أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


03-03-2005, 10:54 AM
isso غير متصل
عضو مشارك
رقم العضوية: 13496
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 44
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

الانتفاضة اللبنانية



أصاب كبد الحقيقة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وهو يكرر على مسامع ممثلي الأمة الغاضبين، في تلك الجلسة التاريخية الصاخبة التي عقدت الاثنين الماضي: «يا إخوان..العالم كله يتطلع إليكم.. نريد أن نقدّم في هذه الجلسة نموذجاً للذين يشاهدوننا». فما كان يدور في لبنان، لحظتها، يفتح كل شهية أبية على انتزاع الحرية. وما يدهش المراقبين من بعيد كان يذهل اللبنانيين أنفسهم.
فكيف تصدّق ان شبيبة «الفيديو كليب» الخمول، التي بالكاد تفتح كتابها لتحفظ درسها أو تعرف اسم رئيس جمهوريتها، صارت، بغمضة عين، مسيّسة، ناضجة، حد الاعتصام طوال الليل مفترشة الأرض متلحفة السماء؟ وما الذي جعل هذا الجيش يتخلى عن خراطيم المياه، التي كان حتى أشهر قليلة سابقة يغسل بشلالاتها المتظاهرين، وها هو اليوم يطرب لشعار: «ما بدنا جيش بلبنان إلا الجيش اللبناني»، فيفتح المنافذ إلى ساحة الاعتصام، رغم قرار المنع الصادر عن وزير الداخلية، ويتلقى القبلات ويؤخذ بالأحضان ويرشّ بالورود.
نفرك أعيننا ولا نصدق ان هذه المعجزات تحدث في ديارنا، لا في بلاد الأوكرانيين. فلا نحن شقر ولا عيوننا زرق، ومع ذلك يبدو المشهد اللبناني آتياً من منطقة أخرى، حيث الاحتجاج رقص ودبك وطبل وهتافات وأعياد، يصير فيها الكل أطفالاً صغاراً. العين في مكان الاعتصام، صارت لا تفرّق بين محامين بلباسهم المهني الوقور يتفلّتون من قبضة الجيش، كما يفعل التلامذة الشياطين مع معلماتهن وهم يتحايلون عليهن، والصبيان الصغار الذين يمرون من بين الأسلاك الشائكة ليلتحقوا بالاحتجاج الكبير وفي أيديهم اعلامهم. ومن سخرية الأقدار ان تتحول أغنيات مارسيل خليفة وجوليا بطرس الثورية العروبية، التي كانت ذات يوم أناشيد يسار هائج يقارع الصهيونية، إلى صرخات رفضٍ للطغيان، في وجه دولة عربية (ليتنا نسمع رأي جوليا ومارسيل في هذا المجال؟).
التلفزيونات اللبنانية التي بقيت حتى ايام مضت تنتقي كلماتها، وتحافظ على خطوطها الحمر، دخلت اللعبة بكل زخمها. وحين يقول النائب مخايل الضاهر «ان الإعلام اللبناني هو أقوى من البترول وأسلحة الدمار الشامل»، فليس لنا إلا ان نصدّقه، ونحن نرى الشاشة قسمت إلى نصفين، على يمينها الشعب اللبناني موحداً بعلمه وإرادته في التغيير (ولو في الصورة فقط) وسط ساحة الشهداء، وإلى جانبه نوابه يحاولون إسقاط الحكومة وتحميلها مسؤولية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ببساطة كانت الصورة تقول بالألوان: «كل اللبنانيين ضدك يا دولة الرئيس.. فارحل». وبينما الأخبار العاجلة بدأت تقول ان الجلسات النيابية ستمتد إلى ثلاثة أيام بسبب طول لائحة النواب المتحدثين، تلا دولته بيان الاستقالة، وفاجأ الجميع وانسحب.
يوم أشبه بالحلم.. شارع عربي يسقط حكومة في هذا الزمن الرديء. ونواب لا تعرف من «شالهم وحطّ مطرحهم»، ولا ما فك عقدة لسانهم، فصار واحدهم يقول لزميله، أمام الكاميرات: أنت تعلم مثلي كيف ان االمخابرات السورية هددتك، فيهز الآخر رأسه لا يجرؤ على الإنكار.
وإذا كنت تريد ان تعرف، لماذا انفجر الصبر اللبناني وبعث شظاياه في كل اتجاه، لا يكفيك ان ترى اغتيال رفيق الحريري المفجع، وحده دون سواه. فهذا الحدث العظيم هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير. وقد شرح الشاهد الشهيد، النائب مروان حمادة، الناجي هو الآخر من محاولة اغتيال، في خطابه المكتوب بالدم، اثناء تلك الجلسة التاريخية نفسها، ما يختلج في روح كل لبناني، طفح كيله من الفساد والقمع والاستهزاء بكرامته. وبدا الآن، وكأن الصمت ليس وسيلة للحياة، بل أسرع الطرق إلى الموت. فالمغتالون هم من المتسترين، الذين «ابتلعوا الموسى على الحدين»، ومع ذلك لم يرحمهم سيف الجلاد. وقد «كان الكلام من فضة فأصبح الصمت خطيئة»، وعلى اللبناني ان يختار.
سواء هو الشارع الذي أسقط الحكومة، رغم قدرتها الدستورية على البقاء باحتساب الأصوات، أم هي كلمة بهية الحريري، أخت الشهيد، التي هزّت وجدان وكرامة عمر كرامي ـ كما قال للصحافة ـ فإن الديمقراطية كانت تعلن ولادتها الجديدة في لبنان يوم 28 شباط 2005. ويسجل للبنانيين، معارضة وموالاة، أنهم انتصروا جميعهم لها، وشاركوا فيها، إصراراً أو إذعاناً، تظاهراً أو استنكافاً، صراخاً أو صمتاً، كما يجدر بأي شعب يستحق «الحرية» أن يفعل.
ليوم واحد رائع إلى هذا الحد، كان يحق للبنانيين أن يضعوا كل مخاوفهم ووساوسهم وحساباتهم جانباً، ليحتفلوا بأنفسهم وإنجازهم الأول الذي تمّ ـ «من دون ضربة كفّ»، كما قال وزير الداخلية المستقيل ـ ضمن سلسلة طويلة من الاستحقاقات الخطيرة التي تنتظرهم. وفي لحظات النشوة، ليس مهماً أن تكون الظروف الإقليمية هي التي رفعت عن الناس العنف الذي كان يتهدد احتجاجاتهم، في الأيام الخوالي، ولا قيمة للتفكير في غدٍ يحمل من المجهول أكثر من المعلوم. فبينما كانت سكرة الانتصار في أوجها وسط بيروت، وقع قتيل في العاصمة اللبنانية الثانية طرابلس، بسبب الاحتقانات العاطفية الجياشة بين موالين ومعارضين. وكأنما لنتذكر كم أن الديمقراطية حلوة بطعم الشيكولاته وهشّة كالبسكويت، في بلد توازناته تقاس بالمليغرامات.
«انتفاضة الاستقلال» أسدلت الستار على الفصل الأول إذاً. والبعض يخشى أن تنحرف عن الخط العروبي اللبناني في غمرة الارتجال. لكن أصحابها، عن جهل منهم أو سابق إصرار وتصميم، اختاروا لفظة «انتفاضة» لحركتهم التحررية. وهذا الاختيار، بحد ذاته، يدلل على أن العدوى في المنطقة العربية تتجاوز برودة الألفاظ إلى حمّى الأفعال. فأهلاً بالانتفاضة اللبنانية، بانتظار أن نعرف اسم البلد العربي المقبل الذي ستهب عليه عواصف «الحرية».
في عقلهم الدفين، سعى اللبنانيون أبدا ـ على صغر حجم بلدهم ـ لتقديم أنفسهم كنموذج يحتذى من إخوانهم العرب. وقد دفعوا ثمن طموحهم هذا غالياً جداً، أثناء حربهم الأهلية المقيتة. وما سمعناه يتردد على لسان رئيس مجلس النواب، من رغبة في بلورة صورة لبنان الوطن المشتهى، هو قوة وطنية عارمة تنتفض هي الأخرى.
حمت السماء لبنان هذه المرة...

