عليها بمنعها من التزوج به ، غضبا ونفورا منه ، لتطليقِه لها


أما إذا كان النهي عن مجموعة أشياء يقال: ﴿ذَلِكُمْ﴾ للتفخيم ، ولبيان الأهمية. حين يقول﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارة إلى عدة مواضيع جاءت

بعدما فرغ القرآن الكريم من تعداد سبع مسائل من مسائل الطلاق ، وهى على الترتيب

المسألة الأولى: حكم وجوب العدة ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [ البقرة : 228 ]

المسألة الثانية: عن حقوق الزوجة ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [ البقرة : 228 ]

المسألة الثالثة: الطلاق الذي ثبت بالرجعة ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [ البقرة : 229 ]

المسألة الرابعة: حكم العوض في الخلع ﴿فلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [ البقرة : 229 ]

المسألة الخامسة: الطلاق البائن بينونة كبرى ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [ البقرة : 230 ]

المسألة السادسة: الإمساك للضرر والاعتداء﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾ [ البقرة : 231 ]

المسألة السابعة: حكم العضل﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [ البقرة : 232 ]

وأخيراً: قال ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُۗ﴾ [ البقرة : 232 ] سبع أبواب من أبواب الفقه ولذلك قال ﴿ذَلِكُمْ﴾.

فحيثما وجدت كلمة (ذلك) كانت في موضوع واحد ، وحيثما وجدت كلمة (ذلكم) كانت الإشارة إلى عدة مواضيع هذا هو الفرق

بين ﴿ذَلِك﴾ ﴿ذَلِكُمْ﴾.

وهناك رأى ثالث يقول :

وردت ﴿ذلكم﴾ في أربعين موضعاً من القرآن ، و﴿ذلك﴾ في عدد أكثر من ذلك بكثير.

ومعنى: ذلكم ، إشارة للبعيد ، وإذا كانت في سياق ذكر الخير فالبعد للتعظيم والتفخيم ، كقوله تعالى ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُۗ﴾ [

البقرة : 232
] ، وإذا كانت في سياق ذكر الشر فالبعد للتفظيع والتحذير، كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ

الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن

تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌۗ
﴾ [ المائدة : 3 ].

والكلمة على التجزئة (ذا) اسم إشارة ، واللام للبعيد ، والكاف للخطاب ، والميم للجمع المخاطب بالكلام.

وقد تجيء آيات الإفراد والجمع معاً ، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ

وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
﴾[البقرة: 232] وغيرها ، والله أعلم.

18-07-2016, 08:29 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #26  

أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي

أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
﴾ [ البقرة : 234 ]


﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ

أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
﴾ [ البقرة : 240 ]


جاء فى الآية الأولى ﴿ بِالْمَعْرُوفِ﴾وجاء فى الآية الثانية ﴿ مِن مَّعْرُوفٍ ﴾ لأن تقدير الأولى لا جناح عليكم فى أن يفعلن فى أنفسهن

فعلا هو بأمر الله وهو ما أباحه لهن من التزوج بعد انقضاء العدة فصار المعروف هنا محددا مشهورا.


وفى الآية الثانية تخييرا لهن بين أمرين مشروعين هما : القعود والزواج . وهما مشروعان ، فلم يكن المعروف الثانى إلا وجهاً

من الوجوه المشروعة غير محدد ، فلهذا خرج مخرج النكرة.

18-07-2016, 08:35 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #27  

أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟



﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 251]


﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن

يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
﴾ [الحج: 40]

السياق الذي يأتي في سورة البقرة عن أناس يحاربون بالفعل وتقديره : لولا أن الله يدفع ببعض الناس وهم أهل الطاعة له

والإيمان به ، بعضا وهم أهل المعصية لله والشرك به لفسدت الأرض بهلاك أهلها وهلاك الحرث والنسل ولكن الله ذو فضل

واسع على جميع خلقه أن شرَع لعباده الجهاد رحمة بهم ولطفا ، إذ فيه سعادتهم ، والمدافعة عنهم ، لتمكينِهم من الأرض.


