أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


23-02-2005, 12:24 AM
lotfy غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 1728
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 180
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة


البحر المسجور




قال تعالى : (وَالطُّورِ {1} وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ {2} فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ {3} وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ {4} وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ {5} وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ {6}) [سورة الطور ].

(سجر التنور ) في اللغة : أي أوقد عليه حتى أحماه، و العقل العربي وقت تنزل القرآن ولقرون متطاولة من بعد ذلك لم يستطع أن يستوعب هذه الحقيقة، كيف يكون البحر مسجوراً والماء والحرارة من الأضداد .

حتى أكتشف حديثاً أن الأرض التي نحيا عليها لها غلاف صخري خارجي هذا الغلاف ممزق بشبكة هائلة هائلة من الصدوع تمتد لمئات من الكيلومترات طولاً وعرضاً بعمق يتراوح ما بين 65 و 150 كيلومتر طولاً و عرضاً و من الغريب أن هذه الصدوع مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً يجعلها كأنها صدع واحد ويقسم الله سبحانه وتعالى في آية أخرى ( و الأرض ذات الصدع )



هذه صورة بيانية لامتداد الصدوع على سطح الأرض والتي تشكل باتصالها صدعاً وحداً أضغط على الصورة لتكبيرها

و في هذه الآية إعجاز واضح فالله يقسم بصدع واحد الذي هو عبارة عن اتصال مجموع الصدوع، يشبهه العلماء باللحام على كرة التنس،

و قد جعلت هذه الصدوع في قيعان المحيطات وهذه الصدوع يندفع منها الصهارة الصخرية ذات الدرجات العالية التي تسجر البحر فلا الماء على كثرته يستطيع أن يطفىء جذوة هذه الحرارة الملتهبة و لا هذه الصهارة على ارتفاع درجة حرارتها ( أكثر من ألف درجة مئوية ) قادرة أن تبخر هذا الماء، وهذه الظاهرة من أكثر ظواهر الأرض إبهاراً للعلماء .

و قد قام العالمان الروسيان " أناتول سجابفتيش " عالم جيولوجيا، و" يوري بجدانوف " عالم أحياء وجيولوجيا وبالاشتراك مع العالم الأمريكي المعروف"رونا كلنت " بالغوص قرب أحد أهم الصدوع في العالم، فقد غاصوا جميعاً وهم على متن الغواصة الحديثة ميرا ووصلوا إلى نقطة الهدف على بعد 1750كم من شاطئ ميامي و غاصوا على بعد ميلين من السطح حيث وصلوا إلى الحمم المائية التي لم يكن يفصلهم عنها سوى كوة من الأكرليك وكانت الحرارة 231 م وذلك في وادٍ على حافة جرف صخري وكانت تتفجر من تحتهم الينابيع الملتهبة حيث توجد الشروخ الأرضية في قاع المحيط وقد لا حظوا أن المياه العلوية السطحية الباردة تندفع نحو الأسفل

هذه الصورة هي صورة حقيقية لأحد الشقوق في قاع المحيط

بعمق ميل واحد فتقترب من الحمم البركانية الملتهبة و المنصهرة فتسخن ثم تندفع محملة بالقاذوراة والمعادن الملتهبة، ولقد تأكد العلماء أن هذه الظاهرة في كل البحار والمحيطات تكثر في مكان و تقل في مكان آخر(1) .

وإن البراكين في قيعان المحيطات أكثر عدداً ، وأعنف نشاطاً من البراكين على سطح اليابسة، وهي تمد على طول قيعان المحيطات .

و المبهر في هذه الصياغة المعجزة (و البحر المسجور ) أنه نظراً لعدم وجود الأوكسجين في قاع البحر لا يمكن للحمم البركانية المندفعة عبر صدوع قاع المحيط أن تكون مشبعة على طول خط الصدع، و لكنها عادة ما تكون داكنة السواد، شديدة الحرارة ، و دون اشتعال مباشر، تشبه صاجة قاع الفرن البلدي إذا أحمي أسفل منها بأي وقود فإنها تسخن سخونة عالية تمكن من خبز العجين عليها ، و هذا القصد اللغوي تماماً للفظ المسجور و لا يوجد كلمة ممكن أن تحل محلها وتدل على المعنى بدقة فتأمل عظمة هذا الإبداع الرباني .





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ,, عبد الدائم كحيل أنيس المكتبة الإسلامية 6 22-06-2015 12:45 AM
أسطوانة : سلسلة الإعجاز العلمي في القرأن الكريم والسنة للفضيلة الشيخ عبد المجيد David-113 الاسطوانات والصوتيات والمرئيات والبرامج الاسلامية 0 17-09-2011 03:45 AM
الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة المشرفة :: كتاب إلكتروني رائع بمعنى الكلمه :: يسعد صباحك المنتدى الاسلامي 5 15-09-2008 07:57 AM
موقع مؤسسة موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة عبر الإنترنت طالب دعاء المنتدى الاسلامي 1 11-05-2006 07:08 PM
أسئلة وأجوبة حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة morshedy4321 المنتدى الاسلامي 3 25-02-2006 08:12 AM
23-02-2005, 12:27 AM
lotfy غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 1728
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 180
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
أمواج البحر الّجي




قال تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور:40) .

