أستغفر الله العظيم ,, اللهم لك الحمد


العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


27-05-2016, 07:10 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #1  

إذا كـان كـل شـيء بـقـدر فــلـمـاذا نـدعـو الـلـه تـعـالـى؟


إذا كان كل شيء بقدر فلماذا ندعو الله تعالى؟

السؤال:

لماذا يجب علينا أن ندعو إذا كان الله يفعل ما يريد، ويعطي من يريد، حتى أولئك الذين لم يسألوه، وماذا نفعل إن دعوناه فلم يستجب لنا؛ لأننا بشر في النهاية، وعدم إعطائنا ما نريد أمر يؤثر في النفس ... إن كل شيء بقدر، سواء دعونا أم لم ندعُ، فلماذا إذن لا نقتصر على العبادة دون أن نتعرض للطلب والدعاء. هل في هذا إشكال أو بأس؟


الجواب :

الحمد لله، يمكننا أن نجيبك باختصار ووضوح بأننا ندعو الله تعالى رغم علمنا بأن كل شيء بقدر، وأن كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ، وذلك لأسباب ثلاثة رئيسة، وكل سبب منها يحتمل الشرح والتطويل بمؤلف خاص:

أولا : ندعو الله تعالى لأنه عز وجل يحب أن يرانا على بابه متذللين، نسأله ونتضرع إليه، فالسؤال والتضرع أحد مظاهر فقر الإنسان للغني الكامل عز وجل، يرافقها الحب والتعظيم له سبحانه، تماما كما يحب سبحانه منا أن نركع ونسجد لعظمته، وأن نصوم امتثالا لأمره، ونحوها من العبادات، كذلك يحب منا سبحانه وتعالى أن نطلب منه حاجاتنا، ونأوي إلى ركنه الشديد، يقول الله عز وجل: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) النساء/32، ويقول سبحانه: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الأعراف/55، ويقول جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فاطر/5 .

ثانيا : لا أحد يختلف معك أن كل شيء مقدر عند الله سبحانه، ومكتوب في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ولكن الذي فاتك أن تتعرف عليه في سؤالك: أن الله سبحانه وتعالى لم يكتب لك أنه يعطيك أو لا يعطيك فحسب؛ بل إذا قدر لك العطاء، فسيقدره مقرونا بسببه، بمعنى أن الله إذا قدر لك الزواج مثلا، فسيكون مكتوبا عنده أنك تبذل من الأسباب ما يوصلك لهذا الشيء المقدر.

ولو سألك أحدهم فقال لك: إذا كان الطعام والشراب مقدرا لي أيضا، فلن أسعى لرزقي، فما هو مكتوب عليَّ سيأتيني لا محالة، سواء سعيت له أم لا، فبماذا تجيبه؟!!
نظنك ستجيبه فتقول: إنك إذا أكلت أو شربت فذلك مقدر مكتوب عليك، ولكنه مكتوب مع سببه، وهو أنك ستقوم مثلا لتحضر الطعام أو تشتريه أو تعمل لتكسب الرزق لتحصيله ونحو ذلك من الأسباب، كلها تؤدي إلى المسبب، وكل ذلك بقدر الله سبحانه.
فالكتابة ليست للنتائج فحسب، بل للأسباب أيضا، فإذا لم تبذل السبب لن تتأتى النتيجة أبدا.
وهكذا أيضا جوابنا على سؤالك حول الدعاء، فالدعاء أحد الأسباب التي أمرنا الله بها، بل ورغبنا فيها وحثنا عليها، وجعلها موصلة إلى مسببها، كغيرها من الأسباب، بل هو من أنفع الأسباب للمطالب الدينية والدنيوية.

ونتابع بقية تفصيل الجواب بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى...







المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طلب بخصوص سفيل تكنيك jaap التطبيقات الهندسية 2 01-09-2013 12:04 PM
الرأفة بالحيوانات (لمـن كـان لـه قـلب) . khaled helal صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 2 26-07-2013 02:23 AM
ــو كـان اليـوم يـوم السـرقـه العـالمـي ما الذي تحب تحـب تسـرقـه ؟؟ اسامه الهرفي صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 25 06-05-2011 12:21 AM
خلف كل شيءٌ شـيء عاشق الفن والإبداع المنتدى العام 6 17-02-2010 07:53 PM
إذا كـان العمــر لحظات .. فبعض اللحظات عمــر صقر الشيشان المنتدى العام 1 28-08-2004 06:40 PM

27-05-2016, 09:01 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #3  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بكر رحيم 
جـــــمـيــــــــل / بارك الله فيك
منتظر كل جديد

