أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ .... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ


العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


19-06-2016, 05:14 AM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #1  

السؤال الذي ضل به أقوام في القدر


السؤال الذي ضل به أقوام في القدر

السؤال:
أرجو أن تبينوا لي لماذا خُتِم على قلوب بعض الناس؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذا السؤال من السؤلات الكبار، والمسائل العظمى التي ضل بها أقوام، بل ضلت بها أمم، ولذلك سأبسط القول فيه لكثرة السؤال عنه، وحاجة الناس إليه:

إن من أصول الدين وأركان الإيمان الإيمان بالقدر، ولعل من المناسب أن أجيب السائل بجوابين؛ مجمل ومفصل..

أما المجمل: فقد ختم الله على قلوب بعض الناس لأنهم لم يتبعوا رسله، ولم يؤمنوا بما أنزله، ولم يظلمهم سبحانه في ذلك، فإنه بيَّن لهم طريق الهدى وطريق الضلالة، وأرسل لهم رسله لكي يدلوهم على الحق والإيمان، ويحذروهم من الباطل والضلال، فأبوا الهدى وعَادَوْا رسلَ الله وأولياءَه، واستحبوا الكفر على الإيمان، فحقت عليهم الضلالة، وهو سبحانه لا يُسْأَلُ عما يفعل جل في علاه.

وأما الجواب المفصل فأقول: إن هذه المسألة مسألة عظيمة، ماجت فيها عقول كثير من الناس، وطاشت أفئدتهم، فكان الناس فيها طرفين ووسطًا، وأقرر أولاً في هذا الجواب مذهب أتباع الرسل الذين قالوا بالحق وأصابوا الحقيقة:
أثبت أتباع الرسل ما أثبته الله لنفسه في كتابه وعلى ألسنة رسله من كمال العلم وكمال القدرة والإرادة، فهو سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون على حد قوله سبحانه: "وهو بكل شيء عليم"، وقوله: "ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه" وهو سبحانه على كل شيء قدير، وفعال لما يريد كما في قوله: "وهو على كل شيء قدير" وقوله: "ويفعل الله ما يشاء"، وقوله: "فعال لما يريد"، هذا من جهة الخالق سبحانه.

وأما العبد فقد اتبعوا فيه ما بينه الله سبحانه في كتابه الكريم من إثبات الإرادة له، وأن له تصرفًا ومشيئة واختيارًا كما في قوله سبحانه: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وقوله سبحانه: "ذلك اليوم الحق، فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا"، وفي آية التكوير جمع سبحانه بين إثبات المشيئة له وأثبتها للعباد - ولا تعارض بين الأمرين على ما يأتي بيانه - قال سبحانه: "لمن شاء منكم أن يستقيم، وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين"، فالحق أن للعبد مشيئة وإرادة هي تحت مشيئة الله وإرادته، وعلى ذلك يحاسب العبد على ما يعمل إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وعقلاء الناس من كل دين ومذهب يقرون بأن للإنسان مشيئة وقدرة وإرادة، فمن كفر بالله وآياته ورسله إنما كفر بإرادته ومشيئته لا يختلف العقلاء في ذلك إلا أن هذه الإرادة والمشيئة هي مما كتبه الله على العبد عدلاً منه سبحانه.

ونستكمل ردَّ الشيخ بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى، فتابعونا مشكورين..







المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من أقوال جيفارا khaled99 المنتدى العام 5 20-07-2013 04:33 PM
السؤال الذى حير ويحير جميع المصريين هذه الايام (مين مبارك) جمال عبد العزيز م منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 4 26-12-2011 09:38 AM
أقوال قمرالشام صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 13 04-04-2010 12:54 AM
كيف تعرف ليلة القدر اللهم بلغنا ليلة القدر king 2007 المنتدى الاسلامي 0 18-10-2006 11:21 PM
أقوال الحكماء starlight المنتدى العام 3 07-12-2003 12:53 PM