أما السياق الذي يأتي في سورة الحج فهو عن أناس مؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المستضعفون خرجوا من

مكة لينضموا إلى أخوتهم المؤمنين في دار الإيمان ( المدينة ) ليعيدوا الكرة ، ويدخلوا مكة فاتحين. فلولا دفاع الناس عن

مواضع عبادة المسلمين لانتصر المشركون ولتجاوزوا فيه المسلمين إلى الاعتداء على ما يجاور بلادهم من أهل الملل الأخرى

المناوئة لملة الشرك كاليهود والنصارى ولهدموا معابدهم من صوامع (وهي ما يقابل الآن الدير للنصارى) ، وبيع (مكان

عبادة النصارى
) ، وصلوات ( كنائس اليهود) ، ومساجد وهى أماكن العبادة للمسلمين. أي أنه ستفسد الأرض إذا لم تقم

الصوامع والبيع والصلوات والمساجد ؛ لأنها هي التي تربط المخلوق بالخالق. ومادامت تلك الأماكن هي التي تربط المخلوق

بالخالق فإن هدمت ، يكون الناس على غير ذكر لربهم وتفتنهم أسباب الدنيا باستيلاء أهل الكفر علي أماكن العبادة ، وإقامتِهم

شعائر الكفر ومظاهر الفسق والفجور، ومنعهم من إظهار عِبادة الله تعالى وحده ، فتحل بالأرض وأهلها العقوبات.


18-07-2016, 08:36 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #28  

أسرار التكرار فى القرآن



ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيات ؟



﴿تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [البقرة: 252]



﴿تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 108]



﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: 6]

تسبق هذه الآية من سورة البقرة آيات تتحدث عن القصص من أخبار بني إسرائيل مع فرعون ثم مع موسى، وما قابلوه من

الإيذاء والتعنت ، وما كشفه الله من دفائن أنفسهم الخبيثة إلى عهد طالوت ، وما جرى منهم . كما تتحدث عن قدرة الله على

إماتة من هرب من الموت في ساعة واحدة وهم ألوف ، ثم أحياهم بعد ذلك ، وتمليك طالوت أمر بني إسرائيل وتأييد الله لهم

بالنصر على جالوت وجنوده ، وإيتاء الله الملك والحكمة لداود عليه السلام. كل هذه الآيات بينات شاهدات على صدق نبوة

محمد صلى الله عليه وسلم لكونه أميا لا علم له بأخبار الماضين لولا أنه أوحى إليه بها. فهذه الحجج التي أخبر الله بها محمد

صلى الله عليه وسلم ، بما اقتصه عليه من الأنباء الخفية ، التي يعلمون أنها من عند الله لم يتقولها محمد صلى الله عليه

وسلم لأنه أمي ، وليس ممن قرأ الكتب فيلتبس عليهم أمره ، ويدَّعُوا أنه قرأ ذلك فعلمه من بعض أسفارهم ، وهى حجج

ودلائل على الهدى ، تأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالواقع الذي كان عليه الأمر، المطابق لِما بأيدي أهل الكتاب من

الحق الذي يعلمه علماء بني إسرائيل ، فهي أخبار صادقة لا ريب فيها ، ولذا أكد الله تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام

رسالته ، التي من جملة أدلتها ما قصه الله عليه من أخبار الأمم الماضين التي لم يعلمها ، إلا بعد إخبار الله تعالى له بذلك ،

فدل هذا على أنه رسول الله حقا ، ونبيه صدقا وكذلك للرد على المنكرين بتذكيرهم أنه ما كان بدعا من الرسل ، وأنه أرسله

كما أرسل من قبله وهذا توكيد لنبوته صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته حيث أخبر عن الأمم الماضية ، وعرف تكذيبهم

لأنبيائهم ومدى صبر الأنبياء وشدة تحملهم.

أما آية آل عمران فقد سبقتها آيات تنكر علي المؤمنين اردتداهم عن إيمانهم ومعهم ما يثبتهم عليه ، ويمنعهم من الارتداد عنه

، وهو القرآنُ الذي تقرأ عليهم آياته ، ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي بين أَظْهُرهم ، إذ يبلغه ويبينه لهم ، كما يأمر الله

عباده المؤمنين بتقواه قدر الاستطاعة ، كما يأمرهم سبحانه بالاجتماع والألفة على كلمة الحق ، وألا يفعلوا ما يَدْعوهم إلى

الفُرْقة
.


وأمرهم أيضا أن يذكروا ما أَنعم به عليهم من الاجتماع على دين الإسلام ، حتى صاروا بهذه النعمة إخوانا ، وقد كانوا مِن قَبْلِ

اعتناقهم له أعداء متقاتِلين ، وذكرهم الله سبحانه أيضا أنهم كانوا على وَشْكِ أنْ يقعوا في النار فأَنقَذهم منها ، ثم يأمر اللهُ

عِبادَه المؤمنين أنْ يكون منهم جماعة تقوم بالدعوة إلى دِين الله ، ويأمرون الناس بما أمَرهم به الشرع ، وينهونهم عن فِعْل

ما نهاهم عنه الشَّرع ، ونهاهم أن يتفرقوا في دينهم كتفرق الذين من قَبْلهم: كاليهود ، والنَّصارى ، الذين اختَلَفوا في دِينهم

بعد أنْ جاءتهم البيِّنات التي تمنعهم مِن التفرق ، فما كان جزاؤهم عند الله إلا عذاب عظيم فى يوم تبيّض وجوه وهم أهل

السعادة وتسودّ وجوه وهم أهل الشقاوة
.


