أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


05-03-2005, 08:01 AM
isso غير متصل
عضو مشارك
رقم العضوية: 13496
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 44
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

تنتهي الأزمة عندما يعيد الأسد جيشه الى بلاده


نبدأ بتصحيح لغتنا السياسية فالمسألة ليست اعادة انتشار القوات العربية السورية في لبنان، وهي ليست انسحاباً كاملاً، بل هي في طبيعتها عودة هذه القوات الى وطنها الاصلي.

فإعادة الانتشار ايحاء بأن لبنان هو محافظة سورية في دولة تريد قيادتها العسكرية توفير كل مقتضيات الأمن فيها فتعيد انتشار قواتها كل فترة بحسب الحاجة الامنية والعسكرية.. ومع الحديث عن اعادة انتشار سادسة في لبنان هذه الايام يمكن ان يصل رقم الانتشار الى المئة دون ان يتغير شيء فيظل مصدر الشكوى متوافراً وتظل الأزمة مراوحة مكانها ويظل الصراع السياسي الداخلي دائراً تحت شعارين متلازمين تلازم المسارين! احدهما يطالب بالحرية والاستقلال والسيادة والقرار الحر، والآخر ينادي بالمحافظة على الخط القومي، حتى جعل اصحاب الشعار الثاني الخط القومي نقيضاً لكل حرية او سيادة او استقلال مرتضين ترك لبنان محافظة سورية تقرر مصيرها وتعين محافظها وادارتها وميزانيتها دولة اخرى غير الدولة اللبنانية.

اما الانسحاب الكامل للقوات العربية السورية من لبنان فهو ايضاً تجسيد لحالة لا تتناسب لا مع سوريا ولا مع لبنان ولا مع طبيعة العلاقة التي يجب ان تكون بينهما وهي علاقة الأخ والشقيق والجار والمصالح المشتركة وهي بالنسبة للبنان الرئة التي يتنفس منها، وبالنسبة الى سوريا العمق الاستراتيجي الذي يحمي أمنها.

فالانسحاب الكامل يعني ان سوريا كانت محتلة للبنان، وهو مصطلح سياسي كريه لا نريده للدور السوري في لبنان ولا نرتضيه بين أي دولتين عربيتين وقد وقفنا في لبنان دولة وشعباً ضد اجتياح الجيش العراقي للكويت في 2/8/1990 رغم ان الكويت وقفت مع العراق موقفاً مشرفاً في صراعه المرير مع ايران ورغم تضحيات الجيش العراقي البطل وهو يحفظ الجناح الشرقي للأمة العربية ومن ضمنه الكويت من التوسع الفارسي تحت المظلة الاسلامية، وما زالت آثار هذا الاجتياح سكيناً يبضع في جسد الامة العربية حتى اليوم، والكل يعرف ان حكومة بغداد يومها تخبطت في اسباب الاجتياح بين استعادة ارض مسلوخة عن الوطن الأم الى مكانها الطبيعي، وبين اعتبارها ((المحافظة العراقية رقم 19))، وبين الاستجابة لنداء مجموعة قامت ((بثورة قومية وطالبت بالانضمام الى الجمهورية العراقية))، وبين ((انهاء حكم اسرة الصباح التي اعتدت على الاراضي العراقية وأخذت النفط من حقل الرميلة)) وكلها مزاعم سقطت لتكشف جموح النظام العراقي السابق نحو تمدد غير مسموح خارج حدوده لا في المعنى الحقيقي للقومية العربية وحلم الوحدة المنشود ولا في الواقع السياسي العربي او الدولي الرافض لهكذا نوع من الادوار، ولا في خانة حق الناس في اختيار وتقرير مصيرها داخل ارضها او في العلاقة مع من حولها.