22-06-2016, 02:43 AM
ابومهند غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 568726
تاريخ التسجيل: Mar 2015
الإقامة: السودان
المشاركات: 362
إعجاب: 95
تلقى 40 إعجاب على 39 مشاركة
تلقى دعوات الى: 7 موضوع
    #2  
جزاك الله خيرا شيخنا الجليل



22-06-2016, 03:21 AM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #3  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابومهند 
جزاك الله خيرا شيخنا الجليل
اللهم آمين

وجزاك بالمثل يا غالي

22-06-2016, 03:40 AM
أسيرالشوق متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 46842
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 11,450
إعجاب: 571
تلقى 1,487 إعجاب على 1,318 مشاركة
تلقى دعوات الى: 410 موضوع
    #5  
جزاك الله خيراً وبارك فيك ورحم والديك

شكراً لك على الطرح الرائع


22-06-2016, 09:45 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,213
إعجاب: 3,313
تلقى 2,396 إعجاب على 1,369 مشاركة
تلقى دعوات الى: 559 موضوع
    #6  
والمشيئة هي مما كتبه الله على العبد علماً و عدلاً منه سبحانه.

نعم أخي العزيز فإن الله كتب وأحصى أعمال العباد بعلمه ومشيئته في هذا العدل والرحمة .
" وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) " الأنعام .
" لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) " النور
أجل التقدير لك شيخنا الجليل على هذا الموضوع القيِّم .
أفادك الله بفائدتة وجعله في ميزان حسناتك .. آمين
:Ros e:



كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

22-06-2016, 11:00 PM
فتحى الكومندا غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 790759
تاريخ التسجيل: Jun 2016
المشاركات: 6
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #7  

ياريت توضيح اكثر بالنسبة للقضاء والقدر وهل الزواج والموت والرزق مسير فيه وليس مخير يا ريت التوضيح فى هذه الثلاث مواضيع وجزاك الله كل خير

22-06-2016, 11:08 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #8  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بكر رحيم 
جزاك الله خيراً يا شيخنا


آمين، وجزاك الله بالمثل


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسيرالشوق 
جزاك الله خيراً وبارك فيك ورحم والديك

شكراً لك على الطرح الرائع

وجزاك الله خيرًا يا غالي ورحم والديك

22-06-2016, 11:09 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #9  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس951 
والمشيئة هي مما كتبه الله على العبد علماً و عدلاً منه سبحانه.

نعم أخي العزيز فإن الله كتب وأحصى أعمال العباد بعلمه ومشيئته في هذا العدل والرحمة .
" وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) " الأنعام .

أجل التقدير لك شيخنا الجليل على هذا الموضوع القيِّم .
أفادك الله بفائدتة وجعله في ميزان حسناتك .. آمين
:Ros e:


" لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) " النور

صدقت، نفع الله بك

وبإضافاتك تستنير المواضيع




22-06-2016, 11:33 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #10  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتحى الكومندا 
ياريت توضيح اكثر بالنسبة للقضاء والقدر وهل الزواج والموت والرزق مسير فيه وليس مخير
يا ريت التوضيح فى هذه الثلاث مواضيع وجزاك الله كل خير

نعم يا أخي الحبيب

فارق بين علم الله تعالى بين ما سيكون في كونه، وبين أنه يجبر فاعل الأشياء على فعلها

فالله تعالى قد علم كلَّ ما سيكون في كونه، سواء من أفعاله هو سبحانه أو من أقواله، أو من أفعال مخلوقاته أو من أقوالهم..

علم كلَّ هذا وكتبه عنده في كتاب لا يتغير فيه شيء ولا يتبدل..

ومهما ظنَّ المخلوق أنه سيقوم بتغيير شيءٍ مما كتبه الله في هذا الكتاب، فلا يستطيع أبدًا...

وقد يظن البعض أنَّه بما أنَّ الله قد كتب (عليَّ) شيئًا، فما حيلتي أنا؟
وهذا فهم خطأ قطعًا، إذ أنَّ الله لم يكتب (علينا)؛ بل كتب ما سوف نفعله بإراداتنا الحرة...