ثم خاطَب الله نبيَّه محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلم أن تلك الآيات التي تقدَّمت نقرؤها عليك بالحق ، ومنها ما ذكره الله تعالى من

ثوابِ المؤمنين وعذابِ الكافرين ، نقرؤها عليك يا محمد بالصدق المطابق للواقع ؛ صدقا في أخبارها ، وعدلا في أحكامه ،

وَمَا اللَّهُ يريد ظلما للعالَمين أي: إنَّ الله تعالى لا يظلم أحدا من خلقه مطلقا ، لأنه غير مريد للظلم سبحانه ، ومِن ذلك أنه لا

ينقص أحدًا شيئا من الحَسنات ، ولا يزيد على أحد شيئا من السيئات. فناسب قوله تعالى ﴿ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ ما

سبقه من آيات.

وأما آية الجاثية فقد سبقتها آيات تثبت أن القرآن موحى به من الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويرشد الله

تعالى خلقه إِلى التفَكر فِي آلَائه ونعمه وَقدْرَته الْعَظِيمة التِي خلق بهما السمَوَات الْأَرْض ، وفي خلق الانسان وتنقله من حال

إلى حال وهيئة إلى هيئة ، وفى خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان ، و أشار إلى اختلاف الليل والنهار وهو

تعاقبهما دائبين لَا يفتران هذا بظلامه وهذا بضيائه وأنه تارة يزداد طول النهار على طول الليل فى الصيف ويزداد طول الليل

على طول التهار فى الشتاء وكذلك اختلاف مطالع الشمس في أيام السنة ، وإنشاء السحاب وإنزال المطر منه وإحياء الأرض

بعد موتها أي بعدما كانت هامدة لَا نبات فِيهَا وَلَا شَيْء ، وسمى المطر رزقا لأنه سبب الرزق ، وتصريف الرياح جنوبا وشمالا

وقبولا ودبورا ، ومنها الحارة والباردة ، ومنها الرياح النافعة والرياح الضارة ، ومنها ما هو للمطر ومنها ما هو للقاح ثم

يعقب بعد ذلك فيقول : تلك آيات الله يَعْنِي القرآن بما فيه من الحجج والبينات نتلوها عليك بالحق فبأي حديث يا محمد بعد

حديث الله الذي يتلوه عليك وآياته هذه التي نبه هؤلاء المشركين عليها ، وذكرهم بها ، يؤمن هؤلاء المشركون.فناسب قوله

تعالى ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ما سبقه من آيات.


18-07-2016, 08:37 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #29  

أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة



﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [ البقرة : 253 ]


ما فائدة تكرار ﴿مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾و﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ ؟


الإجابة


أولاً: إنما كرره تأكيدا للكلام وتكذيبا لمن زعم أنهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم ولم يجر به قضاء ولا قدر من الله تعالى.

ثانياً: التأكيد على أن الكفر والإيمان والطاعة والعصيان بقضاء الله وقدره ومشيئته ، وعلى أن قتل الكفار وقتالهم للمؤمنين

بإرادة الله تعالى وتمهيدا لقوله ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾.


ثالثاً: قوله (اقتتلوا) مجاز في الاختلاف ؛ لأنه كان سبب اقتتالهم ، وتقديره : ولو شاء الله ما اختلفوا بعد أنبيائهم لكن اختلفوا

ولو شاء الله ما اقتتلوا بعد اختلافهم لأنه قد يوجد خلاف ولكنه لا يوجد قتال.


رابعاً: هو أن الرسل بعدما جاءتهم البينات ، ووضحت لهم الدلائل والبراهين ، اختلفت أقوامهم ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر

، وبسبب ذلك الاختلاف تقاتلوا وتحاربوا .

18-07-2016, 08:51 PM
gmahrans غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 749089
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 144
إعجاب: 135
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 6 موضوع
    #30  

أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟

﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 271]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾[الأنفال: 29]

فى سورة البقرة لفظ ﴿من﴾ فى قوله ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ وفى سورة الأنفال بدون ﴿من﴾ فى قوله ﴿وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ

لماذا ؟



الإجابة

لأن فى سورة البقرة جاء لفظ ﴿من﴾ موافقاً لما بعدها ، لأن بعدها ثلاث آيات فيها ﴿من﴾ على التوالى وهى قوله : ﴿وَمَا تُنْفِقُوا


مِنْ خَيْرٍفَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُون﴾ [البقرة: 272].


وكررت كذلك فى قوله تعالى ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 273].

 


المتشابه اللفظى والتكرار فى القرآن

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.