لا اعادة انتشار، لأن لبنان ليس محافظة سورية، ولا انسحاب لأن سوريا ليست محتلة، لم يبق إذن إلا عودة القوات العربية السورية الى مكانها الطبيعي داخل بلدها بعد ان ادت دورها حتى لو تأخرت هذه العودة الحاسمة والفورية 14 عاماً شهدت فيها العلاقات بين الشعبين تدهوراً غير مسبوق لا في تاريخ العلاقات بين أي شعبين عربيين، الا في حالة الكويت والعراق وقد عادت الامور الآن الى طبيعتها بعد سقوط مبرراتها، ولا في تاريخ العلاقات غير المسبوقة ايضاً بين الشعبين العربيين اللبناني والسوري وما بينهما صنعه التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة قبل وبعد وفوق أي نظامين سواء في بيروت او دمشق.

هذا في اللغة السياسية،

اما في الواقع العملي غير المنفصل عن هذه اللغة ايضاً فهو في هذا الشعور عند اللبنانيين عامة بأن لا عودة عسكرية سورية الى بلدها في الاراضي السورية الا بعد تطبيق القرارات الدولية وخاصة القرارين 242 و338 الخاصين باستعادة سوريا لأراضيها المحتلة في الجولان التي خسرتها خلال عدوان يونيو/حزيران 1967 مع خسارة مصر لسيناء وخسارة كل فلسطين والقدس عاصمتها فضلاً عن غزة تحت الحكم العسكري المصري منذ اغتصاب فلسطين عام 1948.

هنا يتجاوز التوصيف كل كلام لغوي سياسي إلى مضمون لا يليق لا بسوريا ولا بأي دور لها في لبنان ولا في أي علاقة بين بلدين عربيين، حيث ان اشتراط انسحاب العدو الصهيوني من الأراضي العربية السورية المحتلة في الجولان لإعادة القوات العربية السورية من لبنان إلى وطنها الأصلي اشتراط معيب لأنه:

-بداية يساوي بين العدو الصهيوني ودولة لبنان العربية الشقيقة لسوريا.

-وهو ثانية يرهن لبنان الذي لا ذنب له في احتلال العدو الصهيوني للأراضي السورية إلى ان تتحرر هذه الأراضي، وهو ثالثة لا يساوي بين لبنان وسوريا حيث ان الصراع العسكري ما زال موجوداً في لبنان بينما تتمسك سوريا بهدنة هي الأطول في الصراع العربي الصهيوني منذ الصفقة التي عقدها الرئيس حافظ الأسد مع الصهيوني هنري كيسنجر عام 1974، وتداعياتها بالتمدد نحو لبنان للجم المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل.

-وهو رابعة تحميل الوطن الصغير مسؤولية الصراع العربي الصهيوني كله على أكتافه بينما بقية الدول العربية بما فيها سوريا لا تعيش هذا الصراع ولا تحمل من همومه إلا جعل لبنان وقوده عبر دعم حق المقاومة اللبنانية بالقتال إلى حين استعادة مزارع شبعا وهنا خامسة العيوب، وهي رفض سوريا حتى الآن كتابة وثيقة تقول فيها ان شبعا أراضٍ لبنانية دخلها الجيش السوري في الخمسينيات من القرن الماضي في عهد خالد العظم وجعل فيها مخفراً أمامياً لمنع التهريب عند مفصل الأراضي العربية في فلسطين المحتلة وسوريا ولبنان، واحتلها العدو الصهيوني ضمن ما احتل في عدوان 1967.

ولا نظنن التشابه بعيداً بين الحالة التي تخبط فيها النظام العراقي حين اجتاح جيشه الكويت في 2/8/1990 وبين المبررات التي يعطيها النظام السوري لدخوله لبنان عام 1976، فالأدبيات المتداولة تقول ان سوريا أرسلت جيشها إلى لبنان في ذلك العام استجابة لطلب السلطات اللبنانية وتحديداً المسيحيين فيها الذين هالهم تقدم القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية في قلب جبل لبنان في ربيع آذار/مارس 1976، ثم يكشف المسؤولون السوريون بدءاً من كلام الرئيس الراحل حافظ الأسد ثم نائبه عبد الحليم خدام اننا دخلنا إلى لبنان لحماية أمننا القومي، وبين ما يتردد الآن بأن القوات العربية السورية هي صمام أمان للسلم الأهلي في لبنان، حتى إذا غادرناه تهدد السلم الأهلي كله وصولاً إلى تهديدات رجلي الاعلام والخارجية أي الدبلوماسية (تصوروا!!) مهدي دخل الله ووليد المعلم، فالأول يبرر بقاء الجيش السوري في لبنان محذراً اللبنانيين بأن رفيق الحريري لم يكن ليقتل لو لم تنسحب سوريا من بعض المناطق في لبنان، ليهددهم الثاني بأن انسحاب القوات السورية من لبنان سيخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي في البلد!!!