وفيكم بارك الله تعالى

شكر الله لك حسن الرد والمرور




27-05-2016, 11:07 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,100
إعجاب: 3,102
تلقى 2,315 إعجاب على 1,322 مشاركة
تلقى دعوات الى: 488 موضوع
    #4  
جزاك الله كل الخير شيخنا الفاضل على هذا التوضيح المفيد ,
وعلى سبيل الإستيضاح وليس الإضافة يمكن القول "
إن المقدرات المكتوبة في اللوح المحفوظ هي نوعان :
- الأول ما هو مقدر أو كُتبَ بعلم الله وإرادته : وهذا لا خيار للمخلوق فيه فهو كائن دون أن يكون للمخلوق أية خيار فيه " حياة - موت - إبتلاء - حجم المقسوم من الرزق والذي يمكن للمخلوق أن يكتسبه إذا ما قدَّم الموجبات - ... " .
" هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) " * آل عمران .
" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) " * الأنعام .
" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) "* غافر .


وهنا يكون الدعاء بالشكر لله على ما يصيب المخلوق على ما قدِّر له أو كتب عليه إعلاناً بالرضى والتسليم بما قدر الله .

- الثاني هو المُقدَّر أو المكتوب بعلم الله بنوايا العباد وأفعالهم : وفي هذا الأمر يكون الفعل فيه محض خيار الإنسان في تعاطيه أو مجانبته
" وهنا يمكن للمخلوق أن يسأل خالقه الهداية لفعل ما يوجب الخير لنفسه في دنياه وآخرته , وذلك لقصوره عن تدبير الأفعال التي تكمن فيها سعادته والخير له , "
والآيات التالية توضح بعض هذا المفهومً أيضاً :
" وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) " * الأنعام .
" قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) " * آل عمران .
" وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) " * الأنعام .
" إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) " * الأنعام

طبعاً هي كثيرة الآيات التي توضح ما ورد , و الدعاء مستحب في القدر الذي بني على خيار المخلوق أيضاً ,
وفي هذا قول الله عز وجل :
" لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) " * النور .
" أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) " * الحديد .
" وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) " *

فالدعاء يكون في هذا الشق بطلب الرحمة و الهداية والإستطاعة لفعل ما يوجب الخير لنفس المخلوق وذاته.

ربنا إننا نستهديك فاهدنا ونسترحمك فارحمنا ونسألك القدرة على فعل ما فيه الخير لأنفسنا في الدنيا والأخرة .
ولك شيخنا الفاضل جزيل الشكر على زيادة البيان في هذا الأمر علَّنا ننتفع وينتفع الطالبين .
:Ros e:


كلمتك هي هويَّتك ولفظك هو ذاتك , فتمثل بقول الله عزَّ وجل :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم

27-05-2016, 11:24 PM
كمال بدر غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 435810
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الإقامة: جمهورية مصـر العربية
المشاركات: 18,715
إعجاب: 4,188
تلقى 4,480 إعجاب على 2,211 مشاركة
تلقى دعوات الى: 778 موضوع
    #5  

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم عن هذا الطرح الطيب المبارك وفي إنتظار بقية الجواب إن شاء الله ... تقبل تحياتي.



سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،-، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم

موضوعات العبد الفقير إلى الله الغنى بالله المتوكل على الله.




28-05-2016, 10:10 AM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #6  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس951 
جزاك الله كل الخير شيخنا الفاضل على هذا التوضيح المفيد ,
وعلى سبيل الإستيضاح وليس الإضافة يمكن القول "
إن المقدرات المكتوبة في اللوح المحفوظ هي نوعان :
- الأول ما هو مقدر أو كُتبَ بعلم الله وإرادته : وهذا لا خيار للمخلوق فيه فهو كائن دون أن يكون للمخلوق أية خيار فيه " حياة - موت - إبتلاء - حجم المقسوم من الرزق والذي يمكن للمخلوق أن يكتسبه إذا ما قدَّم الموجبات - ... " .
" هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) " * آل عمران .
" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) " * الأنعام .
" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) "* غافر .

وهنا يكون الدعاء بالشكر لله على ما يصيب المخلوق على ما قدِّر له أو كتب عليه .

- الثاني هو المُقدَّر أو المكتوب بعلم الله بنوايا العباد وأفعالهم : وفي هذا الأمر يكون الفعل فيه محض خيار الإنسان في تعاطيه أو مجانبته
" وهنا يمكن للمخلوق أن يسأل خالقه الهداية لفعل ما يوجب الخير لنفسه في دنياه وآخرته , وذلك لقصوره عن تدبير الأفعال التي تكمن فيها سعادته والخير له , "
والآيات التالية توضح بعض هذا المفهومً أيضاً :
" وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) " * الأنعام .
" قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) " * آل عمران .
" وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) " * الأنعام .
" إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) " * الأنعام

طبعاً هي كثيرة الآيات التي توضح ما ورد , و الدعاء المستحب في القدر الذي بني على خيار المخلوق أيضاً ,
وفي هذا قول الله عز وجل :
" لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) " * النور .
" أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) " * الحديد .
" وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) " *
والدعاء يكون في هذا الشق بطلب الرحمة و الهداية والإستطاعة لفعل ما يوجب الخير لنفس المخلوق وذاته.