ولتقريب المسألة أقول لك:
أنا سأنام بعد ساعة من الآن بالضبط..
فأنت كتبت هذا في مذكرة عندك، وبنيت هذا على كلامي فقط، ولا تعلم مكنونات صدري، ولربما أكذب عليك!
الله تعالى علم أنني سأفعل كذا وكذا يوم كذا وكذا، وهكذا كلَّ المخلوقات، فكتب هذا في الكتاب الذي عنده، فهل كتب (عليهم) أم كتب ما سيقومون به؟

الفارق بين كتابتك أنت لما أخبرتك به وبين كتابة الله، هو أنَّ علمك مبنيٌّ على (كلامي) الذي قد أكون كاذبًا فيه، وكتابة الله مبنية على (علمه) الذي لا يضل أبدًا لأنه يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن يعلم لو أنه حدث فما هي صورة حدوثه..
(ألا يعلم مَن خلقَ، وهو اللطيف الخبير؟)

فمن هنا لا يمكن لمخلوق أن يقول: إنَّ الله كتب (عليَّ)، ولكن يجب أن يعتقد أن الله كتب ما سيقوم به هذا المخلوق فقط، وسيقوم به قطعًا ولا ريب..

افترض جدلاً أنَّ أحدهم قال: سأقوم بتغيير ما كتبه الله!
نسأله: كيف ستفعل؟
يقول: لو أنَّ الله كتب (عليَّ) أنني سأسرق، فلن أسرق، وهكذا أكون قد غيَّرتُ ما كتبه الله (عليَّ)!!!!!!!!
نقول له: قد كتب الله أنك سيكون في تفكيرك هذا الكلام، ولن تقوم بالسرقة، ولم يكتب أصلاً أنك ستسرق......

أما سؤالك أخي الكريم بخصوص الزواج والموت والرزق فأقول لك:
هذه أيضًا مكتوبة في علم الله السابق ما سوف يحدث منك أو يحدث لك فيها، فلو أنك اخترت امرأة سيئة الخلق وعديمة الدين ولم يحدث بينكما وفاق؛ بل حدث - والعياذ بالله - الطلاق، فهذا علمه الله وكتبه وأنت اخترته بمحض إرادتك..
ولو حدث العكس واخترت - كما نحب لك - امرأة ذات خلق ودين، واستمرت بينكما المعيشة الطيبة بالأولاد الصالحين،
فهذا علمه الله وكتبه وأنت اخترته بمحض إرادتك أيضًا...

أما الموت فالله قد علم متى وكيف سيكون من كل مخلوق..
فلو مات أحدهم على سريره، فهذا في علم الله، ولو انتحر آخر، فهذا أيضًا في علم الله ويأثم المنتحر، ولو استشهد آخر في سبيل الله، فهو في علم الله ويؤجر الشهيد، وهكذا...

أما الرزق فهو مكتوب أيضًا، ولو أنَّ شخصًا ما سرق، فهذا في علم الله، ويأثم السارق، وهذا رزقه الذي استعجله، ولو صبر لأتاه بالحلال وكان مأجورًا...
ولو اجتهد آخر ولم يحصل له من الرزق إلا القليل، فهذا مكتوب، وعليه الاحتساب في ما بذله من جهد لتحصيل الرزق الذي لم يأتِه، وعليه الصبر في هذا الابتلاء..
ويجب الانتباه هنا إلى أنَّ كثيرًا من الناس يعتقدون أن الرزق هو المال فقط؛ وهذا خطأ!
بل الرزق هو المال والولد والزوجة والرضا والذكاء والصبر والقناعة والأخلاق وكل ما يمكن أن تستعين به على ابتلاءات الدنيا ومصاعبها..
ورزق الإنسان آتيه ولا بد كاملاً، فلو أنه رأى أن رزقه من المال قليل، فيجب أن ينظر بالنواحي الأخرى التي رزقه فيها كثير مما ذكرناه، وهكذا...
فالكل سيحصل على رزق كاملاً مهما ظن أنه لم يحصل إلا على القليل...
وهذا ورد ثابتًا في حديث ابن مسعود في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ كَتْبِ رِزْقِهِ وَعَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِىٌّ هُوَ أَمْ سَعِيدٌ"
فكما ترى أخي الكريم أنَّ أربعًا من أهم ما يشغل البال قد كتبها الله (كما ستقع) وليست قد كتبها الله (علينا).