لكن التخبط المشابه بين البلدين اللذين حكمهما حزب واحد في وقت واحد منشئاً نظاماً مشابهاً فيهما من حيث الفردية وإلغاء كل آخر والتأله والتوريث والقسوة يكاد يوفر اجماعاً دولياً وعربياً على استنكاره، بما استدعى صدور قرارات دولية سمحت للولايات المتحدة في حالة الأول تشكيل تحالف دولي عسكري شاركت فيه سوريا يا للمفارقة لإخراج الجيش العراقي من الكويت، وتسمح الآن للولايات المتحدة الأميركية أيضاً وبسبب الزلزال العراقي بتهديد سوريا في أمنها ونظامها بل وكيانها نفسه.

نعم،

لم يستطع النظام العراقي ايجاد المبررات الكويتية الداخلية لبقائه لحظة واحدة في الكويت بعد ان وقف الشعب الكويتي كله بمؤسساته ورجاله واسرته الحاكمة ومنابره ضد هذا الاجتياح في وطنية كويتية كانت السبب الاول في تحرير وطنها بسرعة قياسية تاريخية.

لكن النظام السوري استند الى الفسيفساء اللبنانية كي يعمر هذا الوقت الطويل في لبنان مستنداً اول الامر الى تفويض اميركي اعطته واشنطن لدمشق منذ العام 1974 تحت عنوان تهدئة جبهة الجولان ابدياً بين سوريا واسرائيل لينصرف النظام السوري الى مداه الاقليمي المبالغ فيه سياسياً نحو العراق والاردن ولبنان حيث فلسطين.

كان محرماً عليه الاقتراب من العراق الذي يعيش حالة تشبهه، والنظامان في دمشق وبغداد جاءا معاً ليتقاتلا لا ليتعايشا، وقد نفذا الوصية بالحرف.

وكان محرماً على النظام السوري ان يقترب من الكيان الهامشي في الاردن وهو يعلم انه موجود لحماية الكيان الصهيوني في فلسطين لا بل ان حاكم هذا الكيان حسين بن طلال كشر عن انيابه واستخدم الاسلوب السوري نفسه: هنا معسكرات تدريب لجماعات معارضة للاردن، وفي عمان معسكرات تدريب لجماعات معادين للبعث، سيارة مفخخة تنفجر في عمان، مقابل سيارة مفخخة تنفجر في دمشق حتى عاش النظام السوري والكيان الهامشي الرعب والموت فتعايشا على مضض.