ظلمات البحار هي مكان كان يستحيل لأي إنسان في زمن محمد – صلى الله عليه وسلم- أن يصل إليه البتة، لأن الإنسان لا يحتمل جسمه أن يغوص في الماء سوى إلى 30 متر لأنه عند تجاوز هذا العمق يكون مستوى الضغط الجوي 4 ضغط جوي ويجعل النيتروجين يذوب في الدماء ويؤثر في الجسم ويفقد السيطرة عليه، ومن المستحيل أن يصل الإنسان بجسمه إلى عمق 100 متر أو 200 متر، فهذه الآيات أخبرتنا عن ظاهرة يبدأ ظهورها بعد 200 متر، طبعاً في وقت النبي – صلى الله عليه وسلم- كان علم البحار تغلب عليه الأسطورة والخرافة، فضلاً عن أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ما ركب بحراً أصلاً..

ومجتمع النبي هو مجتمع صحراوي، فيخبرنا القرآن عن ظلمات توجد في أعماق البحار.. في البحار العميقة وليست البحار السطحية، ويذكر لنا سبب تكون هذه الظلمات ولم تكتشف هذه الظلمات ولم تكتشف أسبابها إلا برحلة طويلة جداً من البحث العلمي حتى تكاملت الاكتشافات فتقدمت الصورة فوجد علماء البحار أن هناك ظلاماً شديداً على بعد 300 متر، 500 متر ويشتد كلما نزلنا إلى أسفل لدرجة أن الغواصة إذا نزلت لابد أن يكون معها آلات إنارة، بل والأسماك التي تعيش في هذه المناطق لابد أن يكون لها كشاف تحت كل عين من عيونها تكشف لها طريقها، أو تكون عمياء لأنه ليس هناك ضوء، يقول الله جل وعلا (أو كظلمات في بحر لجي) يشبه الظلمات التي يعيش فيها الكافر بظلمات في بحر عميق، نظر كيف قال (لُجي) بحر و لم يقل أي بحر (أو كظلمات في بحر لجي – أي عميق- يغشاه موج من فوقه موج) يغشاه يعني يغطيه.. كيف يغطيه وفوقه موج؟ المفروض الموج هذا هو الغطاء، معناه فيه بحر ثاني فيه موج، وعندئذ نعرف من هذا الوصف القرآني أن هناك بحر عميق وبحر سطحي (يغشاه موج).. (أو كظلمات في بحر لجي) البحر اللجي ما له (يغشاه موج) الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو البحر اللجي يعني يغطيه موج (من فوقه موج) يعني فوق البحر السطحي (من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) سألت عدداً من أساتذة علماء البحار من الشرق ومن الغرب عن هذه الظلمات وأسبابها فكانوا يجيبوني بأن أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سببين رئيسيين:

الأول: العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبع ألوان والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى، فلو أن غواصاً يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود، لماذا؟..... لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر. ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 متر، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة



هذه الصورة توضح امتصاص الألوان بحسب العمق

50 متر، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر، وهكذا بقية الألوان السبعة، آخر لون

يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقاً لأنه آخر شعاع يعني يمتص، بعد هذا العمق.. بعد هذا العمق نصل إلى 200 متر ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد، هذه الظلمات –كما ترى- ظلمات بعضها فوق بعض.

ثم النوع الثاني: ظلمات حواجز الأمواج الداخلية والخارجية والسحاب :

فالموج الداخلي، الموج السطحي، السحاب، كلها حواجز تمنع مرور الإشعاع الضوئي إلى الأسفل .

أما السحاب: فمن المعروف أنه إذا وجد سحاب وجد له ظل أي وجد له ظلمة.

الموج السطحي كما هو معروف مائل فعندما يسقط الإشعاع الضوئي فإنه ينعكس فإذا وقفت على شاطئ البحر فسترى الأمواج تنعكس منها الأشعة إلى عينيك وكأنها مرآة..

أما الموج الداخلي

الموج الداخلي الذي يغطي البحر العميق الذي أكتشفه البحارة الاسكندنافيون في عام 1900 ميلادية، ولم يتمكن الإنسان من أن يعرف الظلمات إلا بعد عام 1933 ميلادية لما بدأت صناعة الغواصات فهوفيعكس معظم ما بقي من أشعة، ولذلك تأتي بعد الموج الداخلي المنحدر الحراري، فهناك انحدار واسع في درجة حرارة الماء، إذن هذه الظلمات موجودة، سببها الأعماق، سببها الحواجز، تركيبها بعضها فوق بعض، انظر إلى هذا الوصف القرآني (أو كظلمات – ظلمات – في بحر لجي) فنسب الظلمات إلى عمق البحر (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات) ظلمات مرة ثانية ظلمات.. ظلمات جاء ذكرها بعد ذكر الحواجز، فكأنه يقول لنا: هذه الظلمات سببها الأعماق وسببها الحواجز، ثم يستعمل لفظ "ظلمات" الذي هو من جموع القلة وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، فأنت تقول ظلمة وظلمتان وثلاث هنا إشارة إلى عشر ظلمات.

فالآية تكلمنا (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات) فهي جموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، سبعة للألوان وثلاثة للحواجز، ثم يستعمل لفظاً آخر فعل المقاربة قال: (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها)، (لم يكد يراها) كاد من أفعال المقاربة ونفيها يعني نفي وقوع الفعل البتة أو مقاربة النفي، والمفسرون قالوا: هذا له معنيين.. قالوا: (لم يكد يراها) أي يراها بصعوبة وآخرون قالوا: لأ.. لا يراها البتة، فاستعمل هذا التعبير الذي يدل على المعنيين، وهذا ما الذي يحدث في البحر ففي الطبقات التي مازال فيها شيء من ضوء لا ترى يدك إلا بصعوبة لكن إذا نظرت لأسفل لا تراها البته أبداً .

