أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


04-07-2016, 11:09 AM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 25


فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 25




وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25).




قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ} أي: تَسَابَقَا إِلَى البابِ هُوَ يُرِيدُ الخُرُوجَ وَهِيَ تُرِيدُ مَنْعَهُ. وَالِاسْتِبَاقُ طَلَبُ السَّبْقِ إِلَى الشَّيْءِ، وَمَعْنَاهُ تَبَادَرَا إِلَى الْبَابِ يَجْتَهِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ فَإِنْ سَبَقَ يُوسُفُ فَتَحَ الْبَابَ وَخَرَجَ، وَإِنْ سَبَقَتِ الْمَرْأَةُ أَمْسَكَتِ الْبَابَ لِئَلَّا يَخْرُجَ، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَبَقَا الْبابَ أَيِ اسْتَبَقَا إِلَى الْبَابِ كَقَوْلِهِ تعالى في سُورةِ الْأَعْرَافِ: {وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} الآية: 155، أَيْ مِنْ قَوْمِهِ. فقد هَرَبَ يُوسُفُ ـ عليهِ السلامُ، مِنَ المَرْأَةِ نَحْوَ البَابِ لِيَنْجُوَ بِنَفْسِهِ مِنْهَا، فَلَحِقَتْ بِهِ لِتُرْجِعَهُ إِلَيْهَا، وَأَمْسَكَتْ بِهِ مِنْ قَمِيصِهِ مِنْ خَلْفِهِ هو يريدُ الهُروبَ وهيَ تُريدُ مَنْعَهُ، فَقَدَّتْ قميصَهُ وَمَزَّقَتْهُ، ولم تقصدْ قَدَّ القميصِ وإنَّما تَعَلَّقتْ بِهِ لِتَحْبِسَهُ عَلى نَفْسِها، وكانَ قصْدُها بقاءَ يُوسُف ـ عليْهِ السَّلامُ، مَعَها، ولكنَّ فِعْلَها صارَ وبالًا عَليْها، فكانَ بلاؤها مِنْ حَيْثُ طَلَبَتْ الراحَة.

وَالْقَدُّ الْقَطْعُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ طُولًا، قَالَ النَّابِغَةُ يصِفُ السيوفَ:

تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ الْمُضَاعَفَ نَسْجُهُ ........ وَتُوقِدُ بِالصِّفَاحِ نَارَ الْحُبَاحِبِ

وَالْقَطُّ بِالطَّاءِ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ عَرْضًا. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ حَرْبٍ: قَرَأْتُ فِي مُصْحَفٍ "فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ عُطَّ مِنْ دُبُرٍ" أَيْ شُقَّ. فالْعَطُّ الشَّقُّ فِي الْجِلْدِ الصَّحِيحِ وَالثَّوْبِ الصَّحِيحِ.

وَهَذَا مِنَ اخْتِصَارِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَعَانِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ هَرَبَ مِنْهَا فَتَعَادَيَا، هِيَ لِتَرُدَّهُ إِلَى نَفْسِهَا، وَهُوَ لِيَهْرُبَ عَنْهَا، فَأَدْرَكَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ." وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ" أَيْ مِنْ خَلْفِهِ، قَبَضَتْ فِي أَعْلَى قَمِيصِهِ فَتَخَرَّقَ الْقَمِيصُ عِنْدَ طَوْقِهِ، وَنَزَلَ التَّخْرِيقُ إِلَى أَسْفَلِ القَميصِ.

وفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ، وَالْعَمَلِ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، لِمَا ذُكِرَ مِنْ قَدِّ الْقَمِيصِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَهَذَا أَمْرٌ انْفَرَدَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ فِي كُتُبِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَمِيصَ إِذَا جُبِذَ مِنْ خَلْفٍ تَمَزَّقَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَإِذَا جُبِذَ مِنْ قُدَّامَ تَمَزَّقَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ.