أعتقد والله أعلم أن في هذا القدر كفاية
تقبل تحياتي وأمنيتي لك بحياة سعيدة وزوجة صالحة


22-06-2016, 11:44 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #11  
نستكمل الآن بحول الله وقوته وفضله ونعمائه كلام الشيخ:

وإن سألت: لِمَ كتب الله على فلان الكفر والشقاء ولم يكتب له الهداية والسعادة؟
فالجواب: أن الإيمان بالقدر من أركان الإيمان الستة، وقد قال صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الإيمان: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" فلا يقوم إيمان العبد إلا بالإيمان بالقدر خيره وشره، وفي الحديث المتفق على صحته عن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض، فقال: "ما منكم من أحد، إلا وقد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة". قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل - وفي لفظ قالوا: ففيم العمل؟ - قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة". ثم قرأ: "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى". فأعرض عن جواب سؤالهم وأجابهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم؛ لأن هذا ليس إليهم ولم يكلفوا به، ولا ينبغي للعبد أن يسلسل فكره ويتعمق في القدر إلى أن يؤول به الحال لأن يقول: لِمَ كتب الله الشقاء لفلان ولم يكتب له السعادة؟
لأن جواب هذا السؤال مما استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا.

والقدر سر الله في الأرض، وهذه مقولة قديمة أثرت عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه علمها للحواريين، وأُثِرَتْ كذلك عن السلف كابن عباس وعلي بن أبي طالب وغيرهما رضي الله عن الجميع، وقال وهب بن منبه رحمه الله في القدر كلاما جليلا: "نظرت في القدر فتحيرت، ثم نظرت فيه فتحيرت، ووجدت أعلم الناس بالقدر أكفهم عنه وأجهل الناس بالقدر أنطقهم به". بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أمته عن الخوض في القدر في قوله: "إذا ذُكِرَ القدرُ فأمسكوا" وهذا حديث عظيم صحيح رواه جماعة من الصحابة.

ولما سأل نوح ربه لمَّا كتب الشقاء على ابنه بأنه من أهله كما في قوله سبحانه: "ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين" كان مما أجابه الله به "فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين".

وتأمل أيها السائل في قوله سبحانه لنوح عليه السلام: "فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين"، فإن فيه إشارة إلى القدر وترك السؤال عنه وعدم الخوض فيه، ومن هذا تعلم أن الجهل ليس مذموما على وجه الدوام، بل إنه مما يحمد في مواضع، وهذا أحدها.


ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى، فتابعونا...

23-06-2016, 01:15 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,213
إعجاب: 3,313
تلقى 2,396 إعجاب على 1,369 مشاركة
تلقى دعوات الى: 559 موضوع
    #12  
موضوع فيه من الفوائد ما يكتمل بها الإيمان وبدونها فهو منقوص ,
جزاك الله الخير ونفع بك على هذا التوضيح ..

23-06-2016, 01:44 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #13  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس951 
موضوع فيه من الفوائد ما يكتمل بها الإيمان وبدونها فهو منقوص ,
جزاك الله الخير ونفع بك على هذا التوضيح ..
سلمت يا غالي، وكلامك غاية في الصواب

إنَّ الإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الأساسية، وبدونه لا يصح إيمانٌ أبدًا


23-06-2016, 10:59 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,532
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #14  
وبنهاية الفتوى يوصي الشيخ سائله ويوصي من خلاله المسلمين قائلاً:

وإني أوصي السائل بأن لا يجهد فكره، ولا ينهك عقله في القدر، وليسعنا من العلم به ما وسع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما هو مشاهد أنه لا يمكن للعبد أن يدرك كل ما حوله من الأمور، فكيف يريد أن يصل إلى أغوار القدر وأسراره.