بالمناسبة هذه الآيات قيلت للاستشهاد على حال الكافر الذي لا يرى أنوار الهداية ...

فأنت إذا سمعت إلى أحد فلاسفة الإلحاد و.. والتيه ستجد أن من أجود الشعراء الذين عبروا عن هذا إيليا أبو ماضي، وسمى قصيدته "الطلاسم".. الطلاسم، فقال:

جئت لا أعلم من أين

ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت

وسأبقى سائراً

إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت

كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري

ولماذا لست أدري؟

لست أدري

يعني ظلمات بعضها فوق بعض وهو يتكلم عن المواضيع الأخرى، فإذن قلب الكافر لا يعرف من خلقه، لا يعرف لماذا خلق، لا يعرف لماذا يموت، لا يعرف ما الحق الذي يجب أن يفعله، ما الباطل الذي يجب أن يجتنبه، ظلمات تراكمت فشبهها الله بحال تلك الظلمات.

المصـدر: محاضرة للشيخ عبد المجيد الزنداني في قناة الجزيرة بتصرف 24/02/2002

23-02-2005, 12:30 AM
lotfy غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 1728
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 180
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
البرزخ المائي بين البحرين [1]




قال تعالى:﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ(20) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ22﴾ (الرحمن:19-22).وقال تعالى:﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾ (النمل:61).

التحقيق العلمي :

لقد توصل علماء البحار بعد تقدم العلوم في هذا العصر، إلى اكتشاف الحاجز بين البحرين، فوجدوا أن هناك برزخاً يفصل بين كل بحرين،ويتحرك بينهما ويسميه علماء البحار الجبهة تشبيهاً له بالجبهة التي تفصل بين جيشين.وبوجود هذا البرزخ يحافظ كل بحر على خصائصه التي قدرها الله له، ويكون مناسباً لما فيه من كائنات حية تعيش في تلك البيئة.ومع وجود هذا البرزخ فإن البحرين المتجاورين يختلطان اختلاطاً بطيئاً، يجعل القدر من المياه الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يكتسب خصائص البحر الذي ينتقل إليه عن طريق البرزخ الذي يقوم بعملية التقليب للمياة العابرة من بحرٍ إلى بحر؛ليبقى كل بحرٍ محافظاً على خصائصه .

تدرج العلم البشري في اكتشاف هذا الحاجز المائي المخفي:

• اكتشف علماء البحار أن هناك اختلافاً بين عينات مائية أخذت من البحار المختلفة في عام 1284هـ- 1873م و كان ذلك على يد البعثة العلمية البحرية الإنجليزية في رحلة تشالنجر، فعرف الإنسان أن المياه في البحار تختلف في تركيبها عن بعضها البعض من حيث درجة الملوحة، ودرجة الحرارة ، ومقادير الكثافة ، وأنواع الأحياء المائية، ولقد كان اكتشاف هذه المعلومة بعد رحلة علمية استمرت ثلاثة أعوام، جابت جميع بحار العالم. وقد جمعت الرحلة معلومات من 362 محطة مخصصة لدراسة خصائص المحيطات. وملئت تقارير الرحلة 29.500 صفحة في خمسين مجلداً استغرق إكمالها 23 عاماً. وإضافة إلى كون الرحلة أحد أعظم منجزات الاستكشاف العلمي فإنها أظهرت كذلك ضآلة ما كان يعرفه الإنسان عن البحر([2]).

• بعد عام 1933م قامت رحلة علمية أخرى أمريكية في خليج المكسيك، ونشرت مئات المحطات البحرية، لدراسة خصائص البحار، فوجدت أن عدداً كبيراً من هذه المحطات تعطي معلومات موحدة عن خصائص الماء في تلك المنطقة ، من حيث الملوحة والكثافة والحرارة والأحياء المائية وقابلية ذوبان الأكسجين في الماء، بينما أعطت بقية المحطات معلومات موحدة أخرى عن مناطق أخرى، مما جعل علماء البحار يستنبطون وجود بحرين متمايزين في الصفات لا مجرد عينات محدودة كما علم من رحلة تشالنجر.

• وأقام الإنسان مئات المحطات البحرية لدراسة خصائص البحار المختلفة، فقرر العلماء أن الاختلاف في هذه الخصائص يميز مياه البحار المختلفة بعضها عن بعض ، لكن لماذا لا تمتزج البحار وتتجانس رغم تأثير قوتي المد والجزر التي تحرك مياه البحار مرتين كل يوم وتجعل البحار في حالة ذهاب وإياب ؟؟، واختلاط واضطراب، إلى جانب العوامل الأخرى التي تجعل مياه البحر متحركة مضطربة على الدوام مثل الموجات السطحية والداخلية والتيارات المائية والبحرية ؟ولأول مرة يظهر الجواب على صفحات الكتب العلمية في عام1361هـ-1942م. فقد أسفرت الدراسات الواسعة لخصائص البحار عن اكتشاف حواجز مائية تفصل بين البحار الملتقية ، وتحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر من حيث الكثافة والملوحة ، والأحياء المائية ، والحرارة، وقابلية ذوبان الأوكسجين في الماء. وبعد عام 1962م عرف دور الحواجز البحرية في تهذيب خصائص الكتل العابرة من بحر إلى بحر لمنع طغيان أحد البحرين على الآخر فيحدث الاختلاط بين البحار الملحة ، مع محافظة كل بحر على خصائصه وحدوده المحدودة بوجود تلك الحواجز. ويبين الشكل التالي حدود مياه البحر الأبيض المتوسط الساخنة والملحة، عند دخولها في المحيط الأطلسي ذي المياه الباردة والأقل ملوحة منها.