لم يبق الا لبنان حيث منظمة التحرير الفلسطينية وقد امتلك النظام السوري ورقة التفويض الاميركية فيه منذ 1974 فدخله عام 1976، ليبدأ التمهيد لحكمه فيه بالحديد والنار والاغتيالات والتصفيات حتى ذهب انور السادات الى القدس في 19/11/1977، فنجت منظمة التحرير الفلسطينية من صراعها المفتوح مع النظام السوري الى حين، وانفتح باب المواجهة مع طرف حليف سابق لهذا النظام هو بشير الجميل ومن ما يمثل، لم يكن ليهدأ الا مع انصراف النظام السوري الى الافادة من صراع آخر بدأ مع النظام العراقي في الحرب العراقية الايرانية (1980 1988) التي امدته بقوى وقوة لم يكن يحلم بها هي قوة الدعوة الايرانية باسم الاسلام للتمدد وأخذ مكان لها في الصراع العربي الصهيوني فشهد لبنان خلال 1980 1982 اسوأ مراحل الصراع الدموي بين سوريا وايران ومن معهما في لبنان من جهة، وبين منظمة التحرير والعراق ومن معهما في لبنان ايضاً من جهة اخرى، ولم يُخرج لبنان من هذا الصراع الا الاجتياح الصهيوني له عام 1982، لتحل قوى مكان اخرى، فيخرج حلف العراق فلسطين ليسود حلف سوريا ايران، ولينصرف الاثنان بعد انشاء حزب الله الى صراع آخر على الساحة اللبنانية هو صراع المقاومة ضد العدو الصهيوني المحتل ومعها ايران وسوريا، وصراع سوريا ضد كل من يحاول منافسة وجودها عربياً، او مقاومة سلطتها محلياً وتحت هذه العناوين عاش لبنان ايضاً واحدة من اسوأ مراحل صراعاته المحلية كانت الادوات فيها لبنانية والاهداف سورية او اسرائيلية او فلسطينية او ايرانية او عراقية فكانت حرب المخيمات ضد الفلسطينيين نيابة عن سوريا ضد ياسر عرفات وكانت حرب الحلف المعمد بالدم بين حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي نيابة عن سوريا وعرفات، وكانت حرب الاخوة بين أمل وحزب الله لوأد الاستقلالية الشيعية المبكرة لحساب الشيعية الإيرانية السورية. ثم كانت حرب التحرير بين ميشال عون والقوات السورية، ثم حرب الإلغاء بين ميشال عون والقوات اللبنانية، وقفت فيها سوريا محرضة لاستمرارها وكانت منظمة التحرير والعراق محرضين لوقفها.

نعم،

كانت وحدة الشعب الكويتي أساساً لدحر الاجتياح العراقي لبلده، لكن صراعات اللبنانيين بالأصالة عن أنفسهم وبالنيابة عن الآخرين أطالت أمد حروبهم ثم.. وهذا هو الأخطر ما تلاها حتى استقرت الأمور لسوريا في اتفاق الطائف ثم بالتكليف الأميركي العربي لها بتطبيقه في لبنان، وهو ما فسرته بأنه تفويض أحادي لا دور فيه لأحد غيرها.. وكانت هذه بداية السيطرة السورية الكاملة على لبنان بعيداً عن أي مفهوم أخوي أو قومي أو سياسي.. فكله عند سوريا بالأمن يبدأ به رجالاً ويستمر به تقاريراً ويقوى به مخبرين، ومنهم الرؤساء والوزراء والنواب وقادة الأجهزة الأمنية والمديرون والقضاة ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات.. تماماً نسخة مكررة عن واقع الحال في سوريا ولهم في هذا عذر فالنظام في سوريا مستمر هكذا منذ 1963.. ولا بأس باستمراره في لبنان إلى ما شاء النظام السوري ان يبقى في دمشق.. وفي بيروت.

وكانت تلك بداية النهاية.

فالإنجازات المهمة لسوريا في لبنان زرعت بداية نهاية دورها فيه لأن الاستقرار مع تطبيق اتفاق الطائف بالسلم الأهلي كان يعني نصاً وروحاً إعادة انتشار قواتها في منطقة البقاع بعد عامين، وكان هذا يعني انسحاباً من المناطق الآمنة إلى الحدود تحقيقاً لنظرية ملء الأمن في خاصرة سوريا الرخوة في هذه المنطقة.. وهذا لم يتم.

وكان الاستناد إلى الفسيفساء اللبنانية للتغلغل في مفاصل الحياة السياسية والأمنية والإدارية والدبلوماسية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية عاملاً جوهرياً في تصاعد الشكوى في الوطن الصغير من كل دور سوريا نعم كانت الشكوى مكبوتة في الصدور، وكانت الزفرات تفي بما فيها، وكان الانين من الوجع يحتمل أوجهاً عديدة تخفي حقيقتها، وكانت الانتهازية السياسية والنفاق والوصولية وغياب الكرامات ولحس الأحذية ولعق العفن عاملاً مساعداً لأن يتمادى كل مسؤول أمني سوري في لبنان إلى أقصى حد تصله النوازع والغرائز البشرية.. ولا متصد ولا رادع، لا دين ولا ضمير ولا أخلاق ولا شكوى ولا احتجاج.. بل خوف ورعب وإرعاب وإرهاب مقابل النفاق والانتهازية والوصولية ولعق الأحذية ولحس العفن.