قولُهُ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} أَلْفَيَا: وَوَجَدَا، وَالْإِلْفَاءُ: وِجْدَانُ شَيْءٍ عَلَى حَالَةٍ خَاصَّةٍ مِنْ غَيْرِ سَعْيٍ لِوِجْدَانِهِ، فَالْأَكْثَرُ أَنْ يَكُونَ مُفَاجِئًا، أَوْ حَاصِلًا عَنْ جَهْلٍ بِأَوَّلِ حُصُولٍ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى في الآيةِ: 170، مِنْ سُورَة الْبَقَرَة: {قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا}. وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَضَرَ زَوْجُهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ، أَيْ صَادَفَا بَعْلَهَا، فالْمَرْأَةُ القبطيَّةُ تَقُولُ لِبَعْلِهَا: سَيِّدِي، وَالْقِبْطُ يُسَمُّونَ الزوجَ سَيِّدًا. فقد كَانَ النِّسَاءُ فِي مِصْرَ يُلَقِّبْنَ الزَّوْجَ بِالسَّيِّدِ وَاسْتَمَرَّ هَذَا إِلَى زَمَانِنَا، وَلَمْ يَقُلْ سَيِّدَهُمَا لِأَنَّ اسْتِرْقَاقَ يُوسُفَ غَيْرُ شَرْعِيٍّ، وَهَذَا كَلَامُ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ، لَا كَلَامُ الرَّجُلِ الْمُسْتَرِقِّ لَهُ، وَلَعَلَّهُ كَانَ قَدْ تَبَنَّاهُ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدَهُمَا لِأَنَّ يُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَا كَانَ مَمْلُوكًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْحَقِيقَةِ. وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الْكَلَامِ أَنَّ يُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَتَحَ الْأَبْوَابَ الَّتِي غَلَّقَتْهَا زَلِيخَا بَابًا بَابًا حَتَّى بَلَغَ الْخَارِجِيَّ، كُلُّ ذَلِكَ فِي حَالِ اسْتِبَاقِهِمَا، وَهُوَ إِيجَازٌ قرآنيٌّ بديعٌ.

قولُهُ: {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} فَعِنْدَ ذَلِكَ خَافَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ التُّهْمَةِ وَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذا المَوْقِفِ المُحْرِجِ بِكَيْدِهَا وَمَكْرِهَا، فَاتَّهَمَتْ يُوسُفَ ـ عليه السلامُ، بِأَنَّهُ رَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، وبَادَرَتْ إِلَى أَنْ رَمَتْ يُوسُفَ بِالْفِعْلِ الْقَبِيحِ، فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: مَا جَزَاءُ الذِي يُرِيدُ بِزَوْجَتِكَ السُّوءَ وَالفَاحِشَةَ؟.

قولُه: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ فِي السِّجْنِ، أَوْ أَنْ يُوقَعَ عَلَيْهِ عَذَابٌ أَلِيمٌ، عُقُوبَةً لَهُ عَلَى مَا جَنَتْهُ يَدَاهُ؟ وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مَكْرًا منها وَخِدَاعًا لِزَوْجِهَا مِنْ وُجُوهٍ:

أَوَّلُهَا: إِيهَامُ زَوْجِهَا أَنَّ يُوسُفَ قَدِ اعْتَدَى عَلَيْهَا بِمَا يَسُوءُهُ وَيَسُوءُهَا.

ثَانِيهَا: أَنَّهَا لَمْ تُصَرِّحْ بِذَنْبِهِ لِئَلَّا يَشْتَدَّ غَضَبُهُ فَيُعَاقِبُهُ بِغَيْرِ مَا تُرِيدُهُ كَبَيْعِهِ مَثَلًا.

ثَالِثُهَا: تَهْدِيدُ يُوسُفَ وَإِنْذَارُهُ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ أَمْرَهُ بِيَدِهَا لِيَخْضَعَ لَهَا وَيُطِيعَهَا.