• وأخيراً تمكن الإنسان من تصوير هذه الحواجز المتحركة المتعرجة بين البحار الملحة عن طريق تقنية خاصة بالتصوير الحراري بواسطة الأقمار الصناعية ، والتي تبين أن مياه البحار وإن بدت جسماً واحداً ، إلا أن هناك فروقاً كبيرة بين الكتل المائية للبحار المختلفة ، تظهر بألوان مختلفة تبعاً لاختلافها في درجة الحرارة .

• وللباحث محمد إبراهيم السمرة الأستاذ بكلية العلوم[3] – قسم علوم البحار، في جامعة قطر دراسة ميدانية في خليج عمان الخليج العربي ذكر فيها نتائج دراسات كيميائية قامت بها سفينة البحوث (مختبر البحار) التابعة لجامعة قطر، في الخليج العربي وخليج عمان في الفترة (1404-1406هـ –1984-1986م) وتضمن البحث مقارنة واقعية بين الخليجين بالأرقام والحسابات والرسومات والتحليل الكيميائي، وبين اختلاف خواص كل منهما عن الآخر من الناحية الكيميائية والنباتات السائدة في كل منهما. ووضح البحث وجود منطقة بين الخليجين تسمى في علوم البحار (منطقة المياه المختلطة) Mixed-Water Area (منطقة البرزخ).

وبينت النتائج أن عمود الماء في هذه المنطقة يتكون من طبقتين من المياه، إحداهما سطحية أصلها من خليج عمان، والأخرى سفلية أصلها من الخليج العربي. أما في المناطق البعيدة والتي لا يصل إليه تأثير عملية الاختلاط (Mixing) بين الخليجين فإن عمود الماء يتكون من طبقة واحدة متجانسة وليس من طبقتين.وأكدت النتائج أنه برغم هذا الاختلاط (في المناطق التي بها مياه مختلطة)، وتواجد نوعين من المياه فوق بعضهما البعض فإن حاجزاً ثابتاً له استقرار الجاذبية وقوتها (Gravitational Stability) يقع بين طبقتي المياه، ويمنع مزجهما أو تجانسهما حيث يتكون بذلك مخلوط غير متجانس (Heterogeneous Mixture)، وأوضحت النتائج أن هذا الحاجز إما أن يكون في الأعماق (من 10إلى50متر) إذا كان اختلاط مياه الخليجين رأسياً أي أن أحدهما فوق الآخر، وإما أن يكون هذا الحاجز على السطح إذا تجاوزت المياه السطحية لكل من الخليجين. وقد تطلب الوصول إلى حقيقة وجود الحواجز بين الكتل البحرية ، وعملها في حفظ خصائص كل بحر قرابة مائة عام من البحث والدراسة ، اشترك فيها المئات من الباحثين، واستخدم فيها الكثير من الأجهزة ووسائل البحث العلمي الدقيقة .

بينما جلى القرآن الكريم هذه الحقيقة قبل أربعة عشر قرناً ، قال تعالى:﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19)بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَان(ِ20)فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21)يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ22﴾ (الرحمن:19-22).وقال تعالى:﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾ (النمل:61).

المعاني اللغوية وأقوال المفسرين :

مرج : تأتي بمعنى الخط و الإضطراب [4]

البحرين : أي المالحين [5]

البرزخ : الحاجز : [6].

البغي : مجاوزة الحد [7] اللؤلؤ والمرجان من الحلي التي تستخرج من البحار المالحة.[8]

والآيات ترينا دقائق الأسرار التي كشف عنها اليوم علم البحار ، فهي تصف اللقاء بين البحار الملحة ودليل ذلك ما يلي:

أولاً : لقد أطلقت الآية لفظ البحرين بدون قيد ، فدل ذلك على أن البحرين ملحان .

ثانياً : بينت الآيات في سورة الرحمن أن البحرين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، وقد تبين أن المرجان لا يكون إلا في البحار الملحة، فدل ذلك على أن الآية تتحدث عن بحرين ملحين، قال تعالى :﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان﴾ أي يخرج من كل منهما. فمن الذي كان يعلم أن البحار الملحة تتمايز فيما بينها رغم اتحادها في الأوصاف الظاهرة التي تدركها الأبصار والحواس، فكلها ملحة ، زرقاء ، ذات أمواج ، وفيها الأسماك وغيرها وكيف تتمايز وهي تلتقي مع بعضها؟

والمعروف أن المياه إذا اختلطت في إناء واحد تجانست، فكيف وعوامل المزج في البحار كثيرة من مد وجزر وأمواج وتيارات وأعاصير ؟

والآية تذكر اللقاء بين بحرين ملحين يختلف كل منهما عن الآخر، إذ لو كان البحران لا يختلف أحدهما عن الآخر لكانا بحراً واحداً ، ولكن التفريق بينهما في اللفظ القرآني دال على اختلافٍ بينهما مع كونهما ملحين .