حتى كان القضاء والقدر عاملين مساعدين للبنان لأخذ النفس بدءاً من بيان البطاركة الموارنة في أيلول/سبتمبر2000، مستندين إلى حدثين مهمين في القضاء والقدر هما:

1-انسحاب العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية المحتلة تحت ضربات المقاومة البطلة في أيار/مايو 2000.

2-وفاة الرئيس حافظ الأسد في حزيران/يونيو من العام نفسه.

وجاء بشار الأسد يحمل عنوانين أساسيين:

الأول: التصحيح والتحديث في سوريا تحت عنوان المراجعة لا التراجع.

الثاني: تصحيح العلاقات اللبنانية السورية تحت عنوان ان أعظم إنجازات سوريا في لبنان منذ حرب تشرين/اكتوبر عام 1973 هو تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة من رجس العدو الصهيوني.

وكالعادة سارعت أجهزة الأمن السورية إلى التحريض الطائفي ضد بيان المطارنة وانساق مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وراء هذا التحريض في بيان أصدراه ضد بيان المطارنة الموارنة (كان الإمام محمد مهدي شمس الدين يعالج يومها في باريس من مرض خبيث أودى بحياته بعد ذلك بعدة أشهر إلى رحمة الله).

وكان الوهم الرسمي السوري المستند إلى تقارير استخباراته ومخبريها في لبنان ان المسلمين كلهم مع الوصاية السورية تحت عنوان الخط، وان ثلثي المسيحيين أيضاً معها، وان هناك فقط 15% من اللبنانيين جلهم مسيحيون معارضون لهذه الوصاية.

وتحت هذا الوهم ساد في لبنان حكم المافيات السورية اللبنانية في كل مفاصل الحياة تحميها أجهزة الاستخبارات وتنظِّر لها، وتستخرج منها وزراء ونواباً وكل من يحكم أو يدير أو يوظف أو يعين أو يتظاهر أو يعقد صفقة أو يدبر تهريباً أو يزوّر أو يرتشي.. حتى بلغت ديون لبنان 40 مليار دولار، كان اللبنانيون على قناعة كاملة ان ربع هذه الديون ومثلها من الناتج القومي أي نحو 20 مليار دولار منهوبة ومهربة من هذه المافيات اللبنانية السورية.

وأصبح لبنان ساحة للنهب واللصوصية، ساحة لفقدان الكرامة والشرف، ساحة لهدر الوطنية وذبح القومية ووأد كل علاقة بين شعبين عربيين بمثل شعبي لبنان وسوريا وقد أعلنهما حافظ الأسد شعباً واحداً في دولتين.

واميل لحود!!
حتى طفح الكيل، لكن الناس كانت تنتظر النهاية في رئيس جديد بعد اميل لحود لعل وعسى، وكانت المفارقة مأساوية مضحكة مبكية ساخرة تذرف الدموع اسى وهزلاً، كيف جاء هذا الرجل باجماع شعبي لا مثيل له في تاريخ لبنان وكيف ان ترحيله بات عنواناً اساسياً لاجماع شعبي لا مثيل له في تاريخ لبنان.

كان اميل لحود، درساً في كيفية خسارة كل الناس في وقت واحد حتى وهو يخسر نفسه كان اميل لحود صدمة ومقلباً ونكسة وهزيمة وكارثة حلت بلبنان وبه بعد ان اضاع على الوطن الذي علق عليه الآمال كل فرصة للنظافة كل دعوة للاستقامة كل حاجة للتمسك بالوطن كل دعوة للبقاء فيه.

اين كان يخبىء كل هذا الفشل وقد نجح كل النجاح في قيادة الجيش؟

اين كان يخبىء كل هذا النـزوع نحو السلطة وقد منحته اياها الناس مجاناً وبالامل؟

أين كان يخبىء كل هذا الحقد الشخصي وراء بسمة لا تغيب حتى حين استشهد رئيس وزراء لبنان معه وقبله رفيق الحريري.