ربنا إننا نستهديك فاهدنا ونسترحمك فارحمنا ونسألك القدرة على فعل ما فيه الخير لأنفسنا في الدنيا والأخرة .
ولك شيخنا الفاضل جزيل الشكر على زيادة البيان في هذا الأمر علَّنا ننتفع وينتفع الطالبين .
:Ros e:

صدقت يا غالي
وصدقني؛ إن إضافتك هذه أفضل من الموضوع نفسه
لك شكري وتقديري


28-05-2016, 10:11 AM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #7  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كمال بدر 
جزاكَ الله خيراً أخي الكريم عن هذا الطرح الطيب المبارك وفي إنتظار بقية الجواب إن شاء الله ... تقبل تحياتي.

وجزاك بالخير وصالح الأعمال يا غالي

سلمت لي من كل سوء

28-05-2016, 10:19 AM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #8  
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" الذين يظنون أن ما يحصل بالدعاء والأعمال الصالحة وغير ذلك من الخيرات : إن كان مقدرا حصل بدون ذلك، وإن لم يكن مقدرا لم يحصل بذلك.. هؤلاء كالذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: (أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ فقال: لا، اعملوا؛ فكل ميسر لما خلق له).
وفي السنن أنه قيل: يا رسول الله؛ أرأيت أدوية نتداوى بها، ورُقَىً نسترقي بها؛ وتقاة نتقيها؛ هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هي من قدر الله).

ولهذا قال من قال من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا تغيير في وجه العقل؛ والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع..
والله سبحانه خلق الأسباب والمسببات؛ وجعل هذا سببا لهذا.

فإذا قال القائل: إن كان هذا مقدرا حصل بدون السبب، وإلا لم يحصل!
جوابه: أنه مقدر بالسبب، وليس مقدرا بدون السبب؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم؛ وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)، وقال صلى الله عليه وسلم: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسيِّسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسيِّسر لعمل أهل الشقاوة)" انتهى من " مجموع الفتاوى " (8/138-139).


ويقول أيضا رحمه الله:
" الصواب أن الدعاء والتوكل والعمل الصالح سبب في حصول المدعو به من خير الدنيا والآخرة، والمعاصي سبب، وأن الحكم المعلق بالسبب قد يحتاج إلى وجود الشرط وانتفاء الموانع، فإذا حصل ذلك، حصل المسبب بلا ريب" انتهى من "مجموع الفتاوى" (14/ 143).


ثالثا: نحن ندعو الله عز وجل – رغم أن كل شيء بقدر – كي يمنحنا مزيدا من فضله، وذلك أنه ثبت عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ) رواه أحمد في "المسند" (17/213)، وحسنه المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة، وجود إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب"، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (547).


فتأمل كيف أن فقه الصحابة الكرام قادهم إلى العزم على الإكثار من الدعاء، لما سمعوه من الفضل الجزيل مطلقا للدعاء، سواء تحقق في الدنيا أم لا، وسواء كُتب القدر بخلافه أم لا.

ونستكمل بالمرة القادمة بإذن الله تعالى...


28-05-2016, 12:46 PM
أسيرالشوق متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 46842
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 10,441
إعجاب: 496
تلقى 1,339 إعجاب على 1,192 مشاركة
تلقى دعوات الى: 387 موضوع
    #9  
بارك الله فيك شيخنا الجليل على الطرح المفيد جداً
ولذلك نقدم لك جزيل الشكر وللأخ الفاضل أنيس 951
على الإضافة الرائعة التي زادت الموضوع الكثير من
المعلومات القيمة والمفيدة لكل مسلم .
نسأل الله لنا ولكم الهداية وصلاح العمل وحسن الخاتمة


28-05-2016, 07:20 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,100
إعجاب: 3,102
تلقى 2,315 إعجاب على 1,322 مشاركة
تلقى دعوات الى: 488 موضوع
    #11  
" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) " * .
" هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) " * غافر .


جليل التقدير وعظيم الشكر على هذه الإيضاحات المشعَّة بالنور والحكمة والفضيلة ..

28-05-2016, 07:25 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #12  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سراج 
جزاك الله خيرًا ونفع بك


آمين، ولك بالمثل



28-05-2016, 07:26 PM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #13  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس951 
" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) " * .
" هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) " * غافر .
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنيس951 

جليل التقدير وعظيم الشكر على هذه الإيضاحات المشعَّة بالنور والحكمة والفضيلة ..