صورة حقيقية للبرزخ المائي

و ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَان﴾ِ أي أن البحرين مختلطان، وهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب في منطقة الالتقاء، كما تدل اللغة على ذلك بلفظ مرج، وهذا ما كشفه العلم من وصف لحال البرزخ الذي يكون متعرجاً ومتنقلاً في الفصول المختلفة بسبب المد والجزر والرياح . ومن يسمع هذه الآية فقط ، يتصور أن امتزاجاً واختلاطاً كبيراً يحدث بين هذه البحار يفقدها خصائصها المميزة لها، ولكن العليم الخبير يقرر في الآية بعدها ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ أي ومع حالة الاختلاط والاضطراب هذه التي توجد في البحار، فإن حاجزاً يحجز بينهما يمنع كلاً منهما أن يطغى ويتجاوز حده .

وهذا ما شاهده الإنسان بعدما تقدم في علومه وأجهزته ، فقد وجد ماءً ثالثاً حاجزاً بين البحرين يختلف في خصائصه عن خصائص كل منهما . ومع وجود البرزخ فإن ماء البحرين المتجاورين يختلطان ببطء شديد، ولكن دون أن يبغي أحد البحرين على الآخر بخصائصه؛ لأن البرزخ منطقة تقلب فيها المياه العابرة من بحر إلى آخر لتكتسب المياه المنتقلة بالتدريج صفات البحر الذي ستدخل إليه، وتفقد صفات البحر الذي جاءت منه وبهذا لا يبغي بحر على بحر آخر بخصائصه، مع أنهما يختلطان أثناء اللقاء، وصدق الله القائل ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ19بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ20﴾ (الرحمن:19-20).

وقد أشكل على بعض المفسرين الجمع بين اختلاط مياه البحار مع وجود البرزخ، إذ أن وجود البرزخ الحاجز يقتضي منع الاختلاط، وذكر الاختلاط مرج يقتضي عدم وجود البرزخ ، وقد زال الإشكال اليوم باكتشاف أسرار البحر على حقائقها .

أوجه الإعجاز في الآيات السابقة :

مما سبق يتبين :

1- أن القرآن الكريم الذي أنزل قبل أكثر من 1400سنة قد تضمن معلومات دقيقة عن ظواهر بحرية لم تكتشف إلا حديثاً بواسطة الأجهزة المتطورة، ومن هذه المعلومات وجود حواجز مائية بين البحار، قال تعالى:(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) (الرحمن:19-20).

2- يشهد التطور التاريخي في سير علوم البحار بعدم وجود معلومات دقيقة عن البحار وبخاصة قبل رحلة تشالنجر عام 1873م فضلاً عن وقت نزول القرآن قبل ألف وأربعمائة سنة الذي نزل على نبيٍ أمي عاش في بيئة صحراوية ولم يركب البحر.

3- كما أن علوم البحار لم تتقدم إلا في القرنين الأخيرين وخاصة في النصف الأخير من القرن العشرين. وقبل ذلك كان البحر مجهولاً مخيفاً تكثر عنه الأساطير والخرافات ، وكل ما يهتم به راكبوه هو السلامة والاهتداء إلى الطريق الصحيح أثناء رحلاتهم الطويلة ، وما عرف الإنسان أن البحار الملحة بحار مختلفة إلا في الثلاثينات من هذا القرن، بعد أن أقام الدارسون آلاف المحطات البحرية لتحليل عينات من مياه البحار ، وقاسوا في كل منها الفروق في درجات الحرارة ، ونسبة الملوحة ، ومقدار الكثافة، ومقدار ذوبان الأوكسجين في مياه البحار في كل المحطات فأدركوا بعدئذٍ أن البحار الملحة متنوعة.

4- وما عرف الإنسان البرزخ الذي يفصل بين البحار الملحة، إلا بعد أن أقام محطات الدراسة البحرية المشار إليها ، وبعد أن قضى وقتاً طويلاً في تتبع وجود هذه البرازخ المتعرجة المتحركة، التي تتغير في موقعها الجغرافي بتغير فصول العام.

5- وما عرف الإنسان أن مائي البحرين منفصلان عن بعضهما بالحاجز المائي، ومختلطان في نفس الوقت إلا بعد أن عكف يدرس بأجهزته وسفنه حركة المياه في مناطق الالتقاء بين البحار، وقام بتحليل تلك الكتل المائية في تلك المناطق.

6- وما قرر الإنسان هذه القاعدة على كل البحار التي تلتقي إلا بعد استقصاء ومسح علمي واسع لهذه الظاهرة التي تحدث بين كل بحرين في كل بحار الأرض .

• فهل كان يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المحطات البحرية ، وأجهزة تحليل كتل المياه ، والقدرة على تتبع حركة الكتل المائية المتنوعة ؟ .

• وهل قام بعملية مسح شاملة ، وهو الذي لم يركب البحر قط ، وعاش في زمن كانت الأساطير هي الغالبة على تفكير الإنسان وخاصة في ميدان البحار ؟

• وهل تيسر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه من أبحاث وآلات ودراسات ما تيسر لعلماء البحار في عصرنا الذين اكتشفوا تلك الأسرار بالبحث والدراسة ؟

• إن هذا العلم الذي نزل به القرآن يتضمن وصفاً لأدق الأسرار في زمنٍ يستحيل على البشر فيه معرفتها ليدلُ على مصدره الإلهي،كما قال تعالى﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾(الفرقان:6).

• كما يدل على أن الذي أنزل عليه الكتاب رسول يوحى إليه وصدق الله القائل ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ (فصلت:53).



--------------------------------------------------------------------------------

(1) موقع الإيمان بإشراف الشيخ عبد المجيد الزنداني .

(2) Introduction to Oceangraphy David A. Ross* 2nd ed. * 1977* USA* pp. 37-39 -

(3) بحث مرج البحرين يلتقيان: لمحمد إبراهيم السمرة.