كيف يمكن لشخص واحد ان يخسر كل الناس ليكسب ثقة شخص واحد، اياً كان؟

كيف يمكن ان ينـزوي في قصره هذا الذي حملته الناس على الاعناق بعد الصدور والقلوب والمهج والارواح.

اصبح اميل لحود درساً لكل حاكم عبر العصور في كيف يمكن للندم ان يقضم الاصابع، وللحسرة ان تأكل القلوب وللصلاة ان تطلب الغفران الى ما شاء الله.

ومع هذا،

لم تجد سوريا من يمثلها في هذا الاتون الا اميل لحود، وساقت لهذه الخطيئة كل الذرائع حتى تنسى دورها في استصدار القرار 1559، ثم ارادت ان يدفع اللبنانيون ثمن هذه الخطيئة المزدوجة التي ارتكبتها وهي:

-عودة اميل لحود بالتمديد القسري له، ومجيء القرار 1559 صناعة سورية مئة بالمئة.

قال لها الناس والحلفاء اولاً.. هذا خطأ.. ولديك العشرات من الاسماء وكل واحد منها على علاته افضل بما لا يقاس من اميل لحود وكانت تجيب ابداً هناك مؤامرة ولا بد من مواجهتها والافضل لها هو اميل لحود واذا وقفتم ضده فأنتم تقفون ضدي!!

قال لها الناس وكلهم اصدقاء، هل يعقل بعد تواجدٍ في لبنان وحكم في لبنان وتسلط في لبنان واستخبارات في لبنان استمر واستمرت 30 سنة الا تجدين من يقف معك من نصف مليون ماروني الا اميل لحود.. قالت بلى.. انه سليمان فرنجية!! كارثة هي الاسوأ حتى وهو خارج السلطة.. اذن اقبلوا اميل لحود وبالعصا والتهديد والوعيد.. وقبلوا على مضض وتراجع رفيق الحريري الذي اذاقه لحود المر كما الاستخبارات السورية وقبل على يأسه وحزنه ومصالحه حتى لا يكون البديل كارثة اسمها سليمان فرنجية.

كل هذا،

والنهب مستمر والمافيات حاكمة، والاقتصاد الى تدهور والكرامات تحت الجزمة، والانتهازية هي السائدة والنفاق، وهجرة الشباب وذبح المؤسسات وانتهاك حرماتها، فلا قضاء ولا ادارة ولا كفاءة.. بل عزلة شبه كاملة.

ثم اميل لحود وبالقوة ومن لم يعجبه فليرحل، وكاد رفيق الحريري ان يرحل.. الى هجرة موقتة.. وقبل ان يقفل الباب وراءه عاجلته طلقة غدر في الظهر أوقفته وأيقظت الوطن وأيقظت المواطنين.. فقد طفح الكيل.

-ليس في الدنيا من خدم سوريا مثل رفيق الحريري.

-ليس في الدنيا من قدم للبنان مثل رفيق الحريري.

-ليس في الدنيا من وحد لبنان مثل رفيق الحريري.

-كان الرجل قبل الإعمار رمزاً له فلما جاء جعل الاعمار رمزاً للبنان.

-كانت الوحدة الوطنية حلماً لرفيق الحريري فلما قتلوه تحققت الوحدة بدمه وجسده وضريحه مقاماً وطنياً لكل اللبنانيين.

استعاد اللبنانيون دور شعب الكويت ليقولوا لسوريا كفى وليعد الجيش العربي السوري الى وطنه، لا اعادة انتشار لأن لبنان ليس محافظة ولا انسحاب ونحن نربأ ان تكوني قوة احتلال، عودي بعد ان ادى جيشك دوره في لبنان، وبات استمراره الآن كمن يطيل وضع الطبخة زمناً طويلاً لتتفحم او تشوط رائحتها، او تسبب حريقاً في المنـزل كله.