إنَّ حُبَّ زُلَيْخةَ الشَّدِيدَ لِيُوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، حَمَلَهَا عَلَى رِعَايَةِ دَقِيقَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فبَدَأَتْ بِذِكْرِ السِّجْنِ، وَأَخَّرَتْ ذِكْرَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ الْمُحِبَّ لَا يَسْعَى فِي إِيلَامِ الْمَحْبُوبِ، وَأَيْضًا أَنَّهَا لَمْ تَذْكُرْ أَنَّ يُوسُفَ يَجِبُ أَنْ يُعَامَلَ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، بَلْ ذَكَرَتْ ذَلِكَ ذِكْرًا كُلِّيًّا صَوْنًا لِلْمَحْبُوبِ عَنِ الذِّكْرِ بِالسُّوءِ وَالْأَلَمِ، وَأَيْضًا قَالَتْ: إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ وَالْمُرَادُ أَنْ يُسْجَنَ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ عَلَى سَبِيلِ التَّخْفِيفِ.

فَأَمَّا الْحَبْسُ الدائمُ فإنَّهُ لا يُعَبَّرُ عنه بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ، بَلْ يُقَالُ: يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِرْعَوْنَ حِينَ تَهَدَّدَ مُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} الآية: 29، من سورة الشُّعَرَاءِ!

ثمَّ إنَّهَا لَمَّا شَاهَدَتْ مِنْ يوسُفَ ـ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنَّهُ اسْتَعْصَمَ مِنْها مع أَنَّهُ كَانَ فِي عُنْفُوَانِ الْعُمُرِ وَكَمَالِ الْقُوَّةِ وَنِهَايَةِ الشَّهْوَةِ، عَظُمَ اعْتِقَادُهَا فِي طَهَارَتِهِ وَنَزَاهَتِهِ فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَقُولَ إِنَّه قَصَدَنِي بِالسُّوءِ، وَمَا وَجَدَتْ مِنْ نَفْسِهَا أَنْ تَرْمِيَهُ بِهَذَا الْكَذِبِ عَلَى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ بَلِ اكْتَفَتْ بِهَذَا التَّعْرِيضِ.

وَكَانَ الْحَبْسُ عِقَابًا قَدِيمًا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ، وَاسْتَمَرَّ إِلَى زَمَنِ مُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَدْ قَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} الآية: 29، من سُورَة الشُّعَرَاء.

وَأَمَّا الْعَذَابُ فَهُوَ أَنْوَاعٌ، وَهُوَ عِقَابٌ أَقْدَمُ فِي اصْطِلَاحِ الْبَشَرِ. وَمِنْهُ الضَّرْبُ وَالْإِيلَامُ بِالنَّارِ وَبِقَطْعِ الْأَعْضَاءِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ السِّجْنِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِرَارًا.

قولُهُ تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} استبقا: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتح، وألفُ التثنيةِ ضميرٌ متَّصلٌ في محلِّ رفعِ فاعِلِه، و "البابَ" منصوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ اتِّساعًا، إذْ أَصْلُ "استبقَ" أَنْ يتَعدَّى بِ "إلى"، وإمَّا عَلى تَضمينِ "استبقا" مَعْنَى "ابْتَدَرا" فتَنْصِبُ مَفعولًا به؛ أَيْ: إلى البابِ. والجملة مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ. وَقد حُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنَ "اسْتَبَقَا" فِي اللَّفْظِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا، كَمَا يُقَالُ: جَاءَنِي عَبْدَ اللهِ فِي حال التَّثْنِيَةِ، ومِنَ العَرَبِ مَنْ يَقولُ: جاءَني عَبْدا اللهِ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، فيَجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، لِأَنَّ الثَّانِيَ مُدْغَمٌ، وَالْأَوَّلَ حَرْفُ مَدٍّ ولِينٍ. ومِنْهم مَنْ يَقولُ: عبدا اَللهِ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَالْهَمْزِ، كَمَا تَقُولُ فِي الْوَقْفِ.