(4) معجم لسان العرب

(5) معجم المقاييس في اللغة : لابن فارس مادة مرج.

- (6) –أخرجه أحمد في المسند 2/237 ورواه الترمذي في كتاب الطهارة.

(7) الصحاح والجوهري .

23-02-2005, 12:32 AM
lotfy غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 1728
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 180
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
ضيق الصدر عند الصعود في السماء




إن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يتجلى في الآية الكريمة : {فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ كّذّلٌكّ يّجًعّلٍ اللَّهٍ الرٌَجًسّ عّلّى الذٌينّ لا يٍؤًمٌنٍونّ} (الأنعام:125).

بدأت منذ حوالي مائتي عام تقريباً ( 1786 م) أبحاث كثيرة في طبقات الجو العليا ، وتأثيرها على الإنسان .

ومن حوالي مائة عام تقريباً ( 1878 م ) ظهرت أبحاث أكثر تقدماً في (فسيولوجيا) الجسم ، وتأثره في طبقات الجو العليا .

وإذا نظرنا إلى القرآن الكريم الذي نزل منذ أكثر من أربعة عشر قرناً على نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نجد قوله تعالى : {فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ} (الأنعام:125).

قد تضمن الحقائق التي أثبتتها هذه الأبحاث في إيجاز وإعجاز (1).

والقرآن الكريم قد حث على العلم، فأول آية نزلت فيه تدعو للعلم ، فقد جاء فيها الأمر بالقراء ة ، ثم الدعوة للتعلم بالقلم ، قال تعالى : {اقًرأً بٌاسًمٌ رّبٌَكّ الذٌي خّلّقّ (1) خّلّقّ الإنسّانّ مٌنً عّلّقُ (2) \قًرّأً ورّبٍَكّ الأّكًرّمٍ (3) الذٌي عّلَّمّ بٌالًقّلّمٌ (4) عّلَّمّ الإنسّانّ مّا لّمً يّعًلّمً (5)} [العلق].

وفي طب الطيران والفضاء نجد بيانا واضحاً للآية الكريمة السابقة، من خلال عرض مبسط لتكوين الغلاف الجوي وطبقاته وتأثيره (فسيولوجيا) على الإنسان.

تكوين الغلاف الجوي وتقسيمه « فسيولوجياً » :

1 . منطقة كافية « فسيولوجيا » ( من سطح البحر إلى ارتفاع 10000 قدم ( :

يستطيع الإنسان في هذه المنطقة من الغلاف الجوي أن يعيش طبيعياً، فكمية الأوكسجين الموجودة تكفي

« فسيولوجياً » لحياة الإنسان.

2 . منطقة غير كافية « فسيولوجياً » ( من ارتفاع 10000 قدم إلى 50000 قدم ):

حيث لاحظ العلماء أنه يوجد نقص في كمية الأوكسجين في هذه المنطقة ، بالإضافة إلى الانخفاض في الضغط الجوي ، وينتج عن ذلك آثار واضحة على «فسيولوجيا» جسم الإنسان ، فتظهر أعراض نقصان الأوكسجين (هيبوكسيا) وأعراض انخفاض الضغط الجوي (ديسباريزم ) .

3 . منطقة الفضاء التقريبي ( من ارتفاع 50 ألف قدم إلى حوالي 633 ألف قدم ):

حيث لايمكن للإنسان من الناحية « الفسيولوجية » أن يعيش في ارتفاع ( 50000 قدم) فأكثر ، حتى لو تنفس 100% أوكسجين، بل لابد له أن يرتدي ملابس الفضاء المجهزة ، لكي يتحمل الانخفاض في الضغط الجوي ، ونقص الأوكسجين في هذه الارتفاعات.

ظــاهرة نقصان « الأوكسجين » ( هيبوكسيا) :

تحدث هذه الظاهرة لراكب الطائرة بسبب نقصان الأوكسجين في الأنسجة عند فشل الأجهزة في ضبط الضغط داخل الطائرة حينما تكون في الارتفاعات العالية ، ويعبر عن هذا بانخفاض الضغط الجوي للأكسجين، حيث تنخفض كمية الأوكسجين في الهواء المستنشق ، ولا تنضبط كميته .

ويتركب الهواء المستنشق من الآتي :

95ر20% غاز أوكسيجين .

09ر78% غاز نيتروجين.

03ر00% غاز ثاني أوكسيد الكربون .

الباقي: غازات غير هامة بالنسبة لوظائف الجسم .

في هذا الخليط من الغازات - الهواء المستنشق - من المستحسن أن نتكلم عن الضغط الجوي للغاز ، وهو العامل المؤثر لأي غاز في خليط من الغازات ، والضغط الجوي للأوكسجين في الحويصلات الهوائية هو العامل المؤثر الأساسي في الجسم، لأنه هو العامل الذي يتحكم في كمية الأوكسجين التي تصل إلى الدم .

ويجب أن نعلم أنه من الثابت علميا: كلما ارتفعنا في الجو كلما قل الضغط الجوي وبالتالي الضغط الجوي للأوكسجين ، لذلك إذا استنشق أوكسجين نقي 100% على ارتفاع (33700 قدم) فإن الضغط الجوي للأوكسجين في الحويصلات الهوائية يمثل نفس النسبة، كما لو استنشق الهواء على مستوى سطح البحر .

عندما نصل إلى ارتفاعات (40000 قدم) فإن الضغط الجوي للأوكسيجين يهبط بسرعة إلى مستوى يشكل خطورة على الحياة، ولا يدع أجهزة الجسم المختلفة في حالتها الطبيعية.