وكالعادة،

ها هو النظام السوري يتخبط بين لا انسحاب الى ان يتحقق السلم الاهلي ونحن نخشى عليه من انسحابنا.. فقتل رفيق الحريري وبين: نحن لا ننسحب الا بطلب من الحكومة اللبنانية، وهم يهيئون لقانون انتخاب وانتخابات يفرضون فيها مجيء نواب يبصمون ووزراء يلحسون الأحذية ويلعقون العفن.

ثم تعلن دمشق اننا سننفذ اتفاق الطائف القاضي بانسحابنا الى البقاع، ثم تعلن هي نفسها ان الطائف هو تنفيذ غير مباشر للقرار 1559، ثم تساوم اميركا على مساعدتها في العراق للبقاء في لبنان (ما زالت قضية تسليم الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الأسير سبعاوي للاميركان حية). ثم يعلن الرئيس بشار الاسد نفسه اننا يمكن ان ننسحب من لبنان فنياً خلال سنة واستراتيجياً الى ان تتم التسوية مع العدو الصهيوني (ربما بعد مئة سنة) ثم يعلن ان انسحابنا قد يطول الى عدة اشهر فقد اعلن انسحاباً خلال شهرين ثم يقول لي قادة جيشي الذين لم اقابلهم بعد ان الانسحاب قد يستغرق ستة اشهر.

بيت القصيد الذي ينقذ سوريا ولبنان والعلاقات بين الشعبين هو موقف مطلوب من الرئيس بشار الاسد يعلن فيه من دمشق او من بيروت انتهاء مهمة الجيش العربي السوري في لبنان وعودته الى وطنه الأم حيث الأهل والأخوة والأصدقاء والذكريات والأمل في الغد.. ومعه طبعاً رجال الاستخبارات الحاكمون في لبنان ليعود وطننا الى وضعه الطبيعي الرأي فيه للناس وقد اعلنته قبل وخلال وبعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري بأعلى الصوت حرية، سيادة واستقلال.

موقف كهذا يحفظ علاقات أبدية بين لبنان وسوريا، مميزة وذات طابع خاص من منطلق السيادة اللبنانية وقرار أهل البلد الحر وهم الذين يحمون هذه العلاقات لا اجهزة الاستخبارات، وقد آن الأوان لاستيعاب ان 16 سنة من حكم هذه الاستخبارات، انتجت خوفاً شعبياً سورياً من لبنان، وانتجت عنصرية لدى بعض اللبنانيين لم تكن لتصل الى هذا المدى لولا السلوكيات البغيضة واللاإنسانية للاستخبارات ومخبريها وحال البلد المتدهورة على كل صعيد.

هل يقدم الرئيس بشار الاسد لانقاذ لبنان وسوريا؟ لقد كتبناها منذ سنتين ولم تكن الامور على هذه الدرجة من الخطورة.. ونخشى الا نعود الى كتابتها ابداً بعد ان يسبق السيف العذل.

حسن صبرا





كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن الفحشإء و المنكر و تؤمنون بالله

المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض الأطعمه التى لاتحتاج إلى ثلاجه شروق الامل الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 3 02-10-2014 03:08 AM
حصريا AutoPlay Media Studio v8 وكل ما يخصه:(ملحقات-برامج مساعدة-امثلة مفتوحة-وستايلات ) ميدوماجيك ورشة عمل اسطوانات تجميعات البرامج وشروحات ودروس برنامج الاوتوبلاي AutoPlay Media Studio 26 22-09-2013 02:46 AM
فيتل يفوز بسباق بلاده ابن ليبيا رياضة - أندية كرة القدم - بطولات دولية - بطولات عربية 2 08-07-2013 08:46 AM
الكثير منا لا يعرف ما هو ملف البصمة وما فائدته ادخل هنا وتعلم كل ما يخصه Mo7amed Abdo أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 7 10-12-2009 03:03 AM
نائب بريطاني: جنبلاط كان يشم البودرة الكولمبية عندما هاجم الأسد Lattakia المنتدى العام 4 28-02-2007 01:21 PM
 


تنتهي الأزمة عندما يعيد الأسد جيشه الى بلاده

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.