قولُهُ: {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ} الواوُ: للعطفِ، و "قدَّتْ" فِعْلٌ ماضٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، والتاءُ الساكنةُ لِتَأْنيثِ الفاعِلِ، و "قميصَهُ" مَفْعولٌ به منصوبٌ وهو مضافٌ والهاءُ: ضميرٌ متَّصلٌ به في محلِّ الجرِّ بالإضافةِ، وفاعلُهُ ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ جَوازًا تقديرُهُ "هي" يَعودُ عَلى زُلَيْخَا، وهذه الجُملةُ معطوفةٌ نَسَقًا عَلى "اسْتَبَقَا"، أَيْ: اسْتَبَقَا وقَدَّتْ، ويُحْتَمَلُ أَنْ تَكونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ، أَيْ: وَقدْ قَدَّتْ .. . و "مِنْ دُبُرٍ" جارٌّ ومَجْرورٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ "قَدَّتْ".

قولُهُ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} وَأَلْفَيَا: الواوُ: للعَطْفِ، و "أَلْفَيَا" فِعْلٌ ماضٍ مِنْ أَخَوَاتِ "ظَنَّ" فيأْخُذُ مَفعولَيْنِ، مَبْنِيٌّ على الفتحِ المقدَّر على الأَلِفِ المُنْقَلِبَةِ ياءً لِتَوالي أَلِفَيْنِ، وأَلِفُ التَثْنِيَةِ ضَميرٌ متَّصلٌ بِهِ في مَحَلِّ رفعِ فاعِلِهِ. و "سَيِّدَهَا" مَفعولٌ بِهِ منصوبٌ أَوَّلُ، مُضافٌ، والهاءُ ضميرٌ متَّصلٌ به في محلِّ الجَرِّ بالإضافَةِ إليهِ. و "لَدَى" ظَرْفٌ مَبْنِيٌّ على السكونِ في مَحلِّ النَّصْبِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذوفِ مَفْعولٍ بِهِ ثانٍ، وهو مُضافٌ، و "البابِ" مجرورٌ بالإضافَةِ إِلَيْهِ، والتَقْديرُ: وأَلْفَيَا سَيِّدَها موجودًا لَدَى البابِ، وَالتَّعْرِيفُ فِي "الْبَابَ" تَعْرِيفُ الْجِنْسِ إِذْ كَانَتْ عِدَّةَ أَبْوَابٍ مُغْلَقَة. والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ هذهِ مَعْطوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ "اسْتَبَقَا".

قولُهُ: {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} قَالَتْ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والتاءُ الساكنةُ لِتَأْنيثِ الفعلِ وفاعلُهُ ضَميرٌ مستترٌ فيهِ جوازًا تقديرُهُ: "هي" يعودُ عَلى زُليخا، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانِيًّا، لِأَنَّ السَّامِعَ يَسْأَلُ: مَاذَا حَدَثَ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ سَيِّدِهَا وَهُمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ؟. و "مَا" اسْمُ اسْتِفْهامٍ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ بالابتداءِ. يَعْنِي أَيُّ شَيْءٍ جَزَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ؟. كَمَا تَقُولُ: مَنْ فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ؟. ويُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً، أَيْ لَيْسَ جَزَاؤُهُ إِلَّا السِّجْنُ. و "جَزَاءُ" خَبَرٌ ل "ما" مرفوعٌ، والجملةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ بالقولِ ل "قَالَتْ". ويَجوزُ أَنْ تَكونَ "مَا" نافِيَةً. و "جَزَاءُ" مُبْتَدَأً. و "جَزَاءُ" مُضَافٌ. و "مَنْ" اسْمٌ مَوْصُولٌ مبنيٌّ على السكونِ في مَحَلِّ الجَرِّ بالإضافةِ إليهِ. ويَجوزُ أَنْ تَكونَ "مَنْ" نَكِرَةً مَوْصوفَةً، و "أَرَادَ" فعلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ، وفاعِلُهُ ضَميرٌ مُسْتَترٌ فيه جوازًا تقديرُهُ "هو" يَعودُ عَلَى "مَنْ". و "بِأَهْلِكَ" جارٌّ ومجرورٌ مضافٌ مُتَعَلِّقٌ بِ "أَرادَ"، والكافُ: ضميرٌ متَّصلٌ به في محلِّ الجرِ بالإضافَةِ إِلَيْهِ. و "سُوءًا" مَفْعولٌ بِهِ منصوبٌ، والجُمْلَةُ صَلَةُ "مَنْ" المَوصولَةِ فلا محلَّ لها، أوْ صِفَةٌ لَها في محلِّ الجَرِّ.