والارتفاع الحرج الذي يهبط فيه الضغط إلى 87مم/زئبق هو 50000 قدم، وهنا حتى لو تم استنشاق الأوكسيجين 100% فإنه لا يفي بتاتا بحاجة الجسم من الأوكسيجين . (شكل 2).



مراحل أعراض ظاهرة نقص الأوكسجين :

وتنقسم إلى أربعة مراحل تتعلق بالضغط الجوي، ومستوى الارتفاع، ونسبة تركيز الأوكسيجين في الدم.

1 . مرحلة عدم الـتـغيير(من مســتوى ســطــح الـبـحـر إلى ارتفاع 10000 قـدم ) في هذه المرحلة لاتوجد أعراض ظاهرة لنقص الأوكسجين ولاتتأثر الرؤية بالنهار.

2 . مرحلة التكافؤ « الفسيولوجي » ( من ارتفاع 10000 قدم إلى 16000 قدم ).

تعمل أجهزة التكافؤ « الفسيولوجي » في هذه المرحلة على عدم ظهور أعراض نقص الأوكسجين ، إلا إذا طالت مدة التعرض لهذا النقص ، أو قام الفرد بمجهود جسماني في هذه الظروف فتبدأ عملية التنفس في الازدياد عدداً وعمقاً، ويزيد النبض وضغط الدم ، وكذلك سرعة الدورة الدموية .

3 . مرحلة الاختلال « الفسيولوجي » (من ارتفاع 16000 قدم إلى 25000 قدم ).

في هذه المرحلة لاتفي أجهزة التكافؤ «الفسيولوجي » بالمطلوب ، ولاتستطيع توريد الكمية الكافية من « الأوكسجين» للأنسجة ، وهنا يبدأ ظهور الأعراض.

وفي هذه المرحلة نجد تفسيراً واضحاً لضيق الصدر الذي يشعر به الإنسان عندما يصعد إلى هذه الارتفاعات، وهو بيان يتفق مع ما تشير إليه الآية الكريمة من شعور الإنسان بضيق الصدر عندما {يصّعد في السماء} أي: في طبقات الجو العليا .

إن الآية الكريمة ذكرت أن ضيقا يحدث بالصدر عند الصعود في السماء ، أي : الارتفاعات العالية ، وقد وجد الأطباء في أبحاثهم على الطيارين أن الإنسان يشكو في هذه المرحلة من الإجهاد والصداع، والشعور بالرغبة في النوم، وصعوبة التنفس ، وضيق الصدر ، وهذا يتفق مع ما ورد في الآية الكريمة .

إن قوله تعالى : {... يجعلْ صدره ضيقاً } يقدم لنا - بإشارة دقيقة ، وكلمات معجزة - شرحاً لما يحدث «فسيولوجياً» للإنسان في الارتفاعات العالية ، وهي إشارة تسترعي انتباه الطبيب المتخصص في طب الطيران والفضاء، وقد تخفى على القارئ العادي .

والحقائق العلمية في هذه الآية الكريمة لم يصل إليها الأطباء إلا بعد بحث واجتهاد دام عشرات السنين .

4 . المرحلة الحرجة من ارتفاع (25000 قدم) فأعلى في هذه المرحلة يفقد الإنسان الوعي تماماً بسبب فشل الجهاز العصبي .

وما يحدث للإنسان عندما يواصل الارتفاع في طبقات الجو العليا ويصل إلى مرحلة حرجة هو تفسير ماجاء في قوله تعالى : {ضيقاً حرجاً كأنما يصّعّد في السماء} .

ويتحقق التوافق بين معنى الآية الكريمة ، والثابت في حقائق العلم الحديث ، من خلال الدلالة الواضحة في الأعراض التي تصيب الإنسان عند التعرض لنقص « الأوكسجين » في هذه المرحلة من الارتفاع ، فالتغييرات التي تحدث بالصدر ( أي الجهاز التنفسي ، والقلب ) تصل أقصاها .

وبعد هذه الحالة يحدث فشل كامل في وظائفهما «الفسيولوجية » نتيجة العبء الملقى عليهما ، ويصاحبهما فشل في الجهاز العصبي نتيجة التعرض للنقص الشديد في ضغط «الأوكسجين » وكميته الموجودة في الارتفاعات العالية من الغلاف الجوي كما تقدم .

وهنا يتأكد لنا أن القرآن الكريم أخبر عن أمور علمية لم تكن معروفة زمن نزوله على رسول الله [ ، وإنما أظهرها التقدم العلمي فيما بعد .

ظاهرة انخفاض الضغط الجوي ( ديسباريزم ):

وفيها تحدث مجموعة من الأعراض التي تنتج عن تمدد حجم الغازات وزيادتها في جسم الإنسان عند تعرضه لانخفاض الضغط الجوي في الارتفاعات العالية ( السماء ) . وتحدث لركاب الطائرات عندما تفشل أجهزة ضبط الضغط داخل الطائرة.



أعراض ظاهرة انخفاض الضغط الجوي

تنقسم أعراض هذه الظاهرة إلى قسمين :

الأول : أعراض نتيجة تمدد الغازات المحبوسة في تجاويف الجسم ، وهذه يحكمها قانون « بويل للغازات » (1).