بل جليل الشكر وعظيم التقدير لشخصك الكريم وقلمك الفيَّاض الذي أعطى الموضوع رونقًا



29-05-2016, 10:15 AM
أبو أدهم غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 116545
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
المشاركات: 6,534
إعجاب: 885
تلقى 1,956 إعجاب على 724 مشاركة
تلقى دعوات الى: 123 موضوع
    #14  
الجزء الثالث - والأخير - من الإجابة عن السؤال:

سئل العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله :
أنكر بعضهم الدعاء ... محتجا بحديث (فرغ ربك من ثلاث؛ رزقك وأجلك وشقي أم سعيد) فهل هو كذلك؟


فأجاب بقوله:
ليس الأمر كما زعم هذا المنكِرُ، ويلزمه إبطال الدعاء من أصله، لأن كل ما سيقع لك قد فرغ منه، وبذلك قال بعض المبتدعة، فأبطلوا الدعاء من أصله، وقالوا لا فائدة له؛ لأنه إن سبق وصول المدعو به للداعي، فالدعاء بوصوله عبث، وإلا فهو عبث أيضا.
وردَّ عليهم أهل السنة بأن المطلوب من الدعاء التذلل والخضوع؛ ولذا ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(من لم يسأل الله يغضب عليه).

على أن له فائدة؛ وهي أن تلك المقدرات على قسمين:
منها ما أُبرم، وهو المعبر عنه بما في أم الكتاب الذي لا يقبل تغييرا ولا تبديلا.
ومنها ما عُلق على فعل شيء، وهو المعبر عنه باللوح المحفوظ القابل للتغيير والتبديل، وأصل ذلك قوله تعالى:
(يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) [الرعد: 39]. فمن ذلك حديث أن زيارة الرحم تزيد في العمر ...

وكذلك الدعاء: قد يكون المدعو به معلقا على الدعاء، فكان للدعاء فائدة أي فائدة.
على أن الدعاء لا يخيب أبدا؛ لأنه إن كان بما علق على الدعاء، فواضح وجود الفائدة فيه، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرد القضاء إلا الدعاء).
وإن كان بما لم يعلق على ذلك، ففائدته الثواب؛ لأن الدعاء من العبادة.


وأيضا: فيبدل الله الداعي بدل ما دعا به، مما لم يقدر له، بما هو مثل ذلك، أو أفضل منه، كما يليق بجوده وكرمه وسعة فضله وحلمه، ومن ثم أطلق سبحانه وتعالى الاستجابة للدعاء ولم يقيدها بشيء، فقال عز وجل:
(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) [غافر: 60]، وقال: (أجيب دعوة الداع إذا دعان) [البقرة: 186]

والفعل وإن كان في حيز الإثبات فلا عموم له، لكنه في مقام الامتنان للعموم، كما قالوا به في النكرة في سياق الامتنان، إذ الفعل والنكرة المثبتة من وادٍ واحدٍ، عموما وعدمه، فتأمل ذلك كله، فإنه ظهر لي بحمد الله ولا مزيد على حسنه وتحقيقه.


ثم رأيت بعضهم أشار لبعض ذلك فقال: لا ينكر الدعاء إلا كافر مكذب بالقرآن؛ لأن الله تعالى تعبد عباده به في غير ما آية، ووعدهم بالاستجابة على ما سبق في علمه من أحد ثلاثة أشياء على ما ورد في الحديث: استجابة، أو ادخار، أو تكفير عنه. انتهى من "الفتاوى الحديثية" (ص/92).



والخلاصة: أننا ندعو لأن الدعاء من أسباب حصول المطلوب، تماما كما أن الأكل والشرب من أسباب الشبع، والمسلم يأخذ بالسبب ويتوكل على الله سبحانه، فضلا عما في الدعاء من ثواب وأجر جزيل.


والله أعلم

29-05-2016, 06:48 PM
أنيس متصل
مشرف المنتديات العامة
رقم العضوية: 445600
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 4,100
إعجاب: 3,102
تلقى 2,315 إعجاب على 1,322 مشاركة
تلقى دعوات الى: 488 موضوع
    #15  
" عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته " * صحيح البخاري
وإذا ما علمنا أن الاستغفار هو الدعاء بطلب الرحمة والمغفرة من الله الرحيم الغفار سنلتمس في هذا الأمر قول النبي صلى الله عليه وسلم :
عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله فيغفر لهم " * صحيح مسلم .
اللهم إنا نتوجه إليك بقلوبنا التي تملك ناصيتها وعقلولنا التي منك هدايتها أن تعفو عنا وتغفر لنا وأنت الرحيم الغفار .
أعظم الشكر لك شيخنا الجليل على هذه الفوائد وندعوا الله لك أن تُكثر منها وعلى الله أجرك وثوابك .
:Ros e:
[/SIZE]

 


إذا كـان كـل شـيء بـقـدر فــلـمـاذا نـدعـو الـلـه تـعـالـى؟

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.