سوسن الابطح





كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن الفحشإء و المنكر و تؤمنون بالله

المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الانتفاضة 3 - تصميم moh has خلفيات فوتوشوب - فريمات وزخارف للفوتوشوب GFX 7 29-05-2011 10:39 PM
جديد لعمل العلامه المائيه على الصورVisual Watermark v2.9.18 ابو منصر العمودى المنتدى العام 3 13-06-2009 03:44 PM
من أشعار الانتفاضة الشيخ أحمد القطان الساخن المنتدى الاسلامي 1 04-07-2008 06:34 PM
من وحى أية الانتفاضة نورالدين صلابى منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 2 10-04-2008 03:35 PM
الانتفاضة تنتصر على إسرائيل اقتصاديا loool المنتدى العام 0 09-09-2003 07:23 PM
03-03-2005, 03:01 PM
anwar غير متصل
عضو ماسـي
رقم العضوية: 10085
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 1,218
إعجاب: 6
تلقى 54 إعجاب على 19 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
ان كل من يقراء هذا الكلام ولا يفهم اللعبه اللبنانيه جيدا يجده معقول فيا اخي هؤلاء اللبنانين هم الذين ضربو قوات المارينز واخرجوها من لبنان وهؤلاء هم الذين ضربو القوات الفرنسيه واخرجوها ايضا وهم انفسهم من حرر الجنوب اللبناني من الكيان المتل - الغريب في الموضوع انهم الان يطالبون بعودة كل تلك القوات وكل ذالك من اجل خروج القوات السوريه ولا احد يستطيع ان ينكر بان القوات السوريه ارتكبت الكثير من الاخطاء بلبنان عبر مخابراتها وليس جيشها الا ان تللك القوات هي من وحد بيروت بيروت التي كانت مقسمه لغربيه وشرقيه في عهد احد المعارضين ميشيل عون ومن ثم وحدت لبنان ارضا وشعبا وطوائف وحافظت على الهويه اللبنانيه ودعمت المقاومه اللبنانيه ولونظرنا الى ذالك كله لوجدنا بان حسنات الجيش السوري اكبر بكثير من سيئاته -- اما والان اصبحت القوات السوريه قوات احتلال واصبح الغزاة الامريكيين والاسرائليين والفرنسين يطالبون بحريه لبنان اين كان هؤلاء عندما اجتاحت القوات الاسراءليه الاراضي اللبنانيه ودمرت مدنها وقتلت اهلها وسرقت خيراتها يالها من مفارقه عجيبه اصبحنا نلهث وراء الدمقراطيه وكانها كتاب منزل من السماء اصبحنا نرى العدو صديق والصديق عدو انقلبت المفاهيم الان انا انظر الى العراق في عهد صدام وانظر له في عهد اميركا واقول الله يحمي لبنان والعراق وفلسطين وسوريا مننا نحن وليس من الاعداءءءءءءءءءءء


 


الانتفاضة اللبنانية

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.