الثاني : أعراض نتيجة تصاعد الغازات الذائبة في خلايا الجسم على هيئة فقاعات ـــ وهي أساساً غاز «النيتروجين » - عند تعرض الإنسان للارتفاعات العالية وانخفاض الضغط الجوي ، وهذه يحكمها قانون هنري للغازات (2) ، وغاز النيتروجين الذي يوجد في جسم الإنسان يصل حجمه تقريبا إلى لتر واحد يوجد منه 75 سم3 ذائبة في الدم والباقي في الأنسجة.

ويلاحظ أن الدهون لها قابلية شديدة للنيتروجين (تسعة أضعاف الدم والأنسجة الأخرى ) كذلك يجب أن نلاحظ أن الجهاز العصبي به نسبة عالية من الدهون.

وبهذا يستبين لنا الآثار السلبية الناتجة عن انفلات تلك الغازات على هيئة فقاعات لدى الصعود في أعالي الفضاء.

أعراض القسم الأول ( الغازات المحبوسة ) :

1 . غازات بالجهاز الهضمي :

المعدة : إذا زاد حجم الغازات الموجودة داخل المعدة فإنها تتمدد وتضغط على الرئتين مسببة اضطراباً شديداً في التنفس ، وهو تفسير واضح لضيق الصدر عندما يصعد الإنسان في السماء .

القولون : وتسبب زيادة حجم الغازات بالقولون حدوث آلام شديدة بالبطن مما يتسبب في شعور الإنسان بالضيق.

2 . غازات داخل الرئتين :

تتمدد الغازات في الرئتين عند الارتفاع ويزداد حجمهاوتخرج مع الزفير .

وإذا أغلق الإنسان حلقه أثناء الارتفاع المفاجئ فإن أنسجة الرئتين تصاب بالتهتك وتتمزق بسبب ضغط تلك الغازات المتمددة .

3 . غازات داخل الأسنان والضروس : تُحدث آلاماً شديدة عند تمددها .

4 . غازات بالأذن الوسطى : زداد حجم الغازات في الأذن الوسطى مسببة آلاماً شديدة .

5 . غازات بالجيوب الأنفية : يزداد حجم الغازات في الجيوب الأنفية وتُحدث آلاماً بها.

أعراض القسم الثاني ( الغازات المتصاعدة ) :

وتـظـهـر هذه الأعـراض نتيجـة تصاعـد الغازات الذائــبـة في خلايا الجــــسم ـ النيتروجين ـ على هيئة فقاعات عند الارتفاعات العالية .

1 . آلام المفاصل :

تُحدث الغازات المتصاعدة آلاماً شديدة في المفاصل .

2 . الاخـــتناق :

تحدث آلام شديدة بالصدر ويشعر الإنسان بضيق شديد عند تعرضه للضغط الجوي المنخفض - حين صعوده في الارتفاعات العالية - وقد لوحظ أنه يصاحب هذا الشعور بالضيق في الصدر سعال جاف مؤلم ، وآلام في التنفس العميق ، وهذا نتيجة تصاعد فقاعات «النيتروجين» من أنسجة الرئتين حول الشعيرات الدموية وداخلها، وكذلك تأثر « العصب الحائر » كما ذكرت الآية الكريمة :{ومن يرد أن يضله يجعلْ صدره ضيقاً} .

فقد ذكرت كلمة ( الصدر ) - الذي يحتوي داخله على الجهاز التنفسي ، والقلب ، والجهاز الدوري - على أنه مكان الشعور ( بالضيق ) عند الصعود ( في السماء ) أي : الارتفاعات العالية .

وقد أثبت العلم أن هذا مايحدث لراكب الطائرة عندما يتعرض للضغط الجوي المنخفض في الارتفاعات العالية.

3 . الجلـد : تُحدِث فيه الغازات المتصاعدة تحسّسا ( ارتكاريا ) وفقاعات تحت الجلد .

4 . الجهاز العصبي : تتأثر الرؤية ، ومجال النظر ، وقد يحدث شلل جزئي أو شامل ؛ بسبب تصاعد تلك الغازات.

5 . الهبوط الدوري العصبي : في هذه الحالة يحدث صداع ، وإغماء ، وصدمة عصبية ، وزرقة في الجسم ، وهذه هي نهاية المرحلة الحرجة التي ذكرتها الآية الكريمة {حرجاً كأنما يصّعّد في السماء} وهي تؤدي إلى الوفاة .

وإن هذا الوجه من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم من أبرز ما اهتدى إليه الإنسان في العصر الحديث ... عصر العلم والمعرفة .

وكلما انتشر العلم واتسعت مجالاته ظهر من أوجه

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم مايجعل الناس على اختلاف ألسنتهم وألوانهم يسارعون إلى الدخول في دين الله أفواجا .

وصدق ربنا الكريم : {إنً هٍوّ إلاَّ ذٌكًرِ لٌَلًعّالّمٌينّ @ ولّتّعًلّمٍنَّ نّبّأّهٍ بّعًدّ حٌينُ @} [سورة ص: 87، 88].

24-02-2005, 09:48 PM
الفيلسوف الثاني غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 15661
تاريخ التسجيل: Nov 2004
المشاركات: 169
إعجاب: 1
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #5  
شكراً لك أخي العزيز

هذه صورة بيانية لامتداد الصدوع على سطح الأرض والتي تشكل باتصالها صدعاً وحداً أضغط على الصورة لتكبيرها

لكني لم اجد اي صورة


25-02-2005, 10:30 AM
MUSTANG غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 17541
تاريخ التسجيل: Jan 2005
المشاركات: 142
إعجاب: 0
تلقى 3 إعجاب على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #7  
مشكور اخوي وجزاك الله الف خير


 


موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.