قولُه: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إِلَّا: أَداةُ اسْتِثْنَاءٍ. و "أَنْ" حرفُ نَصْبٍ مَصْدَرِيٌّ، و "يُسْجَنَ" فعلٌ مضارعٌ مُغَيْرُ الصِفةِ أو نقولُ مبنيٌّ للمفعولِ أو نقولُ مبنيٌّ للمجهولِ وكلُّها سواءٌ، منصوبٌ ب "أنْ" ونائبُ فاعِلِهِ ضَميرٌ مستترٌ فيه جوزًا تقديرُهُ "هو" يَعودُ عَلىَ "مَنْ"، والجُمْلَةُ في تَأْويلِ مَصْدَرٍ مَنْصوبٍ عَلَى الاسْتِثْنَاءِ ـ إنْ قُلْنَا: "ما" اسْتِفْهامِيَّةٌ، أَوْ مَرْفوعٌ عَلَى الخَبَرِ ـ إِنْ قُلْنَا: "ما" نافيَةٌ، والتقديرُ: ما جَزَاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إلّا السِّجْنَ. وقولُهُ: "إِلاَّ أَن يُسْجَنَ" خَبَرُ المُبْتَدَأِ، ولمَّا كان "أَن يُسجنَ" في قوَّةِ المَصْدَرِ عَطَفَ عَلَيْهِ المَصْدَرَ وهوَ قولُهُ: "أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" ف "أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" أو حرفُ عطفٍ للتنويعِ و "عذابٌ" معطوف على المَصْدَرِ المُؤَوَّلِ مِنَ الفِعْلِ عَلى كَوْنِهِ خَبَرَ المُبْتَدَأِ.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 19 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 1 07-05-2016 06:46 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 17 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 0 03-05-2016 09:05 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 16 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 1 02-05-2016 08:45 PM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 13 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 3 01-05-2016 06:19 AM
فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 12 عبد القادر الأسود المنتدى الاسلامي 1 30-04-2016 12:17 AM
05-07-2016, 06:04 PM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #4  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو احمد الجنوبي 
جزاكَ الله خيراً أخي الكريم
وإياكم ، شكراً أخي أبو أحمد

05-07-2016, 06:05 PM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #5  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zaza-14 
ماشاء الله ، جزاك الله خير الجزاء
وإياكم سيدي الكريم شكرا لحضورك

07-07-2016, 06:08 PM
المحب للصحابه غير متصل
عضو مشارك
رقم العضوية: 794394
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 40
إعجاب: 0
تلقى 17 إعجاب على 13 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #6  
بارك الله فيك


09-07-2016, 09:17 AM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #7  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحب للصحابه 
بارك الله فيك
وبكم أخي الكريم شكراً

09-07-2016, 12:45 PM
سوبيرب غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 794751
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 21
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #8  
جزاك الله خيرااااااا

09-07-2016, 03:28 PM
عبد القادر الأسود غير متصل
شُعراء البوابة
رقم العضوية: 346146
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: سوريا ـ إدلب ـ أرمناز
المشاركات: 196
إعجاب: 0
تلقى 68 إعجاب على 45 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #9  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سوبيرب 
جزاك الله خيرااااااا
وإياكم أخي الكريم شكرًا لك

 


فيض العليم ... سورة يوسف، الآية: 25

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.