لقد جعل الله أموراً وعلوماً في كونه وتقديره لا يمكن للعبد أن يدركها أو يدرك كنهها وماهيتها، ومن ذلك على سبيل المثال الروح ولذلك قال سبحانه لنبيه: "قل الروح من أمر ربي"، ومثل ذلك القدر، فإنه من أمر الله وسره، ويكفينا أن نتعلم منه معناه وأدلته ومراتبه وما في علمه فائدة لنا في ديننا ودنيانا، أما أن نعرف كل شيء فيه وأسباب مجريات الأحداث ولِمَ كتب الله الشقاء على فلان أو فلان، فإن هذا ما لا نستطيعه ولا نقدر عليه، ولم يصل علم ذلك إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل فيصل إليه من هو دونهم..

وما أود التنبيه عليه أن لخفاء ذلك عن الخلق أثرًا عظيمًا يزيد في الإيمان ويوصل إلى بر الأمان ويورث الجِنانَ، ألا وهو التسليم والانقياد لله رب العالمين، فعلينا أن نسلم وننقاد ونسمع ونطيع، فإذا لم نسلم وننقاد لربنا فإننا نكون بذلك قد نازعنا الله في ملكه وتقديره وهو سبحانه لا يسأل عما يفعل، وعلينا أن نقف عند المواضع التي وقف عندها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نتجاوزها، ولو كان في السؤال عنه خيراً لسبقونا إليه.

ولنعتبر بغيرنا، ولنحذر أن نكون عبرة لغيرنا، وانظر يا أخي الكريم إلى أولئك الذين لم يسلموا ولم ينقادوا لله سبحانه في هذا الباب ضلوا وأضلوا وباؤوا بغضب من الله، فهاهم القدرية والجبرية لما خالفوا هدي الرسل وأتباعهم وخاضوا في القدر كتب عليهم الشقاء والضلال، ومما نتج عن ذلك أنه انتهى المطاف بالقدرية إلى القول بأن العبد مستقل بإرادته وقدرته، وليس لله في فعله مشيئة ولا خلق، بل إن غلاتهم أنكروا علم الله السابق، وأن أفعال العباد ناشئة منهم، ولا علم لله بها قبل فعلها.

وكذلك ضل الجبرية في هذا الباب، وهم على النقيض من القدرية، فذهبوا إلى أن العباد مجبورون على أعمالهم وأنهم لا خيار لهم بها، وأنهم كالريشة في مهب الريح، وهذا باب عظيم في الضلال، وقد استند عليه المشركون كما قال الله سبحانه عنهم "لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا"، يبررون بذلك الباطل الذي هم عليه.

والذي أوصل القدرية إلى إنكارهم المشيئة عن الله سبحانه ونفي العلم عنه، والجبرية إلى أن العباد مجبورون لا خيار لهم في أفعالهم، وخالفوا بذلك النصوص من الكتاب والسنة، هو بحثهم وتقصيهم في البحث عن جواب هذا السؤال، وعدم اكتفائهم ببيان الكتاب والسنة لهذا الأمر، ولم يسعهم ما وسع الصحابة رضي الله عنهم، ولم يقنعوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر القدر فأمسكوا"، فلم يسلموا ولم ينقادوا؛ فضلوا وأضلوا وخابوا وخسروا.

أسأل الله أن يطمئن قلوبنا باليقين وأفئدتنا بالإيمان، وأن يعيننا على دنيانا، ويميتنا على الإسلام، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


فهد بن عبد الله الصقعبي
مستشار في مجلس الشورى

21-07-2016, 08:35 PM
فتحى الكومندا غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 790759
تاريخ التسجيل: Jun 2016
المشاركات: 6
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #15  
جزاك الله كل خير يا اخى ابو أدهم على هذا التوضيح الجيد شكرا لك

 


السؤال الذي ضل به أقوام في القدر

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.